
مخاوف حزب الدعوة من ... / جمعة عبدالله
يحاول حزب الدعوة بجهود حثيثة ومثابرة , في العمل الذي يصب في تفادي الخسارة المحتملة في الانتخابات البرلمانية , وضرب طموحات المالكي في تجديد ولايته الثالثة , في الصميم . فقد بدأت تتوضح معالم هذا الخوف والقلق , في الحملة الدعائية لحزب الدعوة , وذلك في تسيد الاضطراب والانفعال المتسرع والمتشنج والمرتبك , والذي يشذ عن التنافس النزيه والعادل , وذلك باستغلال نفوذه على مرافق الدولة , واستخدام اموال الدولة بشكل باذخ وسخي , من اجل شراء الاصوات الانتخابية . وكذلك توضحت وبانت معالم الخارطة السياسية لكل الكيانات السياسية , بالرفض القاطع والحاسم , بعدم تجديد ولاية المالكي الثالثة , اضافة انه ظل منفرداً ومنعزلاً ومنبوذاً , من كل النخب السياسية الفعالة في المسرح السياسي , وظل حزب الدعوة وحيداً مغرداً ومزقزقاً باحلام اليقظة والاوهام , داخل المشهد السياسي , يعني تركه وحيداً فريداً دون حليف ومساند وداعم . بسبب سياسته المتخبطة والعشوائية , دون رؤية واضحة , ونهجه الطائفي المتزمت والمتطرف , واسلوب تعامله مع المشاكل والازمات بالسلوك الطائش غير المسؤول , الذي جلب مصائب والمحن على كل اطياف الشعب , ولهذا يعمل على ارباك الوضع السياسي , وخلط الاوراق , وما التأخير المتعمد في ارسال الموازنة السنوية الى البرلمان , وعدم ارسالها في الوقت المحدد , إلا يصب بهذه الغايات التي يخطط لها مسبقا , في عملية تأجيل الانتخابات عن موعدها المقرر , واستغلال الوضع الامني المتردي , بخروج مناطق عن سيطرة الدولة , وزاد الوضع اكثر فداحة نحو الاسوأ , وصول تنظيم داعش الى مشارف بغداد . منطقة ( ابو غريب ) , مما يصعب اجراء الانتخابات في هذه المناطق المضطربة , اضافة الى الفوضى السياسية , والنزاع الشرس بين الحكومة والبرلمان , هذه الاهوال التي يمر بها العراق بأسوأ اشكالها , تتيح له الحجة في ايجاد صيغة ملائمة , لتأجيل الانتخابات , مما يقود الى الشجب العنيف والساخط والمستهجن , من قبل الكيانات السياسية التي تستعد لعملية الانتخابات , وانهاء الحالة السياسية الشاذة في المسرح السياسي . لقد بدأت تلوح في الافق , مخاوف جدية , من نية رئيس مجلس الوزراء في تقديم قانون السلامة الوطنية الى البرلمان , بحجة الاوضاع المتأزمة بالاخطار الشديدة , ولكن غايتها الحقيقية , هي اعادة ترميم بيت حزب الدعوة المتصدع , ولملمة الاوراق المبعثرة وتنظيمها , من اجل تفادي الخسارة المحتملة بالانتخابات , وتهيئة الظروف الملائمة بالفوز بالولاية الثالثة . ان قانون السلامة الوطنية , يعني اعلان حالة الطوارئ والاحكام العرفية , وتعطيل البرلمان , ومؤسسات المدنية , وتعطيل الحياة السياسية والعامة , وتعطيل الدستور والقانون , واستغلال غياب رئيس الجمهورية , ان قانون السلامة الوطنية , يعطي صلاحيات واسعة الى رئيس مجلس الوزراء , والمادة 8 بفقراتها 19 فقرة , تشير بوضوح الى هذه الصلاحيات , وهي بايجاز ( فرض قيود على حرية الاشخاص بالانتقال والمرور والتحول في اماكن معينة . القبض او الاحتجاز على الاشخاص المشتبه بسلوكهم الاجرامي , او الخطرين على النظام , وفرض اقامتهم الجبرية , كذلك تفتيش الاشخاص واحتجازهم , دون مرعاة اية قوانين اخرى , فرض قيود صارمة على الحريات العامة , وحرية الاشخاص والاجتماعات , وتفريقها بالقوة , او اخلا بعض الجهات وعزلها , ومنع السفر عنها ) وهذا بيت القصيد والمقصود , ان يظل المالكي وحده في الساحة السياسية , يمرح ويصول ويجول دون رقيب , اي انه اللاعب الوحيد المتحكم في البلاد ومصيرها , هذا جوهر قانون السلامة الوطنية , ولكن المادة 61 الفقرة التاسعة من قانون السلامة الوطنية تنص على ( ان قانون الطوارئ يتطلب الموافقة عليه باغلبية ثلثي اعضاء مجلس النواب , بناءً على طلب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ) واذا اقدم المالكي على هذا الفعل الخطير , فانه بكل بساطة , يعني انتحار سياسي للمالكي وحزبه , لان الوضع السياسي العام , لايسمح بانتحار الوطن , وتعريض الشعب الى عواقب وخيمة وخطيرة , ان على الاطراف السياسية , ان تعلن صراحة فشل المشروع الطائفي , وفشل نظام المحاصصة الطائفية , وما على العراق إلا ان يختار طريق بديل يمزق الطائفية وثقافتها , والاتجاه صوب الوطن , وهذا يعتمد بالاساس على ارادة الناخب ان يختار الوطن وهويته , لنطوي صفحة بغيضة من تاريخ العراق , والبدأ بصفحة جديدة من الامل والتفاؤل