لمناسبة التاسع من نيسان.. كم ..! / عدنان الفضلي

   قبل أيام كنت في مدينة الفواخت (الحلة) بعد مشاركتي في حملة تأييد أحد أصدقائي في التحالف المدني الديمقراطي، وخلال يومي تواجدي زرت منتجع بابل السياحي، وهو المكان الذي كان قصراً للطاغية المقبور صدام، الذي جعل منه جنة على الارض، ساحكي لكم عن تفاصيلها في مادة منفصلة خاصة في اعدادنا القادمة، ولكني اردت القول ان صدام، من خلال رؤيتي لتلك الجنة، كان مجنوناً حقاً ومهووساً ببناء القصور التي لا يكاد يسكنها الا اياماً معدودات، في حين ان اكثر من ثلثي سكان العراق لا يملكون بيتاً يصلح للسكن، ومع سقوطه ترك كل تلك القصور والاموال التي لم تمنع عنه السقوط المدوي الذي آل اليه، قبل اعدامه غير مأسوف عليه.

  واقع صدام لا يختلف كثيراً عن واقع بعض ساستنا اليوم، فاغلبهم يعمل على نهب اموال العراقيين من اجل ان يبني القصور ويشتري العقارات على حساب بقاء الفقراء على فقرهم، وفي وسائل الاعلام العربية والعالمية طالعنا الكثير من الفضائح لسياسيين كانوا حتى سقوط النظام السابق يحلمون ان يمتلكوا مليون دينار عراقي، لكنهم وبقدرة قادر صاروا يملكون ملايين الدولارات، التي أهلتهم لشراء القصور في العراق واغلب العواصم العالمية والعربية مثل لندن وباريس وبيروت ودبي وابو ظبي والقاهرة وشرم الشيخ والغردقة، وحتماً كلنا يعرف كيف ومن اين حصلوا على تلك الاموال ذات الارقام الفلكية! فالفساد الاداري وخيانة الامانة وبيع الضمير كانت الاسباب الحقيقية لثراء هؤلاء السياسيين.

   اليوم ومع موجة التغييرات الديمقراطية التي تجتاح البلد، أصبح العراق غير مستثنى من ثورة قد يقوم بها الشعب في حال بقي الواقع الخدمي والسياسي على ماهو عليه، من اهمال وتخريب ودمار وسرقات علنية وسرية، وحينها لن يقبل هذا الشعب بغير مصير صدام لكل من سرق قوت الفقراء ليشتري به عقارات واملاك، ولن تفلح كل أموالهم في حمايتهم من غضب المعدمين وعوائل الشهداء، الذين فقدوا أعزاء لهم في سبيل بقاء العراق والعراقيين مرفوعي الرأس، لا ليبقى اللصوص والقتلة وسراق المال العام يتحكمون بمصير الوطن، وسنقرأ خلفهم الآية الكريمة التي تقول « كم تركوا من جنات وعيون، وزروع ومقام كريم، ونعمة كانوا فيها فاكهين، كذلك وأورثناها قوما آخرين.والعراق من وراء القصد