درس وطني من الزعيم الخالد / عدنان الفضلي

قبل ان أبدأ مقالي اليوم والمخصص لمناقشة قضية الوطنية والمواطنة سأروي لكم قصة حدثت مع الزعيم الخالد (عبد الكريم قاسم) في بريطانيا وتحديداً في الكلية العسكرية التي كان يدرس فيها بعض الاجانب من مختلف الجنسيات الأوربية والآسيوية وكان من ضمن الذين يدرسون في البعثة الدراسية الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم رحمه الله.

والقصة تقول انه في اخر إسبوع من مدة الدراسة، طلب من الضباط المتواجدين في الدورة العسكرية، رسم خطة لإسقاط عاصمة كل شخص مشارك في الدورة وباسرع وقت وبأقل كلفة، واقصد ان على كل طالب ان يرسم خطة وخارطة لعاصمته ،بحيث ان اللبناني يرسم خارطة وخطة لاسقاط بيروت والسعودي يقدم خطة لاسقاط الرياض والمغربي لاسقاط الرباط وهكذا.

 وبعد انتهاء الوقت المقرر اطلعت اللجنة على خطة الزعيم عبد الكريم قاسم ، فاندهشوا حين وجدوا ان الخارطة لا تعود الى بغداد .. فقالوا له: هذه ليست بغداد ؟! فقال لهم الزعيم بالطبع انها ليست بغداد " هذه لندن وهذه خطتي لاسقاطها باربع ساعات، واكمل جملته بالقول: لا يوجد انسان وطني يرسم خطة لاسقاط عاصمته ،فأندهش الجميع وتم تكريمه من قبل الكلية العسكرية ولقبوه بـ (رجل الوطنية الاول).

القصة التي تعتبر درساً في الوطنية ،اطرحها وانا أسمع وأشاهد تصريحات لبعض المسؤولين يتحدثون عن الوضع العسكري في المناطق الساخنة، فهؤلاء يضعون وهم لا يدرون او ربما بقصدية منهم خططاً تسهل على الإرهابيين اختراق قطعات الجيش، وكمثال على ذلك خرج علينا أحد المسؤولين قبل أيام وهو يقول ان بغداد ولكثرة البساتين التي تحيطها يمكن ان تكون سهلة الإختراق، وصار الرجل يسهب بشرح كيفية إستغلال البساتين والأنهر لدخول بغداد، كما خرج علينا مسؤول آخر ليخبرنا ان الإرهاب في محافظة ديالى يمكنه ان يستغل عدم رضا العسكريين على إقحام الميليشيات في القتال ضد الإرهاب وايقاع الفتنة بينهم ليسهلوا للجماعات الإرهابية فرصة التقدم بإتجاه أطراف العاصمة بغداد.

تلك التصريحات التي يمكن وصفها بالخبيثة والغبية، تؤكد ان كثيرين من مسؤولينا فقدوا وطنيتهم، وتخلوا عن انتمائهم ومواطنتهم،حين شرعوا برسم خطط للإرهابيين تسهم في زعزعة الأمن في العراق بصورة عامة وفي العاصمة بصورة خاصة.

حقيقة ان أعضاء الحكومة والبرلمان ورغم الإنشغال اليوم بماراثونهم الإنتخابي مطالبون بمنع هكذا تصريحات ستؤدي الى رفع معنويات القوى الإرهابية،وحثّها على مهاجمة بغداد، وبالتالي حصولنا على واقع أمني سيئ يضرّ بالوطن والمواطن.

الوطنية يا أيها الذين نسميكم مسؤولين تعتمد أساساً على عشق الوطن وأحترام رغبة الشعوب، والعمل وفق ما يتطلبه الواقع المعاش، لا الذهاب الى (الفنطازيا) السياسية التي ينتهجها البعض منكم حين يخرج علينا وهو لا يعي ما يقوله ولا يعير للمسؤولية الملقاة على عاتقه أدنى شعور، فيصير كمن يبيع الاخضر بسعر اليابس.

والعراق من وراء القصد


http://www.alhakikanews.com/index.php/permalink/11475.html