مستقبل المالكي في طهران /  جمعة عبدالله 

بعدما اتضحت صورة النتائج الانتخابية الاولية , بعدم حصول قائمة دولة القانون وحلفائها , على المقاعد البرلمانية المطلوبة , لتشكيل الحكومة القادمة , التي تحوز على موافقة مجلس النواب , تحت اشراف السيد المالكي , واستمراره في منصب رئيس الوزراء , والتمتع بالولاية الثالثة ,  وان المؤشرات الانتخابية , تشير بوضوح  بان بيضة القبان , هي الكتل السياسية ( المواطن والاحرار ) وانهما تملكان  الرقم السحري , الذي يؤدي الى الاغلبية البرلمانية , ولاي اتفاق او تحالف سياسي , يصب في الاسراع في تشكيل الطاقم الوزاري الجديد , والاتفاق على مشروع العمل والبرنامج , الذي تسير عليه الحكومة الجديدة القادمة , وعلى الشخصية المؤهلة لمنصب رئيس مجلس الوزراء  . وانها صرحت بوضوح لايقبل التأويل والتفسير المتناقض , بان السيد المالكي لايتمتع بالثقة والموافقة , في استمراره في منصب رئيس الوزراء , وان الضرورة الملحة والقصوى , ولمواجهة التحديات الكبيرة التي يمر بها الوطن , تستوجب البحث عن شخصية بديلة ومناسبة للعراق وللعملية السياسية , من اجل انهاء  مرحلة عصيبة وحرجة , من التفتت والتشرذم والانقسام , في المشهد السياسي , وهذا يتطلب انهاء مرحلة المالكي , والعبور الى مرحلة جديدة , تساهم في انقاذ العراق , من المأزق الخطير , الذي يعصف به . ولابد ان القيادة الايرانية والامريكية , عندهم الصورة الكاملة لتناقضات  , الواقع العراق السياسي العصيب , والاخطار المحيطة به , ولاحد ينكر بان لهما تأثير كبير ومباشر , على العراق , وعلى العملية السياسية , وان منصب رئيس الوزراء , يمر من خلال الضؤ الاخضر عبرهما  , وعلى اية شخصية سياسية , مرشحة لمنصب رئيس مجلس الوزراء يجب ان يحضى بالموافقة والدعم  منهما , ولدى  ( ايران وامريكا ) معطيات الجديدة  من المستجدات العملية الانتخابية وافرازاتها  , في اتخاذ قرار يرفض او يدعم مواصلة المالكي  في منصب رئيس الوزراء لمرة الثالثة   , وخاصة وكانت ثماني اعوام من توليه منصب رئيس الوزراء , مخيبة ومحطمة الامال , ولا يمكن المجازفة  في اعطاء الضؤ الاخضر للمالكي , ولهذا جاءت زيارة المالكي الى طهران , لاستجداء الضؤ الاخضر , والتباحث في المستجدات الجديدة , افرزتها معطيات النتائج الجديدة للانتخابات  , والتوسل في ممارسة الضغط من ايران على الكتل السياسية , التي تملك علاقات مؤثرة وتأثيرات حاسمة معها ,  وخاصة كتلة ( المواطن والاحرار ) في اخذ  الموافقة على قيادة المالكي في منصب رئيس الوزراء , ومستعد ان يقدم كل التنازلات المطلوبة والموافقة على كل الشروط دون تحفظ  , ولكن القيادة الايرانية , لا يمكن ان تجازف وتحرق اوراقها في سبيل عيون المالكي , ولا يمكن الرهان على ورقة خاسرة انتهاء مفعولها , بدليل النتائج الاولية للانتخابات , قد تكون قابلة لزيادة والنقصان , لكنها لايمكن ان تصل الى الاختلاف في المشهد السياسي , إلا اذا غامر المالكي في التزوير والتلاعب في النتائج لصالحة , عندها سيقود العراق الى المهالك والخطر الحقيقي للعراق , لذلك فان نتائج الزيارة ستكون فاشلة ومحطمة للامال السيد المالكي , لانه لايمكن لاية قوة القفز على الواقع

  و لايمكن  المغامرة على حصان خاسر , فقد بريقه ووهجه ,  وفشل هو وحلفائه في ايجاد الرقم 165 مقعد برلماني , وان مرحلته على وشك الانتهاء والاغلاق  والاحتراق , وان المعطيات الجديدة تشير   بدخول العراق  مرحلة  ما بعد المالكي , وهذا يحتم على الكتل السياسية , ان تدخل في باب التحالفات والمفاوضات والحوار والتفاهم , على المرحلة الجديدة , بايجاد معالجة سليمة , للانقسام والتخبط السياسي والطائفي , وبايجاد ارضية مشتركة , تتفق عليها الكتل السياسية الفاعلة , على التشكيل الوزاري للحكومة المقبلة , وبرنامجها السياسي وخطة عملها , ومشروعها القادم , وايجاد الشخصية الملائمة والمناسبة لمنصب رئيس الوزراء ,  هذه المعطيات السياسية الجديدة , وما على هذه الكتل السياسية ,  الاسراع في المفاوضات , والتعجيل على الاتفاق على التشكيلة الحكومة القادمة ,, لان اي عملية ابطاء وجرجرة وتماطل  , في الفراغ الحكومي , واستغراق وقت طويل قد يستمر لشهور طويلة , فان هذا لايصب في مصلحتهم , ولا يتحمل الواقع الفعلي المزيد من التأخير , فانه سينعكس على كل مجالات الحياة بشكل سلبي , لذلك فان الاسراع في التفاهم والتوافق , يصب في مصلحة الوطن والشعب , ويقود العراق الى بر الامان والاستقرار