السلحفاة العراقية والفيل الهندي /  جمعة عبدالله

انتهت الانتخابات البرلمانية الهندية , بسلام وامان , والتي جرت على مراحل متواصلة وكان اخر يوم اغلاق صناديق الاقتراع بشكل نهائي , هو يوم الخميس الموافق 15 - 5 - 2014 . واعلت النتائج الاولية في اليوم التالي , علماً ان القوة الانتخابية تبلغ 814 مليون ناخب يحق لهم التصويت , ولكن نسبة المشاركة في العملية الانتخابية , كانت  المساهمة بلغت 551 مليون ناخب , والتي اسفر عن نتائجها خسران وهزيمة الحزب الحاكم ( حزب المؤتمر الوطني الهندي ) . الذي حصل من صناديق الاقتراع على 44 مقعد , بينما حصل الحزب المعارض المنتصر ( بهاراتيا جاناتا ) على 282 مقعد , من مجموع مقاعد مجلس النواب الهندي , التي  تبلغ 543 مقعد , وبذلك توج الحزب المعارض , وسام الانتصار بتشكيل الحكومة القادمة  , وبذلك قدم  رئيس الوزراء استقالته من منصبه , .  جرت هذه الانتخابات في عرس ديموقراطي حقيقي , بنزاهة وصدق في التنافس الحر والشريف  , دون تلاعب اوغش اوتزوير وتحوير في  صناديق الاقتراع , كما خلت في فترة الترويج بالدعاية الانتخابية , من اية مظاهر تطعن في شرعيتها وديموقراطيتها , اذا لم تسجل عمليات شراء الاصوات الانتخابية , او بيع البطاقات الالكترونية , او استغلال نفوذ الدولة واموالها من قبل الحزب الحاكم , حتى يدعم قائمته الانتخابية  , ولم تشهد عمليات ابتزاز وتهديد بالحساب العسير , للمواطن الذي لم يصوت للحزب الحاكم , كما خلت من فيديوهات العار والمسخرة  , التي تضرب في الصميم نزاهة الانتخابات والتنافس الشريف , ولم تسجل عمليات استغلال المواطنين الفقراء بالوعود الوهمية , او حالات مقايضة , توزيع سندات تملك الاراضي السكنية , مقابل التصويت للحزب الحاكم , وكما لم تشهد احتكار وسائل الاعلام العائدة الى الدولة , لصالح الحزب الحاكم , ومنع الاطراف الساسية , او الكيانات المشاركة في العملية الانتخابية , من الدخول اليها ,  كأنها ملكية عائدة للحزب الحاكم , وكما لم تشهد الدعاية الانتخابية , الصرف المالي المجنون , بالبذخ المهوس , لان قواعد اللعبة الانتخابية غير سائبة لشهية مالكي المال والحرامية  , بل لها قواعد وشروط وقانون , لا تسمح بالمخالفة والتجاوز والخرق  , ولم تشهد عملية اتهام ام شكوى ,في التلاعب في صناديق الاقتراع , او عملية العد والفرز المزيفة لصالح الحزب الحاكم , كما خلت  من التلاعب والغش والتزوير , وحتى من الشكاوي التي تحمل بطاقة حمراء , ولم تسجل مطبة اوتشكيك في دور المفوضية وعملها , بانها تعمل في الخفاء والعلن لصالح فوز الحزب الحاكم , ولم تطول ايام الفرز والعد واعداد البيانات النهائية ايام طويلة , او انها تتحرك مثل السلحفاة , التي تغط في الكسل والنوم والتأخير  , او كأن نفوس سكان العراق هي اضعاف عدد سكان الهند , هكذا الفرق الشاسع والكبير بين الديموقراطية والقانون والدستور  , وبين الفوضى السياسية  والصراع على الكراسي بمختلف الطرق الشرعية واللاشرعية , هكذا الفرق بين النزاهة والمسؤولية , وبين الاحتيال والشيطنة   والفساد بكل مصائبه وشروره . وهكذا تكشف ديموقراطيتنا الجليلة والمهابة  , كم تبعد آلآف الاميال عن الديموقراطية الحقة والشريفة والنزيهة  , وهكذا يسجل الفرق الواسع بين احترام الدولة وقانونها ودستورها , وبين تمزيق الدولة وقانونها ودستورها , من اجل المناصب والكراسي والمال الحرام   , ولم تسجل من نتائج  الانتخابات النيابية الهندية , اعتراض على النتيجة , وعدم احترامها او عدم تصديقها والاقتناع بها , او التشكيك في نتيجتها  , اما في العراق نقول , الله يستر من الجايات والسؤ القادم , عندما تعلن النتيجة النهائية  . والله يحفظ العراق من ريحة البارود  والارهاب والفساد  . . آمين