حكومة الأضداد تطل علينا../ عادل كنيهر حافظ 

تبداء الحرية ،حيث ينتهي الجهل ) فكتور هيجو

والطائفية عندنا في العراق ، هي تعبير مكثف عن الجهل بمصالح الوطن ، والمستفيد الأكبر من صيغة المحاصصة الطائفية ، هم الزعماء الذين شيدوا أحزابهم على أسس مذهبية ، رغم ادعاءهم ،بمصلحة الوطن  ، وضرورة رعاية مصالح الناس  وتغيير أحوالهم الى الأفضل ، وسرقوا شعار الشيوعيين ، ( التغيير ) لأنهم وجدوا فيه الأكثر شعبية بين الشعارات الانتخابية ،  حيث اطنبت حوله الأحاديث  في المحافل السياسية ، والمقابلات التلفزيونية  والصحف وما يتبع للإعلام  من وسائل ، الا أنهم  لا يرون مفهوم التغيير كما يراه شيوعيين العراق ، باعتباره ضرورة اقتصادية اجتماعية وسياسية  . وها هم اليوم بعد ان حلت معركة الانتخابات أوزارها ، يتداعون ليندكوا في قوالب طائفية وقومية   ، حيث يؤكد إبراهيم الجعفري ضرورة المحافظة على الإتلاف  الوطني ( الشيعي ) وتتكتل أحزاب السنه ، في ما سمته ( الاتحاد الوطني ) السني في المحافظات الست ، ويثبت الأكراد تحالفهم ، في التعهد بعدم انشطار أحدهم للتحالف مع الكتل الأخرى .

وفي ضل المناخ الملتهب ، حيث بات العراق تحت نظر التاريخ ، يكتب يومياته بدم أبناءه ، تنتصب قوى الاسلام السياسي  ، مرة أخرى  ودونما شيء من الحياء ،لما سببته من ماءسي للعراقيين ، لتعلن للجميع أنها ستكمل( مشروعها)  كما يقول مستشار رئيس الوزراء الدكتور علي الموسوي : من الضروري ان نسمح للمالكي بولاية ثالثة ليكمل مشروعه....!!!

عموم الحال الذي ينذر بماءسي ،لا يحمد عقباها ، وستؤول حياة العراقيين ، ربما الى جحيم تفر منه الوحوش ، نتيجة صراع الكتل الكبيرة على مغانم السلطة ، وما يتيحه من مجال للإرهاب 

بان يلغ الكثير من دم العراقيين ، كما سيعقد صراع الفرقاء ، عملية تشكيل الحكومة ، ومعها يعقد أوضاع الشعب العراقي ،فوق تعقيدها المؤذي ، ولعدة أسباب  أبرزها : ١- تعنت رئيس الوزراء بالولاية الثالثة ،رغم إصرار السنة والأكراد ، واثنين من أكبر كتل الإتلاف الشيعي ، وهما كتلة المواطن بقيادة عمار الحكيم ، وكتلت الأحرار برئاسة مقتدى الصدر . مما يعسر كثيرا المفاوضات من اجل تشكيل الحكومة . ٢- عدم موافقة ايران والمرجعية ويمكن أمريكا ،على انفرط عقد الإتلاف الشيعي ، ولكنها يمكن ان توافق بعض تلك الجهات وعلى مضض ، ان يكون رئيس الوزراء غير المالكي ،على ان يبقى لواء تألف الشيعي كما هو ،  ٣-اختلاف الأكراد فيما بينهم ، وبين السنة ، على رئاسة الدولة ، ٤- عدم وجود برنامج معين تدور حوله مفاوضات الأطراف لإيجاد صيغة وطريقة ،لتنفيذ ذلك البرنامج ، وإنما سيدور الحديث ، عن قدر المكاسب لذا الطرف او ذاك ، والجدل بهذه الأمور يطول ويطول  . ٥ -  إرادة القوى الإقليمية والدولية خاصة الإرادة الأمريكية والإيرانية . وما تتركه صراعات الإرادات الخارجية من تعقيد ، من شانه ان يمد في عمر المحادثات بين الكتل السياسية حول تشكيل الحكومة . 

٦- مطاليب الكتل بعد التخلص من عقدة رئيس الوزراء ،واستبداله بشخص آخر من حزب الدعوة الإسلامية ،وهو الاحتمال الأوفر حظا في القبول ، والمطالب  هي متقابلة اعطني هذا أعطيك ذاك الذي تريده ، الشيعة يتمسكون برئاسة الوزراء ووزارة الداخلية والمخابرات خصوصا وان هذه الأجهزة كانت تحت إمرة المالكي  وأكيد أنها تواليه ، وكل كتله داخل الشيعة تريد وزارة سيادية معينه ، والأكراد يريدون وزارة الخارجية للسيد هوشيار زياري ، وتصدير النفط من جانبهم وحل المادة ١٤٠ وسن قانون النفط والغاز .... العرب السنه يريدون وزارة الدفاع ، والشيعة يعتقدون ان مطلب السنه لوزارة الدفاع لكي يتامروا على الدولة بانقلاب عسكري ، والسنة من مطالبهم المشاركة في قيادات الجيش والشرطة ، وإقامة توازن في مراكز الدولة ، ورئاسة البرلمان وبعض الوزارات السيادة ....  

وفي ضل هكذا لوحة من المعطيات التي لا يلحظ المرء فيها شيء ينتسب الى مصلحة الشعب العراقي ولا لسيادة ورفعة الوطن . 

سيتاكد القول من ان ، تشيل الحكومة سيأخذ وقتا طويلا ، حتى وان نجح سيناريو تبديل المالكي بأحد أعضاء حزبه ، وهو الاحتمال الذي أجده شخصيا  الأوفر نصيبا ، للتوافق عليه لتشكيل الحكومة العراقية القادمة