
حرائق الأزمة ألأوكرانية .../ عبد الجبار نوري
أوكرانيا بلد مُتعددْ ألأعراق وألأثنياتْ وألأديان وأللغات ، مُنقسمْ بين ألشرق يتكلم سكانهُ ألروسيّة ويرون في روسيا بلدهم ألأم، وبين غرب يتكلم أللغة ألأكرانيّة ، ويدعو للأنظمام لأوربا ، فألأنقسام سياسي ثقافي أقتصادي ، ويجد عمقهً في أزمة هويته ألتي يعيشها ، ألبلد ألذي نال أستقلالهُ عام 1991 بعد أنحلال ألأتحاد ألسوفيتي ، وتوجد ثلاث أثنيات في شبه ألجزيرة وهي : أوكرانيون في الشمال وروس في ألجنوب ، وتتار في ألوسط ، وبسبب تأريخي وجغرافي وأقتصادي يتواجد في مياههِ أكبر أسطول بحري روسي في ألقرم فتكون بهذهِ ألقوات ألبحريّة أنْ تصلْ ألى ألبحر ألأبيض ألمتوسط ، فتعطي لروسيا ألتأثير ألمباشر على شبه ألجزيرة ، وفقاً للأحصاء ألسكانيّ لعام 2001 يشكل ألروس 58 % من أجمالي 2 مليون مقيم في ألقرم ، و70 % من سكان مدينة (سيفاسيتول) ألبالغ عددهم 340 ألف نسمة ، وألمدينة ذات أهميّة أقتصاديّة كبيرةٍ لأنها تضم قاعدة أسطول ألبحر ألأسود ألروسي ، ويعتبر كثير من ألروس أنّ شبه جزيرة ألقرم أهداها زعماء سوفييت لأوكرانيا خلال ألخمسينات من ألقرن ألماضي .
والروس في أوكرانيا قوميّة تصل تعدادها ألى عدة ملايين ، وليسو عصابة مسلحة مرسلة من خارج ألحدود كما يدعي ألغرب أليميني ألفاشي ألجديد ، ، علماً أنّ وجوههم غير ملثمةٍ كما يدعون وألكثير من قادتهم ظهروا أمام وسائل ألأعلام ألغربية وأظهروا لهم وثائقهم ألأوكرانيّة وأخرسوا بذلك سلطات ألأنقلاب في كييف ، وأنّ ألشعب ألروسي في ألقرم وألمناطق ألشرقية من أوكرانيا لجأ ألى ألأسلوب ألشرعي ألمعترف بهِ في هذهِ ألحالات وهو { ألأستفتاء}، وأنّ خروشوف ألأوكراني زعيم ألحزب ألشيوعي السوفيتي في فترةٍ من ألزمن أقتطع ألقرم من روسيا وأهداها لأوكرانيا ، وأنّ ستالين أهدى ألمناطق ألشرقيّة لأوكرانيا ، و كانت قرارات ألرئيس ألأوكراني ذو ألأصول والميول الروسية ( فيكتور بايكوفيتش) عندما رفض أتفاقية ألمزيد من ألتقارب ألأقتصادي مع ألأتحاد ألأوربي لصالح ألتقارب مع روسيا هي خطوات وطنية لحماية ألأقتصاد ألأوكراني،ولكنها جوبهت بالرفض من قبل جماعات المعارضة اليمينية ،عندها خرج مئات ألآلاف من ألأوكرانيين ألأثنيين ألشوفينيين في شباط 2014 وبتحريض من أجندات خارجية متمثلة بالمخابرات ألمركزية ألأمريكية وألأتحاد ألأوربي والبرلمان ألأوربي وقاموا بأحتلال ألدوائر ألحكوميّة وحرق محتوياتها ،وحطموا نصباً للينين ، وطالبوا عزل ألرئيس (فيكتور ياناكوفيتش) ، وفعلاً تمت استقالة الرئيس يانوكوفيتش وحكومتهِ ، وبالمقابل تظاهر محتجون معظمهم ينتمي للقومية ألروسية أعتراضا على ألأحداث ألجارية في كييف في 27 شباط وأحتل مسلحون يرتدون ملابس عسكرية روسية منشآت ذات أهمية في ألقرم ، والبرلمان ألقومي ، ومطارين ، وفي 1 مارس وافق مجلي ألأتحاد ألروسي بألأجماع طلب ألرئيس ألروسي فلاديمير بوتين أستخدام ألقوات ألروسية في أوكرانيا ، وفي 2 مايس أستدعى مجلس ألأمن ألقومي ألأوكراني كامل قوات ألأحتياط في ألقوات ألمسلحة ، وتصاعد ألتوتر في ألقرم بين ألأطراف ألمؤيدة لروسيا وألمؤيدة لأوكرانيا وهي ألقوّة ألعنصريّة ألشوفينية أليمينية حليفة ألغرب وصديقة ال C I A ألأمريكية ، وبدعاياتهم ألكوبلزية ألموّجهة لأظهارهم معتدى عليهم أمام ألرأي العام ألداخلي والخارجي ومعرضون ألى ألأبادة الروسية وبذلك كسبت ألغرب ألأوربي وألأمريكي وألبرلمان ألأوربي.
أسباب تعقيد ألأزمة
1 – تعليق حكومة فيكتوربايكوفيتش في 2013 ثُمّ التصويت في مجلس ألنواب ألأوكراني على عزلهِ في 2 شباط 2014 .
2 –ألتوقيع على أتفاقيّة الشراكة مع ألأتحاد ألأوربي .
3 - وفي 23 شباط 2014 كجزء من نتائج ألثورة ألأوكرانية ألغي قانون أللغة للأقليات وألذي يشمل ألروسيّة وأعلان أللغة ألأوكرانية لغة رسمية في ألبلاد، وجاء هذا ألقرار بمثابتة صب ألزيت على ألنار في تلك ألأقاليم ألمستاءة أصلاً من ألتغيرات ألحاصلة في عاصمتهم ، وأنّ خطوة قانون ألغاء قانون أللغات هي دليل على أنّ ألمحتجين في كييف يحملون أجندة معادية لروسيا ولهم توجه عنصري ، وفي 16 مارس 2014 أجريّ أستفتاء في ألقرم للأنفصال عن أوكرانيا وألأنظمام لروسيا ألأتحاديّة ، وجاءت نتيجة ألأستفتاء لصالح ألأنظمام لروسيا بنسبة 95 %.
4- وسائل ألأعلام ألمظللة بنشر أخبار كاذبة ومفبركة ، حين يطلقون كلمة أرهابيين على ألمحتجين في شرق ألبلاد ، ويطلقون كلمة ألديمقراطية على أعمال ألعنف في ألميدان( ميدان ألأستقلال في كييف) ألذي راح ألعشرات ضحايا عنف من قبل ألفاشست ألأثنيين ، وألآن يطلقون على ألأحتجاجات ألسلميّة ألمتواصلة في جنوب شرق ألبلاد صفة ألأرهاب ، ومنع دخول ألصحف ألروسيّة لداخل ألبلاد ، ومنع ألصحفيين ألروس من ألدخول ألى أوكرانيا لتغطية ألأحداث.
ألتدخلات الخارجيّة وأحتجاجاتها
*أمريكا في 4 مايس 2014 علّق ألبنتاكون ألتعاون ألعسكري مع روسيا وتجميد أرصدة 20 زعيم نقابي ، وأصحاب ألقرار السياسي وألمالي وحرمانهم من شارة الدخول لأمريكا ، ومنع تعامل بنك روسيا مع ألنظام المصرفي ألعالمي . *بريطانيا :أستدعى وزير خارجية بريطانيا (وليم هيغ)ألسفير ألروسي وأبلغهُ أحتجاج ألمملكة وخاصة عند أعلان بوتين أستعمال ألقوّات ألروسية في اوكرانيا ، * ألأتحاد ألأوربي على لسان كاثرين آشتون ألتي دعت بوتين ألى سلوك طرق سلمية ، وحرمان ألروس من ألأستثمارات ، وألغاء تأشيرات الدخول . * أليابان: أوقفت مفاوضات مع بوتين تتعلق بألأستثمار وألتأشيرة . *سويسره: في 12 -5-2014 جمّدتْ أموال ألرئيس ألأوكراني ألمقال فيكتور بقيمة 193 مليون دولار. * كندا : أيضاً في 12 مايس فرضت حظراً على ألشركات ألروسية . *تركيا : تزلفاً ووصوليّة لتمهيد طريقها ألى ألأتحاد ألأوربي في 28 شباط أعلنت وقوفها بجانب أوكرانيا وسيادتها طبعاً بزيارة وزيرخارجيتها لأوكرانيا .* ألمانيا وفرنسا شاركتا في ألعقوبات على روسيا وهددتا بالمزيد من ألعقوبات ألأقتصادية . ورد وزير خارجية روسيا على هذه ألأحتجاجات ألغير مسؤولة وغير مبررة وأنها نابعة من ألنفاق ألسياسي وألمعايير ألمزدوجة ألتي يعتمدها ألغرب وأمريكا.
وأقتطف مقطع من مقال للكاتب ( عامر راشد ) في 7-3-2014 للصلة بالموضوع :" أنّ صُناع ألقرار في واشنطن وعواصم حلف ألناتو يجهلون ألواقع في أوكرانيا وأرتباط ذلك بالمصالح الروسية – ألأوكرانية المشتركة ، وألعلاقة ألتأريخية بين ألشعبين ألتي أنعكست في ألتركيبة ألديمغرافية والثقافية في أوكرانيا ، فضلاً عن وجود ملايين ألروس من أصول أوكرانية ، كل ذلك يؤكد مرةً ثانية أنّ صُناع ألقرار في أمريكا وألأتحاد ألأوربي لم يكونواعلى معرفة كافية بأسباب ألأزمة ألأوكرانية فكانت حساباتهم خاطئة وما تزال تُعقدْ ألأزمات بدل حلها لأنتزاع مكاسب أمريكية وأوربية على حساب ألمصالح ألوطنية ألعليا لدول ألعالم وشعوبها ---- ومن ألأمثلة ألأكثر دموية أشعال حرب أهلية في أليونان 1949 قتل فيها 154 الف مواطن يوناني ، وحرب أهلية في كوريا بين عامي 1950-1953 ، وشن على فيتنام 1954 -1975 أبيد فيها أربعة ملايين فيتنامي ، وتدبير أنقلاب سوهارتو ضد رئيس أندنوسيا سوكارنو عام 1968 أبيد فيهِ مليون من ألأندنوسيين في عمليات أعدام جماعيّة ، وأنقلاب على رئيس سلفادور أليندي في عام 1973 أعدم فيهِ 30 ألف من مؤيديه ، وحصار ألعراق 1991 حتى أحتلاله في 2003 وقُضِىّ في ألحصار والحرب على أكثر من مليوني مواطن ، وأحتلال أفغانستان 2011 ألذي ناهز ضحاياه اكثر من 400 الف مواطن أفغاني ، والتدخل ألعسكري في ليبيا عام 2011 ، فضلاًعن دورها في نشوء وأستمرارألصراع ألعربي - ألفلسطيني - ألأسرائيلي الذي حصد أرواح مئات ألآلاف من ألضحايا .