
حديث وبصراحة مع رفاقي .. / مازن الحسوني
بداية أعبر عن احترامي لرفاقي في قيادة الحزب ولكل الجهود التي بذلوها ويبذلونها في عملهم الحزبي وكذلك استعدادهم تعريض حياتهم للمخاطر وابتعادهم عن عوائلهم لفترات طويلة بسبب هذا العمل الحزبي. ولكن بما أن عملهم تطوعي وهم الذين اختاروه، لذلك لابد من التساؤل في نتائج أعمالهم.
في سنوات العمل السري لا يمكن قياس نتائج عمل قيادة الحزب في تلك الظروف أما في العمل العلني الذي نعيشه الآن فالنتائج يمكن رؤيتها بسهولة ومن هذه الرؤية يتضح مدى صواب أو فشل العمل الذي يقومون به.
هذه النتائج كانت واضحة في الانتخابات التي حصلت في بلدنا بعد سقوط الصنم ولأربع مرات (انتخابات البرلمان العراقي) ولم تكن نتائجنا أكثر من (2،2،0،0) فيها، رغم أنني أتفق مع تحليلات الحزب حول ظروف الانتخابات والتزوير واستغلال مراكز الدولة، قانون الانتخابات .........الخ من الظروف السيئة التي أحاطت كل الانتخابات ولكن لا أتفق مع فكرة وضع اللوم كله في أخفاقاتنا على هذه العوامل دون التقرب بشكل كبير إلى العامل الأساسي ألا وهو العامل الذاتي والذي أريد التحدث حوله.
انتظرت طويلاً في كتابة هذه المقالة لعلي أجد في أي تصريح رسمي من الحزب بعد الانتخابات يشير الى العلة الأساسية في فشلنا حتى جاء بيان المكتب السياسي في 24/5/2014 وجعلني أتيقن من أن قيادة الحزب لازالت تدور بنفس الفلك الفكري البعيد عن فهم المرحلة الحالية ونفسية المواطن العراقي، وهو نفس الفكر الذي منذ سقوط الصنم يتحكم بكل القرارات المصيرية التي تهم حياة الحزب دون اعتبار لكل الملاحظات من داخل أو خارج الحزب والذي يضع اللوم كله على العوامل الموضوعية.
الشارع العراقي يا رفاقي يريد أن تقول للأعور أنت أعور وبملء الفم وليس صاحب العين الكريمة، الشارع يريد أن تقول للفاسد أنت فاسد وبالاسم حتى وإن كان المالكي أو البارزاني، الشارع يريد أن تقول للمالكي أنت فشلت في أدارة البلد ولهذا ارحل، الشارع يريد أن تقول اسم من يساهم في تخريب البلد وبأية طريقة يخرب، الشارع يريد ويريد ويريد.
اما أنتم يا رفاقي فلازلتم تتحدثون مع الشعب بلغة الأكاديميين أو كأنكم تتحدثون مع نخبة مثقفة وليس مع ناس غالبيتهم بسطاء يريدون الكلمة البسيطة والسهلة الفهم والجريئة. هذه اللغة التي تتحدثون بها مع الناس تنقصها الجرأة والصراحة وتدورون فيها حول الحقيقة حتى تفقد مضمونها المؤثر في نفوس الناس، هي ما دأبتم على تسويقه طيلة السنوات التي تلت سقوط الصنم وهي بلا شك نابعة من مضمون فكري غير صحيح وهي ما جعلت الناس لاتضع أعتبارًا جيدًا للحزب رغم كل ما يقوم به وبالتالي أسالكم:
1- لماذا ينجح مثال الآلوسي وفائق الشيخ علي ولا ينجح أي رفيق رغم أنهم لا يملكون ما للحزب من تنظيم وسمعة وتاريخ الحزب وهم في التيار الديمقراطي وكانت ظروف الانتخابات هي نفسها للحزب ولهم؟
2- لماذا تنجح في كردستان حركة التغيير (كوران) ولا ينجح رفاقي الكردستانيين مثلهم؟
بلا شك أن سبب نجاح هؤلاء هو الجرأة في الطرح دون خوف وهو ما يجعلني أستغرب، ألم نرفع السلاح بوجه أقسى دكتاتور دون أن نهاب كل الصعاب، ألم يتحدَ سلام عادل وفهد جلاديهم وهم في المعتقلات، الم يَقُد الحزب الكثير من الفعاليات النضالية أيام الحكومات الدكتاتورية دون خوف، ألم تكن ثمرة كل هذه الأعمال تقدير الشيوعيين وأحترامهم من قبل كل أبناء الشعب طيلة تلك السنوات والتي لازلنا نتلمسها عند الكثير من أبناء بلدنا الذين عاشوا تلك السنين؟
بعد أنتهاء أعمال المؤتمر التاسع للحزب كتبت مقالة على نتائج المؤتمر وختمتها بالعبارة التالية (يا رفاقي مندوبي المؤتمر لقد خيبتم الظن) وها أنا اليوم أجد نتائج ذلك المؤتمر الذي لم يغير من نمط تفكير القيادة التي تتحكم بالقرارات المصيرية ولم يصوغ قرارات تحد من هذه الأفكار ويستبدل الرفاق الذين أصبحت جهودهم وأفكارهم لا تلائم المرحلة الحالية وآن لهم الابتعاد لكي يأخذ مكانهم رفاق جدد مع تقديم كل الاحترام لكل جهودهم السابقة.
سؤالي الاخير لرفاقي في القيادة هل سيبقى العناد المعروف به صفة ملازمة للعراقيين هو ما ستتشبثون به وتحاولون تبرير خروجنا من مولد الانتخابات الاخير بلا حمص، بالظروف الموضوعية، أم ستقولون كفى لقد وعينا الدرس وسنعمل على التغيير الجذري حتى وأن كلفنا تغيير نصف الكادر القيادي؟ هل ستبقون تدورون بنفس الحلقة التي لم تجلب لنا في الانتخابات الاخيرة غير الصفر؟
أنا ومثلي الكثير من الرفاق في صفوف الحزب وأكثر منا بكثيرجدًا من هم خارج الحزب ينتظرون الموقف الصحيح وسترون كيف أن مكانة الحزب في خارطة السياسة العراقية ستتغير بشكل كبير والانتخابات القادمة هي المعيار على هذا القول !!!!!!