
أنتخاباتهم وأنتخاباتنا والفرق .. / جمعة عبدالله
انتهت الانتخابات الاوربية للبرلمان الاوربي , التي جرت في 28 دولة اوربية , بسلام وامان واستقرار , واعلنت نتائجها النهائية بعد ساعات قليلة من غلق صناديق الاقتراع , وسط اجواء من الفرح والبهجة , وكانت بحق عرس ديموقراطي , بصورته النزيهة والمشرفة بصدقها . والكل موافق على نتائجها دون اعتراض او تشكيك اوطعن , او اتهامات متبادلة , بالشكاوي بالتلاعب والتحريف والتزييف , بالمخالفات الصريحة , لانها كانت صادقة , وخالية من الحيل الماكرة والابتزاز والتهديد , وشراء الاصوات والذمم والنفوس الضعيفة . رغم ان الاحزاب الاوربية الحاكمة , تلقت صفعة قوية , بالخسارة الفادحة والساحقة , ولم توعز او توصي , الى الجهات المسؤولة عن ادارة شؤون الانتخابات , بالتلاعب في النتيجة وتزييف الاوراق الانتخابية , لصالح الاحزاب الحاكمة , حتى تظهر بمظهر المنتصر الرابح , ولم تستخدم الاحزاب الحاكمة الاوربية , اموال الدولة ونفوذها لصالحها , لانهم يحترمون المبادئ الديموقراطية , قولاً وفعلاً , والكل تحت سلطة القانون , تنمنح الفرص المتساوية والمتكافئة بين الجميع , وليس بالفوضى العارمة , بان مرشح له القدرة المالية , ان يصرف على دعايته الانتخابية , مبالغ اكثر من مليون دولار أمريكي , ومرشح اخر ليس له القدرة المالية , ان يصرف اكثر من مليون دينار عراقي , فانه يشكل هذا خلل كبير وصارخ في المنافسة الشريفة والعادلة . او حزب يفوز بالمال الحرام , ويحصل على مقاعد برلمانية كبيرة , ودون ان يقدم برنامج انتخابي واضح المعالم , والاخر يقدم برنامج انتخابي واضح المعالم , يصب في صالح الوطن وانقاذه من الازمة السياسية الخانقة ,ويخفف من حدة المشاكل , ويحفز المواطن على التمسك بهوية الوطن , والخروج من شرنقة الطائفية والعرقية , التي تعاني منها اطياف الشعب ومكوناته جوراً , ولا يفوز ويخرج بخفي حنين , او ان الحرامي يفوز بسهولة وبساطة نادرة , والشريف والنزيه يفشل في المهمة , وتسد ابواب البرلمان في وجهه , وهكذا تعود الوجوه الفاسدة , وهي تلوح بأشارة النصر المبين مرة اخرى . باية عدالة ومنطق احتكم الناخب العراقي , واي تفسير اقتنع بان يضع مصيره بقبضة الحرامي والفاسد , ويمنحه الثقة بالانتخاب , ويحرم الشريف والغيور والمخلص لتراب الوطن , وكيف يجد الوطن طريق العدالة , وقد انتصر الباطل وزهق الحق .. انتهت الانتخابات البرلمانية للبرلمان الاوربي , دون ان تهب عواصف الغبار والسموم الترابية , بالاتهامات والطعون والشكوك , لان هواء الديموقراطية , كان صحي ونقي , وليس مزيف ومسموم بالدجل والكذب . اما في العراق الذي يدعي الديموقراطية زوراً وبهتاناً , مازالت الخناجر المسمومة , جاهزة لطعن والنهش , ولازالت الاجواء متوترة بالاتهامات في تزييف نتيجة الانتخابات البرلمانية لصالح الحزب الحاكم , والغريب والعجيب في الامر , بان المفوضية العليا للانتخابات , تخلت عن مسؤوليتها في اتمام المهمة حتى النهاية , فقد حولت كل الطعون والشكوك والمخالفات , الى السلطات القضائية , كأن الامر لايعنيها وليس من صلاحيتها , البحث عن اذا كانت النتيجة الانتخابية صادقة ونزيهة , ام كاذبة ومزيفة اوتلاعبت في نزاهتها , كلما ما في الامر انها اوصلت الحزب الحاكم الى الفوز كما كان يريد ويطلب , رغم انف كل الاطراف السياسية التي شاركت في العملية الانتخابية , هذا الفرق الشاسع بين الديموقراطية الحقة والديموقراطية المزيفة , الفرق ببعد السماء عن الارض