
حديث عن (قيصرية الحنش) / عدنان الفضلي
لا يمكن أبداً لكثير من الأصدقاء الأدباء والمثقفين تغيير طقوسهم الإسبوعية التي يمارسونها في شارع الثقافة العراقية (شارع المتنبي)، ومع إنها طقوس متشابهة او مستنسخة يمارسها الجميع سواء أكانوا مثقفين ام غير مثقفين! إلا ان هناك طقساً واحداً يمارسه النخبويون فقط، ولا يأبه به كثير من رواد الشارع المذكور، ذلك هو زيارة (قيصرية الحنش)، فهذا المكان يجذبنا نحن الباحثين عن استراحة حقيقية، كونه يجعلنا نسترخي أولاً ونحن نستمع لروائع الأغاني العراقية والعربية الأصيلة، التي يبثّها جهاز التسجيل العائد للصديق العزيز الكتبي المخضرم (كريم حنش) صاحب المكتبة التي سميت القيصرية على إسمها واقصد (مكتبة الحنش).
قيصرية الحنش تعدّ فعلاً المكان المثالي للإسترخاء بعد جولة متعبة ومتشعبة في الأمكنة التي يضمها شارع المتنبي، حيث تجد ذائقة (كرّومي) وهي تنعشك بأغاني الزمن الجميل، فيما تجد هناك نخبة من الأصدقاء وقد أقاموا أكثر من طاولة حوار ممتع ومفيد ومثير بعد أن يتشاركوا بشرب الشاي من يد صاحب المقهى الموجود في القيصرية، وأقصد (حافظ أبو الچاي)، فضلا عن ذلك بإمكانك ان تبحث او تسأل عن أي كتاب او مطبوع ترغب بإقتنائه، فصديقنا الحنش يعدّ مرجعاً أعلى في هذه المسألة التي ماعادت تؤرقنا بفضل فتاوى الحنش الثقافية، فهو وما أن تسأله عن أي كتاب حتى يخبرك بمكان وجوده ويحدد لك المكتبة التي من المؤكد وجود ذلك الكتاب فيها، هذا إذا لم تجده في مكتبته كنسخة أصلية او مستنسخة، فالرجل هو الأخبر بين أصحاب المكتبات في قضية الإستنساخ، منذ تسعينيات القرن المنصرم وحتى يومنا هذا.
القيصرية التي أتحدث عنها إستحقت فعلاً ان تسمى (قيصرية الحنش)، فصديقنا الرائع (كريم) هو من منحها هذا التميّز بين باقي الأمكنة التي يتضمنها شارع المتنبي، فهو برقيه وجماليته وصدقه وروحه المرحة، إستطاع ان يجذب لها هؤلاء النخبويين الرائعين، الذين ومن دون قصد أطلقوا عليها هذا الإسم الذي كان إستحقاقاً وليس مجاملة، فالمكان من دون مكتبة الحنش وتواجد السومري الجميل (كريم) لا يمكن ان يكون جاذباً للنخبويين..!!.