
محنة الطوائف المسيحية... / جمعة عبدالله
احتلت ( داعش ) الموصل , بعد انهزام قطاعات الجيش والقوات الامنية , المتواجدة هناك , وسلمت مفاتيح المدينة بالاستسلام العار والذليل دون مقاومة , وهذا العمل الدنيئ والخسيس والجبان , يمزق الشرف العسكري والوطني , ويوصم بالخيانة الوطنية العظمى . بان اتاحوا لمجرمي داعش , ان تسيطر على مقدرات المدينة , واهلها الذين اصبحوا لقمة سهلة في افواه الذئاب المتعطشة للدماء , بان يصبحوا , اللاعب الوحيد المتحكم في مصير محافظة نينوى , ووقوع الطوائف المسيحية والاقليات الاخرى تحت رحمة داعش وذيولها , في تهديد الجدي لحياتهم ومصيرهم ووجودهم , ان هذه المحنة او كارثة الخطيرة , التي تمر بها كل هذه الطوائف غير الاسلامية , بان تكون معرضة بسهولة لذبح والقتل والاغتصاب , والحياة الجهنمية التي اصابتهم , من هؤلاء اصحاب الظلام والكهوف والثقافات المتخلفة , التي تؤمن بالقتل والموت . لذلك الآن يحققون اهدافهم الشريرة , ضد اهالي سكنة الموصل , وخاصة الطوائف المسيحية والاقليات الاخرى , بهدف انهاء وجودهم وفناءهم بشكل تام من محافظة الموصل , بكل الوسائل الوحشية والهمجية , دون اي معيار لقيمة الانسانية في كرامتها وحرمتها وحقوقها , لان هؤلاء مجرمي داعش ومن يقف معهم وخلفهم ومن يدعمهم ويساندهم , لايعرفون سوى لغة الدم والذبح والقتل , وجهاد النكاح والزنى والاغتصاب والمتعة الجنسية , بشكلها الوحشي . هم اعداء الانسانية وحياتها وثقافتها . لذلك هدموا تمثال الشاعر , ( ابي تمام ) الشاعر الذي عاش في زمن الخلافة العباسية , وتحطيم تمثال ( عثمان الموصلي ) الموسيقي والملحن المشهور الذي عاش في القرن 19 , ثم اتخذوا هؤلاء اعداء الحياة في تحطيم كل المعالم الحضارية والثقافية , التي تفتخر بها الموصل الحدباء , والى تهديم وتخريب وسرقة كل الاثار الحضارية والتاريخية , والى قرارهم اللانساني بهدم كل الكنائس والاديرة ومراقد العبادة المقدسة للطوائف المسيحية والاقليات الاخرى , او احتلال وتدنيس الكنائس , باتخاذها مراكز ومقرات لهم , الى فرض الجزية والاتاوة على هذه الطوائف من سكنة نينوى , مقابل عدم ذبحهم بالسكاكين . الى قطع الماء والكهرباء عن مناطق الطوائف المسيحية والاقليات , الى صدار البيان الوحشي , في فرض على النساء غير المتزوجات , على الاشتراك بالقوة والعنف الدموي , في جهاد النكاح والزنى , بان تكون كل النساء سلعة جنسية لهم , في سبيل اشباع وحشية هؤلاء الوحوش , في الاغتصاب , وهذا يخالف شرائع السماء والارض , بان يكون الاغتصاب مقابل منح الحياة , ان هذا القرار الهمجي , اثار الفزع والرعب والخوف , في صفوف العوائل , التي اخذت تهرب بعشرات الاف خارج الموصل , هرباً من هذا الجحيم , ومن الانتقام والموت والاغتصاب . ان الحالة المأساوية التي تمر بها الطوائف المسيحية والاقليات الاخرى , في محافظة نينوى , هو جريمة بحق الانسانية , بهدف ابادة الوجود المسيحي والاقليات الاخرى في الموصل , وهذه تشكل طعنة مميتة لكل العراقيين الشرفاء والغيارى , ويحتم الواجب الوطني على الحكومة , وعلى كل الاطراف السياسية المتنفذة , السعي الجاد الى انقاذ هذه الطوائف من الموت المحقق والمحتم والمتسلط عليهم , والضمير الوطني والانساني , يفرض علينا تقديم كل اشكال المساعدة والنجدة والاستغاثة , بجل الامكانيات المتوفرة واللازمة , في سبيل تخفيف اعباء هذه المحنة او الكارثة , بالتوجه الخاص والسريع الى انقاذ هذه الارواح البريئة , بكل وسائل الدعم والمساندة , يجب ان تبرز الشهامة العراقية والاخوة العراقية , في تلبية نداء الوطني , بنجدة اشقاءنا في الوطن الواحد , ان مهمة انقاذ هذه الطوائف , هي امانة في عنق كل عراقي شريف ومخلص لتربة هذا الوطن . ان تبذل كل الجهود في تخفيف ثقل هذه المحنة والكارثة الانسانية. وان العراق لايمكن ان يكون مستقيماً وشامخاً , والطوائف المسيحية والاقليات الاخرى , تتعرض الى حرب ابادة وفناء , سيوصم العراق بالذل والعار , اذا تقاعس او تهاون في اداء هذه المهمة الشريفة . يجب ان يعلى الصوت الوطني على كل الاصوات الاخرى , في استغاثة اهلنا واشقاءنا في محافظة نينوى , الذين وقعوا في افواه ذئاب داعش ,