هل يستطيع بديل المالكي ان ينقذ العراق ؟ /  جمعة عبدالله 

الكل متفق بان العراق , يقف على اعتاب مرحلة خطيرة , تهدد كيانه بالانقسام والتفكك والانهيار , وانه يمر باصعب مرحلة دقيقة وحرجة , نتيجة تكاثف الغيوم السوداء المسمومة , قد تؤدي به الى الحرب الاهلية العشواء . سيخرج الجميع منها خاسراً ومدمراً , وهذه نتيجة  منطقية , لتراكم السياسات الخاطئة والمدمرة , التي انتهجتها العملية السياسية , منذ سقوط الحقبة البعثية , ورسم خارطة العراق الجديد , في نظام الحكم , الذي يعتمد على المحاصصة الطائفية , التي قادت الى الهوس المتخبط , والفوضى العارمة , وغياب الرؤية السياسية الواضحة , وغياب نهج وسلوك الاصلاح ,فغابت الخدمات والحياة الكريمة عن المواطن . فقد اقتنعت الاطراف السياسية , التي شاركت في الحكومة والبرلمان , على نظرتها الضيقة  في المحاصصة الطائفية , ومطالباتها  بتوسيع دائرة نفوذها الطائفي , مما خلقت حواجز وسواتر بين اطياف الشعب ومكوناته , فغابت المسؤولية والواجب الوطني , من حماية وصيانة العراق , من التحديات والمخاطر المحدقة به من كل جانب وصوب , واصبحت هذه النخب السياسية المتنفذة , جزء اساسي من اصل المشكلة والمعضلة , التي اصابت العراق , وساهمت  بدور فعال في اشعال الحرائق , في كل زاوية من العراق , حتى وضعت  مصير الوطن على كف عفريت , حتى وصلنا الى الحالة الكارثية الحالية ,  التي تهدد البلاد بالانهيار والانقسام . فان الظرف العصيب والخطير , الذي يهدد الجميع , يحتم على هذه النخب السياسية , من اجل الخروج من عنق الازمة . ان تبحث عن بديل مناسب للمالكي , الذي هو نتاج السياسة الطائفية , التي قادت البلاد الى هذه الازمة الخطيرة , وبتراكم المشاكل والازمات  دون معالجة بناءة وقديرة  , تبعد الوطن عن البؤر المتوترة والساخنة , وعلى هذه الاطراف السياسية , اذا اقتنعت في البحث   البديل للمالكي , عليها في نفس الوقت , ان تعترف بفشل نظام المحاصصة الطائفية , الذي هو اساس العلة والمصيبة والمشكلة , وان تغير مجمل نظرتها بالعملية السياسية , التي فشلت في انقاذ البلاد , وقادت العراق الى افاق مسدودة  , وان تقتنع قولاً وفعلاً , في اختيار طريق اخر , في رؤيتها السياسية في مجمل عملها وسلوكها , في  البديل المناسب لنظام المحاصصة الطائفية , هو اختيار هوية الوطن , والانتماء العراقي , في اختيار نظام الحكم , الذي يعتمد على المعايير والوطنية والاخلاص للوطن , وان الطريق الطائفية  معبد بالمخاطر والالغام , وهذا سبب عجزها وفشلها في قيادة العراق , وضعفها في مجابهة التحديات الخطيرة . لذلك على هذه الاطراف السياسية , ان تمتلك الجرأة والشجاعة , من الاقتراب من مكامن الجروح النازفة , واصل المشاكل والمعضلات , التي عصفت في الوطن , وان تكون صريحة في كشف الاخطاء والسلبيات والثغرات , وان تغير مجمل تعاملها السياسي , ونهجها اليومي , في سبيل انقاذ الوطن , في ايجاد الحكم الوطني البديل المناسب , على انقاض نظام المحاصصة الطائفية ,  بسياسة الاعتماد على الهوية الوطنية والانتماء العراقي , عند ذلك يمكن ان نقول , باننا عرفنا العلاج والدواء وشخصنا الداء بشكل صحيح  , وبذلك نستطيع ان نتلمس بداية الطريق الصائب  والسالك , وغير ذلك مضيعة للوقت , والضحك على العقول . وسرعان ما تتكاثف الغيوم السوداء , وهذا يحتم على كل الاطراف التي تسعى حقاً الى الخروج  من عنق الازمة , ان تدعو الى عقد مؤتمر وطني , بشكل عاجل , لرسم خارطة الخروج من الازمة الحالية , ولكن لابد ان تقتنع بالبديل الوطني المناسب , وفق المعايير الوطنية , وليس التفكير ينحصر في بديل المالكي فقط , دون الاعتراف بفشل نظام المحاصصة الطائفية , لذلك من اجل رسم طريق الخلاص  للوطن , ويرمم جراحه النازفة , ان يختار بديل المالكي , الخط الوطني والمعايير الوطنية , في معالجة الازمة الحالية , لابد من الاقتناع بهوية الوطن فوق اي اعتبار, وفوق المصالح الضيقة