
من اجل تفعيل (الصحوات) السنيّة ! / د. مهند البراك
يكاد لايختلف اثنان انه لم تتمكّن الحكومة العراقية و حتى بالتعاون مع القوات الأميركية حينها . . . لم تتمكّن من انزال الهزيمة بالقاعدة الإرهابية و لم تحقق ضربات مميتة بالإرهاب في السنوات السابقة دون (قوات الصحوة) السنيّة التي تشكّلت بمشورة اميركية من العشائر العراقية التي سعت بكل امكاناتها لدحر القاعدة و الارهاب (الإسلامي) الوحشي الذي انزل بأهاليهم و قراهم و حواضرهم ابشع الأضرار و تسبب بترك المئات من الأطفال اللاشرعيين بلا آباء، بسبب (جهاد النكاح) سئ الصيت و تزوير وثائق شخصية لإتمامه.
الاّ ان الإهمال المؤسف للسيد المالكي لهم و تفريطه بحقوقهم كعوائل الشهداء و معوّقي المعارك و اهمال مستحقاتهم المالية، و عدم تنظيمه ايّاهم في وحدات دائمة ضمن القوات المسلّحة الحكومية، ادىّ الى انفراط عقدهم و الى صعوبة دعوتهم . . فضاعوا بين دروب البطالة و الفقر و اللاأبالية و الضياع و انضمّت اعداد منهم بشكل مؤسف الى داعش الارهابية، سخطاً على واقع او اضطراراً للإحتماء من انتقامات شخصية في حالات . .
و يرى خبراء و متخصصون في تشكيل و بناء القوات الغير نظامية . . ان التوجّه لبناء هذه القوات كسند لايمكن الإستغناء عنه للقوات الحكومية المسلحة، لايمكن ان يعاود البدء دون منح الإستحقاقات الأصولية للمكوّن السني في البلاد و تعويض المستحقين من ابنائه قانونياً، بمكافئات او بصرف مستحقّاتهم بأثر رجعي و اعادة منحهم حقوق المواطنة دون تفريق عن المكوّنات الأخرى من الشيعية و الكوردية و الى المكوّنات الأصغر من دينية الى قومية . .
و يدعون الى الوقوف على، و اجراء اللازم لتحديد حالات الفساد الإداري و الرشوات التي تسبب بها اعضاء من الصحوات في فترات سابقة و ادّت في حينها الى الإساءة لسمعتهم كوحدات، او الإساءة الى مواقفهم المشرّفة و تضحياتهم التي لاتعوّض . . . التي تفرض على الحكومة من جهتها، مسؤولية حمايتهم من ملاحقات الإرهابيين الإنتقامية و من حملات التهديد و الوعيد من الإرهابيين ضدّهم و ضدّ عوائلهم.
و يضيفون، بان على الحكومة ان تلتفت الى ان المعركة ضد داعش ليست عسكرية مجرّدة كما لايزال يعبّر عنها السيد المالكي . . و انما هي صراع سياسي اجتماعي مذهبي تجري اثارته و استغلاله من قوى الإسلام السياسي الأكثر تشدداً و وحشية، و محاولتها ركوب موجات غضب جماهير المكوّن السنيّ من اوضاعهم و معاناتهم، كما مرّ آنفاً.
و فيما يحذّر كثيرون من مخاطر تزايد اعتماد الحكومة على الميليشيات الشيعية في مواجهة داعش، في وقت تدور فيه احاديث و شائعات متنوعة عن استعدادات تجري لحرس الثورة الاسلامية الايراني للمشاركة في مواجهته . . التي قد تؤدي الى انضمام عشائر سنيّة جديدة الى صف، او انضمامها الى تأييد داعش . .
فإنهم يؤكدون على ان، على العشائر آنفة الذكر ان تثبت صحة عملها و مواقفها في معاداة داعش و استعدادها لإيقاف و مقاتلة مسلّحيه، و تثبت نظافة يدها من الحصول على سلاح من دول اخرى لغايات قد لايُفصَح عنها الآن، خاصة و ان قسم هام منها يطالب باستقالة المالكي اولاً و عدم استمراره لدورة ثالثة بسبب تحيّزه و سياساته الطائفية . . او تثبت نظافة يدها من تمرير البعض للسلاح و الأموال التي يحصل عليها من الجهات الحكومية، الى داعش او الى البعث المحظور و المنظمات الإرهابية الأخرى سنيّة كانت او شيعية . .
27 / 6 / 2014 ، مهند البراك