الازمة السياسية تصاب بهستيرية  الفوضى / جمعة عبدالله          

ازداد الوضع السياسي والامني اكثر تدهوراً , واكثر تعقيداً وخطورةً في البلاد , وهذا يدل على حالة الغليان والارتباك السياسي , التي  دخلت  في حالة الفوضى العارمة , في جميع الميادين التي تشكل عصب الحياة العامة , واضاف الطين بلة , ضمن الواقع المرير  , ضجيج الاعلام الطائفي , في اذكاء المشاعر بالعداء الطائفي المقيت , فقد ساهم هذا الاعلام المزيف والمفتون , باشعال حرائق الفتن  , من خلال دس الاكاذيب بالزيف الرخيص والمدسوس   , في الاشتعال  بالحرب النفسية , التي اصابت هدفها بدقة متناهية , من خلال تزييف الحقائق والوقائع , وزرع الرعب والخوف , بالتلاعب على اوتار الحساسة , بالشحن الطائفي المهووس والمجنون , مما زاد  من خطورة الموقف , بشكل عام , في تأجيج العداء الطائفي المسعور بين مكونات الشعب الرئيسية ( الشيعة . السنة . الاكراد ) . لذلك نجحت القوى المضادة ( داعش واخواتها , وبعض  الاطراف العربية والدولية ) , التي تسعى الى تدمير العراق وتقسيمه وتجزئته , في ظل غياب العقل السياسي الراجح والناضج والحكيم , وغياب الارادة والعزيمة , من قبل الاطراف السياسية المتنفذة  , في معالجتها , في البحث عن  السبل الكفيلة ,  التي تساعد على تخفيف حدة وسخونة الازمة الحالية , التي تعصف بالعراق . مما سمح للفوضى ان تسيطر على عصب  الشارع السياسي , وبكل تأكيد هذا يصب لصالح مجرمي داعش واخواتها , في الاستمرار في تدمير العراق والحاق به  اكثر خراباً في جميع ميادين الحياة العامة والخاصة , وايضاً سمحت الفوضى العارمة , بظهور مليشيات ومظاهر مسلحة , وعسكرة الحياة بشكل عام  . ان ظهور المليشيات المسلحة , وفرض سيطرتها وسطوتها في الشارع العراقي , يدل دلالة قاطعة , على انحصار نفوذ الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية , وتراجعها لصالح هذه المليشيات المسلحة , تحت الحجة والذريعة ,  التعبئة والتطوع , مما ساهمت بشكل كبير في تأزم الاوضاع وزيادتها اكثر تعقيداً , نحو الاسوأ والاخطر , بان اصبح المواطن المسكين المغلوب على امره , بين فكي انياب داعش واخواتها من جانب  , ومن الجانب الاخر , المليشيات الطائفية المسلحة , ليكون الضحية وكبش الفداء , في ظل الفشل العام للحكومة , والاطراف السياسية المتنفذة , التي لاتستطيع ضبط الاضطراب الكبير والخلل , التي اصابت مرافق الدولة , باكثر  فداحة وخطورة   , ان عدم التوصل الى اتفاق يحسم تسمية الرئاسات الثلاث ,  سيساعد على اصابة الدولة ,  بحالة الشلل والعجز التام  , في قيادة شؤون البلاد  , وسيساهم الحد كبير في اطالة عمر الازمة , ويسمح بكثرة المعاول ان تتجمع  لتهدم قوام الدولة العراقية , وسيقود عاجلاً او آجلاً الى تقسيم العراق وتجزئته , ليصبح امر واقع , لامفر منه , بل سيصبح حقيقة واقعية بالفعل , ولايمكن الخلاص منها ...... هكذا العراق يسير من سيئ الى الاسوأ , منذ عقد كامل من الاعوام , بعد سقوط الحقبة البعثية , وفشل قادة البلاد الجدد , في تبني اقامة بناء الدولة المدنية الديموقراطية , واقامة مؤسساتها الدستورية والقانونية , وانما كان هاجسهم الاول والاخير  , هو الاستحواذ على اكبر حصة , من الغنيمة والفرهود , ومزيداً  من المناصب والكراسي . وها هو العراق يدفع الثمن , ويجني ثمار هذه السياسات الطائشة والرعناء والمدمرة  , والبعيدة جداً عن روح المسؤولية تجاه الشعب والوطن , وها هو الشعب يحصد ثمار عقد كامل , من الشحن الطائفي المقيت , والذي ساهمت في وجوده , بعض الاطراف العربية والدولية , نكاية وحقداً وانتقاماً ,  على سقوط الحقبة البعثية , وكذلك وجدت ضالتها في قادة سياسيين , يحمل من الهشاشة والضعف وعدم الخبرة الناضجة  , بل  لايحملون هم للعراق , سوى النهب والاحتيال والابتزاز , وصاروا  بين ليلة وضحاها , اصحاب ملايين الدولارات واصحاب شركات وعقارات في الدخل والخارج , واصحاب اسهم وارصدة مالية ضخمة , بعدما كانوا لايملكون متر مربع واحد في العراق , ان هذه الطفرة التي تفوق عقول  الشياطين والابالسة , كانت في نفس الوقت نحر وذبح  العراق من الوريد الى الوريد , دون وخز ضمير , او عطف على حالة العراق المزرية , وكذلك  مساهمتهم الفعالة والبارزة , في الشحن الطائفي المهووس والمجنون , التي اوصلت العراق الى النفق المظلم  . لذلك يطرح السؤال الكبير , الى اي متاهات خطير تقودنا عسكرة البلاد بهذه الفوضى الخطيرة ؟ والى اين يسير العراق , ضمن هذا الصراع العنيف ؟ وهل نستطيع ان نقول , بان الحل السياسي للازمة الحالية , انتهى وفشل واغلق بابه  ؟ وان العراق ذاهب الى التجزئة والتقسيم ؟ وان العراق فقد بوصلته ؟ واذا فشل البرلمان في التوصل الى تسمية الرئاسات الثلاث , ماهو الحل القادم ؟!