خجل الرئيس من تأريخه.. فعرفنا أي خراب أصابنا / علي بداي     

قد نختلف أو نتفق كثيراً أو قليلاً مع الحزب الشيوعي العراقي، وهذا من حقنا جميعاً ، هذه ليست هي المشكلة ، فليس هناك حزب سياسي على الأرض حاز على رضى أو سخط الجميع . لكن المشكلة الآن في هذا الأنهيار القيمي الذي لامثيل له، هذا الإهتزاز في الثوابت التي تعلمناها من امهاتنا وفي أيام المدرسة الأولى ضمن مقولات: قل الحق ولو على نفسك، وخير الناس من نفع الناس، وعشرات الحكم عن الوفاء ... المشكلة هي في هذا الخصام المَرَضي مع حقائق التأريخ الذي جعل بعض الفاهمين يتراجعون أمام الحاكم لانه حاكماً حتى لو كان من فئة اللصوص وقطاع الطرق وحكام الصدف العمياء . ذلك هو واحد من أكثر تجليات خراب روح إنساننا، وبعض منه رأيناه يوم أمس حين إبتلع رئيسنا الجديد " فؤاد معصوم" أربع سنين عاشها في صفوف الحزب الشيوعي ، فلم يتطرق اليها أبداً حين عرض سيرته امام البرلمان. لم يكن أمامنا من تفسير سوى أن الرئيس فعل ذلك لكي لايعترض الطائفيون على ترشيحه، والا فهل هناك مايخجل ياسيادة الرئيس ؟ لنرى: هل يخجل المرء من إنتماءه للحزب الوطني الوحيد من بين احزاب العراق من إنشغل بالهم الوطني فقدم حلولاً زكاها التأريخ لأهم ثلاث قضايا شائكة هي القضية الكردية ،الوحدة العربية والمسألة الفلسطينية؟ هل يخجل السيد الرئيس من الانتماء لحزب هو الأول في الأرض من أقر تقرير مصير الشعب الكردي؟ هل يخجل السيد الرئيس الكُردي من الانتماء لحزب هو الحزب العراقي الوحيد بنصف قيادته، عبر تاريخه من أبناء القومية الكردية؟ هل يخجل السيد الرئيس الكُردي من الانتماء لحزب هو الحزب العراقي الوحيد الذي ربى الأجيال على الوئام الأممي وقدم آلاف الشهداء من أجل ذلك فكان الأطار الوحيد الذي تمثل فيه العراقيون على إختلاف قومياتهم ومذاهبهم؟ لمَ إذن يا دكتور معصوم ؟ الا تكفي ميكافيلية الاحزاب القومية الكردية التي خذلت التيار المدني فرفعت شأن غلاة الطائفييين الشيعة ورافقتهم في مسيرة نهبهم وتخريبهم وهم الذين تخلو برامجهم من أية آلية أعتراف بالكرد ؟ أسألك هل كان الحزب الشيوعي ام حزب الدعوة هو من شجع على تأسيس الحزب الديموقراطي الكردستاني في الاربعينيات؟ هل كان الحزب الشيوعي ام حزب الفضيلة من تحالف مع الحزب الكردستاني على إنفراد في جبهة الأتحاد الوطني عام1957 ؟ هل هي احزاب الطوائف التي رافقتكم في كفاحكم المسلح الصعب ؟ هل هي أحزاب الطوائف من نبه العالم للقضية الكردية ام الحزب الشيوعي كما قال الراحل الكردي عبد الرحمن قاسملو؟ كنت تخشى أن تنهض حنان الفتلاوي لتنتزع منك الترشيح قائلة بصوتها الذي لايطاق: أنظروا: أيهما أحق بالرئاسة أنا سليلة المعصومين أم معصوم سليل الشيوعيين! ولكن ...هل تستحق الحياة، أو ماتبقى منها، التضحية بتأريخ الحياة ؟ الى هذا الحد وصلنا وا أسفاه