عيد السواد والاحزان / جمعة عبدالله                                          

فقد العيد هذا العام , بريقه وسحره وعطره ومسرات الابتهاج والفرح , وتحول الى مأتم كبير , لصراخ والعويل والنحيب , ومظاهر الحزن الكئيبة , وصار بحق وحقيقة , عيد الموت والذبح والقتل , والتهجير القسري , والتصفيات  العرقية والمذهبية , عيد حداد على وطن يغوص في اوحال التعصب الطائفي المتطرف والمتزمت والاعمى  , عيد الموت الذي يتربص بكل مواطن , في اي ساعة ولحظة , في اسلوب همجي لذئاب داعش المجرمة  , والمليشيات الطائفية المسلحة , التي احتلت مكانة الدولة وصارت تتحكم بالشارع العراقي  , ووقع  كل مواطن تحت رحمتها وعطفها وشفقتها وسطوتها  , باسم الجهاد بكل اشكاله  , بما فيه جهاد النكاح والاغتصاب الشرعي , وختان النساء , عيد الجثث المعلقة على اعمدة الشوارع , من كل الاطراف المتصارعة والمتناحرة  باسم الوطن , او باسم دولة الخلافة الاسلامية وخليفة المسلمين , الذي خرج من بطون الكهوف المظلمة , وتعلم وتربى وتدرب في المدرسة البعثية الفاشية , عيد الجثث المجهولة الهوية المرمية في الطرقات والشوارع , عيد القتل الهمجي على الاسم , علي او عمر ,  عيد في وطن الرعب والموت والخراب  , عيد الجحيم الطائفي , ووطن المهاجرين والنازحين , الذين يبحثون في العراء عن ملجأ او مخيم او مأوى , وسط غابة من الوحوش الكاسرة , التي شرعت القتل بأسم الطائفية .  ماذا حدث للعراق , من وطن يتهدم ويحترق ؟ لماذا تحول العراق الى غابة من  الذئاب المسعورة المتعطشة لسفك الدماء ؟ وما ذنب وخطيئة المواطن الذي ولد في العراق ؟ !! , اين دور الحكومة والبرلمان والكتل السياسية المتنفذة , ام ان المنصب والكرسي , اهم من العراق والعراقيين ؟!  , اين قادة المنطقة الخضراء , الذين يتنعمون بالاستقرار والامان وجنة الخيرات , ام ان المال الحرام اعمى بصرهم وبصيرتهم ؟ ! , ام انهم فقدوا الاخلاق والدين والشرف والمسؤولية ؟, وشطبوا الوفاء والاخلاص للعراق مقابل الامتيازات السخية . ام ان الطمع والجشع والانانية , اكبرمن مصالح العراق ؟ ! . هكذا فقد العراق ناصية الصواب وجادة الطريق , في حكم المحاصصة الطائفية ,  الذين انغمروا في حلبة التناحر والخناق والتنافس على الغنائم والفرهود  والكعكة العراقية , وراحوا يتسلقون  على اكتاف المواطنين باسم الطائفية زوراً وبهتاناً , وتركوا مكونات الشعب وطوائفه , تتناحر وسط برك من  الدماء , بالشحن الطائفي المتطرف والمتعصب , وقادة الاحزاب الطائفية , جل همها وسعيها  ان  تبحث عن تخمة الزائدة  بالنعيم والترف باية طريقة ووسيلة  , حتى لو تركوا الشعب في دوامة الفقر والعوز والجوع والموت  , هكذا تحول العراق في نظام الحكم الطائفي , الى موكب من الاحزان , تتزاحم فيه , المآتم والجنائز والسواد , وبواسطتهم تحول العراق الى جهنم على الارض , والى اين تقودون العراق , يا قادة العراق ؟! ألم تشبع نزواتكم وغريزتكم الانانية , من تخمة النعيم والامتيازات السخية ؟! ومتى تشبع مصالحكم الذاتية والشخصية من كنز الاموال الحرام  , على حساب انهار  من الدماء من الضحايا الابرياء , كأنهم كبش فداء تحت اقدامكم   , لقد قتلتم الوطن باسم الطائفية , وتحول العراق الى ساحة حرب مدمرة بين داعش والدواعش , وكلكم  تذبحون  المواطنين ,  على انغام صيحات . الله اكبر . الله اكبر , كأن الشعب خرفان  بين ايديكم   , فالف لعنة عليكم في الدنيا والاخرة , لقد صرتم  غربان الشؤم للعراق ,  .  والله يستر من الجايات .  . يارب ارحم العراق , انه نجم هوى في اسفل  القاع