
كابوس المالكي ينتهي بأغنية , باي . . باي / جمعة عبدالله
تمزق العراق خلال عهد المالكي , خلال ثماني اعوام عجاف , كالخرقة البالية , فقد هزل ووهن وضعف بالامراض السرطانية والخبيثة , التي نهشته في كل زاوية من اعضاء جسده . فمكوناته واطيافه العرقية والدينية والقومية , اصابها داء الحقد والانتقام الشوفيني , والذي دفع ضريبته , بالثمن الباهظ , المواطنين الابرياء من كل مكونات الشعب . وشلت الدولة فاصابها الشلل الكسيح , واخفقت في واجبها ومهماتها ومسؤولياتها , في حين استشرس طاعون الفساد , واصاب العراق , فكل زاوية منه , من الفساد المالي والاداري , الى نخور القيم والمبادئ , التي اصابتها الشيخوخة والهراء والخبث , وصارت تبيع مواقفها في سوق العهر والنخاسة . وبذلك اصابت العراق , بطعنات قاتلة من داعش والدواعش السياسيين , . فتحول الذبح والقتل , والتهجير القسري , والتصفيات العرقية والدينية , الى نهج يومي , وشريعة يطبقها الاوغاد المجرمين , فاختلفت القيم والمبادئ والمعايير , فصار يكرم المجرم والقاتل والجزار , بأوسمة ونياشين للرجولة والشجاعة , والفاسد والحرامي واللص , بأوسمة النزاهة والامانة , اما الشريف والغيور على الوطن , فصاروا نشاز وعلة ومصيبة , يجب اقامة الحد والحساب والعقاب ضدها , اما الوطنية , فصارت في خبر كان , ومن الممنوعات المحظورة , تعاقب بشريعة الاوغاد والانذال , وكأن الدكتاتورية ترفع رأسها من جديد , في ظل قيادة ( مختار العصر ) , حتى استسلم الكثير الى هذا القدر اللعين , وتباهت جوقة المقربين من حاشية السلطان , ذو العرش العظيم , بان عرش سيدهم , باقٍ الى يوم الدين , فدار سيدهم المنصور بالله , مأمونة , بجدار فولاذي , لا يمكن ان يخترق ويتصدع ويتزحزح , فهو يملك المال والبلاد والعباد , وبيده القوات العسكرية والامنية , وكل مرافق الدولة الحساسة , هكذا توهموا , واشركوا قائدهم العظيم بهذا الوهم , حتى صدقه , ولا ينام وإلا احلام الكرسي , تناغي احلامه الوردية . لكنهم تناسوا ونسوا في بريق الجنة والنعيم , لعنة التاريخ والشعوب , وان ظلام الطغيان والاضطهاد والتعسف , سيطول ولا يمكن ان يبزغ الفجر , وان كابوسهم سيظل قدر العراقيين الى الابد الابدين , ولا يمكن للعدل والحق ان ينطق ويعيد مسار الحياة الى سكتها الصحيحة , لانها قد طمرت في اعماق التراب , ولا يمكن للمنصب ان ينهار ويتحطم في ساعة الجد والحساب , ويبزغ فجر جديد , وهكذا كان المالكي وجوقته المقربة , على موعد مع التاريخ وحكم العادل , والحساب العسير , فنهار كابوسهم وعرشهم وكرسيهم , وتحطم في سويعات معدودة , ليصبح من اطلال الماضي البغيض , ويداس بالاقدام , هكذا اصابتهم الهستيريا والجنون , وماعاد لهم سوى الامتثال للشرعية والقانون والدستور , واية حماقة وتهور , ستنقلب عليهم وبالاً وعاراً ومهانة , ولعنة التاريخ الى يوم القيامة , وان اية محاولة لارجاع عقارب الساعة الى الوراء , ستكون انتحاراً سياسياً , سيعمق جراح هزيمتهم الشنيعة , والتي ستبقى نقطة سوداء بالعار في الجبين . . لايعني هذا بان المشاكل والازمات , التي اصابت العراق , انتهت واختفت , بل دخلت في مرحلة صعبة من الحسم والقرار . لذلك على القادة السياسيين , ان يفتحوا جسور الحوار والتواصل والتفاهم , على صيغة وطنية , برؤية واضحة المعالم والاهداف , بعيدة عن الطائفية والتعصب