
حكام بغداد وحكام اربيل اوكلوا لداعش مهمة تصفية ... / رزاق عبود
بصراحة ابن عبود
مرة اخرى، ولن تكون الاخيرة، تتعرض مكونات عراقية اصيلة من النسيج الاجتماعي للشعب العراقي، بل هم اصل العراق، واحفاد بناة حضارته، وكتابة تاريخه، الى محاولات وحشية للابادة. بعد الاحتلال الامريكي للعراق، وتفكيك الدولة العراقية، وحل الجيش العراقي، وكل الاجهزة الامنية المهمة لسلامة الوطن، وشعبه اتجه الحكام الجدد، الى تفكيك المجتمع المدني العراقي لفرض الهيمنة على قاعدة "فرق تسد" ولاثارة النعرات الاثنية، والقومية، والدينية، والطائفية عبر المحاصصة القومية، والطائفية. الوجه الاخر لهذه العملية القذرة هي محاولة تصفية، وانهاء، او صهر، او تشريد، او تهجير المكونات العراقية الدينية، والاثنية من مسيحيين، وصابئة، وشبك، وايزيدية. لقد تعرضت هذه "الاقليات"، ولا زالت لمحاولة ابادة بشرية، وتفريغ العراق منهم مثلما فرغ سابقا من اليهود، وقبلهم البهائية. فتعرض ابناء هذه المكونات الى المضايقات، والترويع، والتهجير، والقتل، والخطف، ونسف، وحرق المعابد، والكنائس، والاديرة، والبيوت، والنوادي الاجتماعية، والمدارس. وغطت هذه الاعمال الاجرامية كل مساحة العراق من زاخو حتى الفاو. حكومة بغداد لم تحم اي طرف من شعبها، فالكل يتعرض يوميا الى نسف، وخطف، وتفجير، وقتل، واغتيال. تصفيات، شاركت المليشيات الطائفية فيها عصابات القاعدة في توجيه سلاحها ضد غير المسلمين مثلما امتدت الايدي الاثمة الى المدنيين من المذهبين الشيعي، والسني. في مرات كثيرة تقوم العصابات المنتمية لذات المذهب بالتفجيرات، والاغتيالات لابناء مذهبها من اجل اشعال الحرب الطائفية، والشحن، والشد الطائفيين، خاصة اوقات الازمات، والانتخابات. فجرت كنائس قريبة من المنطقة الخضراء، او مناطق تسمى "امنة"، او شديدة الحراسة. ولم يقتل لحد الان مسؤول اسلامي عراقي كبير. فماذا يعني ذلك؟
في ما يسمى "اقليم كردستان" تعرضت كل الجماعات الاثنية، والدينية غير المسلمة وغير الكردية، الى مضايقات، واعتداءات، وتجاوزات سواء من السلطات المحلية، او العصابات الارهابية. ورغم ان مناطقهم تقع ضمن "حدود الاقليم الامنة" فلم يشهدوا الامن، والامان ابدا. بل في حالات كثيرة سلبت اموالهم وتم السيطرة على اراضيهم، وتغيير معالم مناطقهم الجغرافية، والديموغرافية. ومثلما تركت قوات الماكي الموصل، وكل المنطقة الغربية، وحزام بغداد، وجرف الصخر، وغيرها، مع اهلها فرائس سهلة للعصابات الارهابية. انسحبت قوات البيشمرگة، وتراجعت امام الغزاة، وتركت المسيحيين، والايزيديين لقمة سائغة لارهابيي داعش في مناطق سهل نينوى، وسنجار. فهل حصل ذلك صدفة؟! الا يمكن السؤال، ان لم نقل الشك اين الادعاءات، التي اطلقها البرزاني بان قوات البيشمرگة ستتفرغ للدفاع عن "كردستان واهلها" وحماية "حدود الاقليم"! فلماذا اذن ترك اهالي كردستان من مسيحيين، وايزيديين لقمة سائغة بيد الارهابيين الهمج. الا يمكن الاستنتاج ان السلطتين في بغداد، واربيل لاترغب في بقاء الاقليات في وادي الرافدين؟ الاسلاميون يريدون جعل العراق اسلامي خالص، وينغصهم وجود المكونات غير المسلمة على اراضي اسلافهم. والقوميون المتعصبون في اربيل يريدون فرض الكردية، وسلطة الاقليم، وقوانينها على تلك المكونات خاصة، وانها تتمسك بعراقيتها، وهي اقدم في عراقها من كلا الطرفين. جاءت الفرصة سانحة لتترك داعش تقضي عليهم من جهة، ومن جهة اخرى تتسلح، وتستلم المعونات، والدعم الدوليين باسم "الدفاع" عنهم. تذرف دموع التماسيح في حين ان الطرفين انسحبا ليتركا الموكونات الاصيلة لمصيرهم المظلم. لماذا صدرت الفتاوي، وجرت حملات التطوع فقط لحماية شيعة الموصل، وحماية مراقد العسكريين وتركت حضارة اشور، واهلها لمصير مجهول؟ لماذا انشغل البرزاني باحتلال كركوك، ولم يبعث قواته لحماية "حدود كردستان"؟ اليست البيشمرگة حرس حدود؟ الم يقل اننا سندافع "فقط" عن كردستان و"مواطنيها"؟ لقد فرضتم عليهم الهوية "الكردستانية"، فلماذ لم تفرضوا على حرس الاقليم "الكردستاني"، ان يحرس اهله؟! ام ان البيشمرگة تحرس قصور، وقلاع حكام اربيل فقط، مثلما يتحصن حكام بغداد، وحماياتهم في المنطقة الخضراء؟! ان جرائم داعش مسؤول عنها من انسحب، وهرب امامهم، بعد ان تواطئ معهم، مثلما انسحب، وهرب صدام امام الامريكان، وسبب احتلال العراق. كلكم قتلة شعبنا ياظلمة العراق بكل قومياته، واديانه، وطوائفه، وخونته من صدام الى مسعود، مرورا بنوري، وكل الذين تفرعنوا على اهلهم. ستبقى دماء المسيحيين، والايزيديين، والصابئة، والشبك، وغيرهم برقابكم الى ابد الابدين.
السؤال المشروع لماذا، لم ولا يسمح لابناء وبنات الاقليات بالتسلح لحماية مناطقهم وانفسهم، اذا كنتم غير راغبين، ولا قادرين على حمايتهم، وقد وضعتموهم عنوة تحت وصايتكم؟! ام ينطبق عليكم المثل الشعبي العراقي الساخر بقسوة:
"لا اغنيك، ولا اخليك تجدي"!
رزاق عبود
11ـ8ـ2014