آمرلي...قلعة الصمود والتحدي / عبد الجبار نوري                       

آمرلي ناحية ضمن قضاء طوز خورماتو ، ومركز الناحية هي مدينة آمرلي ، وهي بلدةٌ جميلةٌ تمتدْ في وادي ( كور دره) ويقسمها ألى نصفين ، ويغلب عليها التقسيم ألأثنوغرافي من المكوّنْ التركماني وبأغلبية شيعية وهي مدينة مسالمةٌ تعايشتْ مع جميع الطوائف المتجاورة معها بعلاقات مجتمعيّة تأريخية طويلة ، وسكانها أكثر من 35 ألف نسمة حسب تعداد أداري محلي للعام 1997 ، وفيها من الآثار العريقة  التأريخية والمقامات والتكايا وقبور أولياء وجوامع ومساجد وحسينيات ، وتحيط بها أربعين قرية ، وبعضها أصبح عوناً للأعداء عندما وضعتْ سيوفها مع الدواعش الذين يحاصرون المدينة المنكوبة ل 78 يوماً من أربعة حهات وب 360 درجة ، وآمرلي دخلت أبواب التأريخ من أوسع أبوابهِا لمقاومتها وصمودها الأسطوري  ، عندما نهض سكانها شيباً وشباباً ونساءً قابضين على أسلحتهم وقلوبهم يدافعون عن أرضهم وعرضهم ليل نهار ، وبنقص حاد في الذخيرة والأسلحة والمواد التموينية وماء الشرب وأنقطاع التيار الكهربائي بشكلٍ تام ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وعدم وجود حتى طبيب واحد ، وهم يتعرضون يومياً ألى وابلٍ من قذائف الهاون ألتى تسقط على بيوتهم قتلت أكثر من خمسين شخصا وأنّ 250 طفل مهدد بالموت جراء الجفاف ، وأختار (الآمرليون) طريق الموت الشريف بدل الموت الذليل بيد القتلة والمجرمين ، حين يستبيحون أعراضهم ويمثلون بجثثهم كما فعلوا بسكان سنجار وتلعفر عندما عزلوا الرجال من عمر عشرة سنوات ألى ثمانين سنة وقتلوهم نحراً ، وأخذو النساء سبايا .

أنّ هناك من يقارن آمرلي بستالينكراد : صحيح أنّها قاتلتْ المحتل بضراوة وشراسة حد الأستبسال والموت ، وبحرب شوارع  وبالسلاح الأبيض من بيت لبيت ، و قدم السوفيت آلآف القتلى والجرحى في سبيل أنقاذ مدينتهم ستالينغراد ألتى أصبحتْ مأثرةً تأريخية في الصمود والتضحية ، ولكن  النازيون أرادوا موطيء قدم في ستالينغراد  لتتمدد ألى المناطق ألأخرى ، بينما داعش تطلب رؤوس سكانها وسبي نسائها وأستباحة المدينة وأزالتها من الخارطة الجغرافية ، والشيء الثاني وصول الجيش الأحمر بتعداد مليوني وبشكلٍ سريع  لنجدة المدينة حيث أصبحت المنطقة الشمالية الصناعية من ستالينغراد عصيّة على الألمان ، بينما آمرلي لم تصلها نجدة الحكومة والجيش العراقي ولأكثر من شهرين ، وألآخر أتساءل هل كان للألمان حواضن داخل ستالينغراد تستقبلهم بالورود والقبلات كما فعل سكان القرى المجاورة لآمرلي المسكينة حين أصبحوا عوناُ وسيفاً على أخوتهم في المدينة  ؟؟ ، وأقسم أنّ النازية أرحم من المتشددين الأرهابيين داعش والمتحالفين معهم --- عندما أجتاح الألمان الجزء الجنوبي من المدينة أسروا بعض الجنود الروس وأخذوهم أسرى ألى معتقلات أقفاص ألأسربأشراف الصليب الأحمر، وبالعكس حين وقع بعض سكان آمرلي  -الهاربين من جحيم المدينة- بأيدي داعش قتلوا رجالهم جميعاً وغنموا نساءهم لعرضهم آجلاُ للبيع في سوق النخاسة .

ماذ نستنتج من مأثرة آمرلي

1-{أنّ آمرلي ترجمت مباديء مدرسة الحسين حين قال : وأهل بيتهِ يذبحون " لا أرى الموت ألآ سعادةً ، والحياة مع الظالمين ألا برما وسأما "، وقال : "لا والله لا أعطيهم بيدي أعطاء الذليل ، ولا أفرُ فرار العبيد" .

2-تبين يقيناً أنّ داعش صناعة أمريكية.

3-كشف ألأزدواجية في المواقف المحلية والأقليمية والدولية .

4- سجل سكان آمرلي بصمةً ثورية في تأريخ نضال الشعوب.

5-آمرلي تصنع تأريخاً بأسمها عنوانهُ { الصمود}

6-الموقف التركي المشين عندما أرسل المغتربون خارج الوطن طائرة شحن مساعدات للمهجرين وأضطرتها السلطات التركية ألى الهبوط وأعطاء محتوياتها ألى عصابات داعش ألتي تتدرب في أراضيها .

7-وأعيد ألى ألأذهان ما قاست المدينة من الأرهابين حين فجرأنتحاريٌ نفسهُ  بشاحنة  مفخخة  محملة بالوقود  في 28 تموز 2007مما أدى ألى قتل وجرح 180 شخص من المدينة .

8-ترجمتْ آمرلي قول جيفارا { أرفع رأسك أمام المحتل وتقدم بأصرار وعناد ولا تنحني }

عبد الجبار نوري/ السويد