مناصب النواب الثلاثة للرئيس وتكرار تقنين الفساد../ د.نجاح العطيه

النجيفي بدل ان يقدم للقضاء تم تكريمه بمنصب نائب للرئيس !!!!!!
المتابع للمشهد السياسي العراقي المرتبك يرى من جديد حزمة من الأخطاء السياسية الاجرائية التي طالما اشرنا لها خلال السنوات المنصرمة من خلال العديد من المقالات والبحوث التي سلطنا من خلالها الاضواء على ظاهرة الفساد المالي والسياسي التي رافقت بناء مرتكزات العملية السياسية والثغرات الكبيرة التي تحول دون سيرها وفق الاتجاه السليم الذي يؤدي الى انضاج وانجاح التجربة الديمقراطية الحديثة في العراق بعد عام 2003 وايصال سفينة الوطن الى بر الامان من خلال اتباع المقدمات السليمة لبناء هذه التجربة التي عانت وما زالت تعاني من الاعوجاج والتعثر طيلة عقد ونيف من الزمن والسؤال المنطقي الموضوعي الذي يفرض نفسه من بين عشرات ومئات الاسئلة التي تراود عقل المتابع والمراقب للمشهد هوأنه:

 ماهي الحكمة يا ترى وراء اصرار الكتل النيابية وقادتها الاشاوس من جديد على تكرار المشهد في تمرير قبول ثلاثة نواب لرئيس الجمهورية والمصادقة عليهم في البرلمان امس مع علمهم ان منصب الرئيس هو نفسه منصب تشريفي بروتوكولي ليس له تاثير تنفيذي وفق الدستور العراقي ووجود ثلاثة نواب للرئيس يعني صرف رواتب واستحقاقات مالية كبيرة جدا لهم من خزينة الشعب في الوقت الذي يجب ان تصرف هذه الاموال في تلبية احتياجات المواطن العراقي لا سيما وان العراق يمر في ازمة عاتية تتطلب من جميع الكتل وقادتها التحلي باعلى قدر من الشعور بالمسؤولية الوطنية والقانونية.

ان هذه المناصب البروتوكولية في راينا هي بطالة مقنعة لهؤلاء النواب وتبذير وفساد مالي وسياسي تم شرعنته وتقنينه برضى جميع قادة الكتل السياسية وهذا يعني انهم خالفوا ارادة الشعب العراقي الرازح تحت خيمة الازمات المستمرة سؤال نوجهه الى كافة شرائح المجتمع العراقي والجواب عليه معروف للجميع نقولها ونكررها واضحة لالبس ولا شبهة فيها ان قبول ثلاثة نواب للرئيس شرعنة وتقنين للفساد المالي والسياسي تحت قبة البرلمان العراقي الذي يفترض انه يمثل ارادة الشعب العراقي

وهو يعني الاسفاف والسفه والتبذير وعدم الشعور الواعي بالمسؤولية الوطنية لذلك نطالب مجلس النواب وقادة الكتل السياسية العراقية بالغاء هذا الأجراء اللاقانوني الذي يكشف عن مدى استهزاء قادة الكتل السياسية بالراي العام العراقي وتخطيهم لارادة المواطن العراقي الصابر والمحاصر بكافة انواع المحن وهو كاشف لاستجابة النواب العراقيين الاعمى لقادة كتلهم دون الاخذ بنظر الاعتبار اهمية المال العام و ضرورة ترشيق مفاصل الدولة

ومن جهة أخرى كيف تم الاتفاق على تنصيب الداعشي اسامة النجيفي كنائب للرئيس العراقي وهو المتهم الاول مع شقيقه محافظ الموصل أثيل النجيفي في تسليم الموصل الى الدواعش التكفيريين الوهابيين وحدوث كل التداعيات والنكبات التي حدثت نتيجة هذه المؤامرة القذرة التي تمت بالاتفاق مع مسعود البارزاني وتركيا والولايات المتحدة وقطر والسعوديه ؟ اليس في تنصيب هذا الوغد الخائن تكريما له على ما جنت يداه في الموصل وخيانته للشعب والوطن وذلك بدلا من القاء القبض عليه ومحاكمته بتهمة الخيانة العظمى للعراق وشعبه؟ حيث ان هذا الحدث يعطي انطباعا لدى المراقبين للمشهد العراقي السياسي ان السياسي الذي يرتكب الخيانة بحق العراق والعراقيين يكرم ويكافأ بدل ان ينال حكم القصاص العادل وهذا الامر يعتبر قمة الاستخفاف والاستهزاء بالعملية السياسية والشعب والدستور والقانون والاستهزاء بدماء الشهداء الابرياء في سبايكر وبادوش وتلعفر وبقية المدن العراقية من الجنوب الى الشمال وجميع ضحايا الارهاب الداعشي البعثي التكفيري.

فمتى يصحو قادة الكتل السياسية من نومتهم وهل من مدكر؟

د نجاح العطيه

الكاتب والباحث في الشؤون السياسية

9/9/2014