مجلس النواب يحطم أحلام السيد علي الأديب قبل ان../ د. ليث سالم

في خطوة شجاعة وغير معتادة رفض اعضاء مجلس النواب، من جميع الكتل النيابية، وبأكثرية ساحقة تسنم السيد علي الأديب حقيبة السياحة والآثار، على خلفية ممارساته اللاأنسانية المتشددة في دوائر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والجامعات العراقية والمعاهد الفنية.

وفي تصريح لعدد من النواب، الذين شاركوا في اسقاط الأديب ومنعه من عرقلة عمل مجلس الوزراء ورئيسه الدكتور حيدر العبادي، والذي فرض عليه فرضا لضمه الى مجلس الوزراء، أشاروا الى ان سجل السيد علي الأديب في وزارة التعليم العالي، التي تضم آلاف الأختصاصيين والعلماء والتربويين رفيعي المستوى، لا يُشرف مجلس النواب الذي صوت استيزاره عام 2010 ان يُلدغ من جحر مرتين.

فبدلا من ان تكون المؤسسات التعليمية والتربوية ساحات للأبداع العلمي والنشاط الأكاديمي التربوي ومثالا لممارسة الحرية الفكرية، كان شغل الأديب الشاغل تحويلها الى مختبرات ومعامل لتطبيق مايحمله من فكر متشدد تجاه الطلبة والمنتسبين. فأقصى المئات من خيرة المربين والاداريين بحجج واهية لاتستند الى اي دليل مقنع او ملموس، إلا لأنهم يختلفون معه في فكره وسياساته.

كما أعاد الى الجامعات والمعاهد "شرطة الآداب" سيئة الصيت وليعيد الذاكرة الى الاساتذة بما قام به "خيرالدين طلفاح" في بغداد في السنوات الغابرة. وانطلاقا من موقفه المتخلف تجاه المرأة وضرورة فصلها عن الرجل في قاعات الدراسة واروقة الجامعات والمعاهد، وبعد ان واجهت سياسته معارضة شديدة من الطلبة وخاصة الطالبات، توّج آخر ايامه بالاعلان عن نجاحه في تحقيق نصرا على معارضي فصل الطالبات عن الطلاب بحصوله على موافقة رئيس الوزراء السابق بتأسيس جامعة للبنات فقط.

قد لايكون في ذهن جميع من صوّت لأسقاط الأديب من النواب مواقفه هذه، ولكن وكما عبّر أحدهم بأن فكر السيد علي الأديب المتشدد لايؤمن بالاصنام وسيعتبر ثروة وادي الرافدين من الآثار التي لاتقدر بثمن، والتي تفتخر بها الانسانية جمعاء، وهي حضارة يعتز بها ابناء الرافدين على مدى آلاف السنينن قد يعتبرها اصناما ويشرع في حملة لهدمها؟ وهل ستسامحنا الأجيال القادمة لمسؤوليتنا في وضعه في هذه الوزارة الاصيلة؟

نتسائل مالذي يجمع بين فكر الاديب المتشدد تجاه المرأة وفصلها عن الرجل في المؤسسات التربوية، وتهديم آثار العراق وحضارته عن ما يقوم به اليوم الدواعش في المناطق المحتلة تجاه المرأة وتهديم نُصب الحضارة الموصلية؟