دعوة اسرائيل للمساهمة في مناورات الذبح المشتركة / عزيز العراقي

المناورات المشتركة لأميركا وحلفائها في الاجواء العراقية والسورية التي تجري تحت لافتة محاربة ارهاب داعش , تترك مسك الارض للقوى العسكرية العراقية التي لا تزال لم تصحو من هزيمتها المنكرة بقيادة ريس الوزراء السابق المالكي , عندما تركت الموصل وسلمت جميع اسلحتها ومعداتها العسكرية الى داعش . وحيث لم يمض على استلام رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي الا فترة قصيرة لقيادتها , وهي فترة غير كافية بالتأكيد الى اعادة تشكيل هذه القوات بالشكل الصحيح لمسك الارض وطرد داعش . وفي الاراضي السورية فلا تزال الصورة غير واضحة اكثر , ومن سيمسك الارض اذ انسحبت داعش نتيجة قوة نار الطائرات الامريكية او تم تدميرها , فلا الجيش الحر الذي ضعف وتمزق نتيجة تقاعس الامريكان وحلفائهم عن مساعدته طيلة الاربع سنوات الماضية , ولا تزال اميركا وحلفائها لم تقدم على اية خطوة جادة في مساعدة الثوار السوريين . فعلى من تعول في مسك الارض ان هي جادة في حملتها على داعش ؟! وهي تلعن النظام السوري وتتهمه بالدموية وانتهاء صلاحيته في كل تصريحاتها . 

 

المناورات التي كانت تجريها اميركا سابقا مع حلفائها في ارض جرداء , وهي تدريبات لضمان وحدة الاداء مع الحلفاء , ولا تقصف مدن وتجمعات بشرية مثل اليوم . وسوف لن يفلت سكانها من القتل , سواء نتيجة تحديد خطأ في الأهداف او لانتشار داعش بين ابناء هذه المدن . والسؤال الذي يدور في ذهن العراقيين : كيف تمكن الامريكان من قصف جزء من الطابق السادس الذي يحوي البدالات الرئيسية لعمارة البريد المركزي في شارع الرشيد , وتدميرها من دون باقي الموجودات الاخرى في العمارة وقبل ربع قرن ؟ وكيف تم قصف الدار التي كان يتواجد فيها صدام في مدينة المنصور بداية الهجوم على بغداد , في صاروخ جاء من البحر المتوسط ليصيب مساحة لا تتجاوز الخمسين مترا مربعا ويدمره بعد ان خرج صدام بوقت قصير ؟ فما بال الامريكان وحلفائهم اليوم يتركون داعش بطوابير اسلحتها وعجلاتها لتقتحم مدن تكريت والرمادي , وتحاصر المدينة السورية عين عرب , والجميع يصرخ بصوت عال : ان المدينة معرضة لمذبحة لا يسلم احد من ابنائها نتيجة صمودها الاسطوري ان تم السيطرة عليها من قبل داعش . والمدينة ليست تحت سيطرة النظام السوري .

 

ويبدو ان حزب الله اللبناني الذي دخل الحرب في سوريا الى جانب قوات الاسد , لم يكتف بالجرائم التي تجري على الارض , سواء من قبل النظام السوري او من قبل داعش , او من بعض الفصائل التي ساهمت بالثورة الشعبية ووجدت نفسها تنساق الى الوسائل الدموية المدانة حالها حال قوات النظام بعد ان طالت الحرب وتم الايغال في الجريمة . حزب الله يعز عليه ان لا تساهم اسرائيل في مناورات الذبح المشتركة , وسبق له ان دعاها بنفس الفلم لتدمير لبنان عام 2006 , فأعلن عن اصابة جنديين اسرائيليين داخل اسرائيل , وهي المرة الاولى التي يعلن فيها بهذه السرعة والوضوح , وأمله ان تشتعل الجبهة اللبنانية مع اسرائيل التي بات فيها حزب الله مدانا من قبل جميع فصائله الوطنية نتيجة تدخله الغير مشروع لصالح الاسد . وربما يعتقد ان في توسعت الحرب الى مساحات كبيرة  ستخلط الاوراق وستجبر الجميع على التوقف . وقد فاته ان القطب الآخر في توازن القوة العالمي الذي يجبر الآخرين على التوقف قد انتهى , وايران ليست قادرة بأي شكل من الاشكال على فرض هذا التوازن بعد الاتحاد السوفيتي . لا بل ان ايران المستهدفة ستدفع ثمن مغامرات حزب الله ودعمها للنظام السوري وبعض الاحزاب الشيعية في العراق .