
فشل الاحزاب الاسلامية في السلطة/ جمعة عبدالله
اكتسحت الاحزاب الاسلامية الشارع السياسي , واستحوذت بنفوذها السياسي على الاغلبية الساحقة من الناس , في شعبية ومنزلة ومكانة كبيرة , واعتبرت من القوى السياسية المناسبة , لتطبيق الانعتاق من الظلم والطغيان والفساد , وخير من يمثل في تطبيق تحقيق الحرية والعيش الكريم والاستقرار والامان للبلاد . وقد جذبت ببرامجها السياسية وشعاراتها البراقة , خير معبر عن ارادة الشعوب , وانها سلطت الضوء بشكل صائب على المشاكل والازمات المتفجرة على الوقع الملموس , ووضعت يدها على الداء والدواء , وحازت اعجاب وتقدير الاغلبية الساحقة من الاوساط الشعب , واعتبرت بانها اكثر صلة وقرباً من الشعب , وخير من يعمل على القضاء على الظلم والطغيان والفساد , ويطبق العدالة الاجتماعية في البلاد , بهذا الشكل المنحاز الى الاحزاب الاسلامية , انجرفت الجموع الغفيرة الى صناديق الاقتراع تحمل راية الاختيار الواحد , وهو انتخاب الاحزاب الاسلامية لاغيرها , وايصالها ان تحتل البرلمان والحكومة , واناطتها مسؤولية قيادة البلاد , من اجل تطبيق الاسلام السياسي في الحكم . وكما لانغفل الثقافة الدينية والتأثير الديني الواسع والكبير في صفوف الناس , لذلك وجدت الاحزاب الاسلامية المناخ المناسب لها , لايصالها الى دفة السلطة والحكم , واستغلت التأثير الضعيف للقوى العلمانية والديموقراطية والليبرالية , في الشارع وفي عقول الناس . لذلك اكتسحت الاحزاب الاسلامية في ( العراق ومصر وليبيا وتونس ) نتائج الانتخابات بالفوز الساحق والكبير , لانها اعتبرت البديل المناسب , والتغيير المطلوب , الذي طالبت به الشعوب ونزلت الى الشوارع والميادين , حتى تنتصر ارادتهم واختيارهم , ووضع الاحزاب الاسلامية , في دفة الحكم على انقاض الحكام الطغاة والظالمين والفاسدين , ان هذا الزخم الكبير الذي اتاح , في انفراد الاحزاب الاسلامية في ادارة الحكم وقيادة البلاد , عقب ظهور نتائج الانتخابات , وفتح صفحة جديدة من الحكم الاسلامي الذي تطبقه هذه الاحزاب في ( العراق ومصر وليبيا وتونس ) دون حاجة الى مساعدة من الاخرين , او اشراك الاخرين في مسؤولية ادارة الدولة , هذه المكابرة المتعالية والغرور والعنجهية , والخلل في فهم المبادئ والمفاهيم الديموقراطية , افقدها توازنها وبوصلتها السياسية . فبدلاً من تطبيق برامجها السياسية , وشعاراتها التي خطفت عقول الكثير من الاوساط الشعبية والفقيرة , والتي بها اكتسحت الشارع السياسي بنفوذ طاغي دون منافس . انجرفت هذه الاحزاب الاسلامية الى بريق السلطة والمال والنفوذ , وفقدت بصرها وبصيرتها , وانساقت بكل عنفوان الى الفساد المالي والسياسي والاداري , لاشباع وتحقيق اطماعها وانانيتها الذاتية , على حساب مصالح الشعب والوطن , فغرقت البلاد بالمشاكل والازمات المضاعفة , وسادت الفوضى العارمة في الحكم وتطبيق القوانين والدستور . وصارت البلدان التي تحكمها تغوص في الرمال العميقة , وتناست كلياً احتياجات شعوبها , ومصالح المحرومين والمظلومين , في ايجاد طريق الحق والعدل لهم , وتحولت هذه الاحزاب الاسلامية الى منصة مطيعة الى تفريخ افاعي الفساد السياسي والمالي والاداري , وشددت من قبضتها الطاغية في خنق حرية الرأي والتعبير , واختارت اسلوب متخبط في معالجة قضايا الشعب الحساسة , لذلك انتبهت الجموع الغفيرة من اوساط الشعب , وادركت بانها وقعت ضحية نفاق وخداع من هذه الاحزاب , وزاد الطين بلة , بان هذه الاحزاب الاسلامية اختارت طريق الانعزال والانفصال وقطع الصلة , عن الشعب وعن الجماهير الغفيرة , التي انتخبتها ووضعتها في البرلمان والحكومة , وفي قيادة دفة البلاد . فقد حشرت هذه الاحزاب نفسها في ابراج عاجية وعالية بعيدة كل البعد عن الواقع الفعلي والملموس . اذ صارت تعيش في وادٍ والشعب يعيش في وادٍ اخر , لان كل همها وطموحها المناصب والكراسي ومراكز النفوذ . ولكن حين قالت الشعوب كلمتها ووضعت قرارها في صناديق الاقتراع . بابعاد هذه الاحزاب المنافقة كعقاب لها في اسلوب ديموقراطي عبر الانتخابات . وقعت هذه الاحزاب في مطبات خطيرة , فبدلاً من ان تعترف بالنتيجة وتحترم حكم الشعب واختياره , وبدلاً من ان تصلح نفسها وتقيم تجربتها الساسية الفاشلة في الحكم , وبدلاًمن الرضوخ الى اردة الشعب بالتغيير , وبدلاً من ان تحترم الاساليب الديموقراطية في مسألة تداول السلمي للسلطة , في مناخ يساعد البلاد على الاستقرار والامان والتطور . راحت تقف بالضد من ارادة الشعب وعدم الاعتراف باختياره الديموقراطي , وانما رفض الاعتراف بالنتائج الانتخابية وقرارات الشعب , ووقفت حجرة عثرة في البلاد , بالوقوف مع اعداء الوطن والشعب , ووضع العراقيل في سبيل تسيد مناخ الفوضى والتخبط , وتمادت اكثر خطورة , في ممارسة الارهاب العنيف والوحشي والدموي . ومن هذه التجارب السياسية القاسية والمؤلمة , اثبتت بالبرهان القاطع , بان الاحزاب الاسلامية , لم تعد صالحة للحكم , وغير مؤهلة لقيادة البلاد وادارة مصير شعب , ولم تعترف وتقر وتفهم الاساليب الديموقراطية , وانما تساهم في قيادة البلاد نحو طريق مظلم ووعر