
صديقي مشرق الغانم (ابو الوجد ) / فيصل الفؤادي
(هزني نبا وفاتك , حرك مابقي من جسد ومن روح متعبة ,
كيف اودعك وانت الجميل يامشرق ).
تعرفت على ابو الوجد في نيسان من عام 1979 حيث كنا سوية في معسكر الناعمة في بيروت , والتي بقينا فيها حوالي شهرين وبعد التخرج من الدورة العسكرية في 16/ ايار 1979 انتقلنا الى طرابلس لبنان .
وكانت معرفتنا اكبر حيث عشنا سوية في طرابلس في معسكر البلداوي ونهر البارد . شاب وديع قليل الكلام يميل الى العزلة وهادئ الطباع , لم اعرف انه يكتب الشعر الا عندما قرأت مرة قصيدة له في مجلة المقاتل الثوري التي تصدرها الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في بيروت احد قصائده (الخيول تصهل في العراء).
ثم بدات احاديثنا حول الشعر والادب وغير ذلك .
في نهاية ايلول وبداية تشرين الاول انتقلنا الى كردستان وبالذات الى كلي كوماته في محافظة دهوك وهي مقرات انصار الحزب الشيوعي العراقي في بهدينان . وكان مكوثنا حوالي شهرين انا وهو وصديقنا الشهيد جبار فنجان (ابو هاشم ) والانصار الاعزاء الاخرين.
بحقيبته الصفراء واوراقه المبعثرة ودفتر صغير وبعض الملابس , كان يجمعها سوية مع الشعر واسراره الكثيرة.
مشرق الغانم من اهالي الديوانية , كان نائب الضابط في عام 1975 حكم عليه بالاعدم لانه ينتمي للحزب الشيوعي العراقي , وبعد ذلك خفف الى المؤبد ولكن عدم كفاية الادلة عليه , خرج من السجن . في عام 1976.
كنا نتمازح معه عن اسمه الحقيقي فيقول ان اسمي هو عكس شكلي وتصرفاتي , وبعد ان عرفنا اسمه قلنا له والله صحيح ان اسمك هو عكس ما تقوم به. كان لا يضحك ولا يمازح وجدي في اغلب احاديثه كأنه يحمل هموم العالم كله وليس العراق وحده.
انتقل في نهاية تشرين الثاني الى كوستا من اجل بناء قاعدة جديدة للحركة الانصارية , وقد مرت ظروف في غاية الصعوبة على المجموعة الانصارية المنتقلة الى هذه القاعدة, من الجوع والحرمان والعمل اليومي المضني لساعات طويلة, وبقي ( ابو الوجد) في هذه القاعدة حيث امن بالحزب وبافكاره وبالنضال الذي يخوضه .
رجع في منتصف عام 1980 الى بهدينان وغادر الى سوريا ثم الى لبنان.
في اخر تلفون لي معه قال لم يبقى لي غير ابني الذي يعيش في مالمو, اما انا فاتنقل بين دول العالم واكتب ما يجول في خاطري,ولدي عدة دواوين واموري ماشية.
يودعنا الصديق ابو الوجد وكان لديه الكثير من الهموم في حياته وحياتنا نحن العراقيين وظروف شعبنا وماساته الكبيرة.
وداعنا ياعزيزنا مشرق , مع محبتنا الدئمة لك.
7 تشرين الثاني 2014