قضية العلواني : الطائفية فوق احكام  القانون / جمعة عبدالله

الطائفية تلغي الديموقراطية , ولاتعترف بنهجها ولا بمفاهيمها ومبادئها , لا من بعيد ولا من قريب , لانهما قطبان متضادان لايلتقيان مطلقاً  , ومهما تبجحوا اصحاب الطائفية ,  ولبسوا ثوب الديمقراطية وصلاة عليها صباحاً ومساءاً , فان هذه الديموقراطية مزيفة وكاذبة ومخادعة ومشوهة ومقلوبة لايعرف منها سوى الرياء والدجل . لذلك من يتوهم ويعتقد باقرار  تنفيذ حكم الاعدام الصادر بحق المجرم ( احمد العلواني ) بانه سيأخذ مجراه الطبيعي في التطبيق  , فانه واهم , رغم ان السلطة القضائية هي احدى الدعائم الاساسية لدولة القانون , وان تمزيق احكامها وقراراتها , يقود الى شريعة الدولة الطائفية , بان تكون هي  المعبر الحقيقي , في التعامل السياسي والقضائي والتنفيذي , كما هو المعمول به في العراق , في نظام الحكم الذي يعتمد على المحاصصة الطائفية , وهذا شكل الحكم هو   يقود الصراع السياسي الدائر , وهو شريان الحياة السياسية . بهذا الشكل  قاد العراق الى الازمات والمشاكل العويصة التي لاتنتهي نيرانها  , وجلب  للعراق الاهوال والمصائب والكوارث , وصار الدستور والقانون , مختطف واسير في براثن الطائفية , وصار  شماعة وقميص عثمان , يلوح به , عند طلب تحقيق  غايات واهداف خارج اطار  دولة القانون , بهذا الطريق الخطير المعبد بالالغام , انزلق اليه العراق وانحدر الى المنزلق الخطير , لذلك فان قضية المجرم ( احمد العلواني ) , الذي صدر بحقه حكم الاعدام , استناداً الى الادلة والبراهين والوقائع الموثقة , لاتقبل الطعن والشك , اضافة الى ان المجرم ( العلواني ) ارتكب جريمة قتل بحق عنصرين من القوة العسكرية , وهو عضو برلماني ممثل الشعب والناطق بأسمه , ان هذا الحكم الصادر بحقه بالاعدام , لا ينفذ ولايطبق بكل الاحوال , ضمن الظروف العصيبة التي يمر بها العراق , وضمن نظام الحكم الطائفي , ولا يمكن ان تنتصر سلطة القانون في نظام المحاصصة . ولا يمكن ان يأخذ المجرم حقه العادل بالحكم الذي اقره القضاء العراقي , مهما تبجح فرسان الطائفية بتنفيذ الحكم والقانون , ورغم تصريح الناطق بأسم الحكومة سعد الحديثي , بان ( الحكم الصادر بحق النائب السابق عن محافظة الانبار ( احمد العلواني ) يعد نهائياً ) , ولكن الطائفية فوق الدستور والقانون , وكل المؤشرات تشير بان قضية ( العلواني ) ستتأخر وتتأجل  ولا يمكن تطبيق الحكم الصادر بحقه , وسيفتشون عن ثغرة تؤدي الى الغاء حكم الاعدام . لان تطبيق حكم القضاء العراقي , سيفتح الباب الى فتح ملفات الارهاب والفساد المالي , وهذا يشكل عواقب وخيمة على فرسان الطائفية وعلى عتاوي الفساد المالي , وخاصة وانهم  يملكون ملفات عديدة  يعاقب عليها القانون  , وقد  تراكمت وتكاثفت بحجم كبير في السنوات الاخيرة , وخاصة في مرحلة حكم المالكي . وان الازمات الخانقة التي يعاني منها العراق , نتيجة هذه الملفات التي تتعلق بالارهاب والفساد المالي , وبضياع المليارات الدولارات التي ذهبت الى جيوب عتاوي الفساد , بطرق النهب والسرقة والاحتيال والاختلاس , واذا سمحوا بتطبيق حكم الاعدام بحق المجرم ( العلواني ) يعني لهم انتحار سياسي . لذا فانهم يحاولون افشال عقوبة الاعدام الصادرة , بانها  غير قابلة للتنفيذ , وان حكم الاعدام بحق المجرم سيلغى ويبطل مفعوله عاجلاً ام اجلاً , لان فرسان القادة  الساسيين الجدد , لا يريدون ان يتصدع جدران الطائفية , واذا تصدع ستكون له عواقب سلبية تتعلق بحياتهم السياسية , ومن هذا المنطلق وحرصاً على ثوب الطائفية من ان لا يتمزق او لا  يتصدع  , فلن يطبق حكم الاعدام , ولكنه في كل الاحوال سيصيب السلطة القضائية بالنكسة والانهزام , وان تهمة بان القضاء مسيس وغير مستقل , تبقى  حقيقة ملموسة لايمكن ستر عورتها

Περιοχή συνημμένων

Προεπισκόπηση συνημμένου 29022012013 (95x100).jpg