الرجل العنيف (حسين الكمر) /  فيصل الفؤادي               

   حسين جواد طالب الساعدي الملقب بحسين جواد الكمر , اصله من محافظة العمارة

ولد في بغداد / الكريمات في عام 1929 ومثل بقية العراقيين بدون معرفة اليوم والشهر . والده جواد من اهالي الجعفير كان عامل لسحب الماء من نهر دجلة في الصالحية.

كانت ظروف العائلة المادية ضعيفة حيث كانت تسكن في بيت قديم في منطقة الكريمات يضم حوالي 40 شخصا.

اكمل الدراسة الابتدائية في منطقة الكريمات وبعد ذلك درس في المتوسطة مساء حيث عمل في السكك الحديدية في النهار لظروف العائلة المعروفة. وقد اكمل الثانوية في نهاية الاربعينيات وشارك في معركة الوثبة 1948 جسر الشهداء .

كانت بداية ميوله الى الشيوعية  في منتصف الاربعينيات وقد تأثر بأعدام الرفيق فهد مؤسس الحزب حيث حضر يوم اعدامه في الرابع عشر من شباط 1949 في بغداد.

في عام 1952 حاول مساعدة الشاعر  الكبير محمد صالح بحر العلوم للهروب خارج العراق , ولكن هذه المحاولة فشلت , ولما كان له الدور الرئيسي في ذلك حيث القى القبض عليه وايداعه السجن حتى عام 1954 و اطلق سراحه.

في عام 1956  تزوج من السيدة ناهدة عبد الحميد جاسم العبايجي لديه بنتين وولد ( وسن و مها و بسام ),  . في وقتها كان يعمل كمدير في شركة الزيوت النباتية حيث تحسنت ظروفه الاقتصادية . في ذلك الوقت طلب منه التفرغ للعمل الحزبي والسياسي , وقدم استقالته من العمل واصبح من الكوادر المهمة وصرف له مبلغ من الحزب.

في عام 1959 اصبح مسؤول(مدير ) تحرير جريدة اتحاد الشعب ثم حصل على دراسة في عام 1960 في بلغاريا حيث انتقلت معه زوجته.

درس الماركيسية وبقي 3 سنوات هناك . وعندما قام انقلاب 8 شباط حيث سمع بظروف الانقلاب وظروف الاعتقال لرفاقه تأثر بها  . دخل الى العراق في نهاية عام 1963 بشكل سري وعمل في تنظيمات بغداد ثم في لجنة العلاقات واصبح عضو لجنة بغداد وفي مكتبها حتى فترة الانشقاق 1967.

كانت له اراء الخاصة بخصوص البعث وجرائمه في 8 شباط , وبعد مجيئ عبد السلام عارف وتبنه الاصلاحات وبعض التأميمات للمؤسسات المالية والانتاجية , حيث اتخذ الحزب موقف اعلنه ببيان في اب 1964 , كان موقفه مع خط اب ومتحمس اليه  . اما منظمة بغداد فكان موقفها ورفضها من بيان الحزب , لان البيان , يساوم على الضحايا والتي كان فيها عبد السلام عارف احد رجالات شباط الاسود.

مواقفه و الانشقاق

  حديث القيادة المركزية التي كتب عنها الكثير , ولم يتحدد شخوصها الا في قائدها , ولكن هناك اشخاص ( منفذين ) لمجمل العمل الانشقاقي , بطريقة (ثورية ) واشخاصها (بيتر يوسف وكاظم الصفار ومحمد الحلاق وغيرهم ). لقد اعتقل بهاء الدين نوري من قبل الكمر وجماعته , وقد قاوم مختطفيه بشكل بطولي وجرح على اثرها , وفي الليل تخلص من حراسه وهم كانوا نيام, واستطاع التخلص من الانشقاقين , ثم اعتقل عضو المكتب السياسي زكي خيري ونقل الى بيت حسين الكمر بعد ان استدراجه من قبل بيتر يوسف مع مجموعته لكي ينتقل الى بيت امن. بعد  حوالي شهر من الاعتقال واستطاع خيري الهرب ايضا من بيت الكمر قرب جامع ام الطبول.

 وفي حديث خاص مع بسام ابن حسين الكمر , خطأ والدي عندما رشح نفسه للقيادة ونافس الحاج والتي اراد ان يكون المسؤول الاول, من اجل ان لاتكون مشكلة كبيرة مع قيادة الحزب الاخرين (اللجنة المركزية ) لانه كان غير مقتنع! ويبدو ان الكمر دخل في ورطه كبيره مع المجموعة الانشقاقية , وبالتالي تم نقله الى تنظيمات في الشمال (كردستان العراق ) .

وفي غمرة هذه الصراعات اصبحت كل مجموعة تعتقل الاخرى أي مجموعة حسين الكمر ومجموعة  بهاء الدين نوري والذي عاش التنظيم انذاك يشعر فيه بشكل جيد .

 يعتبر حسين الكمر الشخص الثاني بعد الشخص الاول عزيز الحاج , وكانت اكثر الخلافات كما يصفها الحاج خلافات على المنصب الحزبي ومخصصات التفرغ الحزبي واسباب ذاتية اخرى.

بعد اعتقال عراب الانشقاق (الحاج) وبعض القيادة المركزية ,اتصل الكمر بثابت حبيب العاني قبل اصدار الحزب بيان حول هذا الاعتقال , وقال له (لاتتعب نفسكم لان عزيز قد انتهى) فتعجبنا فقال (نعم هذا الذي حدث) (صفحات من السيرة الذاتية لثابت حبيب العاني 1922الى 1998 ص 422 ويضيف في نفس الصفحة العاني (فقد كان حسين الكمر على صلة بالحزب, وكان يأتي لزيارتي دائما, وعندما كان الكمر في كردستان ,اقام علاقة مع رفاقنا هناك, ولم يقرر بعد الرجوع للحزب..),ومن خلال متابعاتي كانت مواقف الكمر متناقضة فهو كان مع خط اب 1964في البداية  ثم ينتقل الى الجهة الاخرى ( الكفاح المسلح ), والعنف الثوري وغير ذلك .

لقد كانت لحسين الكمر (وليد ) صلة بالحزب حيث اتصل في عام 1971 , وبقي على صلة بالرفيق صباح الدرة , حيث كان يتردد على مقرات الحزب في بغداد حتى خروجه من العراق.

عندما خرج من العراق ,اقام علاقات واسعة مع مسؤولي المنظمات الفلسطينية وبيعض الشخصيات الفلسطينية واللبنانية والسورية

توفي في حسين جواد الكمر في 15 /11/ 1982 في سوريا ودفن في مقبرة الشهداء الفلسطينين في اليرموك بدمشق, حيث اقامت له الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مجلس التأبين.

 

فيصل الفؤادي

28/11/2014