ربنا لايكره كرة القدم !! / فالح حسون الدراجي                    

أتصل بي صديق مسيحي، ليسألني باعتباري (شيعياً) عن موقف الفقه الشيعي من لعبة كرة
القدم. وقد أجبته بشكل مباشر، على الرغم من عدم تعمقي بقضايا الفقه، بأني لم أسمع يوماً عن موقف معارض لهذه اللعبة سواء من قبل مراجع الشيعة ووكلائهم، أم من خلال كتب ورسائل ومصادر العلماء والمفكرين الشيعة، ولنا في أرث وأدبيات الزعامات الدينية الكبيرة في النجف وكربلاء والكاظمية وقم ولبنان، وما تركوه من وصايا، وتعاليم حول هذا الموضوع أعظم الأدلة، وأقوى البراهين. أذ ليس هناك فتوى، أو إرشاد، أو توجيه، يمنع لعب، أو مشاهدة كرة القدم، سواء من قبل السيد محسن الحكيم، أم السيد أبي القاسم الخوئي، أم السيد السيستاني، أم الشهيد محمد باقر الصدر، أم حتى الشهيد محمد صادق الصدر، الذي يدعي البعض، أن سماحته أصدر فتوى تحرِّم هذه اللعبة. والحقيقة، أن الشهيد الصدر قد أجاب يوماً على سؤال لأحد مقلديه، يسأله عن موقف سماحته من حضور مباريات كرة القدم التي تقام في العراق آنذاك، فأفاد سماحته بأن  حضور مباريات كرة القدم، ودفع رسوم الدخول للملاعب أمر يحتاج للتمحيص، بخاصة وأن إيرادات هذه الملاعب تذهب بالكامل لجيب الفاسق عدي. لذلك فهو يقول أن دخول الملاعب دون دفع الرسوم المفروضة، هو أمر لا غبار عليه، أما أن يستفيد (الفاسق عدي) من ريع مباريات الدوري أسبوعياً بما يعادل ربع مليون دولار -كما يقال- فهذا أمر غير جائز، ولا يمكن القبول به.
هذا ما أجاب به الشهيد محمد صادق الصدر حول لعبة كرة القدم، وكما يتضح بشكل جلي، فأن الفتوى لم تقصد منع لعبة كرة القدم، إنما تقصد منع الفائدة عن المجرم عدي، ومحاصرة  سلطة النظام الدكتاتوري الشرير.
 والدليل، أن نصف لاعبي المنتخب العراقي لكرة القدم، وفرق الدوري آنذاك، كانوا من مقلدي  الشهيد الصدر نفسه، ولم يغادر أحد منهم ميدان الكرة قطعاً، كما أن عدداً كبيراً من لاعبي كرة القدم  اليوم، هم من انصار التيار الصدري، فأندية النجف، وكربلاء، والميناء، والطلبة، والزوراء، والشرطة
 وغيرها تضم عدداً غير قليل من أنصار الشهيد الصدر، ناهيك عن أن بعض عناصر التيار الصدري  يشرفون بأنفسهم على لعبة كرة القدم في مدينة الصدر، والشعلة، والعمارة، والبصرة وغيرها!!
أذن..! فان الشهيد الصدر لم يحرم، او يمنع لعبة كرة القدم قط، كما يحاول البعض تشويه مواقف  ورؤى بعض الزعامات والمراجع الشيعية الكبيرة،
ولو كان الشهيد الصدر قد منعها لما وجدنا اليوم هذا الحشد الكبير من أنصاره ومقلديه بين اللاعبين والمشرفين على كرة القدم.
بهذا الإيضاح، تكون ساحة المرجعيات الشيعية قد برأت تماماً من أي اتهام لها حول موضوع كرة القدم.
أكتب هذا بعد أن قرأت في موقع (مفكرة الإسلام) الوهابي فتوى تحرم كرة القدم، ممارسةً، ومشاهدةً.
 والسبب كما يقول علماء السنة ومشايخ الإسلام (على ذمة الموقع):- أن كرة القدم تبعد المؤمنين عن طريق الأيمان، وتلهيهم عن ذكر الله، وتضعف صلة المسلمين بالخالق العظيم لدرجات كبيرة، وعلى وجه الخصوص أثناء مباريات كأس العالم، وكأس أوربا، ومباريات ناديي ريال مدريد وبرشلونة، وبطولة الخليج العربي!!
وهم - أي المشايخ - متأكدون من ذلك، بعد أن أجروا كما يقول الموقع الوهابي دراسات ميدانية للجوامع  أثناء مباريات كرة القدم المهمة، وتأكد لهم تناقص أعداد المصلين والمتصلين بالله سبحانه وتعالى!!
 إذن، فإن (المشايخ) متأكدون من أن مباريات كرة القدم تنقص أعداد المصلين في الجوامع ودور العبادة، وتضعف صلة المسلمين بالخالق لدرجات كبيرة !!
كان بودي أن أسأل هؤلاء المشايخ، وأقول: كيف تمكنوا من قياس درجة الصلة التي ضعفت بين المسلمين والخالق. وما هي الأدوات القياسية التي تم بها استخدامها في قياس هذا الضعف؟
لأني بصراحة لم أستطع هضم الفكرة مطلقاً!
كما اود أن أسألهم وأقول: أي دين هذا الذي تغلبه لعبة مثل لعبة الكرة، أهو مثلاً ديننا العظيم الذي نعرفه، ونحبه، ونقدسه، والذي لا يبعدنا عنه مُبعِد آخر، أم هو دينهم المظلم، والضعيف، والذي يخافون عليه من لعبة الكرة؟
ثم عن أي (رب) يتحدثون، ويخافون أن ينشغل المؤمنون عن ذكره؟
 أهو ربنا الكريم الرحيم، الجميل الذي خلق لنا كل هذه الجمال البهي، وهذه الحياة الرائعة، والدنيا المكتنزة بالضوء، والحب، والعطر، والفنون الباهرة، أم هو ربهم الذي خلقوه في عقولهم المريضة، وتوهموه بعقدهم النفسية، والدينية المتراكمة، ثم خافوا عليه من الإنشغال عنه بلعبة كرة القدم؟!
وكيف يتهمون لاعبي الكرة باللهو، والابتعاد عن ذكر الله، بينما ثلاثة ارباع لاعبي الكرة في العراق، والبلدان العربية الأخرى مؤمنون أتقياء، يؤدون فروض الدين بأحسن ما يكون. حتى أن الكثير من اللاعبين المسلمين  يسجدون في ارض الملعب، ويصلون الى الله جميعاً حين يسجل أحدهم هدفاً مهماً. والأمر يشمل أيضاً اللاعبين المسيحيين، فهم كذلك يؤدون طقوساً معروفة، كرسم شارة الصليب عندما يسجل أحدهم هدفاً، ليشكر الله، والسيد المسيح عليه السلام!!
أذن..! فأن كرة القدم لم تلهِ مسلماً عن ذكر الله، ولم تبعد مؤمناً عن طريق الأيمان..
ومن يريد أن يلتهي عن ذكر ألله، فثمة (ملهيات كثيرة) غير كرة القدم،  ومن يمضي في طريق الأيمان، لن تستطع أية لعبة أبعاده عن طريق أيمانه!!
أما ربنا الجميل، فهو قطعاً ليس رب الوهابيين نفسه، لأن ربنا الذي نحبه، لا يكره كرة القدم إطلاقا.