التهاني والتحيات الحارة بمناسبة ذكرى عيد الميلادية .. / كاظم حبيب

أتوجه بالتحية والتهاني القلبية إلى جميع مسيحيي ومسيحيات العراق والعالم بمناسبة قرب حلول الذكرى السنوية لعيد الميلاد والسنة الميلادية الجديدة راجيا للجميع الصحة الموفورة والعافية والهناء والعمر المديد من ناحية، والتمنيات الطيبة بعام جديد أكثر إنسانية ورفقا بمسيحيي ومسيحيات العراق والكثير من البلدان الأخرى التي يعاني فيها أتباع الديانات والمذاهب الأخرى من عنت الحكام وتمييزهم واضطهادهم ومن عدوانية القوى أو المليشيات الدينية والطائفية المسلحة من ناحية أخرى، وفي الوقت ذاته أتوجه بالعزاء والمؤاساة لذوي الشهداء الذين قتلوا على أيدي عصابات داعش وغيرها من المليشيات المسلحة وبالذكر الطيب لهم والشفاء العاجل للجرحى والمعوقين من جهة ثالثة.

ليس العراق وحده يعاني فيه أتباع الديانة المسيحية أو الإيزيدية أو المندائية أو البهائية أو اليهودية أو المسلمين شيعة وسنة أو غيرهم من التمييز والتهميش والقهر والقتل، بل حصل ويحصل هذا في جميع دول الشرق الأوسط دون استثناء وبصيغ شتى وأساليب وأدوات مختلفة. 

وفي العراق لا يمكن تصور حصول تحسن كبير وتغيير فعلي عميق لصالح أتباع جميع الديانات والمذاهب ما دام النظام السياسي فيه يقوم على المحاصصة الطائفية والتمييز الديني والقومي بمختلف أشكاله وكذلك سياسات التهميش. كما لا يمكن الخلاص من الإرهاب الدموي والفساد، سواء أكان على أيدي عصابات داعش المجرمة أم على أيدي المليشيات الطائفية المسلحة التي تمارس الاعتداء والعدوان بالبلاد حين لا ينحصر السلاح بيد الدولة وحدها. كما لا يمكن تصور حصول تغيير جاد وكبيرا في أوضاع البلاد والقطط السمان وأكلة السحت الحرام  وممن أوصلوا البلد إلى الحضيض الراهن ما زالوا يحتلون مواقع مهمة في قمة الدولة العراقية وفي مجلس الوزراء وفي أجهزة الأمن والشرطة والجيش وأجهزة الدولة المدنية الأخرى.

إن تحقيق الوحدة الوطنية واعتماد مبادئ حقوق الإنسان والتزام مبدأ المواطنة بدلا من الهويات الفرعية القاتلة واحترام حقوق أتباع جميع الديانات والمذاهب والانطلاق من قاعدة " الدين لله والوطن للجميع" والتخلي عن جميع أشكال التمييز والتهميش هو السبيل الوحيد للانتصار على إرهاب داعش وجميع أشكال الإرهاب الأخرى وعلى الفساد وبناء الدولة الوطنية والديمقراطية الاتحادية.

وبهذه المناسبة السعيدة والحزينة في آن واحد التي تحل علينا هذا العام أشد بحرارة على أيدي جميع مسيحيي ومسيحيات العراق والمنطقة وجميع بنات وأبناء الشعب العراقي بكل قومياته في نضالهم من اجل الدفاع عن حياتهم وحريتهم وكرامتهم وعن حقهم المطلق في البقاء في وطنهم العزيز أو في بلدانهم في منطقة الشرق الأوسط. 

مع خالص الود والاحترام