
الى توفيق عكاشة.. الإعلامي الذي ..! / قصي صبحي القيسي
انفجر الإعلامي المصري توفيق عكاشة عبر شاشة قناة (الفراعين) دون سابق إنذار ، وشتمنا – نحن العراقيين – صائحاً بغضب :" ستبقون بهائم حتى متى؟ ستبقون حميراً حتى متى؟ ستبقون بغالاً حتى متى؟ لقد جلبتم لي كل الأمراض ، واليهود جعلوكم حميراً لهم....".
وأنا كإنسان بدائي متخلف وبصفتي حمار في نظر توفيق عكاشة ، لابد أن أكون في ذروة غضبي وأنا أرد على هذا الإعلامي المصري الذي شَتَمَنا ، ولابد أيضاً أن أبدأ بالتحليل والتنظير وقراءة ما بين السطور والكشف عن الدوافع التي جعلت عكاشة يطلق صواريخه باتجاهنا نحن العراقيين .
فمن الممكن القول أن عكاشة يكرهنا ، ولهذا السبب شتمنا في برنامجه ، نعم ، الإعلامي المصري توفيق عكاشة جزء من مؤامرة صهيونية تستهدف النيل من وحدة الشعب العراقي وتدمير منجزاته العظيمة التي حققها منذ عام 2003 ، ليس ذلك فقط ، بل الهدف تدمير منجزاتنا ومكتسباتنا منذ أن قمنا نحن العراقيين باغتيال العائلة الملكية وإعدام الملك الشاب فيصل الثاني الذي استشهد وهو يحمل المصحف الشريف .
توفيق عكاشة صهيوني ، والصهاينة دأبوا على محاولة النيل من وحدة شعبنا ، فنحن شعبٌ واحد متكاتف متلاحم لايفقه معنى للطائفية والعنصرية ، فتاريخنا القديم والحديث لم يشهد أية عمليات قتل على الهوية ، وأتحدى أي شخص أن يأتيني بإسم عراقي قُتِلَ لأنه سني أو شيعي ، أتحدى أي شخص أن يأتيني بدليل على انفجار سيارة مفخخة في أية مدينة عراقية كما تدّعي وسائل الإعلام أو كما يدّعي الصهيوني توفيق عكاشة ، ويكفي فقط أن يعود عكاشة الجاهل بضعة أعوام الى الوراء وتحديداً الى عامي 2006 و 2007 اللذين شهدا أعظم صورة للوئام والمحبة والتسامح المذهبي بين أبناء الشعب العراقي الواحد ، والعجيب أنه في السنتين المذكورتين لم يمت أحدٌ قتلاً ، بل أن ثلاجات الطب العدلي كانت خاوية للمرة الاولى منذ تأسيسها بعد سقوط المملكة العراقية ومجيء القاسميين والبعثيين..!
أنت الحمار يا توفيق عكاشة وليس نحن ، فخلال عشرة أعوام فقط حققنا نحن العراقيين ما لم تحققه اليابان بعد الحرب العالمية الثانية ، بفضل تكاتفنا وتلاحمنا ووحدتنا الوطنية ورفضِنا للتدخلات الخارجية وذكائنا في الاستفادة من ثرواتنا النفطية ، بُنى تحتية عملاقة ، جسور وطرق وأبنية على الطراز الأوروبي ، مستشفيات ومدارس ومدن ترفيهية ومنتجعات سياحية ، ضمان صحي واجتماعي ينافس ما موجود في ألمانيا ، لاأرامل ولا مطلقات ولا أيتام ، الطفل العراقي يتسلم حاسوباً محمولاً من وزارة التربية والتعليم فور دخوله الصف الأول الإبتدائي ، بلغنا مرحلة من الترف والثراء حتى بتنا ننظر الى (دبي) على أنها (زَرَق ورق) أيها الجاهل..!
واليوم.. جواز السفر العراقي يتصدر لائحة أهم الجوازات في الوطن العربي ، أرأيتَ أيها الصهيوني العميل عكاشة؟! نحن أشخاص مرغوبٌ بنا في كل دول العالم رغماً عن أنفك ، بغداد – عاصمة الرشيد – تتصدر لائحة أجمل المدن في العالم وأكثرها أمناً ، والسعادة تغمرنا نحن العراقيين اليوم لأن موازنة عام 2015 ستجعلنا في حالة من الثراء الفاحش ، إذ سيُوزع الفائض منها علينا جميعا بالتساوي ، دون خوف من قيام بعض ضعاف النفوس باختلاس جزء من ثرواتنا ، فضعاف النفوس لاوجود لهم في العراق ، والفساد المالي لم نسمع به إلا في نيجيريا وبعض الدول النفطية التي تصرفت بثرواتها بغباء .
لقد أثرتَ زوبعة كبيرة يا عكاشة ، بيانات استنكار وتنديد ، غضبٌ شعبي ، أتظن أن عراقياً واحداً سيُؤيد كلامك أو يثني عليك؟! انتظر قليلاً ريثما ننتهي من كتابة اللافتات التي سنشتمك فيها والتي سنرفعها في تظاهراتنا الحاشدة غداً ، سنتصرف بذكاء وننظم تظاهرات ضدك يا عميل الصهاينة ، لإيماننا المطلق بأنك تفوهتَ بكلامك هذا لأنك تكرهنا ، فقط لأنك تكرهنا ، ونحن نكرهك أيضا .
إفهم الدرس جيداً يا عكاشة ، أنت الحمار ، صدقني أنت الحمار ، إجلس مع نفسك قليلاً وتأمّل الموقف جيداً وستتأكد من أنك أنت الحمار ، وأنا وثق تمام الثقة بأنك ستبتسم في النهاية وستوافقني على صحة كلامي وتعترف قائلاً " نعم يا صديقي أنا الحمار " ، فنحن يا عكاشة قومٌ لم يشتمنا أحدٌ عبر التاريخ ، لأننا وباختصار أفضل شعوب الأرض على الإطلاق ، نحن لسنا أهل شقاق ونفاق ، ولم نملأ قلب أي إمامٍ قيحاً ، نقاتل أعداءنا في برد الشتاء وقيظ الصيف ، أزعجتَني كثيراً يا عكاشة وأقلقْتَ منامي ، ما ألذّ طعم النوم ، وما أجمل أن أبقى نائما لعشرة أعوام اخرى دون أن يوقظني عكاشة ولاغيره من عشاق الضجيج !
قصي صبحي القيسي
كاتب وصحفي عراقي مقيم في هولندا