ﺭﻓﻊ ﺣﻈﺮ ﺍﻟﺘﺠﻮﺍﻝ ﻭ ﻧﺰﻉ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﻳﻔﺘﺤﺎﻥ ﺑﺎﺏ ﺍﻷﻣﻞ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ / صادق الازرقي

ﺃﻋﺎﺩ ﺍﻋﻼﻥ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺭﻓﻊ ﺣﻈﺮ ﺍﻟﺘﺠﻮﺍﻝ ﺍﻟﻠﻴﻠﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﺑﻨﺤﻮ ﻛﺎﻣﻞ؛ ﺍﺿﺎﻓﺔ ﺍﻟﻰ ﻋَﺪ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻜﺮﺍﺩﺓ ﻭﺍﻟﻜﺎﻇﻤﻴﺔ ﻭﺍﻻﻋﻈﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺪﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺭ، ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﻣﻨﺰﻭﻋﺔ ﺍﻟﺴﻼﺡ، ﺑﻌﺾ ﺍﻻﻣﻞ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺑﺎﺳﺘﻨﺸﺎﻕ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ ﺍﻟﻨﻘﻲ، ﻭﻣﺰﺍﻭﻟﺔ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻻﻋﺘﻴﺎﺩﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺮﻣﻮﺍ ﻣﻨﻪ ﻃﻴﻠﺔ ﺍﺛﻨﺘﻲ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ ﻣﻨﺬ ﻧﻴﺴﺎﻥ 2003 ، ﻟﺘﻀﺎﻑ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺪﺓ ﺍﻟﻰ ﻋﻘﻮﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﺍﻟﺨﺮﺍﺏ ﻭﺍﻟﺤﺮﻭﺏ، ﻗﺎﺩﺗﻨﺎ ﺍﻟﻴﻬﺎ ﺍﻻﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﺒﺪﺓ، ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳﻬﻨﺄﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻲ ﻣﻄﻠﻘﺎً ﻓﻲ ﻇﻞ ﺣﻜﻮﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻗﺒﺔ .

ﻟﻢ ﻳﻨﻔﻊ ﺣﻈﺮ ﺍﻟﺘﺠﻮﺍﻝ ﺍﻟﻠﻴﻠﻲ، ﺍﻟﺬﻱ ﻓﺮﺽ ﻃﻴﻠﺔ ﺍﻟﻤﺪﺓ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ، ﺍﻻ ﻓﻲ ﺣﺮﻣﺎﻥ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﻋﺘﻴﺎﺩﻳﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﺍﻥ ﺗﺘﺤﻘﻖ ﻟﻬﻢ ﺍﺛﺮ ﺍﺳﻘﺎﻁ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩ؛ ﻏﻴﺮ ﺍﻥ ﺳﻄﻮﺓ ﻭﻗﺴﻮﺓ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻻﺭﻫﺎﺏ، ﻭﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺩﻋﻤﺘﻪ ﺗﺠﺎﺫﺑﺎﺕ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻣﺎﻓﻴﺎﺕ ﺍﻋﺘﺎﺩﺕ ﺍﻟﺘﺼﻴﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﻌﻜﺮ، ﺍﺩﺍﻣﺖ ﺍﻟﺤﻈﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﺎﺓ ﻣﻦ ﺻﺮﺍﻣﺘﻪ ﺗﻮﺍﺯﻱ ﺳﻄﻮﺓ ﺍﻻﺭﻫﺎﺏ، ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺣﺎﻝ ﺻﺒﺎﺣﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﻴﻦ ﻭﻟﻴﺎﻟﻴﻬﻢ ﺍﻟﻰ ﻣﻮﻃﻦ ﻟﻠﻬﻤﻮﻡ ﻭ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ، ﻣﺎ ﺩﻓﻊ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﻭﺍﻟﺸﺒﺎﻥ ﺍﻟﻰ ﺍﻻﻧﻜﻔﺎﺀ ﻓﻲ ﺑﻴﻮﺗﻬﻢ ﻭﺍﺟﺘﺮﺍﺭ ﺁﻻﻣﻬﻢ ﺍﻟﻤﺘﻔﺎﻗﻤﺔ .

ﻟﻘﺪ ﺳﺎﺭﻉ ﺍﻟﻤﺴﺘﻔﻴﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﺣﻈﺮ ﺍﻟﺘﺠﻮﺍﻝ ﺍﻟﻠﻴﻠﻲ ﺍﻟﻰ ﺗﺤﺮﻳﻚ ﻣﺠﺮﻣﻴﻬﻢ، ﻓﻨﻔﺬﻭﺍ ﻗﺒﻞ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻭﻉ ﺑﺘﻄﺒﻴﻖ ﻗﺮﺍﺭ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﺤﻈﺮ ﻋﺪﺓ ﺗﻔﺠﻴﺮﺍﺕ ﻓﻲ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﺍﺳﺘﻬﺪﻓﻮﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ، ﻛﺎﻥ ﺍﺣﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﻣﻄﻌﻢ ﻓﻲ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﺍﺩﻯ ﺍﻟﻰ ﻣﻘﺘﻞ ﻭﺟﺮﺡ ﻛﺜﻴﺮﻳﻦ، ﻭﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺮﺍﺩﺓ ﻭ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺍﺧﺮﻯ، ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻟﻠﺘﺄﺛﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﻗﺮﺍﺭ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﺤﻈﺮ، ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺪﻩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻗﺮﺍﺭﺍً ﺷﺠﺎﻋﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ، ﻣﺎﻃﻠﺖ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ؛ ﻷﻏﺮﺍﺽ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﻓﻲ ﺟﺰﺀ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻤﺼﺎﻟﺢ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺗﺨﺺ ﺍﺣﺰﺍﺑﻬﺎ ﻭﻛﺘﻠﻬﺎ .

ﺍﻣﺎ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻵﺧﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻋﻠﻦ ﻋﻨﻪ، ﻭﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻞ ﺑﺎﺧﺘﻴﺎﺭ ﺧﻤﺲ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﻓﻲ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻟﺠﻌﻠﻬﺎ ﻣﻨﺰﻭﻋﺔ ﺍﻟﺴﻼﺡ، ﻓﺎﻧﻪ ﻗﺮﺍﺭ ﺿﺮﻭﺭﻱ ﻭﺍﻥ ﺟﺎﺀ ﻣﺘﺄﺧﺮﺍ، ﺍﺫ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﺍﻥ ﻳﺠﺮﻱ ﺍﺗﺨﺎﺫﻩ ﻣﻨﺬ ﺍﻳﺎﻡ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺍﻻﻭﻟﻰ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 2003 ، ﻟﻮ ﻓﻌﻠﻨﺎ ﺫﻟﻚ ﻣﺒﻜﺮﺍً ﻟﺠﻨﺒﻨﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﻭﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻨﻒ ﻭﺍﻟﻘﺘﻞ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺩﺕ ﺍﻟﻰ ﺍﺯﻫﺎﻕ ﺍﺭﻭﺍﺡ ﺍﻻﻻﻑ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﻧﻔﺬ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺄﻳﺪﻱ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﻣﺴﻠﺤﺔ ﺗﺼﻮﻝ ﻭﺗﺠﻮﻝ ﻓﻲ ﺑﻐﺪﺍﺩ، ﻭﺗﻨﻔﺬ ﻣﺎ ﺗﺮﺗﺌﻴﻪ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺣﺴﺎﺏ ﺍﻭ ﻋﻘﺎﺏ، ﻭﺑﻌﻀﻬﺎ ﻳﺮﺗﺪﻱ ﻟﺒﺎﺱ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻻﻣﻨﻴﺔ .

ﻟﻘﺪ ﻋﻜﺴﺖ ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻻﺕ ﺍﻟﻌﻔﻮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ ﺍﺛﺮ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﺤﻈﺮ ﺍﻟﻠﻴﻠﻲ، ﻭﺷﻤﻠﺖ ﻋﺪﺓ ﻣﻨﺎﻃﻖ، ﻣﻨﻬﺎ ﺳﺎﺣﺔ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﺍﻣﺎﻡ ﻧﺼﺐ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ، ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻟﻠﻌﺮﺍﻗﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻄﻠﻊ ﺍﻟﻰ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻭﺍﻟﻔﺮﺡ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻋﻤﻠﺖ ﺍﻻﺧﻔﺎﻗﺎﺕ ﺍﻻﻣﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻜﺮﻳﺲ ﺣﺮﻣﺎﻧﻪ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ، ﻓﻼ ﺩﻭﺭ ﺳﻴﻨﻤﺎ ﻭﻻ ﻣﺴﺎﺭﺡ ﺗﻤﺎﺭﺱ ﻧﺸﺎﻃﺎﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻞ، ﻭﻻ ﻧﻮﺍﺩ ﺍﻭ ﺗﺠﻤﻌﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻭ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻭﻻ ﻣﻘﺎﻩ ﻳﺘﺴﺎﻣﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺮﻭﺍﺩ ﺣﺘﻰ ﺳﺎﻋﺔ ﻣﺘﺄﺧﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺍﺳﻮﺓ ﺑﺎﻟﺪﻭﻝ ﺍﻻﺧﺮﻯ، ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﻴﻞ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﺣﻜﺮﺍً ﻷﺷﺨﺎﺹ ﻣﻌﻴﻨﻴﻦ ﻣﺘﻨﻔﺬﻳﻦ، ﻏﻴﺮ ﻣﺸﻤﻮﻟﻴﻦ ﺑﺤﻈﺮ ﺍﻟﺘﺠﻮﺍﻝ؛ ﺍﻣﺎ ﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻬﺠﻌﻮﻥ ﺍﻟﻰ ﺩﻭﺭﻫﻢ ﺑﻤﺠﺮﺩ ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﺸﻤﺲ، ﻭﻳﻜﺘﻔﻮﻥ ﺑﺎﻟﺘﺤﺴﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﻌﺮﺿﻪ ﺍﻟﻘﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻴﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﻴﺶ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺑﻠﺪﺍﻥ ﺍﺧﺮﻯ .

ﺍﻥ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺭﻓﻊ ﺣﻈﺮ ﺍﻟﺘﺠﻮﺍﻝ ﺍﻟﻠﻴﻠﻲ، ﻭ ﻧﺰﻉ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﺍﻟﺨﻤﺲ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﺯﺍﻟﺔ ﺍﻟﺤﻮﺍﺟﺰ ﻭﻓﺘﺢ ﺍﻟﺴﻴﺮ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ؛ ﺟﺎﺀﺕ ﻟﺘﻠﺒﻲ ﻣﻄﻠﺒﺎً ﺟﻤﺎﻫﻴﺮﻳﺎً ﻣﻠﺤﺎً، ﻭﻫﻲ ﺗﺴﺘﻮﺟﺐ ﺟﻤﻠﺔ ﺍﻣﻮﺭ ﻭﺍﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﻟﻐﺮﺽ ﺍﻧﺠﺎﺣﻬﺎ ﻭﺗﻜﺮﻳﺴﻬﺎ ﻟﺘﺸﺠﻴﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﺘﻊ ﺑﺤﻴﺎﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﻇﻞ ﻟﻴﻞ ﺑﻐﺪﺍﺩ، ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻻﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺐ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﺤﻜﻮﻣﺔ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻵﺧﺮ ﺑﺴﻜﺎﻥ ﺑﻐﺪﺍﺩ، ﻓﻔﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺤﻜﻮﻣﺔ، ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻱ ﺍﻥ ﻳﺘﻜﺮﺱ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻻﺳﺘﺨﺒﺎﺭﺍﺗﻲ ﺑﺈﻃﻼﻕ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﺍﻟﺴﺮﻳﺔ ‏« ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ‏» ، ﻭﺗﺨﺼﻴﺺ ﻗﻮﺍﻃﻊ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺎﺕ ﻟﻤﻔﺎﺭﺯﻫﺎ، ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻤﻬﺎ ﺭﺻﺪ ﺃﻱ ﺗﺤﺮﻛﺎﺕ ﻣﺸﺒﻮﻫﺔ ﺗﺤﺎﻭﻝ ﺗﻨﻔﻴﺬﻫﺎ ﺟﻬﺎﺕ ﻣﺨﺮﺑﺔ ﺗﺴﻌﻰ ﺍﻟﻰ ﺍﻓﺮﺍﻍ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﻳﻦ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﻣﻦ ﻣﻐﺰﺍﻫﻤﺎ؛ ﺍﻻﻣﺮ ﺍﻵﺧﺮ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﻮﺟﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻥ ﻳﻌﻮﺍ ﺩﻭﺭﻫﻢ ﻓﻲ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻭﺳﻜﺎﻧﻬﺎ، ﺑﺰﻳﺎﺩﺓ ﻭﻋﻴﻬﻢ ﺍﻻﻣﻨﻲ ﻭﺩﻭﺭﻫﻢ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﻧﺪ ﻟﻠﻘﻮﻯ ﺍﻻﻣﻨﻴﺔ .

ﺍﻥ ﺗﻮﺍﺟﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ ﺣﺘﻰ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﻣﺘﺄﺧﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻴﻞ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺍﻟﻰ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺍﻻﻭﻟﻰ، ﻳﺆﺩﻱ ﺍﻟﻰ ﺍﻣﺘﺼﺎﺹ ﺟﺰﺀ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﺑﺈﻃﻼﻕ ﺍﻳﺪﻱ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻳﻮﻓﺮﻫﺎ ﺍﻟﺘﻮﺍﺟﺪ ﺍﻟﻤﻜﺜﻒ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ، ﻭﻣﺎ ﻳﺴﺘﻠﺰﻣﻪ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺑﻴﻊ ﻭﺷﺮﺍﺀ ﻭ ﺗﻮﺍﺟﺪ ﺍﻟﻤﻄﺎﻋﻢ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻫﻲ ﻭﺍﻟﺒﺎﻋﺔ ﺍﻟﺠﻮﺍﻟﻴﻦ، ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺸﺎﻃﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﻤﻬﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻻﺟﻮﺍﺀ؛ ﺍﻣﺎ ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺘﺆﺛﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻠﻚﺍﻻﺟﺮﺍﺀﺍﺕ، ﻓﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺩﻭﺭﺍً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪ ﻣﻦ ﺍﺟﻮﺍﺀ ﺍﻟﻜﺂﺑﺔ ﻭﺍﻟﺤﺰﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻇﻠﻬﺎ ﻭﺑﺼﺮﺍﺣﺔ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﻴﻦ، ﺍﻟﺘﻲ ﺩﻓﻌﺖ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﻳﻦ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺑﺎﻟﺴﻔﺮ ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﻭﺍﻟﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﺑﻠﺪﺍﻥ ﺍﺧﺮﻯ؛ ﻛﻤﺎ ﺍﻥ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀﺍﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺨﺮﻫﺎ ﺍﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﺘﺠﻤﻊ ﻭﺍﻟﻠﻬﻮ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ، ﺗﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻻﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻘﻮﻝ ﺑﺼﺮﺍﺣﺔ ﺍﻳﻀﺎً، ﺍﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﻴﻦ ﺍﻓﺘﻘﺮﻭﺍ ﺍﻟﻴﻬﺎ ﺑﺴﺒﺐ ﻗﺴﻮﺓ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﻭﻣﻈﺎﻫﺮ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻭﺍﻟﺴﻮﺍﺩ ﻭﺍﻟﻜﺂﺑﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻐﻄﻲ ﻣﺪﻧﻬﻢ، ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻓﻘﺪﺗﻬﻢ ﻛﻞ ﺍﻣﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻄﻠﻊ ﺍﻟﻰ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﻭﺍﻻﻧﺸﺮﺍﺡ .

ﻣﻼﺣﻈﺔ ﺍﺧﺮﻯ ﻧﻮﺩ ﺍﻥ ﻧﻄﺮﺣﻬﺎ ﻫﻨﺎ، ﻫﻲ ﺍﻧﻨﺎ ﻧﺘﻤﻨﻰ ﺍﻥ ﺗﺸﻤﻞ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻧﺰﻉ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺍﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ، ﻋﺎﻧﺖ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﻔﻼﺕ ﺍﻻﻣﻨﻲ ﻓﻲ ﻋﺪﺓ ﺍﻭﻗﺎﺕ، ﻭﺣﺘﻰ ﺍﻃﺮﺍﻑ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻳﺠﺐ ﺍﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﻨﺄﻯ ﻋﻦ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺧﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻼﺡ؛ ﻻﺳﻴﻤﺎ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺣﺪﻭﺙ ﻧﺰﺍﻋﺎﺕ ﻭﺍﺷﺘﺒﺎﻛﺎﺕ ﻣﺴﻠﺤﺔ ﺗﺄﺧﺬ ﻃﺎﺑﻌﺎً ﻋﺸﺎﺋﺮﻳﺎً ﻭﻳﻘﺘﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻻﺑﺮﻳﺎﺀ . ﺧﻼﺻﺔ ﺍﻟﻘﻮﻝ، ﺍﻥ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺭﻓﻊ ﺣﻈﺮ ﺍﻟﺘﺠﻮﺍﻝ ﺍﻟﻠﻴﻠﻲ، ﻭﻧﺰﻉ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻥ، ﻭﻓﺘﺢ ﺍﻟﻄﺮﻕ، ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺻﺎﺋﺒﺔ ﻭﺿﺮﻭﺭﻳﺔ، ﻭﺣﺘﻰ ﺍﺫﺍ ﺍﻋﺘﺮﺕ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺎﺕ ﺑﻌﺾ ﺟﻮﺍﻧﺒﻬﺎ، ﻭﺣﺎﻭﻝ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺍﻓﺸﺎﻟﻬﺎ ﻭﻭﺿﻊ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﻞ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻖ ﺗﻨﻔﻴﺬﻫﺎ؛ ﻓﺎﻧﻬﺎ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺄﻣﻞ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﻮﻳﻤﺎً ﺑﺎﺗﺨﺎﺫ ﺇﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﺧﺮﻯ ﺟﺮﻳﺌﺔ ﺑﺄﻣﻞ ﺍﻥ ﺗﻨﻘﺬﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﺸﺎﺫ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺤﻴﺎ ﻓﻴﻪ ﻟﻨﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﻰ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﻣﺸﺮﻕ.