نقول وردة ساحرة .. ونسعى لسحقها /   عبد جعفر         

(ذبيت  روحي على الجرش

ثاري الجرش ياذيها

ساعة وكسر المجرشه

وأنعل أبو راعيها)

 هل كان الشاعر ملا عبود الكرخي يحتفل بعيد المرأة، وهو يلامس في ملحمته (المجرشه) معاناتها ؟ وما الجدوى من  إحتفال المرأة بيومها العالمي، أذ كانت نصف البشرية (النساء) يعشن ماعدا بعض الإستثناءات  في أكثر مناطق العالم الثالث ومنها العراق حياة مزرية، ليس فيها من مستلزمات الحياة من شيء؟ فمن مفارقات تاريخ العراق الحديث الذي  شهد  نهوضا للمرأة، وبروز الرائدات في كل المجالات العلمية  والصحفية والفكرية والفنية والكتابة الأدبية والنشاط السياسي والنقابي،  عملت السلطات وما يسندها من قوى رجعية  على قمعهن من خلال التشريعيات والقوانين تهدر

كرامتها وتغتصب آدميتها، بالأضافة الى زج بالعديد منهن  في المعتقلات والسجون، ودعم   (قانون العشائر) الذي يبيح دم المرأة بتهمة (غسل العار) ومنحها (فصلية) كتعويض عن  جرائم القتل.

و في إنقلاب 8 شباط (فبراير) الأسود 1963،  دشنت عصابة البعث والحرس القومي عهدا جديدا في قتل النساء وهتك شرفهن كرد  على ما حققته ثورة 14 تموز من إنجازات لصالح المرأة.

ولما جاء البعث مرة أخرى عام 1968، واصل نهجه السابق، أذ سلط (والي بغداد) خير الله طلفاح لقمع النساء بحجة التبرج أو لبس (التنورات) القصيرة ،  وتزامن ذلك  في إعتقال ومطاردة القوى الديمقراطية ومنهم  النساء الديمقراطيات، وتدجين العديد منهن في منظماته ونقاباته، أو في  مخابراته  حيث كسب وجوه نسوية معروفة في الإوساط الادبية والفنية  للتجسس على  المبدعين الاخرين والعمل على توريطهم في هذا المجال.

واستكملت الحملات  لاحقا بجرائم ابن الدكتاتور وفدائي  صدام في قطع رقاب النساء بحجة مكافحة الدعارة. وكان النظام ضمن توجهاته لتكريس قوانين البداوة والتخلف، قد أصدر قرار رقم 111 في 28 شباط (فبراير) لسنة 1990 الذي أجاز فيه قتل المرأة دون عقاب على الفاعل، اذا كانت بدافع الشرف.

في الوقت الذي كان يجري إغتصاب النساء في المعتقلات وإعدامهن على قدم وساق في زنازينه ومعتقلاته ومقابره الجماعية وحملات الأبادة ضد العوائل في الجنوب وكردستان. كما جرت المتاجرة بحرائر كردستان وبيعهن لتجار الرقيق في دول المنطقة.

وبعد التغيير، لم تنته معاناة النساء، أذ واجهت الأمرين في

بقاء القوانين القمعية للنظام السابق ، مع بعث القيم المتخلفة من قبل   الاسلام السياسي ، وجعل القانون بيد الافراد، والميليشيات.

وبدأت القوى الرجعية في  تكريس كل مظاهر التخلف والمضايقات على النساء، ومنها المحاولات للغاء قانون الاسرة لعام 1959 وسن قانون الجعفري السيء السمعة.

ونتيجة لشظف العيش والمعاناة من الفقر والجهل والأمراض وخصوصا  ممن بقين  بلا عمل أو معيل،  إتجهت  بعضهن الى  التسول  أوالانحراف والدخول في عالم الجريمة المنظمة.

ويذكر أن عدد الأرامل قد وصل  الى أكثر من ثمانية ملايين أرملة أي  أن ما بين 90 الى 100 امرأة عراقية تترمل كل يوم نتيجة أعمال القتل والعنف الطائفي حسب تقرير للأمم المتحدة .  وهو رقم مخيف بكل المقاييس.

وشهدت كردستان حوادث كبيرة من إنتحار النساء بشكل غير مسبوق، نتيجة الضغوط الاجتماعية عليها، وعمد البعض من المهاجرين بتصفية بناتهم بحجة غسل العار بعيدا عن وطن اللجوء، أو إجبارهن على الزاوج ضد رغباتهن.

 وعلى صعيد أخر، تعرضت ومازالت تتعرض النساء على أيدي الميليشيات وقوى الظلام وخصوصا في المناطق المحتلة  داعش الى عمليات قتل وإغتصاب وسبي وتشرد. أذ بلغ عدد النساء الذين قتلن حسب  تقرير لمركز الحقوق المدنية الدولي 14 ألف امرأة خلال ال12 عاما الماضية في العراق أي بمعدل اكثر من ثلاث  نساء  يوميا.

وذكر التقرير (إن تنظيم داعش استهدف النساء المتعلمات واللواتي يشغلن مناصبا هامة في السياسة أو المجتمع، ما يجعل التنظيم يمثل خطرا على النساء اللواتي يعملن في المجال العام"، مشيراً الى أن التنظيم قام بإعدام ثلاث محاميات في الأسبوعين الأوليين من عام 2015 فقط، فيما تم اغتيال 28 صحفية من الإناث ما بين أعوام 2003 - 2013

إن النساء  العراقيات قد سدل عليهن  ليل طويل ليس له أخر من قوانين وتمييز وقمع في مجتمعنا الذكوري بإمتياز. فمن ينتصر  لهذا  الكائن الجميل  وواهب  الحياة من  أم وزوجة وأخت  ومن يردد معها قول الشاعر لحبيبته التي يرى فيها روح الأشياء.

حبيبتي إني كالبيت

 أذا لم  تدخلي في وتسكني

أوجعتني نوافذي