ماذا يحدث في مركز تكريت؟ لماذا تصمت القيادة ..؟/ علاء اللامي

 توقفت العمليات العسكرية عند محيط مركز تكريت منذ أربعة أيام فجأة ومعها هدأت التغطية الإعلامية الرسمية. الأخبار والتحليلات والمواعيد لإكمال تطهير المدينة متضاربة : وزير الدفاع الذي يفترض أن يكون أعلم الجميع بدقائق التفاصيل العسكرية قال "مساء اليوم ستنتهي العملية ونطهر مركز كركوك ، كان هذا  قبل يومين . مسؤول من مجلس المحافظة قال ( نحتاج إلى أسبوع ). مسؤول في الحشد قال ( نحتاج إلى  72 ساعة وينتهي الموضوع ونزف بشرى النصر).

القائد العام للقوات المسلحة وقائد العمليات صامتان . في وضع كهذا كان على واحد منهما أن يخرج الى الشعب و الرأي العام ويوضح الأمور لا أن يكتفيا بالصمت و الترقب. هل هناك خطأ في تقدير الموقف الميداني؟ في مقالة سابقة توقعنا أن تستغرق العملية إذا جرت على الطريقة العراقية وليس الأميركية " القصف السجادي والتدمير الشامل" مدة متوسطة وبخسائر لا يمكن تفاديها بسبب الطريقة الانتحارية التي يعتمدها تنظيم الدولة "داعش"، ولكن المعركة ستحسم بالسيطرة على المدينة تماما في النهاية. وهذا ما يحدث الآن. غير أن قلقاً مشروعاً بدأ يدب في نفوس العراقيين من الصمت الحكومي. هل هناك مشكلة أو ضغوطات خارجية ما؟  الوقائع على الأرض تقول : هناك حوالي مائتي مقاتل انتحاري من تنظيم الدولة "داعش" كلهم من غير العراقيين – وفق تقديرات الخبير العسكري عبد الكريم خلف - مسلحون بالقناصات والقذائف والرشاشات المتوسطة يتحصنون خلف غابة من العبوات الناسفة والألغام في مساحة لا تزيد على أربعة كليومترات في مركز تكريت وفي القصور الرئاسية الحصينة وذات السقوف التي تزيد سماكتها عن مترين وربما ثلاثة. قال خلف وغيره إن الأسلوب العسكري المستعمل الآن هو القضم التدريجي لمناطق العدو لتفادي الخسائر البشرية والمادية، هذه المبررات لا يمكن إنكار بعضها ولكنها ليست كافية لتفسير ما يحدث، خصوصا وأن التغطية الإعلامية الرسمية شبه متوقفة هي الأخرى، وليست هناك نتائج ملموسة لما قيل إنها "عملية قضم " لمواقع وميدان العدو .

 ماذا يحدث الآن في مركز تكريت ، وهل سيطول الانتظار و صمت القيادة العليا؟ ماذا عن صواريخ كورنيت الروسية والتي قيل إنها موجهة باللازر وتصيب أهدافها بنسبة 99% ؟  ماذا عن سلاح الطيران والمدرعات والدبابات العراقية؟

ثمة إشارة مهمة وردت في جواب الخبير العميد عبد الكريم خلف لدى سؤاله عن سبب عدم لجوء القيادة العراقية لطلب المساعدة من طيران التحالف الأميركي للقضاء على المسلحين الانتحاريين المعتصمين في مركز المدينة فقد قال ما  معناه إن انتقادات السياسيين العراقيين للولايات المتحدة واتهامهم لطيرانها بارتكاب هجمات ضد الجيش والحشد و بمساعدة داعش جعل طلب المساعدة صعباً وحساسا. لو كان الأمر متعلقاً بزعل "الأخوة الأميركان" كما يحلو لبعض خفيفي الدم من أصدقاء السفير الزاير ستيوارت جونز أن يقولوا،  لهان الأمر وتم تدمير مواقع الانتحاريين بما يتوفر من سلاح عراقي ولكن المشكلة قد تكون أكبر .. هل أمرت واشنطن بغداد بوقف الهجوم على مركز تكريت؟  

*كاتب عراقي