
قتلانا شهداء في الجنة وقتلاكم في النار......... / حازم الحَسوني
في برنامج الرد السريع الذي تبثه قناة العراقية اسبوعياً يوم الاثنين ويعاد بثه يوم الخميس. نقل المراسل ( الحربي كما يدعون) مكالمة من منطقة البوعجيل بين قائد ميليشاوي تابع لكتائب عصائب الحق وآخر من عصابات داعش، بعد ان استولى عناصر العصائب على معدات بينها جهاز أتصال تابع لمجرمي داعش. جرى بعض من الحوار التالي بين الشخصين وبنقل مباشر من المراسل الحربي التابع لقناة العراقية.
الداعشي: من يتكلم معي ؟
العصائبي: انا من أمثل جند الله في الارض، أنا من العصائب وصاحب الحق، وأمثل الإسلام.
الداعشي: نحن نمثل الإسلام وأنتم مرتدة.
العصائبي: نحن نمثل الإسلام الحق وشهداءنا في الجنة وقتلاكم في النار.
الداعشي: نحن نمثل الإسلام الحق، ولن تستطيعوا احتلال شبراً من أرض الإسلام في البوعجيل وتكريت وكلنا مشاريع شهادة.
العصائبي : نحن أهل الشهادة ونرحب بها في كل وقت، فشهداءنا بالجنة وقتلاكم بالنار، اخذنا 75 كيلو متر منكم، وين انتم؟
الداعشي: شهداءنا سيكونون بالجنة وقتلاكم بجهنم والنار.
العصائبي: تعالوا أخذوا قتلاكم من الساحة، فهم ليسوا بالجنة . واستولينا على معاداتكم واسلحتكم، وين انتم اذا بيكم خير اطلعوا....الخ
من خلال هذا الحوار المنقول عبر القناة العراقية التابعة للدولة، نرى التالي:
أولاً: لم يعد الصراع بين قوى إرهابية دخلت العراق ضمن أجندة خارجية ومحلية معروفة، وجيش وأجهزة أمنية محلية وطنية تمثل العراق، تدافع عن سيادة وطنها وشعبها، بل جرى سحبه كي يكون صراعاً مذهبياً بين أجندات خارجية وبأدوات محلية مليشياوية . هنا الدولة عاجزة لاشك في مواجهة واقع الحال، رغم التبجح بحصر السلاح بيد الدولة.
ثانياً : وفق هذه العقلية التي يتقاتل بها الطرفان حول الموقع بالجنة أو النار، نرى ان صاحب الشأن والذي يفترض ان يكون مسؤولاً عن دخول الجنة المزعومة والنارالمزعومة، نراه جالساً على التل يتفرج ولا يعنيه مقتل هؤلاء البشر التي تتقاتل من اجل كسب الكعكة من بين يديه!!. هذا المدعو أما ان يعاني من حالة الشيزوفرينا، أو من حالة السادية التي تتلذذ بمشاهدة الدماء!!!
ثالثاً: أعطى هؤلاء القوم ومن يقف ورائهم من مرجعيات دينية وحوزات وموؤسسات على اختلافها. حق سحق الحياة للطرف الآخر طالما لا يتفق مع تصوره لفكرة الدين والمذهب والطائفة والمعتقد.
رابعاً : يعطينا هذا المثل في السلوك يقيناً، بان الدين هو سبب القتل المباشر للبشر، لسبب بسيط وجوهري، وباعتراف كل الأديان ومنها الإسلامي، بانه لم يأتي كاملاً وبالتالي لابد من الأجتهاد والتفسير والتأويل، وثم تأويل التأويل ليوم يحزنون. عندها نجد كما وجد غيرنا وسيجد بعدنا، مجازر جديدة، تزُهق بها حياة البشر بأسم الأديان، وبأسم الحق والأحقية بتمثيل صاحب الشأن في السماء، والوصول الى مزاجيته بدخول هذه الاقوام من البشرالى جنته او ناره. صاغرين مكرهين، أو سعداء فرحين!!!
خامساً: قناة الدولة العراقية تمارس بوعي منظم شحذ الروح الطائفية البغيضة، وعليه ينبغي تبديل الكادر الطائفي من شبكة الإعلام العراقي، بأشخاص بعيدين عن روح الحقد الطائفي المريض.
متى يصحوا البشر، ومتى يصحى المواطن العراقي من هذه الخرافة الدينية ، والمهزلة المذهبية الدينية الطائفية التي تقتلنا وتقاتلنا مع بعض وبدون حق؟؟!!
متى نفكر بأن العراق هو بلد الجميع دون أستثناء. فالوطن للجميع والأديان لمن يعتقد بها، أو لا يعتقد ولكن دون اكراه
20ـ 03ـ 2015