العهر السياسي الامريكي تجاه العراق / شوقي العيسى        

ملبورن/ استراليا

رغم كل الصفحات الناصعة التي اتخذتها امريكا لنفسها في احتلال العراق في 2003 الا ان الواقع يقول انهم جاؤوا باحتلال واجه تصدي ابناء العراق الغيارى لهم رغم علم العراقيين اليقين ان الحاكم الفعلي للعراق الطاغية صدام واذنابه من البعثيين ، الا ان الغيرة العراقية وحب الوطن تأبى ان يدنس ارضهم اجنبي. فبالرغم من ان الحقيقة التي لمست انذاك ان امريكا جادة في اسقاط نظام صدام لانه الورقة الخاسرة التي لدى امريكا والغرب الا ان عدم تقبل وجود قوات اجنبية على ارض العراق من فئات الشعب العراقي اضحت واضحة المعالم وبين من يعتبرهم اصدقاء جاؤوا لمصلحة الشعب العراقي.

وللتاريخ صفحات لا يمكن ان تنسى من الذاكرة مهما انطوت وتراكمت ، فلو استرجعنا الانتفاضة الشعبانية التي انطلقت من رحم الشعب العراقي وبدون تدخل اي من الاحزاب التي كانت تدعي المعارضة للنظام الصدامي ، فكان للشعب العراقي موعد مع آذار عام 1991 عندما استبسل العراقيون في مقارعة معاقل النظام وحيثما كان البعث كانت الملاحقة من قبل ابطال الانتفاضة الشعبانية المباركة.

كان ثوار الانتفاضة في جميع محافظات الوسط والجنوب والشمال اسقطت فيها اربعة عشر محافظة عراقية من ايدي التسلط والاستبداد والاستهتار البعثي وكانت الغلبة لثوار الانتفاضة ، بالرغم من ان الانتفاضة كانت تخلو من عنصر القيادة لانها جاءت عفوية الا انها كانت القوة الفاعلة الاولى والمسمار الذي دق في نعش الطاغية صدام.

تحركت السعودية بملكها "فهد" وطلب عقد قمة ثلاثية مع الملك حسين ملك الاردن وحسني مبارك رئيس جمهورية مصر لتدارك الوضع الذي اخافهم من انتفاضة الشيعة في وسط وجنوب العراق ، كان القلق يتداخل في دول الخليج من ان الشيعة قادمون بدولة مثيلة كايران، تمخضت القمة الثلاثية من اتصال فهد ال سعود برئيس امريكا حينها  في بوش الاب وعرض وجهة نظرهم من خطر الشيعة في حال اسقاط نظام صدام بالمنطقة. كان مجلس الامن الدولي قد اعلن العقوبات على العراق منها الطيران الجوي بعد ان اجتاح العراق دولة الكويت عام 1990 وكذلك من قرارات مجلس الامن الدولي خروج الجيش العراقي من الكويت بالقوة ودخول القوات المتحالفة مع امريكا في الاراضي العراقي ابان الانتفاضة الشعبية في اذار 1991 .

فجأة توقفت العمليات العسكرية ضد العراق والجيش العراقي وانتهى كل شيء وبدأ صدام واعوانه باستخدام الطائرات الحربية العراقية في ضرب تجمعات المجاهدين وبسرعة فائقة اعاد هيكلة الجيش المهزوم من الكويت لضرب الانتفاضة في كل محافظات العراق واصبح صدام يمتلك عنصر القوة في ضرب الثورة الشعبية ، استخدمت كافة الاسلحة المحرمة ضد الشيعة انذاك النابال وصواريخ الارض ارض والكيمياوي وكل ماهو محرم وغير مسموح دوليا. كان ذلك كله بمساعدة قوات التحالف الذين وقفوا مع الطاغية في لحظة واحدة باستعطاف من ربيبهم ال سعود، ولم يكتف التحالف بذلك فكانت هناك مؤامرة اخرى اشتركت بها امريكا وال سعود في فتح مخيمات لاستقطاب الفارين من بطش النظام كيلا يكون لهم مقاومة وامد طويل في مقارعة النظام لانهاء قضية الانتفاضة واغلاق الملف نهائي.

وحاليا التاريخ يعيد نفسه مع قوات الحشد الشعبي في محاربة داعش في المدن الغربية من العراقي حيث تمركزت عصابات داعش هناك وبعد ان شاهد العالم اجمع البطولات الخارقة التي يقدمها ابناء الحشد الشعبي بفتوى المرجعية الدينية المتمثلة بالسيد السيستاني التي غيرت خارطة الاحداث ومسار المعركة ضد الجماعات المسلحة، تقوم القوات الامريكية التي لم تتدخل بعد خروجها من العراق بالاتفاقية الامريكية الا بعد ان شاهدت فلول داعش تنهزم من ضربات القوات العراقية والحشد الشعبي فبدأت مرحلة جديدة من مراحل المساعدات الغامضة وفصل جديد من يد تحارب داعش ويد تمد المساعدات لهم، فالطائرات الامريكية تضرب معاقل داعش القريبة من شمال العراق حفاظا على استقرار مسعود البرازاني وطائرات اخرى تنزل الاسلحة والمساعدات لداعش في المناطق الغربية وطائرات اخرى تضرب قوات الحشد الشعبي بالخطأ في مناطق أخرى، في مسلسل واضح معالمه للشعب العراقي لن يبعد مشهده وتفاصيله الا على السذج ممن لايفقهون من السياسة شيئاً ، انها لغة الحرب الامريكية للقضاء على قوات الحشد الشعبي ولكن هيهات هيهات وانى لهم ذلك فالله عز وجل يقول في كتابه الكريم (( انهم يكيدون كيدا واكيد كيدا...)) الاية.

فاليوم تقف قواتنا البطلة وقوات الحشد الشعبي على ابواب تكريت معقل داعش والمتمردين من القيادات التي دخلت للعراق من السعودية وقطر وتركيا وامريكا وغيرها من الدول الداعمة لداعش ، الا ان الاوامر الامريكية حالت دون دخول وتحرير مدينة تكريت من الدواعش فلا يوجد غطاء جوي عراقي للعمليات لانه لايوجد هناك اوامر من وزير الدفاع الذي يتحجج بالحفاظ على المدنيين وكلنا يعرف لايوجد اي مدنيين هناك وان كانوا هناك مدنيين فهم من الذين شاركوا في جريمة سبايكر.

رغم ان التاريخ يعيد نفسه ولكن هناك صحوة يفقهها العراقي الذي يقف في ارض المعركة وهو يشاهد كل شيء امام ناظريه من خيانة عظمى ضد العراق تقودها امريكا. فهل يفقه ساستنا ان المعركة ضد الشيعة؟