نفاق الاحزاب الاسلامية في اغنية / جمعة عبدالله             

بعد سقوط الحقبة البعثية , ومجيء الاحزاب الاسلامية الى الحكم , ومسكت بكل عنفوان دفة القيادة لشؤون ادارة  العراق , والسيطرة على مرافق الدولة وعصبها الحساسة والحيوية  , ولكنها فشلت بالفشل الذريع في قيادة العراق الى بر الامان , واصلاح التركة البعثية الثقيلة , والتوجه بدون تردد صوب المسار الديموقراطي . بسبب بانها عند استلامها السلطة , لا تملك روئ وافكار وبرنامج سياسي طموح الجاهز  ,  الذي يلبي مقتضيات المرحلة الجديدة , التي اجتاحت العراق , مما سبب هذا الخلل الكبير والخطأ الفادح , الى التخبط وغياب المعايير , وخلط الامور في سلة واحدة , تجمع القاتل والقتيل , والمجرم والضحية , والحمام والذئاب الوحشية الجائعة . فاختلط الحابل بالنابل , وتاهت مقاييس التقيم والتقويم  في عجاج الفوضى والتخبط , وفقدان البوصلة السياسية , في لجة انغمارهم الشرس في الفرهدة والفرهود , وفقدان القيادة والتوجه والطريق , مما اتاح فرص كبيرة ونادرة , الى اعوان وايتام البعث , في الانخراط في صفوف الاحزاب الاسلامية , ومنحهم صكوك البراءة والغفران , بكل رحابة صدر . دون السؤال البسيط عن سيرتهم الذاتية وتاريخهم البعثي , حتى منحهم تذكرة دخول الى سفينة نوح , رغم ان تاريخهم الاسود ملطخ بالاجرام والدماء والعار , وكانوا بحق وحوش ادمية ضد الشعب , واشتركوا في كل المجازر البعثية بشهية فاشية رهيبة وبدم بارد  , في انتهاك حياة المواطن العراقي المسلوب , وبعضهم كانوا حصون طروادة لقلعة صدام , في تدبيج المقالات والقصائد , في ردح رأس النظام بالعظمة والمجد الالهي العظيم  , وهي ترقص بكل شهية ومزاجية ,  على جثث الشعب وعذابه بالبطش الهمجي الاوهج  , وبعضهم قدم مشورات قانونية , ليظهروا بانهم عبيد وخدم اذلاء  الى النظام والقائد المعظم والمفدى , بمشورة القانونية  بقطع صيوان الاذان للمتخلفين والهاربين عن محرقة الموت , بالحرب المجنونة التي اشعلها النظام لدمار العراق , وبعضهم مهرة متمرسين  في كتابة التقارير البعثية , التي تقود اصحابهها الى الموت والاعدام والسجن , وبعضهم اشترك بطواعية في الاعدامات الجماعية ودفن الاحياء بالقبور الجماعية , وحرب الانفال , وضرب حلبجة بالكيمياوي , حتى يفوزوا  بثقة النظام ويمنحهم التدرج الحزبي , وبعضهم كان يتصيد كلام المواطن ويتعقبهم حتى في احلامهم وتفسيرها بعاقبة التنكيل والقتل , وبعضهم اشترك في حملة تجهير الآلآف المواطنين بذريعة التبعية الايرانية  وسلب املاكهم , لتكون غنائم لهم , بكل دناءة ووحشية وخسة  وبضمير ميت , وكانوا بحق  جنود القائد المفدى لخراب العراق , هكذا غابت هذه الرؤية عن الاحزاب الاسلامية بالنية الحسنة او السيئة , لانهم لم يسعفهم الوقت , في تقصي وفحص السير الذاتية  لاعوان وايتام البعث  , لان بريق الفرهدة والفرهود أعمت بصرهم وبصيرتهم , حتى وقعوا في الفخ البعثي , بصعود اعوان البعث الى دفة قيادات احزابهم , وفي الحكومة والبرلمان , لذلك اصبحت الاحزاب الاسلامية مخنوقة ومحصورة ومشلولة بصعود اعوان البعث الى المسرح السياسي , وامتلك هؤلاء  القرار السياسي الذي يحدد مصير العراق , فاصبح ايتام البعث يملكون الحصة الكبيرة , في السلطة والنفوذ والجاه والمقام العالي , وفي تقسيم الكعكة العراقية , وبذلك انحرف التغيير لصالح اعوان البعث , وفي انحراف المسار السياسي , الى فاجعة  المشاكل والازمات وحريق الطائفية والانقسام والخراب , وبروز داعش وزعانفها الوحشية , لخراب وتحطيم العراق حجراً على حجر  , هكذا وقع العراق في الخراب البعثي , بثوب الاحزاب الاسلامية , ولكن شر البلية ما يضحك , من نفاق هذه الاحزاب ومسخرتها , في الصيد الثمين , الذي كما تتوهم , بانه  كافي  ليكفر عن ذنوبها وخطاياها واخطاءها القاتلة , وينزهها في الثوب الابيض الناص  الذي يقودها الى جنة الخلد , بعد جنة المنطقة الخضراء ,  في نفاقها السخيف والسقيم بان تحاسب بالحساب العسير ,  صاحب الاغنية اليتيمة التي مجدت المجرم صدام , وهي لاتساوي , سوى قطرة , من بحر الاجرام البعثي , لا تساوي سوى قشة , من اطنان الحريق البعثي , والذين تلطخت ايدهم بالاجرام والدماء , عن اولئك الذين يدبجون المقالات والقصائد اليومية , التي تسبح بعظمة القائد المفدى , الذي قاد العراق الى الخراب والدمار , الى وحشية الاجرام الرهيب ضد الانسانية , ولم نسمع لحد اليوم من هؤلاء المجرمين البعثيين , الذين اصبحوا قادة البلاد  بصعودهم  على اكتاف الاحزاب الاسلامية  , اية اعتذار الى الشعب , لم نسمع منهم براءة الذمة والندم على الاجرام الفظيع الذي اقترفوه  بحق الوطن والمواطن , ولم نسمع منهم تأنيب الضمير , وتنظيف جلودهم البعثية امام الله والوطن , ومن سخرية القدر اللعين , بان صاحب الاغنية اليتيمة التي مجدت المجرم , قدم اعتذاره واعترف بالخطأ الشنيع , وقدم استقالته  من منصب الناطق الاعلامي بأسم رئيس الوزراء . هذا يدفعنا ان نطالب من  هذه الاحزاب الاسلامية , الى كشف الحساب والمراجعة , وتعترف بانها ارتكبت اعظم الخطايا والذنوب , بانها منحت صكوك البراءة والغفران الى اعوان وايتام البعث , دون ان تنبش عن سيرتهم الذاتية وتاريخهم البعثي , ومن اجل ان يستقيم العدل والانصاف , حتى لايوصمها الاخرين بانها تكيل الكيل بمكيالين , ان تغسل ايديها وتتبرى من اعوان وايتام البعث , ان تطهر وتنظف بيوتها من القاذورات والازبال البعثية , وتضعها في حاويات القمامة , وإلا فان هذا العقاب , لا يساوي قطرة من بحر الاجرام البعثي , كفى نفاق والضحك على الذقون , بهذه المسخرة الممجة والسقيمة , اعملوا الخير لله والشعب ,  او تكونوا في صف المجرمين الوحوش