
حين تُلغى المواطنة بحجة تعلم الدين.. العراق مثالاً! / محمد وذاح
تمثل دروس "التربية الإسلامية" و"القرآن"، التي تُعتمد في المدارس الابتدائية والثانوية بالعراق، ابرز أعمدة النِفاق المجتمعي؛ وذلك بسبب تخريج أجيال تحمل عقلية جمعية بأن الدين الإسلامية هو الدين الغالب على البلاد، وغيره من المعتقدات والأديان والأعراق المتنوعة، التي تمثل ابرز سمات هذهِ البلاد لأُناسٍ المفترض أنهم شُركاء في الوطن، فيتم تجاوزها والتغاضي عنها.
ومن نتائج هذا التغاضي والتعمد بتغييب المعرفة لمعتقدات وأديان الآخرين في المناهج التربوية والتعليمية، ما يتعرض له اليوم الإيزيديين والمسيح والصابئة والبهائيين من تَقبِير جماعي وتصفية وبيع نسائهم في سوق النخاسة وأطفالهم كغنائم حرب، من قبل عراقيين بتهمة الكفر وعبادة الشيطان وغيرها من الحجج والتهم الواهية التي اجترها تجاويف عقول سرسرية "داعش" المتخمة بالتطرف، لتعطي المبرر بقتل هؤلاء الناس البسطاء.
قد يحتج بعضكم، ويقول إن العراق لم يشهد مثل هكذا هجمة شرسة بحق "الأقليات"، ولو على مدى التاريخ القريب والمعاصر، مع تدريس مادة التربية الإسلامية والقرآن في المدارس، اتفق معكم؛ يكون ذلك عندما يغلب المجتمع شعور بالمسؤولية، والذي يمثل الرادع للنزعات العنصرية والطائفية، ولكن حين يغيب هذا الشعور ينصاع الفرد الى غرائزه عن طوع واختيار، ويمتلكهُ شعور عارم بالقوة، يُغذيه الانتِقامِ وتدعمه النصوص الدينية، مثال آية (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء﴾، (4) سورة محمد "ص".
وإذا ما أردنا إيقاف همجية القرون الوسطى التي أحيت شرعها "دولة النكاح" تحت راية الإسلام، والإسلام منهم براء، ومنع تكرارها في المستقبل، مطالبة اليوم الحكومة العراقية أن تمتلك الشجاعة بإصدار قرار يلغي تدريس مادة "التربية الإسلامية" ودرس "القرآن" بالمدارس، كما فعلت مصر، أرض "الأزهر"، مدرسة اللاهوت الديني السُنّي الشافعي، عندما قررت وزارة التربية إلغاء مادة التربية الإسلامية وإصدار كتاب "القيم والأخلاق" لاعتماده رسمياً في المنهج التربوي وتدريسه في جميع مراحل التعليم.
المقترح المطلوب، أن يكون البديل عن مادة "التربية الإسلامية" و "القرآن" في المدارس العراقية، هو تدريس الإسلام بعلوم الأديان الأخرى "مادة الأديان المقارن"، لما تمتلكه البلاد من تعدد في الأديان والأعراق والمذاهب، كما تفعل دول العالم (اللاإسلامية التطبيع) بينها تركيا وتونس، التي أنتجت أغلبية من المؤمنين الوَديعين والمتسامحين، وخلاف ذلك يعني أن نَدَعَ الناس في جهلهـم يعمهـون ليبقوا متديّنين، ينتابهم الشعور بالانتقام في اقرب فرصة مُؤاتية، كما نرى اليوم عندما تُحز الرقاب مع صدح تكبيرات وبَسملات القاتل والقتيل في آنٍ واحد.