
تمخض الجبل فولد فأراً / جمعة عبدالله
مع اشراقة اطلالة حكومة العبادي , تدفقت الامال والتطلعات الحريصة على العراق , في بصيص الامل بانهاء دوامة الصراعات الحادة والنزاعات العنيفة والتنافس والتطاحن , لهدم العراق , وبدأ صفحة جديدة تطوي صفحات الماضي البغيض وشروره وشوائبه , وتمزيق شرنقة المشاكل والازمات , ووقف عملية التدهور الخطير في المسار السياسي , ومعالجة امراض العراق وجراحه , في عملية الانفراج والتفاهم السياسي , الذي يصاحب مهام عمل حكومة العبادي , واسكات المعاول لهدم العراق , ووقف الخراب والفوضى التي صاحبت الحكومة السابقة , مما تركت تركة ثقيلة ومرهقة في صفحتها السوداء المشؤومة . , وصاحب صعود السيد العبادي الى منصب رئيس الوزراء , التأييد الواسع والعريض من الداخل والخارج , مما عزز الثقة بخروج العراق من عنق المشاكل والازمات , وخاصة وان الحكومة السابقة تركت العراق ينعق به غربان الشؤوم , وثلث العراق بما فيها محافظة الموصل , سلمت تسليماً الى عصابات داعش دون مجهود حربي او قتالي , وانما بعمليات مقايضة , اضافة ان مرفق الدولة ومؤسساتها , تحتفل بمهرجانات الفساد المالي والاداري , ومما عزز بورصة الامال والتطلعات في البيان الوزاري الاول , الذي اعلنه السيد العبادي , وحدد بشكل صائب الخطوط المرسومة لعمل الحكومة الجديدة , ومن بين بنودها اتاحة الفرصة الثمينة لمقولة . الرجل المناسب في المكان المناسب , لافساح المجال الى اصحاب الخبرة والكفاءة والوطنية , ان يشاركوا في بناء العراق على اسس سليمة , وكان الامل العريض بان يعالج السيد العبادي , ملف الفساد والفاسدين , الذين نهبوا البلاد والعباد , ومحاسبة ومعاقبة اللصوص والحرامية , وارجاع الاموال المنهوبة الى العراق , وهي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات , وهي كافية في ابعاد العراق من شبح الازمة الاقتصادية والمالية , وشطب سياسة التقشف , وكذلك عدم نسيان واهمال من سبب في ارتكاب المجازر المروعة , التي حدثت في عديد من المناطق في العراق , وراح ضحيتها آلآف من المجندين والضباط , نتيجة تواطئ والتقصير والتهاون وعمليات الخيانية من بعض القيادات العسكرية , وبان يطال العقاب الصارم كل من تورط وتواطئ وخان الواجب والمسؤولية . وكذلك اشبعت الامال بالفرح الكبير , حين اعلن السيد العبادي , عزمه الشديد والصارم في انهاء تواجد المليشيات المسلحة في الشوارع , لاعادة الطمأنينة والامن والامان الى المواطن , وانهاء سياسة الظلم والاجحاف , والمشاركة الجماعية في بناء العراق . ولكن تجري الرياح بما لاتشتهي السفن , فقد تعثرت حكومة العبادي في اولى خطواتها , وسرعان مابدأ يطفو على السطح , محاولات محمومة لافشال مهمة العبادي وتجريده من كل الامكانيات النجاح , وتقييد يديه بحبال واصفاد تمنعه من حرية الحركة والقرار , , حيث سرعان مانشب الخلاف والصراع والعراك على المناصب ومراكز النفوذ , وسرعان ما فرضوا اردتهم وضغطهم واصرارهم العنيد في توزيع الحصص والغنائم في مناصب الدولة , وبدأ التلاعب السياسي يضغط بقوة على العبادي , بان يتنازل عن البيان التكليف وخطوط عمل حكومته ومهامها , والانصياع الكلي الى رغباتهم السياسية واطماعهم في الكراسي , وبدأت المليشيات المسلحة تفرض وجودها في الشوارع , بل تجاسرت بعض المليشيات المسلحة , واعلنت صراحة عن رفضها للعبادي وعدم القبول به , ولوحت بعصا التهديد والوعيد , مما اتاح الفرصة الكبيرة , الى الذين يحلمون بعودة الولاية الثالثة ان يرفعوا رؤوسهم , ويضعون العصي والعراقيل , ودفع الواقع السياسي الى الفوضى والبلبلة والارتباك , في عملية تؤدي الى اسقاط العبادي وافشاله , بمختلف السبل والوسائل , بما فيها الوسائل الرخيصة والخسيسة والمبتذلة , في نشر الشائعات الخطيرة , والدس والتحريض في بث الاكاذيب والتي من شأنها ان تقود العراق الى الجحيم , واستغلال ضعف وهزالة وهشاشة التحالف الوطني الشيعي , الذي انحصرت اهدافه على الطرب والغناء على الاستحواذ على المناصب ومراكز النفوذ والزعامة والشهرة , وظهر التحالف الوطني هجين ومتشرذم , يعمل الى دفع الشيعة الى الجحيم ليصعد على اكتافهم , من اجل اشباع انانيتهم وجشعهم ومصالحهم الشخصية , واللهاث وراء بريق الدولار , مما جعل الساحة السياسية تعج بالمتاجرين والسماسرة السياسيين والمتملقين والمنافقين , واصحاب المزايدات الرخيصة , ان يفرضوا وجودهم على المسرح السياسي , بذلك ضاعت وتاهت الانتصارات التي حققتها القوات العراقية , في ضباب الفوضى والبلبلة والاضطراب , وهي تدفع الوضع السياسي المتأزم خطوات الى الوراء , وبجلب الخراب وانهيار المسار السياسي باسقاط حكومة العبادي , لقد تحطمت الامال العريضة بان يكون العبادي , البديل المناسب , والخوف من القادم الاسوأ ...... فقد قال عن حق مارتن لوثر . لا يستطيع احد ركوب ظهرك , إلا اذا كنت منحنياً