يَوم "للمُصارَحة الوطنية" يا سيدي الرئيس.. ! / محمد وذاح    

"المصالحة الوطنية" جُملة مَمجوجة أصبحت تستهجنها أسماع الناس، لكثرة ما يُرددها ساسة العراق ويَعقدون لها المؤتمرات منذ أكثر من عشرة أعوام لكن من دون جدوى وأي نتيجة تُذكر، سوى بوس اللُحى وترس البطون.

رئيس الجمهورية فؤاد معصوم دعا في بيان إلى اِعتبار يوم 21 أيار من كل عام، يوماً سنوياً للمصالحة الوطنية العامة في العراق لتعميق الحوار السياسي والتعايش السلمي والتفاهم المدني بين أبناء البلد ومكوناته كافة.

وزاد أن "الاحتفاء السنوي بمثل هذا اليوم يمنح العراقيين فرصة لتعميق مفهوم قيم تنوع الثقافي والديني".

دعوة صادقة وكلام جميل لا غبار عليه، ولكن يا سيدي الرئيس، التصالح يكون من مَعَ من؟

هل المقصود بالمصالحة أن يجلس المسؤولين بالدولة والوزراء بالحكومة ونوّاب البرلمان في مؤتمرٍ ليستمعوا لخطب وكلمات قادة الكتل السياسية التي لا يتردّد صدها سوى في قاعة الجالسين، ولا تَطأ الأرض لأنها تنتمي إلى عالم المثاليات ولا يستطيع فهمها إلا الإنسان الحكيم في زمن التهور وجنون وسفك الدماء! وبالنهاية لا شيء يتغيّر على الوقع، (نفس الطاس ونفس الحمام) كما أخبرنا أبو المثل.

هل تعني يا سيدي الرئيس بالمصلحة الوطنية، أن يَعتبر ساسة العراق من الرسول محمد (ص) والزعيمان نيلسون مانديلا ومهاتما غاندي ويعفون عن أزلام النظام السابق واللاحق ويطلقون شعار "من دخل دار السلام فهو آمن"؟ وعَفا اللَّهُ عَمّا سَلف!. أم المصالحة الوطنية تكون على المستوى الشعبي، وتنصب في جانبي الكرخ والرصافة وهناك في الأنبار والبصرة السُّرادِق ويتبادل فيها أهالي تلك المناطق والمدن، أفراداً وزرافات الزيارات وتعقد الولائم على شرف تصالح زيد مع عمر وعبد الزهرة مع مروان؟

مشروع "المصالحة الوطنية" عنوان فضفاض يا سيدي الرئيس؛ لا يمكن اختصاره في مؤتمر أو صالون سياسي أو مأدبة عشاء على شرف أحد قادة الكتل ليتصالح فيه زعيمان يتوليان أعلى رأس سلطتين في العراق، المصالحة قبل كل شيء تحتاج للتصارح مع النفس ومع الآخرين، وإمكانية التفكير لعقد يوم لمصارحة علنية بين الضحايا والجناة منذ توالي الجمهوريات العراقية والى النظام الديمقراطي القائم اليوم ومحاولة نسيان المجازر والدماء التي سالت وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت.

المصالحة الوطنية تعني بمقدور من اقترف الجرائم بحق المدنيين في العراق أن يساوره الندم للحظة من اللحظات ويقف أمام القضاء ويَعترف صراحة بذنبهِ طالباً السماح من المجني عليهم، بالمقابل يكون استعداد لدى الضحايا أنّ يتغلبوا على انتقامهم ويتناسوا التعلق بالماضي، والنظر إلى المستقبل تنتهي فيه دوامة القتل والقتل المضاد من أجل إعطاء فرصة للأجيال المقبلة العيش بسلام، حين يتحقق ذلك يا سيدي الرئيس يمكن التفكير في يوم للمصالحة الوطنية يحتفل فيه جميع العراقيين من الشمال إلى الجنوب.