
التعبيرية و الرمزية في العمارة / د.هاشم عبود الموسوي
Expressionism and Symbolism in Architecture
يرى رواد المدرسة الرمزية * ، أن الرموز موجودة في مجالات كثيرة من حياتنا ، فالملابس على سبيل المثال ترمز بالإضافة الى قيمتها الإستعمالية – الى المركز الإجتماعي و الإقتصادي لصاحبها ، وهي كذلك تميز بين رجل الدين وضابط الجيش والطالب و الموظف وعامل المصنع.. وغيرهم وكذلك بالنسبة لأعلام الدول ، فبالرغم من أنها ليس لديها قيمة إنتفاعية أو مادية ، إلا أنها ترفع على المباني لترمز للإنتماء و الوطنية لدولة محددة . بل يتم تمييزها عن بعضها بالألوان الخاصة بها .
وعلى الرغم من كون بعض الرموز تستمر من حقبة الى أخرى ، ومن عصر لآخر ، إلا أن الرموز غالبا ما ترتبط بالعصر الذي نشأت فيه ، فرموز العصور القديمة تختلف عن رموز العصر الحديث .
والتعبيرات الرمزية تختلف عن التعبيرية المباشرة في كونها تتخذ عناصر خاصة لتجعلها إصطلاحات للدلالة على معان تعرف بها .هنا نجد أن الألفاظوالجمل واللإشارات و الأعلام والعناصر المكونة لأي عمل فني ، من ملمسلون أو كتلة أو فراغ – قد أصبحت رموزا في هذا هذا التعبير Symbols فالرموز هي الأشكال المرئية التي تكافئ الحالة العاطفية ، ولكن يختلف مقدار ما تعبر به الفنون ، إختلافاكبيرا في مداه ودقته من مجتمع لآخر ، وبين إنسان وآخر.
ومن أمثلة العناصر التي تصبح رموزا ، أن يضع المعماري ساعة كبيرة في واجهة مبنى البلدية أو على واجهة مدخل محطة القطار ، للدلالة على قيمة الوقت . أو أن تكون أسقف الكنائس مدببة وشدسدة الميلانوتتجه بتشكيلها العام نحو السماء وكأنها في دعاء دائم . وبالنظر الى الأعمال المعمارية الخالدة نستطيع أن ندرك بعضا من هذه المعالجات ، فما القباب و المآذن في المساجدالإسلامية سوى نمط من هذا التعبير الرمزي ، حيث يمكن لنا أن نرى المئذنة في إرتفاعها و شموخها يرمز الى السماء ، بينما القبة بضخامتها وسيطرتها على شكل المبنى ترمز الى الأرض . وقد أجلس المعماري الكبير "كروبيوس" قبة جامعة بغداد مباشرة على الأرض ، فأعطت رمزية كبيرة و مؤثرة . وقد نجد في بعض الأشكال المتدرجة مثل الزقورات في حضارات العراق القديمة ، والإهرامات في مصر رمزا للبقاء والخلود.

مسجد جامعة بغداد
لقد بدأت التعبيرية الحديثة ، وكما يذكر "ولفكانك بينت " في العشرنات من القرن الماضي في ألمالنيا ـ بمحاولة لإكساب المبنى طاقة تعبيرية حركية ، وذلك بتأكيد محتوياته والتشكيل الديناميكي لأجزائه بإستعمال منحنيات متوازية ، أو دوائرأو زوايا حادة ، وكانت المداخل تصمم بطريقة خيالية (شبه غامضة) مع الإسراف في إستخدام الزخارف ، أما التشكيل العام فيعطي إحساسا بأنها مبنية من مادة رخوة يسهل تشكيلها ، أو مادة صلبة يمكن نحتها

برج آينشتاين للمعماري الألماني أريك مندلسون