
قصص من كارثة شنكال (70) / داود مراد ختاري
أنواع التعذيب للفتيات والأطفال.
تحدثت إلينا الناجية / ن. ح. خ مواليد1984 عن عملية تعذيب الفتيات لدى الدواعش قائلةً:
حولونا إلى الموصل بعد بقاءنا 12 يوماً في تلعفر، جاء شخص من سوريا وأشترى مجموعة من الفتيات والنساء وعددنا (56) فتاة، بقينا في سجن الشدادية ثم إلى سجن الرقة المكون من طابقين للغرف وسرداب تحت الارض، أنزلونا في السرداب مزود بمطبخ صغير، وفيه (200) فتاة ثم أصبح عددنا (400) فتاة وامرأة لم يكفينا الطابقان مع السرداب، شحت الأكل وقذارته، الأطفال هلكوا من الازدحام والضوضاء وعدم الراحة بالإضافة إلى الرائحة الكريهة للسجن، لم نستطع الاستحمام باستمرار لقلة الماء وكثرة النساء والأطفال بالرغم من وجود بعض الترتيب في إعطاء المدة لكل واحدة وحسب التسلسل وبقيت هناك شهر ونيف.
بدأت عملية البيع كسوق للنخاس لبيع الرقيق، اشتراني شخص من أهل حلب ، بقيت عنده عشرة أيام ، رفضت الزواج منه، فقال لي أن رفضتِ سأبيعك إلى شخص آخر لا يمتلك الرحمة أبداً ومع ذلك رفضت الزواج منه قطعاً، ثم قال : انظري إلى الحائط معلق فيه كل أنواع الأسلحة والحراب (بندقية، مسدس، خنجر، قيد الأيادي، عصا) فما عليكِ إلا أن تختارين واحدا منهم لأعذبك به، فقلت له: أختار ما يناسبك أنت أو اختار الجميع ولا أستطع الزواج منك، شتمني كثيراً، ثم باعني إلى شخص آخر وهو رجل متوسط العمر (سعودي الجنسية من أهل ريف الجزيرة العربية وقال لي: ستساعدين الأهل في البيت وتصبحين خادمة لزوجتي (وهي بالأصل من مدينة أدلب السورية)، كانت معاملة زوجته لنا قاسية جداً، تضرب ابنتي ليل نهار وتمنعي من التحدث معها، ومنعنا من المنام سوية، حينما تعذب ابنتي كنت أبكي لا أستطع أن أقول لها شيئاً لأني سأنال نفس العقاب في حالة الاعتراض، واستعملت العديد من أساليب التعذيب للطفلة ، فحينما تعلمها القرآن تخاف منها لا تستطع أن تحفظ فتعذبها (توضع كمية من البهارات الحارة جداً في فمها فتصرخ وتبكي وتضرب رأسها في الحائط ومع ذلك تمنعني من أن أناولها كأسا من الماء) والكثير من الأحيان يتم سجنها في مخزن صغير ومظلم لمدة ثلاثة أيام دون أن يفتح لها الباب فالطفلة تبكي ليل نهار، تبول وتقضي حاجتها في هذه الغرفة مساحتها مترين مربع ، أما عملية قرص أيديها ووجهها بالأظافر لحين خروج الدم منها فقد اعتادت الطفلة عليها يومياً، تمنعها من التحدث باللغة الكردية لكنها لا تجيد اللغة العربية فيتم حرق جسمها وخاصة اليدين بواسطة آلة حارقة. أما ضربها بالعصي فكانت تضربها ليل نهار.
وهناك شجرة في الدار تربط الطفلة بها بواسطة حبل وخشبتين فحينما تضرب كانت تضرب الحبل على الخشبتين (كما يغزل الخيوط في معامل النسيج) فتصرخ الطفلة صرخاً فتخرج روحي من جسدي، وحينما أترجى منها بالكف عن تعذيبها ، تقوم بتكرار التعذيب مرة ثانية وتقول لها هذه المرة على حساب أمكِ، ثم تأتيني وتكرر كلامها قائلةً: الم أحذرك من الحديث معي حينما أقوم بتعذيب هذه الطفلة ؟ فحينما تخطأ في داري سأعذبها، وحينما تنطق أية كلمة من غير لغة القرآن سأمزقها ، وحينما لا تستطع من استيعاب (الحديث الشريف) سأنال منها
وذات مرة وضعت الطفلة في مكان مظلم ثم لبست القناع وشهرت المسدس في وجهها، فصرخت الطفلة من الخوف ثم أغمي عليها، حينها غضبت عليها وقلت لها إلا تخافين الله وأنت تعذبيها هكذا، فردت : هي بنت الكفرة، فرديت عليها : ومن يستعمل كل هذه الأساليب الوحشية ضد هذه الطفلة البريئة هي آمنة بالله، فصفعتني بكل قوة على وجهي.
أخذوها إلى بيت آخر لمدة أسبوع كي تتعلم اللغة العربية، ثم أعادوها لكنها منعتني من الحديث معها، حاول زوجها الزواج مني لكن زوجته كانت مسيطرة عليه تمنعه وتقول له: في حالة اقترابك من أية إمرة سأترك دارك وأنتقم منك شديد الانتقام، وكنا أنا وابنتي نتناول الأكل مرتين في اليوم فقط ، لا تمنحنا الوجبة الثالثة، وبقيت خمسة أشهر في هذا الدار ، كنت أتحمل عقوبة المرأة لأني لا أريد الزواج من أي شخص.
طلبت منها أن أتحدث مع عمي بموبايلها في محافظة دهوك لكنها رفضت، وذات مرة طلبت من زوجها فسمح لي أن أتحدث مع عمي وهم لا يفهمون باللغة الكردية فطلبت من عمي إيجاد طريقة كي أتخلص من هذا العذاب، فطلب مني العنوان الكامل وبعد ثلاثة أيام اتصلت به ثانيةً، فقالت لي زوجته لا نسمح لك أن تتحدثين مع عمك باللغة الكردية ، حدثه بلغة القرآن وهي اللغة العربية، فقلت لها: عمي لا يجيد لغتكم فأنا مجبرة على أن أتحدث معه باللغة الكردية وهي لغة عائلتنا
كانت معي في أحد الدور أربعة نساء أخريات ومن ضمنها امرأة اسمها (ع. ش) مع طفليها وهي من سكنت داخل شنكال، هربت ذات يوم فالقي القبض عليها، طلب منا أن نشاهد عملية تعذيبها، جاء الأمير وجلد جلدها (100) جلدة، تصرخ وتصرخ لكنه كان يضربها بلا رحمة ودون رأفة فتمزقت ملابسها وأزرقّ جسمها كاملاً وسال الدم من جميع أطرافها، وأخيراً غابت عن الوعي، ثم قال لنا : فمن منكن تحاول الهروب ستنال نفس المصير، وفي اليوم الثاني باعها إلى شخص آخر.
وحالة أخرى كانت معنا في السجن مجموعة كبيرة من الفتيات، فأتفق خمسة منهن بالهروب من السجن وذلك بالصعود إلى سطح البناية ذات الطوابق الثلاث ، تم ربط كمية من ملابسهن على شكل شريط وربطه بحديد مثبت في السطح ومن خلال هذا الحبل الشريطي يتم النزول إلى خارج البناية ، نزلت إحداهن ووصلت إلى الارض، ثم اثنتان معاً ووصلتا إلى الارض أيضاً، والأخيرتان حاولتا النزول وهما مازالتا في بداية النزول أنقطع الحبل ووقعتا على الثلاث وهؤلاء حاولتا مسكهن بعد أن وقعتا على الارض ، لكن الإنسان حينما يقع من مسافات طويلة يصبح ثقيل الوزن ، فجميعهن أصبن بالرضوض في الجسم ، فالقي القبض عليهن وهن متلبسات بجريمة الهروب وهن(ع، س، ع، ا، أ) أدخلوهن إلى الساحة وطلب من جميع الفتيات لمشاهدة عملية (الجلد) جاء ست دواعش وهم يحملون السياط وتم ضربهن بلا رحمة ، إحداها كسرت فخذها أبقوها في السجن وتورمت رجلها كثيراً وهي تصرخ من الألم، فلم يتم إرسالها إلى المستشفى إلا في اليوم الرابع.
يبدو أن عمي قد أحضر شخصاً كي يأخذني من المكان المخصص، فقلت له كيف يعرفني فجميع النساء مثلي باللبس الأسود وخمار على الوجه، فطلب مني أن أحمل كيسا أبيض اللون.
نظراً لدواعي أمنية لا أستطع أن أتحدث عن كيفية وصولها إلى بر الأمان