
لا تثقوا بالولايات المتحدة (22- 25) / حسين سرمك حسن
(22) التنمية الأميركية المُميتة
----------------------------
# تمهيد :
-------
تبذل الولايات المتحدة الأميركية الكثير من الجهود السياسية والإعلامية القائمة على التزوير والكذب والخداع لإقناع الرأي العام العالمي بأنّها حريصة على تنمية البلدان التي تتعامل معها – خصوصاً البلدان النامية – وتطويرها وإسعاد شعوبها . وقد وقع الكثير من السياسيين والمثقفين والمختصين التكنوقراط في مصيدة هذه المزاعم ، وباتوا يتعاملون معها على أساس أنّها نوايا حقيقية صادقة في حين أن الواقع العملي يكذّب هذه المزاعم الأميركية كلّ لحظة . ما يتحقق كل مرّة - وبالتأكيد - هو أن الولايات المتحدة تمتص دماء أي شعب تمد يدها "التنموية" نحوه ؛ تهدّم بناه الاقتصادية والاجتماعية التي استقرت لعشرات السنين ، وتضاعف مستويات الفقر المُدقع الشرس فيه ، وتدفع بأناسه نحو براثن البطالة الساحقة ، والتفتيش في المزابل بحثا عمّا يسدّ رمقهم ، وبأطفاله نحو الشوارع للعمل المُنهك والضياع ، وبنسائه نحو أعمال تخرّب صحتهن وتقتل أجنتهن أو تقسرهن على ممارسة الدعارة أو بيع أطفالهن . ومقابل ذلك تجعل هذه "التنمية" نسبة ضئيلة من الشعب المُستهدف وحوشاً ثرية ترتبط بها مصيرياً وتروّج لأهدافها و "منجزاتها" وتساعدها على تدمير مقدّرات بلدانها واستنزاف ثرواتها . ومن المتوقّع أن تثور اعتراضات كثيرة على هذه الإستنتاجات .. لكن الحكم الفيصل هنا هو النتائج الواقعية من ناحية ، والمُدعمة بالإحصائيات من ناحية أخرى ، والتي سنقدّمها هنا عبر عدّة حلقات لتثبت أنّ "التنمية" الأميركية لشعوب العالم هي من نوع التنمية الوحشية المميتة التي لا ترحم .
# خداع العالم بالرطانة والخطابة؛ الرئيس الأميركي يكذب بشأن مكافحة الفقر في العالم النامي:
----------------------------------------------------------
(يروّج الصحفيون الأميركيون الماكرون وذيولهم في العالم الثالث للـ "الوضوح الأخلاقي" و "المثالية" التي تتمتع بها القيادة السياسية الأميركية الفاسدة ، ويرون أن هذه "المركزية الجديدة للمبادىء الأخلاقية" تتمظهر في إدارة بوش في "لغة الإدارة البليغة" ، وتُستنتج حقيقة وحيدة هي عرض هذه الإدارة زيادة المساعدة الإنمائية لدول العالم الثالث (وهي أصلا أقل بكثير مما تقدمه بلدان غنية أخرى بما يتناسب مع حجم اقتصاد كل منها) .
إن الخطابة جد مؤثرة فعلاً . "إنني أحمل هذا الإلتزام في روحي" . هذا ما قاله الرئيس الأميركي في آذار 2002 معلناً تأسيس "شركة تحدّيات الألفية" لمضاعفة الأموال المخصصة لمكافحة الفقر في العالم النامي . وفي عام 2005 ، حَذَفتْ الشركة هذا التصريح من موقعها على الشبكة الإلكترونية بعدما قلّصت إدارة بوش ميزانيتها المُقرّرة بمليارات الدولارات ، واستقال رئيسها "بعدما أخفق في دفع عجلة المشروع قدما" ، ولم "ينفق شيئا تقريبا" من المليارات العشرة التي وُعد بها أصلا . في الوقت نفسه رفض بوش دعوة رئيس الوزراء البريطاني "توني بلير" إلى مضاعفة العون المقدّم إلى أفريقيا ، وأبدى استعداده للانضمام إلى باقي الدول الصناعية في شطب الديون المترتبة على القارة الأفريقية (فقط) إذا جرى خفض المساعدة في المقابل ، وهو إجراء يرادف "الحُكم بالموت على أكثر من ستة ملايين إفريقي في السنة ممن يلقون حتفهم لأسباب من الممكن درؤها ومعالجتها" . وعند وصول السافل "جون بولتون" ، مندوب بوش الجديد ، إلى الأمم المتحدة قبل انعقاد قمتها لعام 2005 بوقت وجيز ، طالب فور وصوله بحذف الجملة : "أهداف التنمية الألفية" حيثما وردت في الوثيقة التي أُعدّت بعناية بعد مداولات طويلة لمعالجة مسائل "الفقر والتمييز بين الجنسين ، الجوع والتعليم الإبتدائي ، وفيات الأطفال وصحة الأمهات ، البيئة والمرض" .
والبلاغة العظيمة دائما ما ترفع المعنويات ، ويُطلب منا أن نبدي إعجابنا بصدق وأمانة الذين ينتجونها ، حتى ولو تصرّفوا على نحو يذكّرنا بملاحظة "ألكسيس دوتوكفيل" في كتابه "الديمقراطية الأمريكية" من أن الولايات المتحدة استطاعت "أن تبيد العرق الهندي .. من غير أن تنتهك مبدأ عظيما واحداً من مبادىء الأخلاق في نظر العالم) . (تشومسكي : الدول الفاشلة ، الهيمن أم البقاء ؟).
غارودي : التنمية الأميركية المميتة تسحق حتى أوروبا :
-------------------------------------------------------
(لقد كانت الحربان العالميتان [= الغربيّتان] مصدر غنى للولايات المتحدة ، وجعلاها سيّدة العالم من الناحية الاقتصادية، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ، ومن ناحية سياسية وعسكرية منذ انهيار النظام السوفيتي ١٩٩٠ . وما " النظام العالمي الجديد " ، الذي حلم به القادة الأمريكيون إلّا اسم آخر لسيطرة الولايات المتحدة على العالم .وأصبح "حق التدخل" هو الاسم الجديد للاستعمار ، ولم تعد أوروبا ، قادرة على أن تكون منافسا ، وإنما تابعاً . وقالت معاهدة مايستريخ بوضوح، وفي ثلاثة مواقع من نصوصها ، إنه يتطلب أن نجعل منها " الركيزة الاوروبية لحلف الاطلسي ":
ففي الخطة العسكرية ، ستلعب أوروبا من الآن فصاعدا دورًا مكملا : من العراق إلى الصومال . وفي الخطة السياسية ، تستسلم لنفس الأوامر : فسياسة السوق الزراعية، ستقبل أمام احتياجات منظمة التجارة العالمية ، مثلما قبلت فرنسا في وضع ١٥% من أراضيها متروكة دون زرع ، بهدف فتح السوق العالمية أمام زارعي الحبوب الأمريكيين الكبار .وفي الخطة الصناعية ، نستذكر ما تحدثت عنه جريدة اللوموند في ٢٢ كانون الأول ١٩٩٢ عن " القلق من الفحم الأوروبي " . ففي عام ١٩٥٥ ، وبعد توقيع معاهدة روما المنظمة لأوروبا ، تم إحصاء ٢ مليون عامل يعملون في مناجم المجموعة الاوروبية ، وهبط عدد هؤلاء العمال عام توقيع معاهدة مايستريخ إلى ٢٥٠ ألف عامل فقط . أما عن كمية الانتاج ، فقد أنتجت الدول الاثنتا عشرة قبل ثلاثين عاما ٤٠٠ مليون طن ، أما إنتاج عام ١٩٩٢ فقد بلغ ١٨٠ مليون طن فقط . وتُعتبر فرنسا الضحية الاساسية لنقص الانتاج. ، حيث هبط إنتاجها من ٢٨ مليون طن عام ١٩٧٣ إلى ١٢ مليون طن عام ١٩٩١ ، وهبط الانتاج البريطاني ٥٠ % ، والألماني ٤٠ % ؛ كل ذلك لمصلحة المستوردين الأمريكان والدائرين في فلكهم، من كولومبيا إلى فنزويلا ، وحتى إلى أندونيسيا . وفي مجال المعلوماتية ، ترفض منظمات شركة بول التي اتفق على تزويد الطائرات العسكرية الأمريكية بها ، بعد أن رُفض العقد المتعلق بها بناء على توجيهات الادارة الأمريكية . وكي تستطيع شركة آ . ب . أم ، وهي الشركة الأولى في العالم بين شركات المعلوماتية ، أن تنافس في سوق يسيطر عليها اليابانيون ، بحثت لنفسها في أوروبا عن دور ثان ، لتحل محل المجموعة الألمانية سيمنز التي أقلعت عن تنفيذ هذا العقد . وفي ميدان صناعة الطيران ، تآمرت شركة لوكهيد مع وزراء يلتسين- آنذاك - المعتمدين من صندوق التنمية الدولي ، للحصول على تقنية الصاروخ "بروتون" المعد لإطلاق الأقمار الصناعية ، من الاتحاد السوفيتي السابق ، وتعهدوا بتحويل الامر إلى مسألة تجارية ، في محاولة ليحل محل الصاروخ الاوروبي آريان .
أما ما يتعلق بصناعة الصُلب ، فقد قررت الولايات المتحدة عام ١٩٩٣ أن ترفع رسوم الاستيراد من تسعة عشر بلدا ، سبعة منهم أوروبيون . وهذه الحقوق الجمركية الاضافية التي فرضتها لنفسها الولايات المتحدة هدفت إلى منع العاملين الأوروبيين في ميدان الصلب من بيع الفولاذ في الولايات المتحدة. كانت الولايات المتحدة منفذا لـ ٢ مليون طن أي ما يعادل إنتاج اللورين بكامله ، هذا الإنتاج المُهدّد بالموت بسبب الإجراء الأمريكي .
وقد أعلنت جنرال موتورز وفورد وكريزلر إجراءً عدوانيا مشابها في صناعة السيارات ، وهذه الحماية الصناعية " الأمريكية أولا " تشير إلى المدى الذي تقوم به منظمة التجارة العالمية في حماية السوق الأمريكية ، وفتح أسواق العالم كله للمنتجات الأمريكية .
وفي الخطة الثقافية ، استسلمت أوروبا لغزو الفيلم الأمريكي ، والتلفزيون . فمن أصل ٢٥٠ ألف ساعة بث في أوروبا ، تنتج مجموعة الدول الاثنتي عشرة ، ٢٥ ألف ساعة فقط . أما حصة سوق الفيلم الأمريكي في فرنسا فهي ٦٠ % وتصبح نسبة العائدات ١٢٠ مقابل واحد فقط ، بغية اقتلاع دماغ شعب عن طريق رشقات " الماحق " أو جيمس بوند الذي اخترعته هوليود ، وحصاد دولارات مسلسل دالاس .
أدخلت هذه التبعية الأوروبية ، السياسية والمادية والاخلاقية ، العالم في مرحلة جديدة من الاستعمار . لقد وضعت قوة الشرق وأوروبا خارج اللعبة ، أو أنها أُذِلّت . وأصبح الميدان حرا لظهور استعمار من نوع جديد ، استعمار لا يشبه أشكال الاستعمار الاوروبي المنافس ، والمقهور من الآن فصاعدا ، إنما استعمار مُركّز وشامل على المستوى العالمي تحت الهيمنة الأمريكية). (غارودي : الولايات المتحدة طليعة الإنحطاط) .
الولايات المتحدة تكره نظام الضمان الاجتماعي في أوروبا ؟ :
الولايات المتحدة تكره منذ القديم النظام الاجتماعي في اوروبا الذي يقدم أجورا وشروط عمل وعوائد محترمة ، فالولايات المتحدة لا تريد وجود ذلك النموذج لأنه خطير . فقد تراود الناس أفكار غريبة . ومن المفهوم أن انضمام بلدان أوروبا الشرقية ذات الاقتصاديات المستندة إلى تدنّي الأجور وقمع العمالة قد يساعد في تقويض المعايير الاجتماعية في أوروبا الغربية وسيكون ذلك مفيدا جدا للولايات المتحدة . (تشومسكي : طموحات إمبريالية) .
... وتسحق البلدان النامية :
--------------------------
(إنها وسائل متعددة : هناك أولا الأساليب السابقة التي اختبرت في أمريكا اللاتينية منذ زمن طويل ، وعلى الأخص بعد الحرب العالمية الثانية ، منذ "التحالف من أجل التقدم" الذي أعلنه الرئيس جون كنيدي ، حتى مبادرة "بوش" من أجل سوق مُتفرّدة من ألاسكا وحتى أرض النار . وآلية العمل بسيطة : فهناك اتفاقيات للإستثمار ، والقروض ، والهبات ، مع دول أمريكا اللاتينية بشكل خاص ، والهدف المُعلن مساعدتها في عملية " التصنيع " ، أما الهدف الحقيقي فهو السماح للشركات متعددة الجنسيات لتنمية أرباحها من خلال أعمالها في تلك البلاد ، التي تتوفر فيها اليد العاملة الرخيصة ، كما تقوم حكوماتها بالإنفاق على البنى التحتية . وفي نفس الوقت ، تتمتع المواد الأولية القادمة من تلك البلاد بانخفاض أسعارها ، جاعلة بذلك التبادل غير المتساوي يزداد اتساعا، أكثر فأكثر.
في عام ١٩٥٤ ، كان يكفي الفرد البرازيلي أن يبيع ١٤ كيسا من البن لشراء سيارة جيب من الولايات المتحدة ، وفي عام ١٩٦٢ أصبح عليه أن يبيع ٣٩ كيس مقابل السيارة المذكورة .
كان مواطن جامايكا يشتري الجرار الأمريكي ، عام ١٩٦٤ ب ٦٨٠ طنا من السكر، وصار الرقم عام ٣٥٠٠ ، ١٩٦٨ طن . لقد تابعت البلدان الفقيرة مساعدتها المالية للدول الغنية . وتتجاوز فوائد القروض ، القروض الأصلية مرات . ويبلغ عائد كل دولار ، دولارين أو ثلاثة تذهب إلى جيوب الدائن . وغالبا ما تساوي فوائد القروض قيمة الصادرات ، محققة بذلك " التنمية الممكنة " ، إذ ليس هناك ، بهذا المنوال ، بلد " على طريق التنمية " ، كما يسمونه نفاقا ، وإنما بلاد محكوم عليها ببؤس متنام ، من خلال تبعية متنامية .
وتشكل " المساعدات المزعومة " لبلدان العالم الثالث ، أحد العوامل الاكثر تأثيرا لفرض التبعية والتقهقر . إن " المساعدة " المعلنة والمتعددة الأشكال ، 0,7% من إجمالي الناتج القومي للدولة المانحة . ورغم تواضع هذا الرقم ، فإن نصفه هو الذي يُمنح فعلا .
ويشكل " تصنيع " بلدان العالم الثالث ، ونقل التكنولوجيا ، وسيلة أخرى للهيمنة وزيادة منافع الدول الغنية . والمثال النموذجي هو مثال " المعجزة البرازيلية " في التنمية الصناعية ، و " التدخل البيئي " للبلدان الغنية في غابات الأمازون .
أما الميزان فهو كما يلي : إن هذه البلاد – أي البرازيل - الأغنى بمواردها الطبيعية هي الأكثر فقرا. إن تراكم الثروة لدى قطب واحد يمثل أقلية ، يقابله حقيقة إن ١٣٠ مليون نسمة من أصل ١٥٠ مليون ، يرتعون بالفقر، ونصف هؤلاء يعيشون في بؤس مطلق .
إن " التدخل البيئي " ، وهو الإسم الجديد للنهب والسلب الاستعماريين أوضح ما يكون في غابات الامازون . لقد دمرت مجموعة السبعة ، أي البلدان السبعة الأكثر تصنيعا ، ويوجد لدى الشركات متعددة الجنسيات والاساتذة الفعليين "للإنسانية" ، وبشكل خاص شركات جوديير ، ونيبور ، وفولكسفاجن ، وغيرها ، دمرت ملايين الهكتارات من الغابات ، وأغرقت مئات الألوف من الهكتارات الاخرى من أجل بناء سدود هيدروليكية ، كاستثمار منهجي للكتلة البيئية ، من خلال التعامل مع الغابات ، لتسمح بإنتاج ٥ مليار برميل نفط في العام ،وهو ما يزيد عن إنتاج العربية السعودية.
ويوجد لدى الشركات متعددة الجنسيات أهداف أخرى ، نراها من خلال استثمارهم ، و"نقلهم للتكنولوجيا" ، مسألة الإخلال بالتوازن البيئي في إحدى أهم " رئات " العالم : فتحت زعم " المشاريع المشتركة " ، أي إشراك الاستثمارات الوطنية ، تفرض هذه الشركات تقنيتها . فقد أقامت ، مثلا ، سدّاً عملاقا في مدينة "توكوري" ، بعد أن محت مئات آلاف الهكتارات من الغابات ، كي تزود بالطاقة الضرورية ، مصانع معالجة البوكسيت ، وهي عملية ملوثة للبيئة إلى حد لا يشجع على إنشاء مثل هذه الصناعة في الولايات المتحدة ، وخاصة أن الحصول على الطاقة من البرازيل ، بسعر ١٦١ دولار للطن الواحد من البترول ، في الوقت الذي يباع فيه في أسواق أمريكا الشمالية بـ ٢٨١ دولار .
هذا هو منطق النهّابين في كل الأصقاع ، ففي البرازيل تسيطر الشركات متعددة الجنسيات على ٨٥ % من إنتاج الكاكاو و ٩٠ % من إنتاج القهوة و ٦٠ % من إنتاج السكر و ٩٠ % من إنتاج القطن والاخشاب .وتسيطر الشركات الأجنبية على ٨٠ % من انتاج البوكسيت و ٨٠ % من الأحجار الكريمة و ١٠٠ % من انتاج الكوارتز الممتاز ، الضروري لصناعة الالكترونيات .
لقد تم خلق نموذج للتنمية في كل ميادين الاقتصاد : السيارات ، الالكتروينات ، البتروكيماويات .. إلخ ، بالتعاون مع قباطنة الصناعة المحلية ، تكون فيه مراكز القيادة خارج البلاد ، مشكلة بذلك تبعية اقتصادية شاملة . هذه التبعية الاقتصادية ، وهذه الصيغة المنحرفة للنمو المفروضة على شعب بأكمله ، تستدعي بالضرورة تبعية سياسية مباشرة أو غير مباشرة لضمان تسديد القروض . " تكرس البرازيل ٤٠ % من عائدات التصدير لتسديد فوائد القروض . أما الارجنتين فتدفع ٥٠ % من هذه العائدات." توجب مرور قرنين كاملين ، على الثورة الفرنسية ، ليصبح شائعا ما دعاه ماركس في منتصف القرن الماضي : تهتّك الرأسمالية ، ولتحقق الوعي في مسألة العودة إلى شريعة الغاب ، المؤسسة عبر الأيديولوجيا والممارسة العملية لحرية السوق ، وهما العاملان اللذان قادا العالم اليوم للإنقسام إلى قسمين : الشمال والجنوب ، مع كل نتائج النمط الغربي للتنمية الذي كلّف العالم الثالث من الموتى كليومين ، ما يعادل ضحايا هيروشيما. أما التباعد بين الشمال والجنوب فما زال يتعاظم يوما بعد يوم . ولم يتوقف تنامي انقسام مشابه ، حتى داخل البلدان الغنية ، بين الذين يملكون ، والذين لا يملكون ، مع تصاعد لا يرحم لمعدلات البطالة ، والتسريح ، وعدم المساواة .. وما زال التفاوت بين هذين الطرفين يتعاظم يوما بعد يوم .
والواقع أن ثلث العاملين في العالم البالغ عددهم ٢٨٠٠ مليون ، عاطلون ، عن العمل ، وقد انخفض الانتاج في بلدان العالم الثالث بين عامي ١٩٩٠ و ١٩٩٣ ، بنسبة ١٠%. وحدث الأمر نفسه في مجموعة دول أوروبا الشرقية ، بعد عودة الرأسمالية اليها : فقد انخفضت دخول ٧٣ % من الاسر البلغارية إلى أقل من الحد الادنى للأجور ، بينما كان عام ٤٢ ، ١٩٩٠ 42% فقط ، ووصل 50 % من الأسر البولونية إلى مستوى الفقر عام ١٩٩٢ ، مقابل ٤٠ % عام ١٩٩١ . وحدث الأمر نفسه في الاتحاد السوفيتي السابق، حيث يعيش ١٠ مليون إنسان عند عتبة الفقر عام ١٩٩١ . وفي البلدان الافريقية شبه الصحراوية بلغ معدل البطالة ٥١ % ، وهو ضعف ما كان عليه في أعوام الخمسينات ، وفي أمريكا اللاتينية ، ارتفعت البطالة في القطاعات المدنية من 13,4% إلى 18,6%). (غارودي : الولايات المتحدة طليعة الإنحطاط) .
# ما هو أساس السياسة الإقتصادية الأميركية ؟:
---------------------------------------------
(لسنا بمؤمنين بعد الآن بحروب نابليون من أجل حرّيات البحار ليس إلا ، مثلما لا نؤمن اليوم بحروب بريطانيا العظمى من أجل الحرّيات البشرية ، الهدف واحد في الحالتين ألا وهو الإستئثار بالسطوة والجاه ومصائر الشعوب الأخرى)
(توماس جيفرسون)
(أساس السياسة الإقتصادية الأميركية هو استخدام القوة لمنع حدوث تنمية مستقلة في أي مكان آخر ، كما فعلت بريطانيا من قبل . ففي امريكا اللاتينية ومصر وشرقي آىسيا وأماكن أخرى فُرِض أن تكون التنمية "تكميلية" وليس "تنافسية" ، وكان هنالك تدخل واسع النطاق في التجارة . فعلى سبيل المثال ارتبطت مساعدات مشروع مارشال بشراء المنتجات الزراعية الأميركية ، فشكلت أحد اسباب ارتفاع نصيب الولايات المتحدة من تجارة الحبوب في العالم من 10% قبل الحرب إلى أكثر من نصف مجمل حجم التجارة في 1950 ، بينما انخفضت صادرات الأرجنتين بنسبة الثلثين . واستُخدم أيضا مشروع المساعدات الأميركية المسمى "الغذاء من أجل السلام" لدعم الشركات الزراعية وشركات الملاحة الأميركية وللتغلب على المنتجين الأجانب . وذلك كجزء من اجراءات أخرى لمنع حدوث تنمية مستقلة . كما أن تدمير زراعة الحبوب في كولومبيا تدميرا كاملا بهذه الأساليب شكل احد العوامل في نمو صناعة المخدرات هناك . وانهارت صناعة النسيج في كينيا عام 1994 عندما فرضت إدارة كلنتون نظام الحصص ، فسدّت بذلك طريق التنمية الذي اتبعه كل بلد من البلدان الصناعية ، وحذّرت "المصلحين الأفارقة" بأن عليهم تحقيق تقدم أكبر في تحسين الشروط الخاصة بعمليات الاستثمار و"أحكام اصلاحات السوق الحر" بتطبيق سياسات تجارة واستثمار تلبي متطلبات المستثمرين الغربيين . كما أن كلنتون الذي يحرّكه نفس التعلق والولع بحرية التجارة قد مارس ضغوطا على المكسيك للتوقيع على اتفاقية تنهي بموجبها شحن البندورة الرخيصة الثمن إلى الولايات المتحدة فكانت بمثابة هدية لمزارعي البندورة في فلوريدا كلّفت المكسيك نحو 800 مليون دولار سنويا وشكلت انتهاكا لاتفاقيات التجارة الحرة في أميركا الشمالية (NAFTA) ومنظمة التجارة العالمية . وقد فسّرت الإدارة القرار بصراحة : البندورة المكسيكية أرخص ثمنا ويفضلها المستهلكون هنا . هكذا تعمل السوق الحرّة ، لكن نتائجها خاطئة . أو لعل البندورة تشكل خطرا على الأمن القومي . ولكن اي معروف يدين به كلنتون إلى مزارعي البندورة في فلوريدا سوف يتقزم بجانب متطلبات صناعة الاتصالات الهاتفية ، التي وصفت بأنها "أكثر أسرار انتخابات عام 1996 إحاطة بالكتمان" وهو "أن قطاع الاتصالات الهاتفية أكثر من اي قطاع آخر ، أنقذ بيل كلنتون الذي تلقى تبرعات هامة للحملة الانتخابية من هذا القطاع الذي يحقق أرباحا مذهلة " . فقانون الاتصالات الهاتفية لعام 1996 واتفاقية منظمة التجارة العالمية هما في الواقع رسالة شكر . (تشومسكي : الدول الفاشلة ، الربح فوق الشعب).
# الإستهتار من أسس السياسة الإقتصادية الأميركية :
----------------------------------------------------
(إن اليد الخفية للسوق لن يكون في إمكانها العمل إطلاقاً بدون قبضة خفية ، فـ "ماكدونالدز" لا يمكنها أن تحقق الازدهار بدون وجود "ماكدونيل دوجلاس" مُصمّم المقاتلة (إف – 15) . والقبضة الخفية التي تبقي على العالم مكانا آمنا لوادي سليكون التكنولوجي اسمها الجيش الأمريكي والقوة الجوية والأسطول ومشاة البحرية) .
(توماس فريدمان)
صحيفة نيويورك تايمز
وحين نستخدم مفردة "الاستهتار" فالمقصود بها المعنى الدقيق من هذه الكلمة كما يرد قاموسيّاً ؛ استهتر الشَّخصُ اتَّبع هواه فلا يُبالي بعاقبة أفعاله أو أقواله ؛ استهتر الطِّفلُ على الرغم من تحذيره ؛ استهترالشابُّ بالعادات والتقاليد ؛ امرأة مستهترة . فالولايات المتحدة لا تعبد سوى مصالحها ؛ عجل الذهب ، وتتخذ القرارات دون أدنى اعتبار لحضور أو دور أو وجود أو مصلحة أو دلالة أي دولة مهما كان دورها وقيمتها على الإطلاق . وارتباطاً بموضوعنا خذ هذا المثال :
(قرّر الرئيس "بيل كلنتون" لأسباب انتخابية قذرة ، وهي منافسة الجمهوريين في قاعدتهم الانتخابية ، عن طريق كسب أصوات الكوبيين المعادين للثورة ، والاقوياء في ولاية فلوريدا ، إلى تشديد الحصار على كوبا بتنفيذ القوانين التي وضعها الجمهوريون أنفسهم وبشكل خاص القانون المعروف بـ "هلمز – بورتون" ، والذي يعاقب المؤسسات الاجنبية التي تُنشئ استثمارات لها في إيران وليبيا . ولم يثر الإجراء غضب ضحاياه الأوائل من أبناء الشعب بسبب تدخله في المكسيك فحسب ، بل أثار أيضاً غضب شركات متعددة الجنسيات لها استثمارات في كوبا كما في إيران وليبيا .
وإنه لأمر ذو دلالة أن قانون هلمز بيرتون الذي أقره الكونغرس بمبادرة من الجمهوريين في ٣ كانون الثاني ١٩٩٦ ، قد وقعه كلينتون في ١٢ آذار والقاضي بفرض عقوبات دولية ضد حكومة فيدل كاسترو، بغية المساعدة في وصول وشيك وبالطريق "الديمقراطي"!! لتشكيل حكومة جديدة في كوبا .
ويكشف هذا الموقف عن خداع ودجل ما يسمى بالتعددية الحزبية في الولايات المتحدة ، إذ يحكمها بشكل دائم حزب واحد ، هو (حزب المال (، ويكشف دخول الملياردير "روس بيرو" حلبة الانتخابات الرئاسية آنذاك عن حقيقة هذا الخداع . ويحمل قادة حزب المال سواء أكانوا ديمقراطيين أم جمهوريين ، الهمّ الأكبر نفسه ، وهو فرض الهيمنة على العالم كله ، لفتح الاسواق لمشاريعهم بدون عوائق .
وكانت المكسيك التي قبلت نير وعبودية (ألينا) هي الضحية الأولى . كانت مجموعة دوموس الاختصاصية بالاتصالات اللاسلكية قد استثمرت في كوبا (٧٠٠ ) مليون
دولار ، فمُنع مديروها مع عائلاتهم ، وحتى أطفالهم من الاقامة في الولايات المتحدة ، منذ أن وضع قانون هلمز بورتون ، موضع التطبيق في ٢٤ آب ١٩٩٦. وهكذا أصبح قانون أمريكي ، له قوة القانون خارج الولايات المتحدة ، تشريعا للعام كله .
ولم يتوقف تدخلهم عند هذا الحد . ففي نفس اليوم ، أي في ٢٤ آب ، ومن خلال تطبيق
نفس القانون الأحادي الجانب ، وجهت ضربة للمؤسسة الكندية (شيريت انترناشيونال) ، فقد تسلّمت الشركة إنذارا مدّته (٤٥ ) يوما لتضع حدّاً لاستثماراتها في مناجم كوبا وبشكل خاص استخراج ومعالجة النيكل . واذا تجاوز الأمر هذه المدّة دون تنفيذ مضمون الإنذار ، ستقوم سلطات البوليس والجمارك بمنع مديري هذه المؤسسة وعائلاتهم من دخول الولايات المتحدة ، علما أن اثنين من المديرين من بريطانيا .أثار هذا الاجراء غضب حكومة كندا ، لانها الشريك التجاري الأول لكوبا ، إذ يبلغ حجم التبادل بين الدولتين ٥٠٠ مليون دولار سنويا .
هنا ، تعطينا " اتفاقية ألينا " كل معناها الحقيقي ، إنها التجربة الأولى التي توضح كيف تؤذي الهيمنة الأمريكية شركائها "الاتباع" .
وأعلنت الحكومة المكسيكية ، يدعمها القطاع الخاص في الاقتصاد المكسيكي رفضها لهذه الاجراءات المخالفة للحقوق الدولية . كما اقترحت الأحزاب الرئيسية الأربعة التصويت على قانون للرد على مثل هذا الاعتداء على السيادة الوطنية . وقال بيان الاحزاب : علينا أن نطبق قانون المعاملة بالمثل : "العين بالعين والسن بالسن" ، لحماية المشاريع الوطنية من التوقف بسبب ضغوط خارجية ، ولبناء نظام معونة لمصلحة الذين سيرفضون الخضوع للضغوط الأجنبية .
وإلى أن يأتي من هو قادر على الرد على سنّ أمريكا الوحشي وعينها الوقحة .. فسيبقى هذا الإستهتار "قاعدة" أمريكية تتلاعب بشؤون سكّان العالم.
# نماذج من السلوك "التنموي" للشركات الأميركية :
-------------------------------------------------
(ما هو في صالح جنرال موتورز هو في صالح أمريكا)
مسؤول أمريكي
شركة كاتر بيلار :
اعتمدت مؤخرا على قدرات انتاج فائضة في الخارج لتكسير إضراب كبير ، نقلت 25% من انتاجها إلى الخارج ، وتنوي زيادة المبيعات في الخارج بنسبة 50% مع حلول عام 2010 ، وذلك بعون من دافع الضريبة في الولايات المتحدة . ويلعب بنك التصدير والاستيراد دورا بارزا في استراتيجية كاتربيلار بتقديمه اعتمادات بفوائد قليلة لتسهيل العملية حيث توفر 2% من عائدات كاتربيلار السنوية البالغة 19 مليار دولار . أي أن الشركات المتعددة الجنسيات تعتمد على الدولة الأم في الخدمات الحاسمة . بتقديم قروض بلا فوائد بكرم وهبات دافع الضريبة المُغفّل . وهذه العملية ستوفر أيضا سلاحا مناسبا قويا ضد العمال الذين يتجرأون على رفع رؤوسهم (كما اتضح من الإضراب الأخير) . والأكثر من ذلك فإن هذا سيؤدي إلى تحسين عافية "أسطورة الاقتصاد" التي تعتمد كما يقول ألن جرينسبان على "المزيد من شعور العمال بعدم الإطمئنان" . مثلما فعلت إدارة كلنتون عندما توقفت عن مناداتها بحرية التجارة وفرضت رسوما على الكمبيوترات العملاقة المستوردة من اليابان لمنافستها المنتجين في الولايات المتحدة (الذين يطلق عليهم اسم "شركات خاصة" مع أنهم يعتمدون اعتمادا كبيرا على الدعم العام والحماية العامة) .
جنرال موتورز :
تنوي شركة جنرال موتورز اغلاق أكثر من عشرين مصنعا في الولايات المتحدة وكندا ، لكنها في ذات الوقت أصبحت صاحبة أكبر شركات تستقطب العمال في المكسيك مستفيدة من مميزات "المعجزة الاقتصادية" التي خفضت أجور العمال بشكل حاد خلال العقد الأخير ، كما تسبّبت "المعجزة" هذه في خفض حصة العمال من الدخل الفردي في المكسيك من 36% في السبعينات إلى 23% في عام 1992 . في وقت يسيطر على 94% من حصص البورصة أقل من ثمانية آلاف حساب بنكي (الف وخمسمائة منها لمستثمرين أجانب) ، . على الجانب الآخر افتتحت جنرال موتورز مصنعا برأس مال 690 مليون دولار في ألمانيا الشرقية سابقا حيث العمال مستعدون للعمل ساعات أطول من نظرائهم المدللين في القسم الغربي من البلاد ويحصلون على 40% فقط من أجور نظرائهم الغربيين وعلى أرباح أقل ، وذلك بحسب الفايننشيال تايمز . وتُعتبر بولندا أفضل المستثمرين حيث الأجور فيها أقل بـ 10% مما يطلبه العمال المدللون في ألمانيا الغربية ، كما تمّ خصم ضرائب العطلات كمحفز للمستثمرين وغيرها من الهبات الممنوحة لرجال الأعمال . وقد قامت جنرال موتورز بشراء مصنع سيارات قرب العاصمة البولندية من خلال تمرير صفقة من تحت الطاولة ، حيث سهلت الحكومة للشركة حماية كمركية بنسبة 30% . وبالمثل قامت شركة فولكس ولكن بالاستثمار في مناطق الأجور الرخيصة لبناء مصنع سيارات في جمهورية التشيك لتصدير المنتج إلى الغرب . وكشفت دراسة لمركز مورجان ستانلي الدولي أن تكلفة أجور العمال في بولندا أقل بنحو 21 مرة عن نظيرتها في ألمانيا الغربية ، وأقل 31 مرة عن بريطانيا ، وأقل بنحو 75% عنها في المجر. في وقت وجدت فيه شركة "بودي" الألمانية لتصنيع السيارات والتي تقوم ببناء مصنع في بولندا أن تكلفة الإنتاج قد تكون أقل بنحو الثلث في ألمانيا الشرقية السابقة عنها في الغربية . ومن المخاطر هو الضغط على العمال في اوروبا الغربية . قال مسؤول عمالي بريطاني يهددوننا "إذا لم تستسلموا وتخفضوا أجوركم ، فإننا سنذهب بمشروعاتنا إلى أماكن أرخص" .
# طرد العمال :
وبعد أن تم التصويت على اتفاقية النافتا تم طرد العمال من مصنعي "هانيول" و"جي" نتيجة محاولتهم تشكيل اتحادات مستقلة ، وهو ما يشبه ما قامت به شركة فورد للسيارات في عام 1987 حين طردت أغلب العمال وخفضت أجور الباقين بشكل ملحوظ . ولم تتمكن اي تظاهرة عمالية من الظهور بسبب العقوبات التعسفية التي مورست ضدهم ، ونفس ما قامت به فولكس ولكن في عام 1992 حين طردت 14000 عامل وأبقت فقط على اولئك الذين تم ترويضهم وأعلنوا عن تخليهم عن القيادات العمالية وأطاعوا زعماء عماليين مستقلين مدعومين من قبل الحكومة النيوليبرالية !. (تشومسكي : الربح فوق الشعب ، الهيمنة أم البقاء ؟ ) .
شركة شيفرون- تيكساكو :
في نيجريا، بالإضافة إلى تأجيجهما للحرب الأهلية بتمويلهما الجماعات المسلحة مقابل امتيازات، اتحدت الشركتان النفطيتان الشهيرتان : سوكال وتيكساكو تحت اسم " شفرون - توكسيكو" مما ساهم في تحويل الحياة إلى جحيم حقيقي لأشخاص أغلبهم ليست له إمكانية شراء دراجة.
مبادرة "Chevron-Toxico "، التي سعت إلى إدانة تحركاتهم:
"تخيلوا أنفسكم تعيشون مع خط أنابيب يقطع ساحتكم، وساحة جيرانكم. تخيلوا أن في آخر هذا الأنبوب، اقل من 300 متر من بيتكم، تشتعل النار. نار ترتفع إلى أكثر من 60 متر في السماء، محترقة 24 ساعة يوميا، سبعة أيام في الأسبوع. تخيلوا أن تلك النار تحترق بشراسة منذ أربعين سنة. تخيلوا أن تلك النار تسبب الربو لأطفالكم ولأطفال جيرانكم. تخيلوا انه من تلك النيران بدأت، كما لاحظتم ظاهرة الأشخاص فاقدي البصر، والمشوهين خلقيا وأمراض الجلد والسرطان في مجتمعاتكم. تخيلوا انه حين تسقط الأمطار تتسلل وتمطر عبر سقف بيتكم. تخيلوا الضجيج العنيف والمتتالي كأزيز الطائرة، يأتي من تلك النيران. تخيلوا الدخان، سواد الدخان، والرائحة الكريهة الناتجة عن الحريق وعمّا يتضمنه من مواد كيميائية. تخيلوا أنفسكم تحاولون زرع الخضروات في بستانكم التي تنزل عليها أمطارا كيميائية أو أنكم تصطادون في بحيرة ملوثة. تخيلوا أنفسكم تعيشون بلا ليل. الآن تخيلوا أن في الطرف الآخر من العالم رجال أغنياء يكسبون المال من جراء تلك النيران، الكثير من المال".
التمييع السريع للغاز الطبيعي والمستخرج في الوقت نفسه مع البترول، بالإضافة إلى التبذير الذي يمثله، يبدو بعيدا من أن يكون غير مؤذٍ. كما أن تجميعه ليس اقتصاديا في الوقت الحالي. بهذا، 20% من المسح السريع للغاز الطبيعي في العالم يتم في نيجيريا، حيث يبدو 75% من الغاز المستخرج مخلفا لآثاره، بينما في الولايات الأمريكية فالأمر لا يزيد عن 0.05 % من الغاز. وقد احتجت حركات شعبية ضد "اللاعقاب" الذي تتمتع به الشركات البترولية في نيجيريا، والمتظاهرون في اغلب الأحيان يتعرضون للقمع و العنف، ولا تتورع شيفرون - تيكساكو عن حمل عدد من العسكريين في طائراتها الهليكوبتر لإطلاق النار على المتظاهرين المسالمين . علاوة على هذا، السنة الماضية، قرر النظام النيجيري مضاعفة أسعار الوقود، مما أجبر الناس إلى التوجه نحو الحطب للطهي، مما ألحق الضرر و التشويه للغابات.
من سنة 1971 إلى سنة 1992، نشطت تيكساكو في الإكوادور لاستثمار البترول في منطقة " أوريونت" الواقعة في قلب الغابة العذراء في الشمال، حيث يعيش العديد من المواطنين المحرومين. وقد بنت خط أنابيب يتجاوز منطقة الأنديز. وفي أغلب عملياتها البترولية، فهي لا تسكب أقل من 15 مليون لتر يوميا من الماء الملوث والذي يمتزج بالفولاذ الثقيل المستعمل لاستخراج البترول في عمليات التنقيب في الهواء الطلق. تركت تيكساكو خلفها أكثر من 600 ألف لتر من ذلك التنقيب، الذي يمتد يسري إلى قاع الأرض و يمنع بالتالي السكان من الماء الصالح لشرب، ناهيك عن تلوث التربة. ومن جراء كل هذا، تفوق نسبة الإصابة بالسرطان بـ 1000 مرة العدد الطبيعي. (شبكة فولتير) .
# ملاحظة عن هذه الحلقات :
----------------------------
هذه الحلقات تحمل بعض الآراء والتحليلات الشخصية ، لكن أغلب ما فيها من معلومات تاريخية واقتصادية وسياسية مُعدّ ومُقتبس ومُلخّص عن عشرات المصادر من مواقع إنترنت ومقالات ودراسات وموسوعات وصحف وكتب خصوصاً الكتب التالية : ثلاثة عشر كتاباً للمفكّر نعوم تشومسكي هي : (الربح فوق الشعب، الغزو مستمر 501، طموحات امبريالية، الهيمنة أو البقاء، ماذا يريد العم سام؟، النظام الدولي الجديد والقديم، السيطرة على الإعلام، الدول المارقة، الدول الفاشلة، ردع الديمقراطية، أشياء لن تسمع عنها ابداً،11/9) ، كتاب أمريكا المُستبدة لمايكل موردانت ، كتابا جان بركنس : التاريخ السري للامبراطورية الأمريكية ويوميات سفّاح اقتصادي ، أمريكا والعالم د. رأفت الشيخ، تاريخ الولايات المتحدة د. محمود النيرب، كتب : الولايات المتحدة طليعة الإنحطاط ، وحفّارو القبور ، والأصوليات المعاصرة لروجيه غارودي، نهب الفقراء جون ميدلي، حكّام العالم الجُدُد لجون بيلجر، كتب : أمريكا والإبادات الجماعية ، أمريكا والإبادات الجنسية ، أمريكا والإبادات الثقافية ، وتلمود العم سام لمنير العكش ، شوكة في حلق المتحكّمين لآمي جودمان وديفيد جودمان ، كتابا : الإنسان والفلسفة المادية ، والفردوس الأرضي د. عبد الوهاب المسيري، كتاب: من الذي دفع للزمّار ؟ الحرب الباردة الثقافية لفرانسيس ستونور سوندرز ، وكتاب (الدولة المارقة : دليل إلى الدولة العظمى الوحيدة في العالم) تأليف ويليام بلوم .. وغيرها الكثير.
(23) التنمية الأميركية تُدمّر الشعوب من خلال خبراء الإقتصاد
# لماذا تصرّ الولايات المتحدة على دور التكنوقراط التخصّصي في تنمية البلدان النامية ؟ :
--------------------------------------------------------------
يقول الخبير الإقتصادي "التائب" "جون بيركنس" في اعترافاته :
(إن ما نتقن صنعه نحن قراصنة الاقتصاد هو أن نبني امبراطورية عالمية . فنحن نخبة من الرجال والنساء يستخدمون المنظمات الدولية لخلق أوضاع تُخضِع الأمم الأخرى لاحتكار الكوربوقراطية – corporatocracy التي تدير شركاتنا الكبيرة وحكومتنا وبنوكنا . ومثل نظرائنا من رجال المافيا نؤدي نحن قراصنة الأقتصاد بعض الخدمات ، كمنح قروض لتنمية البنية التحتية وبناء محطات توليد الكهرباء ، ومد طرق رئيسية ، وإنشاء موانىء ومطارات ومناطق صناعية ، هذه القروض مشروطة بأن تتولى إدارة هذه المشروعات شركات إنشائية وهندسية من بلادنا (الولايات المتحدة) . جوهر الأمر ألّا يخرج القدر الأكبر من أموال القروض من الولايات المتحدة ، بل تنتقل من مكاتب البنوك في واشنطن إلى مكاتب الشركات الهندسية في نيويورك أو هيوستن أو سان فرانسيسكو . ورغم أن المال يعود بشكل مباشر تقريبا إلى مانحي القروض وهم أعضاء الكوربوقراطية فإن البلد التي حصلت على هذه القروض عليها أن تردها مع الفوائد . ويحقق قرصان الاقتصاد أكبر نجاح حين تكون القروض كبيرة لدرجة تضمن عجز الدولة المستدينة عن سداد ما عليها من ديون في ظرف سنوات قليلة . آنئذ نسلك سلوك المافيا ونطلب رطلا من اللحم مقابل الدين (حسب طريقة شايلوك في تاجر البندقية لشكسبير) . وتضمن قائمة مطالبنا واحدة أو أكثر من التالي : السيطرة على تصويت للدول في الأمم المتحدة ، أو بناء قاعدة عسكرية ، أو الهيمنة على موارد الثروة كالبترول أو قناة بنما ، بالطبع يبقى المستدين مثقلا بالدين ، وبذلك يضاف بلد آخر إلى امبراطوريتنا العالمية .
... وعن هذا الطريق – على سبيل المثال - هربت رؤوس أموال من روسيا تُقدّر بين 14 إلى 19 مليار في عام 1991 وحده) . (جون بيركنس : اعترافات قرصان اقتصادي)
# صار خبراء الإقتصاد خطرا على الأرض وساكنيها :
----------------------------------------------------
وقد كشفت اليونيسيف أن هذا العلاج بالصدمة دمّر الاقتصاد وضاعف الفقر وله تداعيات اجتماعية خطيرة ، ففي روسيا قُدِّر أن عدد الوفيات ارتفع بين عامي 1989 و1993 بأكثر من نصف مليون ، وهذا يؤيد ما قاله "هنري دالي" كبير الاقتصاديين في البنك الدولي حين قال :
(إن السياسات الصارمة التي نفرضها على الدول للحصول على نتائج جيدة قد تركت آثارا جانبية بالغة لا يمكن تخيلها لدرجة أننا نحن الاقتصاديين صرنا خطرا بالغا على الأرض وساكنيها) .
وفيما بين عامي 1989 و1993 زاد معدل الوفيات في رومانيا بنسبة 17% وبنسبة 12% في بلغاريا وبنسبة متقاربة في ألبانيا وأوكرانيا ، بل زادت نسبة الوفيات في روسيا بنحو 32% وتناقص أمد الحياة للرجال في روسيا عام 1992 بنحو سنتين كما ارتفع معدل الانتحار إلى الثلث في بولندا ، والخُمس في رومانيا ، والثلاث في روسيا .
كانت أحوال الدول الاشتراكية قبل الاصلاحات الأميركية أفضل بكثير من الآن ، ونسبة الفقر والتفاوت بين الدخول حتى أقل من المجتمع الغربي ، فزادت نسبة الفقر في بولندا من 20 إلى 42% ، أما التدهور في صافي دخل الأسرة فقد بدا شديد الوضوح في بلغاريا وبولندا ورومانيا وروسيا وأوكرانيا (بحسب احصاءات 1993) حيث صار أقل بنسبة 60 – 70% عما كان عليه قبل سنوات الاصلاح ، وفي نفس الوقت زادت حدة الفروق في الدخل كما هبط معدل استهلاك الطعام بشكل حاد مع انخفاض مماثل في معايير رعاية الأطفال ، وهو ما أدى إلى انتكاسة لم يكن قد حصل مثلها أبداً في الماضي في كل أوربا الشرقية ، وتدهورت الإنجازات العقلية والنفسية لشعوب هذه المنطقة . أما الزيادة التي شهدتها الجريمة فقد تجاوزت كل النسب الممكن تخيلها ، حيث تضاعفت في المجر بين عامي 1989 و1992 على سبيل المثال ، كما تزايدت نسبة المجرمين من الأحداث صغار السن بشكل متسارع . (تشومسكي : الغزو مستمر 501) .
# لا فرق بين خبراء الإقتصاد والأطباء النازيين :
------------------------------------------------
يرى تشومسكي أنه أصبح من الصعب جدا معرفة الفرق بين خبراء الإقتصاد والأطباء النازيين . فهناك تقرير لمنظمة اليونسكو (لم تنقله وسائل الإعلام الأميركية الديمقراطية) يُقدر الكلفة البشرية "للإصلاحات" التي تهدف إلى إعادة أوروبا الشرقية لوضع مماثل لدول العالم الثالث . وقد قدرت المنظمة المذكورة عدد الضحايا في روسيا بنصف مليون شخص سنويا منذ عام 1989 ، كنتيجة مباشرة للاصلاحات. وبسبب انهيار الخدمات الصحية ، ازدادت نسبة الأمراض ، كما ازدادت حالات سوء التغذية .. إلخ . أما في باقي دول أوروبا الشرقية فالأرقام متشابهة . لكنها مدهشة في العالم الثالث . فعلى سبيل المثال ، قدّر تقرير اليونسكو عدد الأطفال الذين يموتون سنويا في أفريقيا نتيجة الديون المتراكمة على القارة بنصف مليون طفل . كما بلغ عدد الضحايا من الأطفال بسبب أمراض يسهل شفاؤها أحد عشر مليون طفل سنويا . رغم أن كلفة علاج هذه الأمراض لا تبلغ أكثر من "سَنْتَين" (فِلسين !) إلا أن خبراء الإقتصاد يقولون لنا أن القيام بهذا العمل يعتبر تدخُلا في نظام السوق. (تشومسكي : طموحات إمبريالية) .
# التنمية الأمريكية المميتة مقابل المواقف الإنسانية العظيمة لفنزويلا وكوبا في مساعدة الشعب الأمريكي :
---------------------------------------------------------------
و "التخريب الفنزولي" كما يُوصف في واشنطن آخذ لاإمتداد إلى و م كذلك . وربما يدعو ذلك إلى التوسع في سياسة "احتواء" فنزويلا التي أمر بها بوش في آذار 2205 . نقلت صحيفة واشنطون بوست في تشرين الثاني 2005 خبرا مفاده أن مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ بعثوا برسالة إلى "تسع من شركات النفط الكبرى جاء فيها : نظرا للزيادة الهائلة المتوقعة على فوتتير التدفئة الشتوية ، نريد منكم أن تتبرعوا ببعض من أرباحكم القياسية لمساعدة ذوي الدخل المحدود على تغطية تلك النفقات" . فلم يتلقوا سوى ردٍ واحد من شركة "ستيغو" الفنزويلية . عرضت سيتغو أن تزود سكان بوسطن من ذوي الدخل المحدود بنفط رخيض الثمن ، وسكان مدن أخرى في وقت لاحق . فجاء الرد من وزارة الخارجية الأميركية بأن شافيز إنما يفعل ذلك لتحقيق "مكاسب سياسية" ليس إلا ، إن هذا مماثل نوعا ما لتقديم كوبا منحا دراسية لشباب أميركيين محرومين في كليات الطب بكوبا ، وذلك على خلاف تام مع المساعدة المقدمة من جانب و م وبلدان أخرى . وليس من الواضح ما إذا كانت هذه العاطفة وسماحة القلب ستجد من يقدّرها حق قدرها لدى من سيحصلون على الـ 12 مليون غالون من وقود التدفئة بأسعار محسومة (تزودهم بها ستيغو) ولاسيما المؤسسات الخيرية المحلية و45 ألف أسرة من ذوي الدخل المحدود في ماساتشوستس. إن الوقدو سيوزع على الفقراء الذين يواجهون ارتفاعا في أسعار النفط يتراوح بين 30 و 50 بالمئة ، ومن يتلقون "إعانة وقود هزيلة تثير الشفقة ، لذلك تعد هذه "التقدمة" بمثابة غوث كبير للناس الذين لن يتمكنوا من قضاء فصل الشتاء من دونها" ، بحسب مدير الهيئة غير الربحية التي توزع وقودا زهيد الثمن على "ملاجىء المشرّدين ومصارف الطعام والجماعات الإسكانية ذات الدخل المحدود". . وقال أيضا بأنه "يأمل في أن تطرح الصفقة "تحدّياً ودّياً" على شركات النفط الأميركية التي أفادت مؤخرا عن جني أرباح فصلية قياسية – فتستخدم كسبها غير المتوقع هذا لمعاونة الاسر الفقيرة على تخطّي فصل الشتاء " إنما عبثا على ما يظهر .
# مقابل ذلك أميركا تدمّر حتى الشعوب الفقيرة :
------------------------------------------------
# تدمير اقتصاد غرينادا :
قد لا يعرف بعض السادة القرّاء اين تقع هذه الدولة : "غرينادا" . جرينادا (بالإنجليزية: Grenada) هي دولة تقع في جزر الهند الغربية في البحر الكاريبي، وأصل اسمها «غرناطة» تلك المدينة الأندلسية الشهيرة. ويبلغ عدد السكان في جرينادا 95,000 نسمة، وتبلغ مساحتها 344 كم². ومناخها لطيف ومناظرها جميلة، إضافة إلى شواطئها التي تجتذب أعدادا غفيرة من السائحين. وتأتي جرينادا في مقدمة الدول المنتجة لثمار جوزة الطيب. تصوّر حتى هذه الدولة الصغيرة الاقل من حجم مدينة لم تسلم من مخالب الوحش الأمريكي وتنميته المميتة . فبمجرد وصول مجموعة يسارية إلى الحكم فيها عام 1979م يقودها "موريس بيشوب" الذي كان يعتنق المذهب الماركسي، وتولّى منصب رئيس الوزراء ، وأقام علاقات طيبة مع كوبا، وتبنّى عددًا من السياسات اليسارية لصالح السكّان الفقراء ، حتى قامت الولايات المتحدة الأميركية بفرض حصار اقتصادي عليها (على ثمرة جوزة الطيب !!) ، ثم اجتاحتها القوات الأميركية بأمر من الرئيس الكاوبوي "رونالد ريغان" لتنصّب حكومة تابعة لها تنفّذ سياساتها الإقتصادية .
وبعد هذا الحصار الاقتصادي الأميركي الطويل والتخويف الرهيب ، جلبت برامج الاصلاح الكوارث الاقتصادية والاجتماعية حتى من قبل القطاع الخاص الذي صممت لمصلحته . مستويات قياسية من الادمان على الكحول والمخدرات والامراض الاجتماعية المزمنة . وقد هرب أغلب السكان من "بلدهم الجميل" فعلا . نقطة واحدة هي أن غرينادا صارت "جنة البنوك" ، ومأوى سريع لغسيل الأموال وتجنب الضرائب والاحتيال المالي ، مع وجود 118 مصرف من مصارف ما وراء البحار . واحد لكل 64 من السكان !!
وبالمناسبة فقد طبّلت إدارة ريغان لاحتلال غرينادا الصغيرة ، ووصفته بـ "النصر المؤزّر" حيث تمكنت الولايات المتحدة من أن تقف من جديد "مرفوعة الرأس" بحسب وصف الرئيس "رونالد ريجان" ، وذلك بعد أن تمكن ستة آلاف من صفوة الجنود الأميركيين من التغلّب على المقاومة التي شكّلها عدة عشرات من عمال البناء الكوبيين وقليل من المجندين الغريناديين دفاعاً عن غرينادا . وقد تمّ تقليد هؤلاء الجنود ثمانية آلاف من ميداليات الشرف !!، وقد لاحظ السفّاح الكلب الجنرال "شوارزكوف" – حارق أطفال ملجأ العامرية - أن الكوبيين قاتلوا بشراسة في جرينادا أكبر مما كان متوقعا . (النظام العالمي الجديد والقديم) .
# وتدمير الإقتصاد التقليدي في ليبيريا :
تقع دولة ليبيريا – التي قد لا تلفت انتباه الكثيرين - في غرب أفريقيا ، وتبلغ مساحتها 111,369 كم2 وهي موطن لحوالي 3.7 مليون نسمة. ابتداء من عام 1820، استعمر المنطقة العبيد المُحرّرون من الولايات المتحدة بمساعدة من جمعية الاستعمار الأمريكية وهي منظمة خاصة اعتقدت بأن العبيد السابقين سيحصلون على المزيد من الحرية والمساواة في أفريقيا. وهو أصل تسمية البلاد بليبيريا المستمدة من كلمة ليبرتي والتي تعني الحرية. كما أرسل العبيد المحررون من سفن العبيد هناك بدلًا من إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية (وهذه جريمة اخرى من جرائم الولايات المتحدة ضد الإنسانية) . في عام 1847، أسس هؤلاء المستعمرون جمهورية ليبيريا وأقاموا حكومة على غرار نظيرتها في الولايات المتحدة وسموا العاصمة مونروفيا تيمنًا بجيمس مونرو خامس رئيس للولايات المتحدة ومؤيد بارز للاستعمار. أطاح انقلاب عسكري بالمؤسسة الليبيرية في عام 1980، مما طلق بداية عهد من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي وحربين أهليتين متعاقبتين خلفتا ما يقرب من 250,000 قتيل ودمرتا اقتصاد البلاد.
خلال قرون طوّر شعب البيل في ليبيريا مئات الأصناف من الرز تطابق بدقة التفاصيل البيئية الصغيرة في النظام البيئي الصغيرة في النظام البيئي لكل منطقة من البلد . بحيث يمكن زراعة عشرات أنواع الرز معا في حقل صغير واحد . والحصول على انتاج عال جدا . نصح الخبراء الأميركيون باستخدام تقنيات "ثورة زراعية" ذات رأسمال كثيف تستخدم الكيمياويات المشتقة من البترول التي ، فضلا عن كونها عالية الكلفة بالنسبة للفلاحين الفقراء ، تعطي انتاجا أقل وتفرط بالمعارف الزراعية التقليدية وبالتنوع الكبير للبذور التي تم تحسينها وانتخابها وتطويرها وتنويعها والحفاظ عليها خلال قرون . وباستخدام البذار الأجنبي انخفض الإنتاج بمقدار 50% وستكف مناطق كثيرة من ليبيريا الريفية عن الوجود بأي معنى من المعاني وكذلك ستختفي كثير من تفاصيل ثقافة ليبيريا الأصلية . تستورد ليبيريا الآن 90% من الأرز والمواد الغذائية الضرورية ، وهي عرضة لنقص الغذاء . ستضمن أرباح الشركات الغربية مهما يكن ذلك مدمرا لليبيريا ، ومع تقليل التنوع في المحاصيل وتزايد مخاطر الأمراض والكوارث سيطلبون الهندسة الوراثية لتقديم محاصيل مصممة صناعيا .. لتحقيق أرباح للصناعات البيولوجية .. وهكذا . واتباعا لمبادئهم المعتادة ينصح الخبراء الأميركيون ليبيريا بأن تحوّل اراضيها الزراعية إلى مزارع تنتج محاصيل نقدية (محاصيل للتصدير حصرا) وهو ما يخدم الشركات الأميركية . وكان شعب ليبريا قد طور تقنية تعدين معقدة أيضا .. وهذه تم تدميرها لضمان أرباح شركات التنقيب متعددة الجنسية .
ليبيريا هي واحدة من أفقر البلدان في العالم حيث نسبة العمالة الرسمية عند 15% فقط. في عام 2010، كان الناتج المحلي الإجمالي الإسمي للبلاد 974$ مليون بينما حصة الفرد الواحد تبلغ 226 دولار أمريكي وهو ثالث أدنى دخل في العالم. إن 89% من الليبيريين يدفعون رشوة وهي أعلى نسبة وطنية في العالم وفقًا لمشعر الفساد العالمي في عام 2010.
في عام 2007، كان 20.4% من الأطفال تحت سن 5 سنوات يعانون من سوء التغذية
في عام 2008، كان في ليبيريا طبيب واحد فقط و 27 ممرضة لكل 100,000 شخص . وهناك عدد من الأمراض المعدية على نطاق واسع للغاية بما في ذلك السُّل وأمراض الإسهال والملاريا. في عام 2007، بلغت معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية نحو 2% من السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 15- 49. بينما كان معدل انتشار مرض السُّل 420 لكل 100,000 نسمة في عام 2008.
قُدر حجم الديون الخارجية لليبيريا في عام 2006 بحوالي 4.5 مليار دولار أي 800% من الناتج المحلي الإجمالي. تمتلك ليبيريا أعلى نسبة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الناتج المحلي الإجمالي في العالم مع 16 مليار دولار أمريكي في مجال الاستثمار منذ عام 2006. بعد تنصيب إدارة سيرليف في عام 2006، وقعت عدة بلدان اتفاقيات امتياز بمليارات الدولارات في مجال الحديد الخام وصناعات زيت النخيل مع عدة شركات متعددة الجنسيات . تشغل شركة فايرستون للمطاط وتصنيع الإطارات أكبر مزرعة وشركة في العالم للمطاط في ليبيريا منذ عام 1926.
# وتدمّر الشعوب الكبيرة :
--------------------------
تدمير أوروبا الشرقية :
----------------------
خلال الثمانينات أصاب الركود أو الإنحدار اقتصاديات شرق أوروبا ، لكن الخراب الشامل بدأ منذ أن تبنت منهج التنمية الأمريكية ووصفة الصندوق النقدي الدولي مع نهاية الحرب الباردة في 1989 . ففي الربع الأول من عام 1990 انخفض الناتج الصناعي البلغاري (الذي كان ثابتا قبل ذلك) بمقدار 17% ، وفي هنغاريا 12% ، وفي بولندا أكثر من 23% ، وفي رومانيا 30% . وأفادت اللجنة الاقتصادية الأوروبية التابعة للأمم المتحدة أواخر 1991 أن انتاج المنطقة قد انخفض 1% عام 1989 ، 10% عام 1990 ، ثم 15% عام 1991 . مع توقع انخفاض آخر بمقدار 20% حتى نهاية العام . ومع ما يفوقه سوءا عام 1992 . كانت النتيجة الأولى هو زوال وهم الديمقراطية . في روسيا أدى الإنهيار الاقتصادي لكثر من الحرمان والمعاناة ، إضافة إلى السخرية من كل السياسيين ، إضافة إلى طبقة من متنفذي الحزب السابقين الذين يتحولون إلى نخبة عالم ثالثية تخدم السادة الأجانب . إن الدعم الذي تحظى به القوى الديمقراطية محدود ، ليس بسبب معارضة الديمقراطية ، بل بسبب ما صارته هذه الديمقراطية في ظل التحكم الغربي ، فهي إما تحمل المعنى الخاص الذي تمليه حاجات الأغنياء ، أو أنها ستكون هدفا لعمليات ضرب الإستقرار والتخريب والخنق والعنف . لا يثير فقدان الإيمان بالديمقراطية مخاوف الغرب طالما انها لا تتحدى حكم رجال الأعمال . كان على أوروبا الشرقية أن تظهر أن التحرير الإقتصادي وفكرة ادخال اقتصاديات السوق عملية لا عودة عنها ولا مجال لطريق ثالث يحمل ملامح ديمقراطية اجتماعية . وقد كان تحويل الملكية إلى العاملين ينال دعما شعبيا في بولندا وتشيكوسلوفاكيا ولكنه غير مقبول من المشرفين الغربيين . أغلقت الدول الغربية أسواقها لحماية صناعتها وزراعتها ، وقد كان من الممكن لفتح اسواق التصدير إنعاش أوروربا الشرقية ، وعندما أزالت بولندا كل الحواجز أمام الإستيراد رفضت الجماعة الأوروبية القيام بالمثل . ودعت جماعة الضغط الخاصة بصناعة الفولاذ لإعادة بناء صناعة أوروبا الشرقية بطريقة تدمجها ضمن النظام الصناعي الغربي ، وحذرت الصناعات الكيميائية الأوروبية من أن بناء اقتصاديات شرق أوروبا يجب أن لا يتم على حساب القدرة الصناعية الكيمياوية في غرب أوروبا . يجب أن تعود أوروبا الشرقية أو معظم أجزائها إلى الدور الخدمي الخاص بالعالم الثالث .
راقبت الولايات المتحدة تطوّرات أوروبا الشرقية بشيء من عدم الارتياح . وسعت خلال الثمانينات لإعاقة العلاقة بين الشرق والغرب ، وإعاقة انحلال الإمبراطورية السوفيتية . وفي آب 1991 نصح بوش الأوّل أوكرانيا بعدم الإنفصال عن الاتحاد السوفيتي حتى قبل أن تبدأ بالتوجّه إلى الانفصال . كان أحد الأسباب هو أن الولايات المتحدة لم تعد في موقع مناسب للانضمام إلى أوروبا التي تقودها المانيا .
اقترح الرئيس بوش الأول عام 1991 "قانون دعم الحرية" لحل هذه المشكلة . ويشمل تحركا سريعا حتى لا تخسر الشركات الأميركية أمام المنافسين في سوق الاستهلاك الضخمة في الاتحاد السوفيتي السابق . سيقدم القانون فرصاً جديدة للمزارعين الأميركيين والشركات الزراعية ولأرباب الصناعة وسيتيح "حرية" من النوع الذي يجري "دعمه".
# وتدمير روسيا :
----------------
(لقد تم إنجاز الأسبقية الأولى ، وهي الإخضاع الاقتصادي للقوة العظمى السابقة . فما إن تهاوى الاتحاد السوفيتي حتى تمكنت الولايات المتحدة من الإستيلاء على نحو ما يقدر بـ 300 مليار دولار من الممتلكات الروسية)
(بيرجنسكي)
إن وصفة الولايات المتحدة والبنك الدولي والصندوق النقدي الدولي التي فُرضت على الامبراطورية السوفيتية السابقة كانت قد طبقت على بوليفيا أوّلاً حيث حطمها نفس المستشارين الذين انتقلوا إلى شرق أوروبا .
في روسيا (قبل بوتين) في عام 1993 أظهرت استطلاعات الرأي التي قام بها مركز تايمز ميرور الأمريكي أن اختار ثلث المستطلع آراؤهم الرأسمالية كنموذج مثالي لمستقبل روسيا بعد أن كانت نسبتهم قد بلغت 40% وانخفض عدد الروس (حسب النيويورك تايمز) الذين يعتقدون أن حياتهم ستكون أفضل في ظل الرأسمالية من 24 إلى 18% . ومن المظاهر التي لا تبينها استطلاعات الراي مشاهد النساء العاريات في معارض زجاجية" في الأحياء ذات الأضواء الحمراء في المدن الغربية واللائي جلبتهن المافيا لتقديمهن كسلعة في صناعة الجنس الشرهة في أوروبا الغربية ، وكذلك مشاهد تدفّق المخدّرات إلى الغرب مع مضي سياسة "العلاج بالصدمات" في أوروبا الشرقية .
لقد تمكن "جيفري ساتش" الاقتصادي من جامعة هارفارد والذي أشرف على تجربة بولندا قبل أن ينتقل منها إلى روسيا ، أن يحصل على جائزته الكبرى في بوليفيا فصنع هناك "معجزته الاقتصادية" وبفضله تحققت كارثة إنسانية عصفت بالبلاد . نظام البنك الدولي في روسيا أدى إلى ارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية بنحو مئة مرة في سنة واحدة ، وهو ما قلّل من قيمة الدخل بنحو 80% . وتم ترويج البرنامج باسم الديمقراطية . لقد تسبب "العلاج" الاقتصادي بقتل "المريض" ، ودمّر الاقتصاد القومي وأصيب نظام المشروعات الصناعية الحكومية بالإفلاس ، وحصل تدهور سنوي في الناتج الصناعي بنسبة 27% . وقد تؤدّي خطط الخصخصة الحالية إلى إفلاس نصف المشروعات الصناعية وانهيار الخدمات التعلينمية والطبّية . مع زيادة متسارعة في هجرة رأس المال وغسل الأموال وزيادات سلع الرفاهية التي يتم تمويلها عبر نهب الموارد الأساسية للشعب الروسي . صار 87% من السكان دون خط الفقر مع تدهور كبير في نصيب الفرد من الغذاء منذ عام 1989 (باستثناء الخبز والبطاطس طعام السكان الأشد فقرا) ، بحيث يستنزف الإنفاق على الطعام 80% من دخل الأسرة . إضافة إلى انهيار العلوم السوفيتية والتعليم والمستشفيات ، وعادت أمراض نسيتها البشرية ، وصار الموتى يُدفنون في مقابر جماعية ، واختفى التماسك الأسري وصار كل فرد في المجتمع يبحث عن نفسه .
# وتدمير بولندا :
----------------
نشر الخبراء كذبة أن أحوال بولندا صارت أفضل مما كانوا تحت النظام الشيوعي "البغيض" . السوق البولندي منخفض الأجور ومعفى من الضرائب على الأرباح ومتدهور في اتحاده العمالي ، الذي تنخر البطالة في قواعده مع فشل جهود اتحادات العمال في إيقاف قطار الخصخصة الذي يركبه المستثمرون الأجانب ويتعلق به النهّابون المحليون . في عام 1988 انخفضت دخول المزارعين إلى النصف (يشكلون 30% من السكان) كما انخفض انتاج اللحوم نتيجة انخفاض الطلب في المدن . ويتوقع أن ينخفض ما دون مستويات 1980 حين كان العجز في اللحوم سبباً في إضراب العمال وهو ما كان مقدمة لانهيار الشيوعية . وفيما بين 1992 – 1993 وهو العام الذي وصف بأنه عام الانتعاشة الاقتصادية وأنه سيعوض الانهيار الاقتصادي في عام 1989 انخفضت الأجور الفعلية لمستوى اكثر تدنّياً – لمن لا تزال لديهم وظائف - بينما ارتفعت الأسعار إلى المستويات العالمية . أظهرت استطلاعات الرأي أن أكثر من 50% من السكان يعتقدون أن النظام السياسي الشيوعي كان أفضل . وإذا لم يُتدارك الأمر فإن البؤس الإنساني سيكون أكبر مما هو عليه الآن ، وستصبح "الورطة القومية" أخطر مما تبدو على السطح في مدن العواصم في أوربا الشرقية . وعندما اقترب موعد الانتخابات عام 1993 بدأت الصحف الأميركية تعلن مخاوفها من احتمال الإنقلاب على الديمقراطية وهو في الحقيقة انقلاب على البؤس الذي جاءت به الديمقراطية الأميركية . حل الحزب المناصر لحرية السوق والفكر الإصلاحي المدعوم غربيا في المرتبة الثالثة حيث حصل على 10% من الأصوات . ورغم أن أحزاب الديمقراطية الاشتراكية وحزب المزارعين اليساري قد كسبا الانتخابات بنصيب 50% من الأصوات فإن الدلائل تشير مع ذلك إلى عدم اهتمام الشعب نتيجة فشل النظام السياسي كما تقول وول ستريت جورنال . ورغم أن 57% من السكان يعارضون إصلاحات السوق الحر فإنها ستستمر مفروضة على الشعب رغم ذلك . ومنذ عام 1990 أظهر استطلاع الرأي أن 13% فقط من العمال و37% من المديرين يفضّلون خصخصة مصانعهم .
# قاتل اقتصادي يدمّر اقتصاد بولندا :
أشارت تقارير الأتحاد الأوروبي بوضوح إلى أن مجموعة من السُذّج أمثال "جيفري ساتش" جيء بهم ليصبحوا خبراء "العلاج بالصدمات" ، قد سبّبت الكوارث . فقد طبق هؤلاء مبادىء مختزلة ومبتورة عن التطبيق الواقعي دون أي اهتمام بالواقع الاجتاعي الأمر الذي جلب "الألم" بدلا من "الأمل" . وقال الخبير الهولندي "جان بركوير" أن ساتش كان مخطئا جدا في اعتقاده بأنه "ليس هناك من فقراء والكل يعيش حياة طبيعية" في بولندا ، فأكثر من 90% صاروا يحصلون على دخل أقل ونسبة قليلة من السكان تحصل على اشياء كثيرة . وحين سُئل ساتش عن كل هذه الأمور عبر لقاء هاتفي قال :
(لا أعرف حقيقة ما الذي جرى مع البولنديين ، صحيح أن الشعب البولندي ليس فيه أغنياء ، لكن الشعب البولندي لا يعاني) .
ولعل هذا القول لا يتفق مع مشاعر رجل الشارع في بولندا الذي يكفي أن يسمع ياسم ساتش حتى يشعر بالغثيان.
# المعونات : من جيب أمريكا الأيمن إلى جيبها الأيسر :
-----------------------------------------------------
وتُعد القطاعات الخاصة للسلطة الغربية صاحبة المنفعة الأساسية حيث تقدم الموارد البشرية والمادية فرصاً رائعة للربح فيزداد المستثمرون ثراء بينما يقوم الرأسماليون من رجال الدولة (ومنهم مناضلون سابقون) في العالم الثالث الجديد ببيع موارد الدولة في صفقات مربحة ، كما تقدم قوانين العمل الجديدة منفعة مزدوجة للمستثمرين الغربيين : استغلال العمال المهرة والمدربين بأبخس الأجور ، وفي ذات الوقت تخفض تكلفة العمل والأجور في الدول الغربية عن طريق الابتزاز والتهديد للعمال الغربيين بأن المستثمرين يمكن أن يتركوا ويذهبوا إلى أجور أرخص في الشرق .
ومن المنتفعين ؛ المصدرون الغربيون والمستشارون . وقد صُممت المساعدات الخارجية لهذا الغرض ، وكانت بولندا أكبر متلق واعتبرت الدولة الأكثر استعدادا لاتباع القواعد الليبرالية الجديدة ، ومن بين 25 مليار دولار وعد الغرب بولندا بها لم تستلم سوى 10% من هذا الرقم ، وفي صورة "منَح" لا تكفي لإنشاء طريق من الطرق السريعة . وبُدِّد جزء كبير من الدعم على "المستشارين الغربيين الذين تدفقوا على بولندا ليأخذوا حصتهم من رأس المال الدولي" الذي أرسل لتحقيق "السيطرة المرغوبة" . وبحسب وول ستريت جورنال فإن أغلب مساعدات الاستشارات الفنية يذهب لجيوب المستشارين الغربيين ومن ثم كان الاقتصاد الغربي أكبر الرابحين من القروض الغربية لبولندا . وكان أجر الاستشاري الغربي يبلغ 1200 دولار في اليوم ، أي أكثر بنحو 100 مرة عن أجر نظيره البولندي . وحققت الشركات الغربية أرباحا هائلة هي بنسبة 80% وأغلبها من هيئات المساعدة . فصندوق الإعانة البولندي – الأمريكي الذي قدمته إدارة بوش ابتدع نظام تمويل المشروعات الصغيرة في وقت باتت الأرباح تتضاعف لمديري الصندوق ومستشاريه . ويعمل مديرو الصندوق بالطريقة التي تزيد من أرباحهم من خلال اصطياد إعانات الاستثمار . وكما في القروض الإئتمانية يشترط المانحون تخصيص 50% من القروض لصالح الصادرات الغربية ، وهي صادرات تتفاوت اشكالها من حبوب الذرة إلى الخبراء الاقتصاديين . وفي روسيا وضع المستشارون الغربيون ما بين 50 إلى 90% من أموال الإعانات في جيوبهم ، ويمارسون ما يجعلهم يضمنون استيراد المعدات الأميركية في أي نشاط جديد . وقد استخدمت المجموعات التجارية الأميركية الجديدة صناديق أموال دافعي الضرائب لمساعدة رجال الأعمال الأميركيين للتوسع في روسيا لجني أرباح جديدة ، لكن الروس لم يرو أغلب هذه الإعانات التي تُنفق على أسفار ورحلات المستشارين بين ذهاب وإياب .
# نفاق الولايات المتحدة في التنمية الإقتصادية :
----------------------------------------------
تنافق الولايات المتحدة في كل شيء : في السياسة ، في العلاقات الدولية ، في حقوق الإنسان ، في الإعلام ، في الإقتصاد ، في التحالفات .. في كل شيء .. في كل شيء . لاحظ الآن نفاقها في ما يتعلق بالإقتصاد : فقد نصت المادة (٣٠١ ) من القانون الأمريكي على حق أمريكا بحماية منتجاتها الوطنية ، بينما تفرض اتفاقية (الجات ( المُسمّاة فيما بعد بـ "المنظمة العالمية للتجارة" ، فرضت مبدأ "التبادل الحر" على كل البلدان الاخرى ، والذي يفسح المجال لتصدير كل المنتجات الأمريكية .
وجاء قانون "هلمز – بورتون" عام ١٩٩٦ ، وقانون "أماتو – كنيدي" اللذين أقرّهما نفس الكونغرس الأمريكي ، طمعا في منع كل المجتمع الدولي من المتاجرة مع بلدان يحدّدها الكونغرس وحده . ووحدها أصبحت الولايات المتحدة تشرّع للعالم كله .
ولا بد من بروز مقاومة جديدة ، لا للتخلي عن مايستريخ فقط ، ولكن للانسحاب أيضاً من صندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي ، وكل المنظمات الاخرى التي تستخدم أداة في يد الارادة الأمريكية في الهيمنة على العالم .
# النفاق الأمريكي في تجارة الدواء وتدمير صحّة البشر :
------------------------------------------------------
المفاوضات الأميركية الأوسترالية بشأن إبرام "اتفاق للتجارة الحرة" الجارية منذ عام 2003 ، هي شكل على ارتكاب الخداع أشكالا قصوى. لقد أُعيقت من جانب واشنطن لخشيتها من أن استراليا تتبع إجراءات "قائمة على البيّنات" وتحظر "تسويق الأدوية الموصوفة إلى المستهلك مباشرة" ، بينما يُفضّل "الصانعون الأميركيون نظاما يتمتعون فيه بحرّية تسويق منتجاتهم وتحديد أسعارها تبعا لاستعداد السوق للدفع " . فاعترض المفاوضون الحكوميون الأميركيون زاعمين أن استراليا ضالعة في تشويش السوق على نحو غير مقبول . إن شركات المستحضرات الطبية والصيدلانية تُجرّد من حقوقها المشروعة إذا ما طُلب منها إبراز بيّنة تثبت صحة زعمها أن منتوجها الأخير أفضل من بعض البدائل الأرخض ثمنا ، أو إذا ما بثّت إعلانات تلفزيونية يقول فيها بطل رياضي أو ممثلة سينمائية للمشاهدين : اسألوا طبيبكم إن كان هذا العقار يناسبكم (إنه يناسبني جدا) ، حتى من غير أن توضح في بعض الأحيان من أجل ماذا من المفروض تناول هذا العقار . إذن ، الحق في التضليل يجب أن يكون مكفولا "للأشخاص" الخالدين برغم مَرَضيتهم ، والأقوياء النافذين للغاية الذين صنعتهم الحركية الراديكالية على صعيد القضاء .
ربما يكون نظام العناية الصحية الأسترالي هو النظام الأنجع في العالم كله ، وعلى وجه التخصيص ، فإن اسعار الأدوية فيها لا تمثل سوى كسر فقط من اسعارها في الولايات المتحدة . فالأدوية نفسها التي تنتجها الشركات عينها ، تدر أرابحا كبيرة وإنْ كانت لا تُقاس بمثيلاتها في الولايات المتحدة . حيث تُبرّر تلك الأرباح عادة بحجج مشكوك فيها كالزعم أنها لازمة لأغراض البحث والتطوير . هذا ويجد العالم الاقتصادي "دين بايكر" أن مقدار التوفير على المستهلكين سيكون هائلا فيما لو زيد التمويل العام 100 بالمئة من نفقات البحث والتطوير ، وهكذا تنتفي حجج شركات الأدوية والعقاقير الطبية في حقها بالتسعير الاحتكاري، والجمهور هنا يلعب بالفعل دورا اكبر بكثير من المعترف به، مادام تطوير االأدوية يرتكز على العلوم الأساسية التي تُموّل جميعها عمليا من جيب الجمهور. وحتى مع أخذ تقديراتها بعين الإعتبار ، فإن البحث والتطوير لدى الشركات يُركز أكثر ما يُركّز على الغاية التسويقية : فشركات الأدوية الأميركية الكبرى تُنفق على التسويق والإعلان والإدارة أكثر بمرتين مما تنفقه على أي نوع من أنواع البحث والتطوير ، مع الإفادة في الوقت عينه عن تحقيق أرباح ضخمة .
أحد الأسباب الكامنة وراء نجاعة النظام الصحي الأسترالي هو أن أستراليا ، شأنها شأن بقية البلدان ، تعوّل على ممارسات يقوم بها البنتاغون عندما يشتري أبسط السلع مثل مشابك الأوراق : فالحكومة تستخدم قوتها الشرائية للمفاصلة في الأسعار ، وهذا عمل محظور فانونا بالنسبة للأدوية في الولايات المتحدة . والسبب الآخر هو اعتماد أستراليا إجراءات قائمة على البيّنات : "فلكي تفرض شركات الأدوية الأميركية ثمنا مرتفعا لصنف جديد من الدواء على الحكومة الأسترالية ، يتعيّن عليها في الواقع أن تقدّم دليلا على أن الدواء الجديد يمتاز بقوائد يُمكن إثباتها ، وهو ما يُعد عائقا في وجه التجارة في نظر الولايات المتحدة" . كذلك تعترض شركات الأدوية الأميركية على الطلب الأسترالي المُلزم بأن "تُثبت الشركات بالدليل القاطع وجود مزايا سريرية مهمة ، وفعالية تكاليف مُرضية" بالمقارنة مع أصناف الأدوية المتوافرة في السوق، هذا عدا عن "تركيز أستراليا المفرط على فعالية التكاليف" بشكل عام . إن صناعة الأدوية الأميركية تشجب مثل هذه الإجراءات واصفة إياها بـ "الماكرة" ، وهي كذلك فعلا بجهة تعارضها مع الحق في التضليل الذي يدخل في صلب الأسواق القائمة حقيقة . (تشومسكي : طموحات إمبريالية ، الغزو مستمر).
# قصّة قصيرة طريفة تلخص جانباً من خدعة التنمية الأميركية :
---------------------------------------------------------------
السماء تمطر على شاطئ ما ، في بلدة صغيرة تبدو مهجورة تماما. فهي مثل غيرها من المدن تمر بظروف اقتصادية صعبة والجميع غارق في الديون، ويعيش على السلف.
فجأة ،
يأتي رجل سائح غني إلى المدينة و يدخل الفندق ... ويضع 100 دولارًا على كاونتر الاستقبال، ويذهب لتفقد الغرف في الطابق العلوي من أجل اختيار غرفة مناسبة.
- في هذه الأثناء يستغل موظف الاستقبال الفرصة ويأخذ المائة دولار ويذهب مسرعًا للجزارليدفع دينه.
- الجزار يفرح بهذه الدولارات ويسرع بها لتاجر الماشية ليدفع باقي مستحقاته عليه.
- تاجر الماشية بدوره يأخذ المائة دولار ويذهب بها إلى تاجر العلف لتسديد دينه .
- تاجر العلف يذهب لعاهرة المدينة لتسديد ما عليه من مستحقات متأخرة ... غني عن الذكر أنها هي أيضاً أصبحت تعرض خدماتها عن طريق السلف نسبة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة.
- عاهرة المدينة تركض مسرعة لفندق المدينة (حيث يعمل موظف الاستقبال في أول القصة) والتي تستأجر فيه الغرف الخاصة لخدمة زبائنها وتعطي لموظف الاستقبال المائة دولار.
- موظف الاستقبال يعود ويضع المائة دولار مرة أخرى مكانها على الكاونتر قبل نزول السائح الثري من جولته التفقدية.
ينزل السائح والذي لم يعجبه مستوى الغرف ويقرر أخذ المائة دولار ويرحل عن المدينة ... ولا أحد من سكان المدينة كسب أي شيء.
هكذا ، أيها السيدات والسادة ، تدير حكومة الولايات المتحدة الأمريكية اقتصاديات العالم !!! (موقع غار عشتار).
# ملاحظة عن هذه الحلقات :
----------------------------
هذه الحلقات تحمل بعض الآراء والتحليلات الشخصية ، لكن أغلب ما فيها من معلومات تاريخية واقتصادية وسياسية مُعدّ ومُقتبس ومُلخّص عن عشرات المصادر من مواقع إنترنت ومقالات ودراسات وموسوعات وصحف وكتب خصوصاً الكتب التالية : ثلاثة عشر كتاباً للمفكّر نعوم تشومسكي هي : (الربح فوق الشعب، الغزو مستمر 501، طموحات امبريالية، الهيمنة أو البقاء، ماذا يريد العم سام؟، النظام الدولي الجديد والقديم، السيطرة على الإعلام، الدول المارقة، الدول الفاشلة، ردع الديمقراطية، أشياء لن تسمع عنها ابداً،11/9) ، كتاب أمريكا المُستبدة لمايكل موردانت ، كتابا جان بركنس : التاريخ السري للامبراطورية الأمريكية ويوميات سفّاح اقتصادي ، أمريكا والعالم د. رأفت الشيخ، تاريخ الولايات المتحدة د. محمود النيرب، كتب : الولايات المتحدة طليعة الإنحطاط ، وحفّارو القبور ، والأصوليات المعاصرة لروجيه غارودي، نهب الفقراء جون ميدلي، حكّام العالم الجُدُد لجون بيلجر، كتب : أمريكا والإبادات الجماعية ، أمريكا والإبادات الجنسية ، أمريكا والإبادات الثقافية ، وتلمود العم سام لمنير العكش ، شوكة في حلق المتحكّمين لآمي جودمان وديفيد جودمان ، كتابا : الإنسان والفلسفة المادية ، والفردوس الأرضي د. عبد الوهاب المسيري، كتاب: من الذي دفع للزمّار ؟ الحرب الباردة الثقافية لفرانسيس ستونور سوندرز : وغيرها الكثير.
بغداد المحروسة – 2015
(24) الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID:
فساد .. وانقلابات .. ودم .. و"تنمية" !
-----------------------------------------------------------------
تمهيد :
--------
الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أو بالإنكليزية united state agency for international development ، ومختصرها الذي سوف نستعمله في هذه المقالة هو : USAID ، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية هي وكالة تابعة لحكومة الولايات المتحدة الأميركية ، وهي مسؤولة في المقام الأول عن إدارة المساعدات الخارجية المقدمة للمدنيين. أسّسها الرئيس الأميركي "جون كينيدي" عام 1961 بأمر إداري لتنفيذ برامج المساعدات التنموية في المناطق بموجب قانون المساعدات الخارجية. على الرغم من كون الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID إحدى وكالات الحكومة الأمريكية المستقلة من الناحية الفنية، إلا أنها تخضع لتوجيهات السياسة الخارجية لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية ووزير خارجية الولايات المتحدة ومجلس الأمن القومي. يقوم الرئيس الأميركي بتعيين مدير الوكالة ويقع مقرها في واشنطن العاصمة . يعمل مدير الوكالة ضمن توجيهات السياسة الخارجية وصلاحيات وزير الخارجية وهو مسؤول أمامه .
ما هي أهداف هذه الوكالة "التنموية" ؟ :
----------------------------------------
تسعى الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إلى مساعدة الشعوب التي تعاني لتحسين ظروف معيشتهم وللتعافي من الكوارث أو تلك الشعوب التي تكافح للعيش في دول حرة وديمقراطية. وقد حددت الوكالة أهدافها والتي تتضمن توفير المساعدة الاقتصادية والتنموية والإنسانية حول العالم لدعم تنفيذ السياسات الخارجية للولايات المتحدة".
من بين الوكالات الحكومية في الولايات المتحدة، تمتلك USAID قدرة مميزة على إدارة برامج التنمية في الدول ذات الدخل المنخفض من خلال شبكتها من البعثات المقيمة اللامركزية، وبذا أصبحت الوكالة ضرورية لإدارة برامج الحكومة الأمريكية في الدول منخفضة الدخل. تخدم هذه البرامج طائفة من الأهداف.
الإغاثة في حالة الكوارث
الإغاثة في حالات الفقر
التعاون التقني في قضايا عالمية
مصالح الولايات المتحدة الثنائية
التنمية الاقتصادية والاجتماعية
البيئة
وتعمل الوكالة في أفريقيا وآسيا والشرق الأدنى وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وأوروبا وأوراسيا.
وسوف تغريك أهداف هذه المنظمة "الإنسانية" أكثر وأكثر حين تسرح مع أهداف أخرى كبيرة معروضة أمام عينيك في موقعها ومنها على سبيل المثال :
تنمية المواهب
تحقيق العدالة
تنمية الإبتكار
تطوير العلم والتكنولوجيا
وغيرها الكثير الكثير ..
هذه هي الأهداف المُعلنة .. فما هي الحقيقة ؟ :
---------------------------------------------
حين تقرأ سيّدي القارىء ما سطّرته هذه المنظمة الأمريكية المختصّة بالتنمية الدولية من أهداف في موقعها االإلكتروني فسوف يصيبك العجب والدهشة لهذه الجهود "الإنسانية" العظيمة التي يبذلها المسؤولون الأمريكان لإغاثة الشعوب الفقيرة الملهوفة ومساعداتها على تطوير اقتصادياتها وتنمية مواردها والتخلّص من براثن الفقر والإسترخاء في أحضان الديمقراطية .
لكن هذا هو ما مُعلن .. هذه هي الأهداق المُعلنة .. وفي اي سلوك أو نشاط أميركي عليك أن تنتبه إلى حقيقة كبرى وخطيرة هي أن الأمريكان لديهم دائماً أهداف مُعلنة كلّها خير وبركة يطرحها الرؤساء الأميركان بخطب رنّانة وبليغة تبكي حتى الحجر (وهذه البلاغة ذات أصل توراتي كما سنرى في حلقة مستقلة) ، ولكن – وهذا ما عليك أن تضعه في ذهنك دائما ولا تغفل عنه لحظة واحدة لكي لا يفترسك الذئب الأميركي – هناك "أهداف غير معلنة" خفيّة كلّها وحشية ونذالة وسفالة هدفها تأمين المزيد من الدولارات الممزوجة بالدم ؛ دم الشعوب البريئة ، ونشر عبادة عجل الذهب في جميع أرجاء الكرة الأرضية .. أهداف مُرعبة تتستر بالأهداف المعلنة اللطيفة والخيّرة (ألم يقتلوا 112 مليون مواطن هندي مُسالم تحت شعار المدنية والحضارة ؟؟!!) كلّما جاءك مسؤول امريكي أو منظمة أميركية تمد إليك ذراعيها زاعمة أنّها تريد احتضانك ومساعدتك لا تنسى ابداً البحث عن الخنجر المسموم المخفي . دولة سافلة مجرمة يقودها سياسيون سفلة مجرمون وتديرها مؤسسات سافلة مجرمة .. وتنفّذ برامجها وكالات سافلة مجرمة ترفع اروع الشعارات الإنسانية .. وفي مقدّمتها هذه الوكالة : الوكالة الأميركية للتنمية الدولية .. تذكّر أن أهدافها هي التنمية الدولية .. فما الذي تفعله واقعاً وما هي أهدافها الخفية ؟ .. باختصار إنّها عكس أهدافها المُعلنة . ودعونا نحتكم للتاريخ وللوقائع العملية .
# تجسس ومؤامرات وفساد ورشاوي وتخريب اقتصادي ... و "تنمية" !!! :
---------------------------------------------------------------------
ملاحظة مهمة :
كنتُ أوّد تقديم اكبر قدر من المعلومات عن هذه الوكالة "التنموية" التآمرية اللاإنسانية لكي أعرض صورة وافية ودقيقة لها تخلع عنها لبوس الإنسانية المخادعة لكنني وجدتُ أن الأخ الأستاذ " سعد السعيدي" قد نشر مقالة شديدة الأهمية بل خطيرة عن هذه الوكالة عنوانها : " نطالب بطرد وكالة دعم الارهاب (يو اس ايد - USAID من العراق" في موقع صوت اليسار يوم 6/5/2015. هذه المقالة يجب أن تُحفظ كمصدر شافٍ كافٍ يفضح ليس النشاط التآمري التخريبي لهذه الوكالة فحسب بل يعرّي جوهر السلوك الأميركي الوحشي الدموي الكذّاب الغشّاش الذي يتلاعب بالبشر منذ خمسة قرون هي عمر هذا الكائن المتوحّش مصّاص الدماء (وليس عبثاً أن طوفان افلام أكلة لحوم البشر ومصاصي الدماء الهوليودية يأتي من هذه الأمّة التي حفل تأريخها الحديث بأكل لحوم البشر وشرب دماء الضحايا فعليا وواقعياً بصورة موثّقة حتى في المحاكم الأميركية وصحافتها وأغانيها وثقافتها (كما سنرى في حلقات مستقلة مقبلة) . لقد وفّر علينا الأستاذ السعيدي مشكوراً الكثير من الجهد والوقت ، ويهمني أوّلاً أن أقدّم خلاصات من هذه الدراسة المهمة ، أعقبها بقدر محدود من التعليقات والمعلومات الإضافية المهمة أيضاً .
افتتح الأستاذ سعد السعيدي دراسته هذه بالقول :
(قبل عامين نشرت محطة التلفزيون الامريكية "ذي بلايز" خبرا عن سقوط مساعدات ارسلتها الوكالة الامريكية للتنمية الدولية (يو اس ايد) بيد جماعات مرتبطة بالقاعدة في سوريا... او هكذا كان الادعاء. وقد ارفقت المحطة الخبر بصورة مثيرة يظهر فيها احد قادة القاعدة من الشيشان مع جنوده داخل خيمة لـ (يو أس أيد) مع تساؤلات مفتعلة حول سبب سقوط هذه المساعدات بيد هؤلاء بدلا من الجهة المرسل اصلا اليها التي هي ما يُسمى بالجيش السوري الحر!! انظر الرابط ادناه :
وقد التزمت الحكومة الامريكية الصمت تجاه الخبر ولم تعلق عليه مطلقا !)
وما أضيفه هنا هو أن ألفت نظر السادة القرّاء إلى المعلومات والأخبار وأفلام الفيديو الكثيرة التي نُشرت وعّرضت في الفضائيات ومواقع الإنترنت المختلفة والمواقع الشخصية عن مساعدات وأسلحة تُلقى خطأ على مواقع داعش الإرهابية في العراق .
# في فلسطين :
كشفت دراسة متخصصة عن دور أمني تقوم به وكالة التنمية الدولية هذه ، موضحةً أنها في الوقت الذي تزعم تنفيذها لبرامج تنموية ، فإنها في حقيقتها مجرد سواتر وواجهات للقيام بمهام خفية ضمن برامج خُصصت لذلك. الوكالة تشترط عدم توظيف أي شخص فيها إلا إذا كان موقفه واضحًا ضد المقاومة. فتقوم بالتأكد من موقفه عن طريق فحص سجل الشخص المعني أو الجمعية المعنية ، فتلجأ إلى مؤسسات الأمن الإسرائيلية وبعض أجهزة المخابرات العربية أو بعض العملاء أو المتعاونين المحليين لتقدم لها المعلومات الوافية حول الشخص أو المؤسسة المتقدمة. ويتم ربط صرف الأموال أحيانًا بالتطبيع، وأن على طالب المساعدة أن يقوم بأعمال مشتركة مع الصهاينة كمؤتمرات في المغتصبات أو تحت عناوين التعايش والسلام، وذلك لتعزيز التطبيع مع العدو الصهيوني، وتعزيز المشروع الإسرائيلي الأمريكي بشأن القضية الفلسطينية بهدف إذابتها وإضعاف روح النضال والمقاومة. (مقالة السعيدي).
# في أوكرانيا :
(ذكرت صحيفة الجارديان إن (يو اس ايد) الى جانب منظمات امريكية اخرى مثل الصندوق الوطني للديمقراطية (NED) والمعهد الجمهوري الدولي (التابع للحزب الجمهوري \ رئيسه السيناتور ماكين) والمعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية (التابع للحزب الديمقراطي \ رئيسه مادلين اولبرايت) وفريدوم هاوس قد شاركوا مباشرة في الثورة البرتقالية التي جرت في أوكرانيا. وكان من اهداف هذه الثورة إزاحة السياسيين الموالين لموسكو من قيادة البلد وإحلال آخرين محلهم موالين للغرب. وقد قامت مؤسسة ألبرت أينشتاين التي هي واجهة اخرى للمخابرات المركزية الأمريكية بتوفير التدريب للناشطين في صربيا وأوكرانيا.
يدير مؤسسة فريدوم هاوس الملياردير الامريكي جورج سوروس.
وجورج سوروس لمن لا يعرفه هو من أغنى أغنياء أمريكا جمع ثروته من المضاربة بالعملات. وهو يهودي من اصل مجري من المؤيدين لاسرائيل وأحد داعمي أوباما في حملته الانتخابية) (مقالة السعيدي).
# في أمريكا اللاتينية :
(اكتسبت (يو اس ايد) منذ فترة طويلة سمعة المنظمة التي مكاتبها في الواقع هي مراكز استخبارات تهدف للتآمر لتقويض الحكومات الشرعية في عدد من بلدان القارة. إذ لا تخفى حقيقة إن من بين موظفي (يو اس ايد) عملاء لوكالتي المخابرات المركزية واستخبارات الدفاع الأمريكيتين ممن لعبوا دورا في كل انقلاب جرى في أمريكا اللاتينية من حيث توفير الدعم المالي والتقني والأيديولوجي لكل المعارضين فيها. تسعى (يو اس ايد) كذلك الى التغلغل في القوات المسلحة والمؤسسات الامنية لتلك البلدان لتجنيد عملاء من داخلها يكونون على اهبة الاستعداد لتقديم المساعدة للمعارضة عند سنوح الفرصة) (السعيدي).
في فنزويلا :
(حاولت (يو اس ايد) بمعية وكالة المخابرات المركزية ووزارة الدفاع الأمريكية والصندوق الوطني للديمقراطية والمافيا الفنزويلية في ميامي الإطاحة بالرئيس الفنزويلي شافيز الذي كان على رأس قائمة اهداف (يو اس ايد). فلدى وزارة الخارجية و(السي آي ايه) واجهات عديدة في هذا البلد مما يحرصون على توفره دائما) (السعيدي).
في كوبا :
(تولّت (يو اس ايد) عملية إقامة خلايا سرية لتنشيط ودعم المعارضة فيها لقلب نظام الحكم. وقد ارسل إليها لهذا الغرض عملاء تحت غطاء برامج مدنية متنوعة. كان احد هذه البرامج هو ورشة للوقاية من مرض نقص المناعة ، واخريات حول حقوق الإنسان. وكانت (يو اس ايد) قد تعاقدت مع احدى الشركات من التي تعمل كواجهة لها لمثل هذه العمليات تدعى (CreativeAssociates Inc - او CAI) التي مقرها في واشنطن ، لتكون جزءا من هذا البرنامج الموجه ضد الحكومة الكوبية.
وكانت مخاطر قد حاقت بهؤلاء العملاء نظرا لوقوع احد متعاقدي (يو اس ايد) لعملية اخرى موازية بيد الشرطة الكوبية عند محاولته تهريب اجهزة اتصال بالقمر الاصطناعي إلى كوبا) (السعيدي).
وما أضيفه هنا هو :
أنّ اسم هذا المتقاعد هو "ألان غروس" وأنّه (في كانون الأول (ديسمبر) 2009، أعتُقل ألان غروس، أحد مقاولي الوكالة، في كوبا. ادّعى غروس وموظفو الحكومة الأمريكية أنه كان يساعد في إيصال خدمة الإنترنت للطائفة اليهودية في الجزيرة، لكن رئيسة الطائفة اليهودية "أديلا دوورين" أنكرت معرفتها بغروس وقالت أن منظمات يهودية دولية معروفة وفّرت لهم الاتصال بالانترنت بطريقة شرعية. قال المسؤولون الكوبيون أن غروس سيبقى قيد التحقيق للاشتباه في قيامه بالتجسس واستيراد معدات اتصالات ساتلة غير مسموح بها (وتعرف بـ BGAN) لصالح المنشقين الكوبيين. أدانت المحكمة الكوبية غروس وحكم بالسجن لمدة 15 عاماً.
صيف عام 2012، دعت دول حلف ( ALBA) وهي : فنزويلا وكوبا وإكوادور وبوليفيا ونيكاراغوا وسانت فينسنت ولاس غراناديناس ودومانيكا وأنيغوا وباربودا ، أعضاءها إلى طرد بعثات USAID في دولها) .
في بوليفيا :
(قام الرئيس البوليفي ايفو موراليس بطرد (يو اس ايد) المتواجدة فيها منذ الستينات من بلاده ، متهما اياها بالعمل مع وكالة الاستخبارات المركزية لزعزعة الاستقرار في بوليفيا وإحداث انقلاب.
فوفقا للصحفية إيفا غولينغر، صرفت (يو اس ايد) 85 مليون دولار على الأقل لزعزعة النظام في البلاد. في البداية ، أملت الولايات المتحدة تحقيق النتيجة المرجوة بالاعتماد على الانفصاليين البيض من منطقة سانتا كروز. فكانت تقتضي الخطة تنسيق برنامج قائم على اللامركزية والحكم الذاتي لتشجيع المشاريع الانفصالية في الولايات الشرقية التي يطلق عليها منطقة (نصف القمر) حيث تقوم نواة المعارضة للرئيس إيفو موراليس، لا سيما في مقاطعة سانتا كروز دي لا سييرا. وكانت الفكرة الرئيسية لهذه الجماعات المعارضة هي تقسيم بوليفيا إلى جمهوريتين منفصلتين ، تحكم احدها أغلبية سكانها الأصليين والثانية الولايات الشرقية تدار من خلال ابناء المهاجرين الأوروبيين الذين يعيشون في هذه المناطق الغنية بالموارد الطبيعية مثل الغاز والمياه) (السعيدي) .
وما نضيفه هنا هو :
أنّ الرئيس (موراليس قال في خطابه أمام آلاف المواطنين في العاصمة البوليفية لاباز يوم 1 أيار (مايو) بمناسبة عيد العمل: "قرّرنا طرد الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية من بوليفيا". وشدّد موراليس على أن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية التي جاءت إلى البلاد عام 1964 تنفذ أهدافاً سياسية، لا اقتصادية، وقال إن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ومؤسسات أخرى "مرتبطة بالسفارة الأمريكية في لاباز تتآمر على الشعب والحكومة الوطنية". وأردف الرئيس البوليفي قائلا: "بعد الآن لن تكون لدينا "USAID" التي تستغل إخواننا القادة، التي تستغل رفاقنا من الكوادر الأساسية عن طريق إعطائهم صدقة". يُذكر أن موراليس الذي يترأس البلاد منذ 2006 طرد عام 2008 السفير الأمريكي والممثلين عن إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية من بوليفيا) .
وفي (عام 2008، طرد اتحاد مزارعي الكوكا ، المنتسب للرئيس البوليفي إيفو موراليس ، 100 موظفا ومقاولا من موظفي الوكالة العاملين في مقاطعة تشاباري، ما سبّب الإحباط لمحاولات اقناعهم في التحول إلى بدائل للتنمية قابلة للتطبيق. من 1998 حتى 2003، كان بإمكان المزارعين البوليفيين الحصول على تمويل من USAID لمساعدتهم في زراعة محاصيل أخرى بشرط التخلي عن كل ما يملكونه من نبات الكوكا، وذلك حسبما أفادت به وكالة الأنديز الإخبارية. ومن الأمور الأخرى أن تفصح المجتمعات المشاركة عن نفسها كمناطق خالية من الإرهابيين بموجب متطلبات القانون الأمريكي؛ وقد أذاعت كاثرين ليديبور مراسلة وكالة الأنباء حينها: "قوموا بالقضاء على كل ما تملكونه من كوكا ثم ازرعوا بدلاً منها البرتقال الذي يثمر في غضون 8 سنوات، لكن لن يكون لديكم ما تأكلونه، أليس كذلك؟ أكانت تلك فكرة سيئة؟ أما بخصوص طرد وكالة USAID فلا أعتقد أنها مشاعر معادية للولايات المتحدة بل هو رفض لبرامجها السيئة).
في إندونيسيا :
(عملت ستانلي آن دنهام والدة أوباما , في مجال تمويل مشاريع (يو اس ايد) ومؤسسة فورد للتمويل الصغير. وكلتا المؤسستان مرتبطتان بوكالة الاستخبارات المركزية التي ساهمت في دعم الديكتاتوريات في إندونيسيا وباكستان. بعد استيلاء سوهارتو على السلطة عام 1965، عادت ستانلي آن دنهام سوتورو بمعية (يو اس ايد) إلى إندونيسيا كواحدة من موظفيها الرئيسيين لمساعدة سوهارتو في إنشاء منظمة النظام الجديد (اوردي بارو) التي انتهت الى عقود من حكم الفاشية والفساد. وقد اعتمد سوهارتو على مجموعة من الاقتصاديين الامريكيين من ضمنهم والدة أوباما لإعادة هندسة الاقتصاد الاشتراكي في إندونيسيا. هذه المجموعة التي اطلق عليها اسم "مافيات بيركلي"، قد ضمنت توافق إندونيسيا مع إملاءات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنوك التجارية الغربية الكبيرة.
وبينما كانت (يو اس ايد) تنتقل الى اندونيسيا كان متعاقديها على متن شركة (طيران امريكا) التابعة للـ (سي آي ايه) يقومون بإنزال الأسلحة والتقاط المخدرات في لاوس وانزال المواد المهربة في تايلاند وفيتنام الجنوبية) (السعيدي) .
وسنتناول المذبحة الأميركية التي كلّفت الشعب الإندونيسي مليون قتيل وشعب تيمور 300000 ألف قتيل في حلقة مستقة .
في العراق :
(تتواجد (يو اس ايد) فيه منذ العام 2003 حسب المعلومات المتوفرة في ارشيف موقعها. ولم نستطع استبيان باية صفة وتحت اي عنوان دخلت الى البلد وعملت فيه لسنوات حتى توقيع الاتفاق الرسمي بينها وبين الحكومة العراقية في العام 2012. فلم نجد اي اثر لعقود موقعة معها خلال الفترة التالية لدخولها العراق. من الواضح انها كانت قد دخلته بمعية قوات الغزو \ الاحتلال الامريكي. يلاحظ بانها قامت بتوقيع ذلك الاتفاق مع الحكومة العراقية فقط بعد انسحاب الجيش الامريكي. اي انها كانت تعمل بشكل غير شرعي بحماية جيش الاحتلال هذا لسنوات في البلد حتى انسحابه لتقوم فقط بعدها بتوقيع الاتفاق الرسمي مع الحكومة.
يتبين من هذا بان العراق كان مستباحا لعمل فرق الارهاب والقتل بمعية وكالة (يو اس ايد) العاملة تحت سلطة وزارة الخارجية الامريكية ووكالة الاستخبارات المركزية بحماية الجيش الامريكي. ومازالت تعمل فيه حتى بعد انسحاب الاخير) (السعيدي).
و (خلال بحثنا عثرنا على إحدى المنظمات الاجنبية العاملة في العراق واسمها (ACDI/VOCA). وهي تعرّف نفسها بكونها منظمة غير حكومية غير ربحية تعمل في مجال التنمية. وكانت ناشطة في الفترة 2008 - 2012 في العراق حسب موقعها.
وقد بحثنا في امر المنظمات المذكورة آنفا الممولة من قبل (يو اس ايد). فتبين لدهشتنا من خلال التدقيق في مواقعهم تواجد واجهتا التآمر الامريكي وهما شركتا (CAI) و (DAI) المذكورتان في موضوع كوبا ، في العراق. وان لـ "معهد المجتمع المفتوح" التابع للمتآمر الصهيوني "سوروس" تواجد في العراق ايضا حيث انه من المعروف ان هيئة الرقابة والمشورة الدولية التي انيط بها تدقيق مبيعات العراق من النفط كانت مبادرة من "معهد المجتمع المفتوح" إيّاه. إذ يتواجد الصهيوني "سوروس" اينما تتواجد (يو اس ايد). وعلى موقع الاخيرة توجد وثائق تظهر التعاون الوثيق بينها وبين منظمات سوروس هذا في معظم انحاء العالم) (السعيدي).
وبعد نشر هذه الدراسة بعشرة أيام نشر الأستاذ سعد السعيدي مقالة مهمة أخرى في الموقع نفسه ؛ موقع صوت اليسار يوم 15/5/2015، عنوانها :
(اكتشفنا منظمة مجتمع مدني عراقية تتلقى تمويلاً اجنبياً !)
وقد بيّن فيها توفّر معلومات كاشفة في الاعلام تشير إلى أن إحدى منظمات المجتمع المدني العراقية مرتبطة بإحدى الجهات "التنموية" التآمريّة الأجنبية ، وأن المنظمة العراقية المعنية هي "مرصد الحريات الصحفية" ، والجهة الاجنبية المرتبطة بها من خلال شراكة هي منظمة "مراسلون بلا حدود" !!
وأضاف أنّه : (لدى التدقيق في أمر منظمة "مراسلون بلا حدود" تبين لنا أن أحد مصادر تمويلها هو جورج سوروس الذي ذكرناه في مقالتنا السابقة (...) كذلك تستلم المنظمة تمويلاً من الخارجية الامريكية باعتراف مديرها الفرنسي المدعو روبرت مينارد عن طريق "منظمة كوبا الحرة" ، الممولة بدورها من (يو اس ايد). وهذه كما هو معروف تديرها الخارجية الامريكية بشخص وزيرها جون كيري. وثمة جهة ثالثة تمول منظمة مينارد هي المعهد الجمهوري (الممول من قبل الملياردير سوروس) التابع للحزب الجمهوري ، رئيسه هو السناتور جون ماكين. وهذا المعهد حسب هذا الرابط الغني بالمعلومات "متخصص" في التدخل في الانتخابات في الدول الأجنبية).
ثم يشير إلى نتائج كشفه لهذه المعلومات قائلاً :
(وضعنا كل هذا قبل أيام بشكل تعليق مختصر جداً على الفيسبوك. لم يمض يومان على وضع التعليق حتى فوجئنا بخبر حلّ المرصد من قبل رئيسه !).
ثم يتساءل :
(تُرى هل لدى مرصد الحريات معرفة مسبقة بان لـ "شركائه" الأجانب هؤلاء سجل أقل ما يوصف به هو أنه غير مشرف ؟ والأهم هل سيُعالِج حل المرصد وإعادة تشكيله موضوع التمويل من جهات ترتبط بمخابرات دول ذات توجهات تآمرية غير خافية ؟) .
# الوكالة تخدم المصالح الاقتصادية الأميركية على حساب الشعوب التي "تنمّيها":
-----------------------------------------------------------------------------
(أفادت USAID أن المساعدات الأمريكية الخارجية كانت ولا تزال تخدم هدفين من أهداف السياسة الأمريكية الخارجية، ويتمثل ذلك في تعزيز الديمقراطية والأسواق الحرة من ناحية، وتحسين ظروف معيشة مواطني الدول النامية من ناحية أخرى. أفادت إحدى المنظمات غير الحكومية التي تراقب عمل المجموعات إلى أن أكثر من 40% من المساعدات المقدمة لأفغانستان أعيدت إلى الدول المانحة من خلال منحها عقود بتكلفة التضخم. على الرغم من أن USAID تختار المقاولين رسمياً على أسس من التنافسية والموضوعية، إلا أن بعض المجموعات المراقبة والسياسيون والحكومات والشركات الأجنبية قد وجهت الاتهام لـ USAID لأن العطاءات التي تطرحها لا تسير على نحو ملائم، بل تخضع لتأثير من ذوي المصالح السياسية والمالية من الإدارة الرئاسية. في عهد الرئيس بوش، كان 5 من الشركاء المنفذون الذين اختيروا من خلال عطاءات بقيمة 600 مليون دولار لإعادة إعمار العراق كانوا على صلة وثيقة بالرئاسة) .
# الوكالة تخدم المصالح السياسية الأميركية وتكافىء عملاءها :
-------------------------------------------------------------
(يقول بعض النقاد أن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية تعطي المساعدات لمكافئة شركائها السياسيين والعسكريين بدلاً من تقديم أسباب إنسانية واجتماعية لهذه المساعدات في الخارج.
أفاد "وليام بلوم" أنه في عقد الستينات والسبعينات من القرن الماضي أسست USAID علاقات عمل وثيقة مع وكالة المخابرات المركزية، وغالباً ما عمل موظفو وكالة المخابرات في الخارج لكن تحت غطاء USAID.
في عهد ستينيات القرن الماضي، ذُكر "مكتب السلامة العامة" ، أحد أقسام USAID التي تم حلّها، كمثال على هذا، إذ خدم كمكتب لتدريب قوات الشرطة الأجنبية بأساليب مكافحة التمرد . اتهمت صحيفة "فولها دي سان باولو"، كبرى الصحف البرازيلية، وكالة USAID بمحاولة التأثير على الإصلاح السياسي في البرازيل بطريقة متعمدة أفادت الأحزاب اليمينية. أنفقت USAID حوالي 95000 دولار أمريكي عام 2005 على ندوة أقيمت في الكونغرس البرازيلي لتعزيز الإصلاحات الرامية إلى وضع تشريع يجرّم الأحزاب الخائنة).
# إفساد الأمم المتحدة .. الوكالة تعاقب اليمن لرفضه العدوان على العراق :
------------------------------------------------------------------------
تشير العديد من الدراسات إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم المساعدات الخارجية كسلاح سياسي للحصول على الإجراءات المطلوبة من الشعوب الأخرى. فعضوية الولاية في مجلس الأمن الدولي يمكن أن تمنح زيادة في المساعدات الأمريكية . عام 1990، عندما صوّت مندوب اليمن في الأمم المتحدة "عبدالله صالح الأشطل" ضد تشكيل ائتلاف تقوده الولايات المتحدة لاستخدام القوة ضد العراق، قام مندوب الولايات المتحدة "توماس بيكيرينغ" من كرسيّه ومشى حتى مقعد المندوب اليمني وأعلمه أن تلك كانت أغلى "لا تصويت". بعد ذلك مباشرة توقفت العمليات والتمويل الذي تقدمه USAID لليمن.
# ما هي علاقة وكالة للتنمية بـ "تنمية" الجيوش ؟
-------------------------------------------------
حين تمّ إطلاق دورة المُنح التي يقدمها برنامج العدالة للعام 2014 ظهر أن الوكالة قد خصصت (4.8 ) بليون دولار لتمويل الجيوش، تحديداً في منطقة الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وأوراسيا، منها 2.6 بليون دولار لجيش "إسرائيل" !! أي أن حصّة الأسد للجيش الصهيوني (ضع ألف علامة استفهام !!).
# هل التعذيب جزء من التنمية ؟
------------------------------
# مدارس مكتب السلامة العامة :
من مطلع الستينات إلى منتصف السبعينات أدار مكتب السلامة العامة (وهو جزء من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID) أكاديمية الشرطة الدولية ، أولا في بنما ، ثم في واشنطن، وهو يقدّم لضباط الشرطة الأجانب ما تقدمه مدرسة الأمريكتين للعسكريين ، فقد قدم المكتب التدريب في الخارج لأكثر من مليون رجل شرطة في العالم الثالث تم اختيار عشرة آلاف منهم ليأتوا إلى واشنطن للحصول على تدريب مُتقدم . وربما يكون عدد منتهكي حقوق الإنسان بين طلاب الشرطة الذين يدرّبهم المكتب أكبر من نظرائهم من خريجي مدرسة الأمريكتين بسبب صلات الأول الأوثق والأكثر تواترا مع الجماهير ، بالإضافة إلى أن معظم الدورات الدراسية كانت تُعقد في الخارج ، حيث يشعر المعلّمون أنهم أقل تقيّداً منهم في واشنطن أو جورجيا، في إلقاء المحاضرات بطريقة أكثر إقداما عن "التهديد الشيوعي" واستخدام اي وسيلة لمحاربته ، وكان التعذيب أحيانا من بين الطرق التي يتم تعليمها .
وقد زُوّد المكتب بالأسلحة والذخيرة وأجهزة الإرسال وعربات الدوريات والغاز المُسيل للدموع وأقنعة الوقاية من الغاز وغير ذلك من وسائل السيطرة على الحشود – وهناك دروس عن اسلحة الاغتيال – "مناقشة مختلف الأسلحة التي يمكن للقاتل أن يستخدمها" كما يسمّيها المكتب ؛ ودروس عن كيفية تصميم وصناعة واستخدام القنابل ومعدات إشعال الحرائق ، يتم تعليمها في "مدرسة القنابل" في لوس فرسنوس، تكساس. وكان التفسير الرسمي الذي قدّمه المكتب لمقرّرات القنابل هو أن رجال الشرطة يحتاجون لمثل هذا التدريب بغية التعامل مع القنابل التي يضعها الإرهابيون ، بيد أنه لم تكن هناك دروس عن تفجير وتدمير القنابل وإنما دروس عن صنعها !
وعندما ألغى الكونغرس برنامج السلامة العامة في 1975 بسبب النقد المتصاعد لهذا الجانب المظلم من السياسة الأمريكية ، تقدمت بهدوء إدارة مكافحة المخدرات ، بمساعدة من مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الدفاع ، لمواصلة تنفيذ اليرنامج، والبرنامج مستمر ، متجسّداً في اشكال مختلفة ، تماما مثلما فعلت مدرسة الأمريكتين في القرن الحادي والعشرين .
# مثال : التعذيب في أورغواي :
في أواخر الستينات ، تم وضع "دان ميتريون" ، وهو موظف في مكتب السلامة العامة الأمريكي (وهو كما قلنا جزء من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID) الذي يُدرب ويُسلّح قوات الشرطة الأجنبية في مونتفيديو ، في أورغواي. وكان تعذيب السجناء السياسيين في أورغواي قائماً قبل وصول ميتريون ، بيد أنه في لقاء صحفي يدعو للدهشة أجري مع صحيفة برازيلية بارزة : جورنال دو برازيل، في 1970، أعلن "أليخاندرو أوتيرو" ، رئيس مخابرات الشرطة السابق في أورغواي، أن المستشارين الأمريكيين ،ومتيريون بصفة خاصة، سنّوا العذيب باعتباره الإجراء الروتيني بدرجة أكبر ، وأضافوا إلى وسائل الألم تحسيناً علمياً، سيكولوجية خلق اليأس ، مثل تشغيل شريط في الغرفة المجاورة تصرخ فيه امرأة وأطفال ويخبرون السجين أن تلك أسرته يتم تعذيبها.
وضايق الحديث الذي ورد بالصحيفة المسؤولين الأميركيين في أمريكا الجنوبية وواشنطن كثيرا، وحاول مدير المكتب في واشنطن أن ينفي المسألة بتأكيد أن المراسلين البرازيليين الثلاتة في مونتفيديو أنكروا جميعهم أنهم أرسلوا تلك القصة للنشر، "وقد اكتشفنا فيما بعد أنها دُسّت في الأوراق من قبل شخص ما في حجرة الجمع في صحيفة جورنال دو برازيل" .
وقد بنى ميتيرون حجرة عازلة للصوت في قبو منزله في مونتفيديو ، كان يجمع فيها ضباط شرطة أورغواي لمشاهدة عرض لتقنيات التعذيب، وتمّ اصطياد أربعة شحّاذين ليكونوا موضع التجربة التي يبيّن عليها متيريون آثار مختلف مقادير الجهد الكهربائي على أجزاء مختلفة من الجسم ، وقد مات الشحّاذون الأربعة جميعهم .
وكان شعار ميتريون هو الألم الصحيح ، في المكان الصحيح ، بالقدر الصحيح ، لإحداث التأثير الصحيح.
وقد قال : عندما تحصل على ما تريد – وأنا أحصل عليه دائماً – قد يكون من المفيد أن تطيل الجلسة قليلا ، للحصول على قدر آخر من الإستسلام ، ليس لاستخراج المعلومات الآن ، ولكن فقط كإجراء سياسي ، لخلق حالة من الخوف القوي من التورّط في أنشطة تخريبية . (الدولة المارقة : ويليام بلوم) .
ملاحظة ختامية عن هذه الحلقة :
-----------------------------
المصدر الرئيسي لهذه الحلقة كترجمة وإعداد هو ويكيبيديا الموسوعة الحرّة ، وكتاب (الدولة المارقة : دليل إلى الدولة العظمى الوحيدة في العالم) تأليف ويليام بلوم ، ترجمة : كمال السيّد.
# ملاحظة عن هذه الحلقات :
----------------------------
هذه الحلقات تحمل بعض الآراء والتحليلات الشخصية ، لكن أغلب ما فيها من معلومات تاريخية واقتصادية وسياسية مُعدّ ومُقتبس ومُلخّص عن عشرات المصادر من مواقع إنترنت ومقالات ودراسات وموسوعات وصحف وكتب خصوصاً الكتب التالية : ثلاثة عشر كتاباً للمفكّر نعوم تشومسكي هي : (الربح فوق الشعب، الغزو مستمر 501، طموحات امبريالية، الهيمنة أو البقاء، ماذا يريد العم سام؟، النظام الدولي الجديد والقديم، السيطرة على الإعلام، الدول المارقة، الدول الفاشلة، ردع الديمقراطية، أشياء لن تسمع عنها ابداً،11/9) ، كتاب أمريكا المُستبدة لمايكل موردانت ، كتابا جان بركنس : التاريخ السري للامبراطورية الأمريكية ويوميات سفّاح اقتصادي ، أمريكا والعالم د. رأفت الشيخ، تاريخ الولايات المتحدة د. محمود النيرب، كتب : الولايات المتحدة طليعة الإنحطاط ، وحفّارو القبور ، والأصوليات المعاصرة لروجيه غارودي، نهب الفقراء جون ميدلي، حكّام العالم الجُدُد لجون بيلجر، كتب : أمريكا والإبادات الجماعية ، أمريكا والإبادات الجنسية ، أمريكا والإبادات الثقافية ، وتلمود العم سام لمنير العكش ، شوكة في حلق المتحكّمين لآمي جودمان وديفيد جودمان ، كتابا : الإنسان والفلسفة المادية ، والفردوس الأرضي د. عبد الوهاب المسيري، كتاب: من الذي دفع للزمّار ؟ الحرب الباردة الثقافية لفرانسيس ستونور سوندرز ، وكتاب (الدولة المارقة : دليل إلى الدولة العظمى الوحيدة في العالم) تأليف ويليام بلوم .. وغيرها الكثير.
بغداد المحروسة -2015
(25) الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID:
وكالة للتنمية أم للإنقلابات ؟
-----------------------------------------------------------
تمهيد :
------
في الحلقة السابقة (الحلقة الرابعة والعشرين) والمُخصّصة لتناول خدعة عملية التنمية التي يُفترض أن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية -united state agency for international development تقودها على المستوى العالمي ، بيّنا – واعتماداً على دراسة مهمة أخرى للزميل سعد السعيدي – النشاطات الإجرامية الخطيرة التي تقوم بها هذه الوكالة كغطاء ماكر يعمل لصالح وكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA ، والتي تتستر بعمليات التنمية المختلفة (لديها مكاتب تدّعي العمل حتى على تنمية الإبداع والعدالة !!) من أجل استنزاف ثروات شعوب البلدان الفقيرة لصالح الشركات الأميركية – خصوصا الشركات النفطيّة – والمساعدة في تمرير مخططات الـ CIA الرامية إلى إسقاط الأنظمة الوطنية التي تقف في وجه مخطّطاتها التدميرية هذه . في هذه الحلقة نطرح جوانب مُضافة وجديدة جمعناها من مصادر مختلفة تكشف أوجهاً أخرى من نشاطات هذه الوكالة "التنموية" الأميركية التدميرية والتي وصلت حدّ استغلال المؤسسات العلمية والجامعات والفعاليات الإنسانية الخالصة من أجل تمرير مخططات وكالة المخابرات المركزية الأميركية . وأعود للتأكيد على ضرورة أن يلتفت السيّد القارىء إلى المواضع التي يرد فيها ذكر الرئيس أوباما وأمّه وأبيه (الأب الأصلي والآخر الذي تبنّاه : زوج الأم) كوكلاء يعملون لوكالة المخابرات CIA لأنها مُقدّمات سريعة لمقالة مُستقلة مقبلة تكشف الكيفية التي تُجنّد فيها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID الأشخاصَ لصالح وكالة المخابرات المركزية الأميركية .
# الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAIDتخرّب دول جنوب شرق آسيا تحت غطاء "التنمية" :
---------------------------------------------------------
كانت الـ USAID مساهمة في عدد من عمليات وكالة المخابرات المركزية السرّية في جنوب شرق آسيا . في التاسع من شباط عام 1971 أشارت صحيفة "الواشنطن ستار" إلى أن مسؤولي الـ USAID في "لاوس" كانوا يعلمون أن معونات الرز المُجهّزة إلى الجيش اللاوسي من قبل وكالتهم كان يُعاد بيعها إلى قطاعات من جيش فيتنام الشمالية في البلاد . وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تتحمّل مبيعات الوكالة للرز لفيتنام الشمالية لأن وحدات الجيش اللاوسي (أو اللاوتي) التي تبيع الرز وجدت نفسها محميّة من هجمات شيوعيي الباثيت لاو وفيتنام الشمالية . واستخدمت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID ، ووكالة المخابرات المركزية CIA ، إمدادات الرز هذه أيضا لإجبار رجال قبائل "المياو" على مساعدة الولايات المتحدة في حربها ضد الشيوعيين . لقد كان يتم عمليّاً توجيه أموال USAID المخصصة للمدنيين الجرحى خلال الحرب في لاوس وللعناية بالصحة العامة لأغراض عسكرية .
# استغلال الجامعات لأهداف تدميرية :
------------------------------------
في عام 1971 تمّ اتهام مركز الدراسات الفيتنامية الذي أنشأته الوكالة في جامعة إللينويس بأنه واجهة للمخابرات المركزية . كانت الوكالة تموّل مشروعات من خلال اتحاد جامعات ميدويست للأنشطة العالمية – اتحاد يضم جامعات ولايات إللينويس ، ويسكونسن ، مينسوتا ، إنديانا ، ومشيغان – اتُهمت بأنها واجهة لعمليات للمخابرات المركزية وبضمنها "التعليم الزراعي" في إندونيسيا ، وكذلك "مشاريع" أخرى في أفغانستان ، مالي ، نيبال ، نيجيريا ، تايلند ، وجنوب فيتنام . أطلقت هذه الإتهامات في عام 1971 ، وهي السنة نفسها التي كانت فيه "آن دونهام – Ann Donham" والدة الرئيس الأمريكي باراك أوباما (وهي عميلة للمخابرات المركزية) تعمل كموظفة في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في إندونيسيا .
# هل دعم العمليات العسكرية جزء من "التنمية" ؟
عملية "العنقاء" كبّدت الشعب الفيتنامي 30 ألف قتيل :
---------------------------------------------------
في تقرير للنيويورك تايمز في 10 تموز 1971 ، وُجّه الإتهام إلى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ووكالة المخابرات المركزية بـ "تضييع" 1,7 مليار دولار مخصّصة لبرنامج إسناد التنمية الثورية والعمليات المدنية في جنوب فيتنام . كان هذا البرنامج جزءا من عملية شهيرة لوكالة المخابرات المركزية سمّيت بـ "عملية العنقاء – phoenix operation" التي تضمنت اغتيال وتعذيب عشرات الألوف من مواطني فيتنام الجنوبية (كان ضحيتها أكثر من 30 ألف مواطن فيتنامي) . كما تمّ أيضاً توجيه أموال الوكالة الأميركية للتنمية إلى الخطوط الجوية التابعة لوكالة المخابرات المركزية في جنوب شرق آسيا وهي طيران أميركا – Air America " . وفي تايلاند موّلت وكالة التنمية هذه (برنامج تسريع التنمية الريفية في تايلاند) وكانت في الحقيقة غطاء لعملية مضادة للمقاومة الشيوعية شنّتها وكالة المخابرات الأميركية. كما موّلت الوكالة برامج للأعمال العامة في شرق الباكستان عام 1971 استخدمت للتحصينات العسكرية في باكستان الشرقية على حدودها مع الهند في الأشهر التي سبقت حربها ضد الهند في انتهاك واضح للقانون الأميركي الذي يمنع استخدام أموال الوكالة للأغراض العسكرية .
في عام 1972 أقرّ مدير الوكالة USAID (د. جون هانا) لوكالة أنباء ميتروميديا بأن الوكالة قد استُخدمت كغطاء لعمليات وكالة المخابرات المركزية في لاوس . إعترف هانا فقط بتغطية الوكالة لعمليات وكالة المخابرات في لاوس ، في حين أشارت تقارير إلى أن الوكالة قد استُخدمت من قبل وكالة المخابرات في إندونيسيا ، الفلبيبن ، فيتنام الجنوبية ، تايلاند ، وكوريا الجنوبية . ومشروعات الوكالة في جنوب شرق آسيا تُقرّ عادة من قبل (مجموعة آسيان الاستشارية لتنمية جنوب شرق آسيا - Southeast Asian Development Advisory Group (SEADAG), وهي مجموعة متعاطية مع وكالة المخابرات ايضاً .
برنامج الولايات المتحدة للغذاء مقابل السلام - The U.S. Food for Peace program، الذي يُدار من قبل وكالة التنمية وقسم الزراعة ، وُجد أنّه قد استُخدم عام 1972 لأغراض عسكرية في كمبوديا ، كوريا الجنوبية ، تركيا ، فيتنام الجنوبية ، إسبانيا ، تايوان ، واليونان .
# الوكالة "التنموية" ضد حكومة اليمن الجنوبي الإشتراكية !! :
----------------------------------------------------------
وفي عام 1972 مرّرت الوكالة أموال المساعدات فقط للقسم الجنوبي من اليمن الشمالي من أجل مساعدة قوات اليمن الشمالية ضد حكومة جنوب اليمن ، التي حُكِمت من قبل حكومة اشتراكية ترفض السيطرة الأميركية على المنطقة .
واحدة من المنظمات التي انضمت إلى عمل وكالة التنمية في إندونيسيا هي (مؤسسة آسيا - Asia Foundation) التي أسست في الخمسينات بمساعدة وكالة المخابرات المركزية لمواجهة توسّع الشيوعية في آسيا . دار ضيافة مركز شرق غرب في هاواي موّلته هذه المؤسسة (مؤسسة آسيا) ، وفي هذا المكان أقام باراك أوباما الأب في بداية وصوله ضمن بعثة من كينيا إلى هاواي ، رتّبها واحد من أكبر عملاء وكالة المخابرات الأميركية تأثيرا في أفريقيا وهو "مبويا - Mboya " .
# من جديد : "التنمية" ضد المُناضِلَين كاسترو وشافيز :
----------------------------------------------------
ولعقود طويلة كانت هذه الوكالة تعمل بقوة لإسقاط حكومة المناضل كاسترو في كوبا ، محوّلة الأموال إلى مؤسسة كوبا – أميركا الوطنية ومركز كوبا الحرّة ، وحتى إلى مؤسسة ألمانية هي Konrad Adenauer Stiftung وهي مؤسسة تعاضد حزب المستشارة أنجيلا ميركل : الحزب الديمقراطي المسيحي .
وواحد من متعاقدي وكالة التنمية هي (مؤسسة بدائل التنمية - Development Alternatives, Inc. (DAI) ومركزها ولاية ماريلاند الأميركية ، والتي تشارك بثقل كبير في أنشطة (مكتب المبادرات الإنتقالية - USAID's Office of Transition Initiatives) ، والذي يقوم بتحويل الأموال الأميركية إلى أحزاب المعارضة والعمال والطلبة والمجموعات الأخرى المناصرة للولايات المتحدة في بلدان مختلفة . وقد أمسكت هذه المؤسسة متلبسة بتمويل إتحاد عمال فنزويلا ووسائل الإعلام الفنزويلية المساندة للإنقلاب ضد الرئيس هوغو شافيز عام 2002 .
# وتُسقِط الرئيس الإشتراكي في هاييتي :
---------------------------------------
في هاييتي عملت الوكالة تحت إشراف وكالة المخابرات مقدّمة التمويل المالي إلى الأحزاب المعارضة للرئيس جان – برتراند أرستيد (راجع الحلقة الخاصة بهاييتي) ، مساندةً انقلابي السي آي إيه للإطاحة بالرئيس أرستيد في عامي 1991 و2004 . وبعد أن عاد الرئيس أرستيد إلى السلطة عام 1994 قامت الوكالة بتوجيه أموال كبيرة إلى المعارضة لإسقاط الحكم الوطني الإشتراكي من خلال "مشروع الديموقراطية - Project Democracy". أمّا اليوم فإن الوكالة تقدّم قروضاً إشكالية وغامضة الغايات لمشروعات صغيرة في هاييتي .
وخلال عشر سنوات من حكمه كان الرئيس البيروفي "ألبرتو فوجيموري" ومدير مخابراته "فلاديميرو مونتيسينو" يعملان كوكيلين للمخابرات المركزية الأميركية ويستلمان المعونات المالية من أجل تحطيم حركتي المقاومة : التوبا ماروس والممر المشرق . وهذا ما أكّده القاتل الإقتصادي "التائب" (أنا أشك في توبته) "جون بيركنس" في اعترافاته الشهيرة (راجع الحلقات السابقة رجاء) .
# وكالة "التنمية" كغطاء لشركة بلاك ووتر :
------------------------------------------
في الوقت الراهن المتعاقدون العسكريون الخاصّون الذين يعملون لشركة الأمن الخاص بلاك ووتر سابقا ex-Blackwater (التي عرف جرائمها العراقيون جيّداً) والتي تُسمّى حاليّاً بـ Xe Services ، يُفرضون في باكستان كمستخدمين تابعين للوكالة الأميركية للتنمية الدولية . وفي السنة السابقة نشرت الصحافة الباكستانية تقارير تشير إلى أن الوكالة تتجاوز الوزارات الباكستانية المسؤولة كالتربية والإعلام وتقدّم مساعدات تربوية وتعليمية للطلبة الباكستانيين وللصحافيين ايضاً . وقد نتج عن واحد من برامج الوكالة في مناطق الإدارة الفيدرالية للقبائل الباكستانية عن صرف 45 مليون دولار بطريقة تحيط بها الشبهات .
# تسريب الأسلحة للمتطرفين الإسلاميين :
----------------------------------------
في الثمانينات ، وعندما كانت "ستانلي آن دونهام" و "باراك أوباما الإبن" يمضيان وقتا في باكستان ، فتحت الوكالة مكتباً ضخماً في إسلام أباد يوزّع معونات "غير – قاتلة" للاجئين من المجاهدين الأفغان في باكستان ، وخصوصا في بيشاور . وقد ثبت أن قسما من مساعدات الوكالة قد استُخدم لشراء أسلحة للمجاهدين الأفغان ، ولكن بعضا من هذه الأسلحة وصل إلى ايدي المتطرفين الإسلاميين الباكستانيين الذين يعملون على إسقاط الديكتاتور "ضياء الحق" آنذاك . وثبت أيضاً أن قسما من أموال الوكالة قد تمّ صرفه لتأمين السيارات المصفّحة المكلفة لقادة المجاهدين الأفغان في باكستان . لقد قُتل ضياء الحق وصفوة جنرالاته ، والسفير الأميركي أرنولد رافل ، ورئيس بعثة المساعدات العسكرية الأميركية في إسلام اباد الجنرال هربرت واسوم ، في حادث تحطّم طائرتهم الـ C – 130 في آب عام 1988 . أثبت تحقيق واسع أن غازاً سامّاً قد أطلق داخل الطائرة مسبّباً تحطّمها .
# تجنيد منظمات المجتمع المدني :
في 18 حزيران 1988 أشارت صحيفة "جاكارتا بوست" أن برامج الوكالة في إندونيسيا مازالت غطاء لعمليّات وكالة المخابرات المركزية . وأشارت الصحيفة بشكل خاص إلى أن منظمتين مدنيّتين غير حكوميتين هما : هيئة البيئة الإندونيسية ومؤسسة التشوّش الحيوي الإندونيسي ، متّهمتان بقبول أموال من الوكالة على أن لا تكون هذه الأموال "بلا ثمن" ومرتبطة بوكالة المخابرات .
# الوكالة الأميركية للتنمية الدولية : لا مساعدة بلا ثمن :
-----------------------------------------------------
في عام 2002 ، في فلسطين ، طلبت الوكالة - وكانت مؤسسة بدائل التنمية - Development Alternatives, Inc. (DAI) نشطة هناك أيضا – معلومات شخصية مفصّلة عن جميع أعضاء المؤسسات غير الحكومية التي تستلم تمويلاً أميركياً . اشارت الصحف الفلسطينية إلى أن هذه المعلومات التي تضمّنت حتى معلومات عن الأفكار والمعتقدات الشخصية لأعضاء المنظمات غير الحكومية سوف تُمرّر إلى وكالة الخابرات الأميركية والموساد لتوجيه ضغوط على هذه المؤسسات للخضوع لسياسات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني اللقيط .
# تزوير الإنتخابات الفلبينية :
ولسنوات طويلة عملت الوكالة في مانيلا متخذة من بناية لوكالة إعلان والتر ثوماس في مجمّع رومان ماغسايساي الشهير مقرّاً لها . وفي عام 2000 انتقلت الوكالة إلى حي آخر ، ولكن البناية ظلّت تُوصف دائما "بناية وكالة المخابرات المركزية الأميركية". هذه البناية المملوكة لمؤسسة رومان ماغسايساي كانت تُسمّى فخريّاً باسم رئيس الفيليبين الذي قُتل في حادث تحطّم طائرة عام 1955 ، وقد بُنيت عام 1959 بقرض من عائلة روكفلر . قدّمت عائلة روكفلر منحاً إلى مؤسسة ماغاسايساي أيضاً .
وفي عام 2004 اتُهمت الوكالة من قبل أحزاب المعارضة الفلبينية باستخدام "عملاء" لوكالة المخابرات المركزية لمراقبة الإنتخابات في البلاد . وقد وقّعت صفقة السماح لمراقبي الوكالة الرئيسة الفلبينية "غلوريا أرويو" . وقد قال "كرسبين بلتران" رئيس حزب أناكباوس لصحيفة "فلبين ديلي إنكوايرر" : "كثير على استقلال البلاد أن عملاء مخابرات أجانب يكونون سماسرة اتفاق رسمي مع مفوضية الإنتخابات تتيح لهم التدخل في صناديق الإقتراع" .
# التدريب على حرب العصابات كجزء من "التنمية" الأميركية :
------------------------------------------------------------
مؤسسة آسيا المرتبطة بوكالة المخابرات كما قلنا ، والتي تعمل بالتعاون الوثيق مع مركز شرق غرب في جامعة هاواي الذي تموّله وكالة المخابرات المركزية وحيث التقت أمّ الرئيس أوباما بزوجها الثاني – من ضباط الديكتاتور سوهارتو – وهو الكولونيل "لولو سوتورو" ، ترتبط بشكل وثيق ببرامج وكالة التنمية في لاوس ، إندونيسيا ، الفلبين ، فيتنام الجنوبية ، تايلاند ، جمهورية بالاو ، ماليزيا ، ودول أخرى من منطقة آسيان – الباسيفيك . وفي لاوس وتايلاند قدّم مسؤولو الوكالة تدريباً عسكريّاً لمقاومة حرب العصابات للقوات الخاصة في البلدين !! وفي عام 1970 قامت قوّات التوباماروس بخطف وقتل "دان متريوري" أحد مسؤولي الوكالة الذي كان يعمل لصالح وكالة المخابرات المركزية لتدريب البوليس السرّي في الأوروغواي على أساليب التعذيب .
# وإشعال الحروب الأهلية :
--------------------------
في عام 1988 افتتحت الوكالة USAID مجمّعاً ضخماً في سان خوزيه بكوستاريكا عرف جميع المواطنين أنّه صار مركزاً لوكالة المخابرات الأمريكية وشكّل "حكومة موازية" لحكومة البلاد تقوم بقيادة ودعم الحرب الأهلية التي تشنها الكونترا في دولة نيكاراغوا المجاورة . وحتى اليوم تقدم الوكالة مئات الألوف من الدولارات لمجموعات تحاول إسقاط الرئيس النيكاراغوي دانييل أورتيغا . كما قامت الوكالة USAID بضخّ ملايين الدولارات كقروض بعضها بفائدة ذات فائدة صفر بالمائة ، للبنوك الخاصة في كوستاريكا لغرض تدمير نظام البنوك العائدة للدولة .
# أعضاء الوكالة هم أعضاء مخابرات فاسدين :
في عام 1996 ، ممثل الوكالة "مل رينولدز" الذي كان متهماً بممارسة الجنس مع فتاة قاصرة في أحد مخيمات العاملين ، تم الكشف أيضاً عن أنّه يعمل لصالح المخابرات المركزية الأميركية CIA في الثمانينات ، من خلال استخدامه في (الوكالة الأميركية للمعلومات - U.S. Information Agency (USIA) ، والوكالة الأميركية للتنمية الخارجية خصوصا في السودان . ورينولدز هو أمريكي – أفريقي أمضى وقتاً في الكيان الصهيوني تحت غطاء الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
# وتنظيم الإنقلابات :
-------------------
في عام 2008 ظهر فيلم روسي وثائقي عنوانه "تكنولوجيا الانقلاب الحديث" ، أوضحت فيه "برمت أكاييفا" إبنة الرئيس القرغيزي المخلوع "عسكر أكاييف" الذي أطيح به في ثورة الزنبق عام 2005، أن "الوكالة الأميركية للتنمية الدولية مُوّلت بنشاط كبير من قبل مؤسسة الملياردير سوروس ، والمعهد الوطني الديمقراطي ، وأن بعض أنواع التدريب قد أجريت بصورة مستمرة . ومن الصعب أن نصف هذه الوكالة بأنها منظمة غير حكومية لأنها تحت إشراف وزارة الخارجية الأميركية . وكما تقول أكاييفا فقد راجت شائعات حول أن منظمي الإنقلاب المسنودين من الولايات المتحدة قد وزّعوا المخدرات على المتظاهرين الذين شاركوا في الإنقلاب .
وفي شمال القوقاز ، فإن المنظمات غير الحكومية قد اتُهمت من قبل المسؤولين الروس بوجود روابط لها مع الإرهابيين في الشيشان .
# الوكالة تساعد أثيوبيا ضد ارتريا !:
----------------------------------
في عام 2002 ، طردت الحكومة الأرترية وكالة التنمية هذه من أراضيها ، متهمة إياها بأنها تتعاون مع المخابرات المركزية للإطاحة بالحكومة ومساعدة أثيوبيا التي تخوض حرباً على الحدود ضد أرتريا .
# الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أفريقيا : اغتيالات سياسية وفساد :
--------------------------------------------------------------
في عام 2009 ، قُتلت "سوزان تسانغيراي" زوجة رئيس وزراء زيمبابوي "مورغان تسانغيراي" في حادث سيارة أصيب فيه رئيس الوزراء بجروح . كانت الشاحنة التي صدمت سيارتهما مُشتراة بتمويل من الوكالة الأميركية USAID ، ومحمّلة بصفائح معدنيّة ومُرخّصة من السفارة الأميركية . أنكرت الوكالة أن تكون لها اي علاقة بالشاحنة . وزيرة الأشغال العامة "ثيريزا موكون" ، وهي صديقة الضحية السيّدة "تسانغيراي" ، شبّهت حادث التصادم بالحادث المُلغز الذي قتل رئيس الوزراء التانزاني الشعبي والعفيف "إدوارد سوكوين" عام 1984. كان سوكوين الخلف المُعيّن للرئيس "جوليوس نيريري" الذي قاوم وكالة المخابرات المركزية من خلال علاقاته الوثيقة بالإتحاد السوفيتي والصين . وقد خلق سوكوين عددا من الأعداء بين طبقة الصفوة حين أمر بحبس مختلسي الأموال العامة ومهرّبي الأسلحة . كانت الوكالة في وقت الإغتيال المُفترض لسوكوين ، شديدة الإنشغال بتنزانيا .
وفي زائير حوّلت ملايين الدولارات من أموال الوكالة USAID إلى حسابات عميل وكالة المخابرات الدكتاتور "موبوتو سيسي سيكو" لتجعله واحداً من أغنى الرؤساء في العالم . قسم آخر من أموال الوكالة حوّل لمساعدة قوى أنغولية معارضة تابعة لقائد جبهة يونيتا "جوناس سافيمي" في خرق فاضح للقانون الأميركي الذي يمنع مساعدة المجموعات الأنغولية المعارضة . وقد بدأ برنامج مساعدة جبهة اليونيتا الخفي في عام 1976 من قبل وزير دفاع جيرالد فورد "دونالد رمسفيلد" . ومثل ذلك قامت به الوكالة في عهد إدارة "رونالد ريغان" حيث كانت أموالها تُمرّر من خلال الصندوق الوطني للديمقراطية إلى جبهة الكونترا لإسقاط الحكومة الإشتراكية في نيكاراغوا .
خلال أواخر السبعينات وبداية الثمانينات ، موّلت الوكالة "باحثين" أقاموا علاقات مع حركات التحرّر الأفريقية ، خصوصاً المجلس الوطني الأفريقي في جنوب افريقيا والجبهة الوطنية في زيمبابوي . في الحقيقة كانت تلك البرامج من نشاطات وكالة المخابرات الأميركية التي تستخدم أكاديميين "يساريين" للتجسس على الحركات الوطنية . وقد تركّزت العمليات في هراري ، زيمبابوي ، كاب تاون، جنوب أفريقيا ، والمدن التي تضم تجمعات كبيرة للطلبة الافارقة المهاجرين مثل لندن وملبورن وبيرث في أوستراليا .
# ما علاقة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بالصناعة النفطية :
-------------------------------------------------------------
في عام 1998 ، شاركت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في مؤتمر وراء الأبواب المغلقة بين شركات النفط العظمى ، ووكالة المخابرات المركزية الأميركية ، ومجلس الأمن القومي الأميركي ، وثلاثة مسؤولين من وزارة الخارجية هم : ستيوارت إيسنستات وتوماس بيكرنغ وسوزان رايس (كانت وقتها سفيرة أوباما إلى الأمم المتحدة ) . كان الموضوع هو استغلال مصادر النفط في أفريقيا ، وكان المسؤولون التنفيذيون لشركات إكسون ، موبل ، شيفرون (والشركة الأخيرة كانت كوندوليزا رايس عضوة في هيئتها الإدارية) ، وتكساكو ، حاضرين مع مسؤولي مكتب الطاقة والبترول .
وفي عام 2000 عملت الوكالة مع وكالة المخابرات المركزية بصورة مشتركة مع شركة عسكرية مختصّة هي Military Professional Resources, Inc. (MPRI) لتدريب الجيش النيجيري على تكتيكات خاصة لمواجهة الإنفصاليين في منظقة الدلتا النيجيرية الغنية بالبترول . وقامت وكالة المخابرات المركزية أيضاً بتكليف شركة أعمال استخبارية خاصة هي Evidence-Based Research (EBR) of Vienna, Virginia ، والتي ظهر أن عملها يشبه تماما واجهة أخرى للمخابرات المركزية الأميركية هي الهيئة العالمية للعمل - Business International Corporation ، التي عمل لصالحها الرئيس أوباما عام 1984 ، للتوصّل إلى تقييم للتمرّد القبلي في منطقة دلتا النيجر التي أشارت إليها وكالة المخابرات بوصف "منطقة شبه عصيان" . وقد تأسست شركة الـ Evidence-Based Research (EBR) في عام 1987 أي بعد سنة من بيع "الهيئة العالمية للعمل" لوحدة المخابرات الاقتصادية في لندن .
في تقييم سابق يعود إلى عام 1983 وضعته وكالة المخابرات المركزية CIA ، وكان عنوانه : "إندونيسيا : احتمالات تدهور الصادرات النفطية" ، حذّرت من احتمالات هبوط قدرات إندونيسيا على تصدير النفط ، قامت وكالة المخابرات المركزية ، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID ، والبنك الدولي ، والصندوق النقدي الدولي ، باستثمارات هائلة في إندونيسيا لتأمين استمرار صادرات النفط للولايات المتحدة وحلفائها .
# دراسة حالة : Case Study عن الكيفية التي تُستخدم فيها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID من قبل وكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA للأغراض السياسية :
---------------------------------------------------------------
دراسة الحالة التي تكشف الكيفية التي تستخدم بها وكالة المخابرات المركزية الأميركية ، الوكالةَ الأميركيةَ للتنمية الدولية لتحقيق أغراضها السياسية متمثلة في منع حزب يساري من الفوز بالإنتخابات ، هي حالة : جمهورية موريشيوس . ففي مذكرة سرّية لوكالة المخابرات المركزية الأميركية مؤرّخة في حزيران عام 1982 وتتعلق بالإنتخابات في موريشيوس وتكشف فيها استخدام أموال الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لصالح رئيس وزراء حكومة العمل المناصرة للغرب "سيوساغور رامغولام - Seewoosagur Ramgoolam " على حساب الحركة الموريشيوسية اليسارية المسلّحة - the leftist Militant Mauritian Movement (MMM) ، بقيادة "بول بيرنغر" . لقد أُجبر رامغولام على اتباع سياسات اقتصادية تقشّفية مدمّرة فرضها الصندوق النقدي الدولي ونتج عنها تصاعد معدلات البطالة وانخفاض الأجور وتدهور قيمة العملة . ومن الطبيعي أن يكون المستفيد – انتخابياً - من هذا التدهور الاقتصادي هو "بول بيرنغر"وحركته الإشتراكية ؛ الـ (MMM) المناوئة . لكن وكالة المخابرات المركزية الأميركية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية تدخلتا بتقديم مساعدات مالية إلى "رامغولام" . تقول وثائق وكالة المخابرات المركزية : "يحاول حزب العمل منع السقوط السياسي بسبب الإجراءات التقشفيّة ، واستعادة المبادرة السياسية من خلال الإعلان في أواسط أيار عن برنامج كبير للتشغيل العام يستخدم 8000 شخص . وقد أُخذت الاعتمادات المالية من اتفاق "الغذاء للعمل" التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية" .
تكمن أهمية رامغولام أيضاً في مساندته الكاملة للقاعدة الأميركية في جزيرة "دييغو غارسيا" ، وهي جزيرة تابعة لجمهورية موريشيوس انتزعها الإستعمار البريطاني ثم منحها للولايات المتحدة . وقد تدخل البنتاغون أيضاً في الوضع الاقتصادي الموريشيوسي من خلال تشغيل العمال في قاعدة دييغو غارسيا . كما نجح رامغولام أيضاً في الإتفاق مع المملكة المتحدة على تقديم تعويضات لـ 1200 مواطن تمّ تهجيرهم عام 1971 من جزيرة دييغو غارسيا إلى موريشيوس للتهيئة لإنشاء القاعدة العسكرية .
وقد استخدمت وكالة المخابرات المركزية CIA الاعتمادات المالية العائدة للوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID لمنع السيناريو الكابوسي المزمن للوكالة وللولايات المتحدة حيث تقول وثائق الوكالة : " إن انتصار حركة الـ (MMM) الإشتراكية سيعني انتصاراً سياسياً للسوفيت وسيحوّل موريشيوس من ظهير للغرب إلى دولة غير منحازة وحتى مناصرة للسوفيت . واستنادا إلى خطاب هذه الحركة فإن لدى موسكو الأسباب التي تجعلها تعتقد أن حكومة (MMM) سوف تلغي سيطرة القوى الغربية على موريشيوس والامتيازات العسكرية التي تتمتع بها . سيكون نظام (MMM) حليفاً مهماً لحملة موسكو من أجل منطقة سلام في المحيط الهندي وضد الوجود العسكري الأميركي في دييغو غارسيا" .
وتعتقد وكالة المخابرات المركزية أيضاً أن حركة (MMM) متأثّرة بالحكومة الليبية – آنذاك - التي تثير الشباب الموريشيوسي المسلم هناك على الرغم من أن "بول بيرنغر" كان في ذلك الوقت القائد المسيحي الأبرز في موريشيوس . تقول وثائق وكالة المخابرات : "يشيع اللّيبيون بأنهم قاموا بتخزين اسلحة لحركة (MMM) في جزر سيشيل حسب تقارير السفارة الأميركية في سيشيل" .
وتشير مذكرات وكالة المخابرات المركزية إلى أن انتصار (MMM) سيعني تقليل تأثير المجتمع الهندوسي في موريشيوس . كان الهندوس من أصل هندي يسيطرون على السياسة الموريشيوسية . كما اعتقدت وكالة المخابرات أن (MMM) سوف تقوم بجلب الأطباء والمعلمين الكوبيين إلى الجزيرة .
وذكرت وثائق الوكالة أن نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا – آنذاك - كان يساند حملة إعادة انتخاب رامغولام ليمنع انتصار الـ (MMM).
# إقرأ هذا الخبر : لا توجد منظمة بريئة : برنامج الغذاء العالمي ينقل إرهابيي داعش من تركيا إلى سوريا :
--------------------------------------------------------------
قلنا إن الولايات المتحدة قد افسدت كل شيء في الحياة العالمية ، ومنها إفساد منظمة الإمم المتحدة وتحويلها من منظمة صُمّمت لتوفير السلام للشعوب إلى غطاء لتمرير مخططات الإبادة الأمريكية للشعوب (حالة حصار العراق وتدميره تكفي) . وقد افسدت أمريكا كل مؤسسات الأمم المتحدة المخصصة لخدمة الشعوب النامية ، ولم تسلم من ذلك حتى منظمة الصحة العالمية (كما سنرى مستقبلاً) ، ولا برنامج الغذاء العالمي الخاضع لنفوذها بصورة تجعلك تشك في وجود منظمة إنسانية "بريئة" تمدّ أمريكا مخالبها إليها . واقرأ – سيّدي القارىء - هذا الخبر الآن :
(اختفاء أشرطة فيديو تثبت تورط الأمم المتحدة في دعم داعش
شبكة فولتير | 23 تشرين الأول (أكتوبر) 2014
سبق للإعلامية "سيرينا سحيم" أن أعلنت عن تحقيق ريبورتاج مصور يتضمن أشرطة فيديو تبيّن مسؤولية برنامج الغذاء العالمي عن نقل جهاديي الدولة الاسلامية (داعش) من تركيا إلى سورية.
لكن هذا الربورتاج لن يُنشر أبدا، لأن الصحفية قد لقت حتفها بعد أن دهست سيارتها شاحنة وزن ثقيل على الحدود مع سورية، أدّت إلى وفاتها وتعرّض المصور الذي يرافقها لجروح خطيرة، واختفاء أشرطة الفيديو.
يُذكر أن الإعلامية سيرينا سحيم، كانت تتمتع بالجنسية المزدوجة ؛ اللبنانية –الأمريكية، وتعمل كمراسلة للقناة الايرانية الاخبارية برس تي في) . (شبكة فولتير) .
فهل سيستغرب القارىء حين تضطلع منظمة أمريكية "تنموية" بالتآمر على الشعوب المقهورة ؟!
# ملاحظة ختامية عن هذه الحلقة :
--------------------------------------
المصدر الرئيسي لهذه الحلقة كترجمة وإعداد هو : SPECIAL REPORT. The USAID-CIA consortium in which Obama was raised .
# ملاحظة عن هذه الحلقات :
----------------------------
هذه الحلقات تحمل بعض الآراء والتحليلات الشخصية ، لكن أغلب ما فيها من معلومات تاريخية واقتصادية وسياسية مُعدّ ومُقتبس ومُلخّص عن عشرات المصادر من مواقع إنترنت ومقالات ودراسات وموسوعات وصحف وكتب خصوصاً الكتب التالية : ثلاثة عشر كتاباً للمفكّر نعوم تشومسكي هي : (الربح فوق الشعب، الغزو مستمر 501، طموحات امبريالية، الهيمنة أو البقاء، ماذا يريد العم سام؟، النظام الدولي الجديد والقديم، السيطرة على الإعلام، الدول المارقة، الدول الفاشلة، ردع الديمقراطية، أشياء لن تسمع عنها ابداً،11/9) ، كتاب أمريكا المُستبدة لمايكل موردانت ، كتابا جان بركنس : التاريخ السري للامبراطورية الأمريكية ويوميات سفّاح اقتصادي ، أمريكا والعالم د. رأفت الشيخ، تاريخ الولايات المتحدة د. محمود النيرب، كتب : الولايات المتحدة طليعة الإنحطاط ، وحفّارو القبور ، والأصوليات المعاصرة لروجيه غارودي، نهب الفقراء جون ميدلي، حكّام العالم الجُدُد لجون بيلجر، كتب : أمريكا والإبادات الجماعية ، أمريكا والإبادات الجنسية ، أمريكا والإبادات الثقافية ، وتلمود العم سام لمنير العكش ، كتابا : التعتيم ، و الاعتراض على الحكام لآمي جودمان وديفيد جودمان ، كتابا : الإنسان والفلسفة المادية ، والفردوس الأرضي د. عبد الوهاب المسيري، كتاب: من الذي دفع للزمّار ؟ الحرب الباردة الثقافية لفرانسيس ستونور سوندرز ، وكتاب (الدولة المارقة : دليل إلى الدولة العظمى الوحيدة في العالم) تأليف ويليام بلوم .. وغيرها الكثير.
بغداد المحروسة - 2015