سيريزا ... يخون  وعوده  الانتخابية...؟؟ / علي الأسدي      

 

كان الحزب الشيوعي اليوناني قد حذر بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي فاز فيها تحالف اليسار (سيريزا) بنسبة 36% من أصوات الناخبين حذر بأن سيريزا لن يفي بوعوده وقد ثبتت توقعاته. ورأي الحزب هذا ليس جديدا فهو يعرف من تجربته ان سيريزا لا يشكل كيانا واحدا وموحدا بل هو مزيج غير متجانس من أعضاء سابقين في الحزب تجمعها الشعارات لا المبادئ الفكرية فكما هم يساريون في ظرف ثوري هم يمينيون انتهازيون في ظرف آخر عندما يتحتم عليهم خوض معركة حقيقية مع البرجوازية العدو الطبقي للطبقة العاملة وكادحي الشعب الآخرين. فكانت أولى مؤشرات المساومة والتراجع عن الوعود الثورية عندما استجاب سيبراس دون قيد أو شرط لطلب تنحي وزير ماليته. فرغم الدعم الساحق لخيار (لا ) لسياسة الاتحاد الأوربي يوم الأحد 5\7 الشهر الحالي نراه ينهار أمام أول رد فعل غاضب من جانب قيادة الاتحاد الأوربي لقرار الشعب اليوناني بالتصويت بـ (لا) لبرنامج التقشف.  وها نحن شهود على الاستسلام المهين لرئيس الوزراء سيبراس لبرنامج الثلاثية الجائر مخيبا آمال ناخبيه وهو الذي خاض الانتخابات البرلمانية تحت شعار رفض برنامج التقشف.

 

لقد طالب الحزب الشيوعي اليوناني الحكومات اليونانية السابقة وحكومة سيريزا الحالية أيضا منذ البداية عدم الاستجابة لضغوط الثرويكا والامتناع كليا عن دفع الديون والانسحاب من منطقة اليورو والعودة الى الدراهما بكونه الطريق لاستعادة سيادة الشعب اليوناني على شئونه السياسية والاقتصادية التي فقدها بانضمامه للاتحاد الأوربي والعملة الموحدة. لقد ابدا عددا من الاقتصاديين الأمريكيين والأوربيين من حملة جوائز نوبل في الاقتصاد أراء مماثلة لرأي الحزب الشيوعي. فقد صرحالبروفيسور جوزيف ستيجليتز المدير السابق للبنك الدولي والحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد أن التصويت بـ (لا) سيفتح الباب لامكانية أن تتمكن اليونان من أخذ زمام مصيرها بيدها وتخرج البلاد من قبضة المستغلين. وقال البروفيسور بول كروكمان وهو ايضا من الحائزين على جائزة نوبل في الاقتصاد فقال انني سأصوت بـ ( لا ) لبرنامج التقشف عند الاستفتاء لأن الدائنين يطالبون بالاستمرار في تطبيق ذات السياسة المتبعة منذ خمسة سنوات الى مالانهاية ولا أمل يرتجى منها.

 

 لقد انهار الكس سيبراس عند اول منعطف فاستسلم بدون مقاومة تحفظ ماء وجهه  بينما وقف الى جانبه جماهير عريضة من الشعب اليوناني وشعوب أوربا قبل الاستفتاء فلم يستثمرها في مفاوضاته مع الثلاثية فالبرنامج الأوربي مسئول عن تجويع الطبقة العاملة وبقية كادحي الشعب من كبار السن والمعاقين والمتقاعدين الفقراء. لقد كان بامكانه السير قدما ببرنامج الاصلاحات الاقتصادية مستعينا بالدول الصديقة لليونان في أوربا والعالم لكنه فضل المساومة على حقوق كادحي الشعب  ومصالح بلاده الوطنية.

 

لقد وافق رئيس سيريزا على شروط الثلاثية التي سترتهن مصالح بلاده لعقود مقابل منحه قروضا جديدة بدفعة أولى تتراوح بين 10 – 15 بليون يورو تذهب الى البنوك اليونانية لتوفير السيولة النقدية اللازمة للمواطنين ولاعادة دورة الحياة الى الأسواق. القرض الذي وعدت بها الثلاثية ويبلغ 86 بليون يورو ليس منحة لوجه الله ولا قرضا بدون فائدة بل هو قرض بفائدة سيذهب لتسديد اقساط من الديون اليونانية الحالية التي تبلغ حوالي 300 بليون يورو ليصبح مجمل الدين 386 بليون يورو. القروض الموعودة التي ستستلمها اليونان خلال ثلاثة سنوات مشروطة بتنفيذ البرنامج الذي التزم بتنفيذه رئيس الوزراء ألكس سيبراس. وبحسب الاتفاق الذي تم توقيعه الأحد 12 الشهر الجاري فينص على الاجراءات التقشفية التالية: