
انهيار الكهرباء! / ابراهيم المشهداني
منذ اكثر من اسبوع انهارت الطاقة الكهربائية انهيارا غير معهود ربما كان ارتفاع درجة الحرارة سببا، ولكن بالتأكيد هو ليس السبب الوحيد فلو كانت الحرارة تقف وراء الانهيار فان دولا عديدة تعاني حرارة اشد من العراق ولكن الكهرباء متوافرة فيها من دون انقطاعن ونحن على علم ان تجربتنا معها منذ عام 2003 اثبتت ان ملف الكهرباء هو اكثر الملفات اثارة للجدل والغموض وأكثر المشاكل العصية على الحل فهي مشكلة موروثة من النظام السابق، كان مقدار الطاقة المنتجة 2500 ميكا واط في الساعة، اما الان وبالرغم من مرور اكثر من احد عشر عاما فان الازمة بقيت على حالها بل اخذت في التردي والتخبط في الانتاج وقبل اكثر من اسبوع لم نسمع تصريحا لا من الوزير ولا من الناطق باسم مكتب اعلام وزارة الكهرباء الذي كانت اخر تصريحاته متفائلة الى حد ما.
في منتصف عام 2013 صرح نائب رئيس الوزراء لشون الطاقة ان العراق سيصدر الكهرباء في اواخر العام المذكور الى دول الجوار ولكن تصريحاته ذهبت ادراج الرياح وحينما سئل ذات مرة عن اسباب تفاؤله وراء هذه التصريحات اجاب، وهذا كان في أواخر عام 2013، ان المشاريع قيد الإنشاء، وهو يقصد مشاريع توليد الطاقة سينتهي العمل بها في ذلك العام وستبدأ بالإنتاج وان الطاقة الانتاجية لتلك المحطات كافية لسد الطلب، بل وسيفيض، وطبعا كان لوزير الكهرباء آنذاك نفس التصريح ما عدا ألتصدير غير ان شيئا من ذلك لم يتحقق وظل العراقيون يعانون الامرين وقد عبروا بالاحتجاجات العديدة، وفي كافة المحافظات ولكن اسمعت لو ناديت حيا.
وكانت التبريرات لإخفاقات الوزارة كثيرة ومن بينها قلة الوقود وقلة التخصيصات المالية وللحق نقول ان الحكومة قد اعطت الوزارة تخصيصات استثنائية فقد زادت التخصيصات الاستثمارية اكثر من 20 مليار دولار لكن الازمة ظلت قائمة بل وتزداد في غالب الاحيان ووزارة الكهرباء تدفع بذات الحجج والتبريرات وقد ثبت للناس ان تصريحات الوزارة كانت عبارة عن تسكينات ليس الا ومن الجدير بالذكر ان وزارة الكهرباء قد ابرمت اتفاقا مع شركتي جنرال الكتريك الامريكية وسيمنس الالمانية بكلفة تزيد عن ملياري دولار ولكنه اتفاق غريب اقتصر على شراء مكائن التوليد وان الوزارة تقوم ببناء القاعدة التحتية والإعمال التشغيلية الاخرى وتم التوقيع على هذه العقود ولكنها عندما عرضت على البرلمان رفضت العقود وهو على حق، وظلت المكائن المتفق عليها الى حد قريب متروكة في العراق، كما ان محطات التوليد التي أُبرمت مع الشركات الكورية لم تنتج اكثر من نصف طاقتها التوليدية وهذا يعني ان هذه الشركات لم تف بوعودها حسب بنود الاتفاق وإذا كان الامر كذلك فما الاجراءات التي اتخذتها الوزارة بحق تلك الشركات؟ هذا من جهة ومن جهة اخرى فان الوزارة كانت كثيرة الشكوى من قلة الوقود وخاصة زيت الغاز وكما يفترض انها على دراية بنوع الوقود الذي تتطلبه المحطات المستوردة وما اذا كان منتجا في العراق من عدمه قبل الاقدام على محطات نضطر الى استيراد وقودها من دول الجوار المنتجة للغاز حيث ان ذلك سيتسبب في خروج العملة الصعبة، وخاصة الغاز السائل، فكيف بها تتعاقد على محطات تتغذى بالغاز فقط ما اضطر إلى استيراد الغاز من ايران وغالبا ما يتعثر توفيره لأسباب مختلفة كان الاجدر بالوزارة ان تستورد المحطات الحرارية حيث الوقود متوفر وان عمرها اطول من تلك التي تعتمد على الغاز وكان من الممكن ان تنسق مع وزارة النفط لوضع الخطط اللازمة لإنتاج الغاز بدلا من هدره من دون فائدة، اننا نرى ان وزارة الكهرباء مدعوة إلى إعادة رسم سياستها بعد اعادة تقييم عملها للفترة الماضية وتحديد مسؤولية المتسببين في الاخفاق من الوزراء السابقين ومن يقف وراء هذا الفشل ومن الممكن الاستعانة بشركات عالمية متخصصة ورصينة لإجراء التدقيقات المالية ومعرفة مدى انسجام العقود المبرمة مع المعايير الدولية والتشريعات الوطنية وتحديد مقدار الهدر المالي وتحميل المتسببين المسؤولية وإعادة الاموال الى خزينة الدولة لأنها ملك الشعب.