هل تحول العبادي الى نسخة منسوخة من المالكي ؟ / جمعة عبدالله 

كأن الشعب عقد اتفاقية ابدية مع القدر الاغبر واللعين , ان ينشطب من القاموس اليومي كلمة الامل والانفراج , ولتحل محلهما الخراب والاحزان . فكل عملية تغيير في هرم قمة السلطة , يتنفس الشعب الصعداء  ببارقة الامل بحلحلة المشاكل والازمات المستعصية التي تعصف بالعراق , ويأمل بان القيادة الجديدة ستعمل بصواب العقل والتعقل , وان تكون على قدر المسؤولية والواجب تجاه الوطن والمواطن , لذلك كان خطاب تكليف السيد العبادي , الذي تناول بحق اهم المعضلات والمشاكل التي تنخرفي العراق الى النخاع  , وتدفع المواطن الى التأزم والمعاناة وانغلاق الافق , من الحرب الاستنزافية التي يدفع فاتورة ضريبتها الباهظة يومياً , من عنف الارهاب الدموي والفساد المالي , وغياب الشرف والمسؤولية والنزاهة والوطنية , من الذين يتسلقون على سلم  المسؤولية والمناصب الرفيعة , ووعد في بيان التكليف لرئاسة مجلس الوزراء , الاهتمام الجدي والحقيقي في تخفيض نسبة حجم الفقر والفقراء , والمعطيات تشير الى العكس بزيادة حجم نسبة الفقر والفقراء وحسب الاحصائيات الرسمية الاخيرة , بان نسبة الفقر قفزت الى اكثر من ثلث السكان , وتعهد بتحسين تقديم الخدمات العامة , ومعالجة مشكلة الكهرباء , بزيادة ساعات تشغيل التيار الكهربائي يومياً  , ورغم بالوعة الكهرباء التي اكلت البلاد والعباد , وصرفت لحل ازمتها مبالغ خرافية  37 مليار دولار , هذه المبالغ الهائلة كافية بالاكتفاء الذاتي لمنطقة الشرق الاوسط , وليس فقط العراق بتزويده بالطاقة الكاملة من الكهرباء مع الفائض في الانتاج  , لكن بالوعة الفساد المالي , مثل الجراد الذي يهجم على حقل القمح , فلا يتركه إلا بالخراب الكامل , لذلك حدث العكس الى نقصان ساعات القطع الكهربائي حتى وصلت في اليوم الى اكثر من 20  ساعة من تعطيل او ايقاف   التيار الكهربائي , وفي عز جحيم الصيف اللاهب بالنار الحارقة . وكذلك تعهد بتحسين الظروف لتقديم الخدمات الصحية والتعلمية , والعراق يشهد تراجع فظيعاً في هذين المجالين , كأننا نعود الى الوراء الى العصور الوسطى , وتعهد على رص الصفوف بالاصطفاف الوطني , وحشد الجهود والطاقات لمعركة العراق المصيرية ,  ضد تنظيم داعش الارهابي , ولكن النتيجة زيادة التناحر والخناق الطائفي , والانقسام وتعمق الشرخ بين مكونات وطوائف الشعب , حتى سيطر المناخ الطائفي الفاسد  على عموم العراق , وتعهد جازماً بالارادة القوية والفعالة , في عودة الاموال المنهوبة من خزينة الدولة , التي نهبت في وضح النهار وتحت الشمس , خلال عهد سلفه الكارثي ,  وهي تقدر باكثر من عشرات المليارات الدولارية , وهي باستطاعتها  ان يتجاوز العراق  الازمة الاقتصادية والمالية وسد عجز ميزانية الدولة السنوية , وقادرة على تجاوز محنة العراق بعدم تطبيق سياسة التقشف الصارمة , التي ضحاياها فقط الفقراء وذوي الدخل المحدود , فقد تبخرت الوعود والعهود والقسم والحلف كأن شيئاً لم يكن  , وصار العراق يترنح تحت  اعباء الفساد المالي , الذي لم يتوقف بل زادت وتيرة النهب والاختلاس والاحتيال  , وتحولت الدولة , الى غنيمة فرهود يتزاحم عليها جراد الاحزاب المحاصصة الطائفية  الفاسدة , فضاع وتمزق البديل العبادي , وصار نسخة منسوخة من عهد المالكي الكارثي , فقد تزاحت الازمات الى التأزم والتفاقم , بكل شيء من الارهاب الدموي الى الفساد المالي , وضمن ضجيج هذه الفوضى العارمة , طمطمت المجازر الدموية  , التي حدثت في مناطق متفرقة من العراق , وراح ضحيتها اكثر من 15 ألف شهيد من  شباب شيعي , وحرق الاخضر واليابس , ولم نشهد ذرة واحدة من الشرف والاخلاق والمسؤولية , سوى انهار من الدماء والخراب الذي يتصاعد حجمه بشكل مرعب ومخيف كل يوم  . فلا رحمة ولا شفقة على مائدة الذئاب وجراثيمهم الطائفية , لا بصيص ضوء امل في ظل هذه الاحزاب الفاسدة , سواء كانت شيعية او سنية , انها مخلوقات مشوهة مطرزة على قياس الفساد المالي , انها مثل الجراد الوحشي لا يترك سوى الخراب , يصول ويجول