لنؤسس الى دولة مدنية / شوقي العيسى                     

منذ نشوء الدولة العراقية عام 1921 والى يومنا الحاضر والعراقي المظلوم يعاني كافة انواع الظلم واقساها ،وما ان انطلقت حناجر الشعب العراقي في انتفاضة 91 حتى اعيد بصيص امل الى الانسان البسيط بتغيير نوعية النظام واعادة صياغة لكل تلك الهواجس التي عانى منها المضطهدين في العراق ، الا ان ارادة الشر وتحالفات دولية واقليمية حالت دون تحقيق انتصار الثوار في اربعة عشر محافظة عراقية.

فاستمر مسلسل القهر والاضطهاد والمظلومية على الشعب العراقي من حروب وحصار اقتصادي وممارسات قمعية من قبل جلاوزة النظام البعثي حتى وصلت ذهنية التفكير الشعبي العراقي باستقبال اي حاكم يحكم العراق بدل صدام حتى وان كان "شارون" فانتهجت المخططات الخارجية لدراسة مايطمح اليه الشعب العراقي ولكن للاسف كانت المصالح الدولية العليا واستغلال الظرف الذي مني به الشرق الاوسط من نزاعات الى ان تتدخل امريكا في احتلال العراق في ابريل 2003 ، مما اعاد مرة اخرى بصيص امل رغم الاهات والجراحات التي تحمل وزرها الشعب العراقي جراء الاحتلال.

تطلع الشعب الى انطلاق بداية جديدة تؤسس لدولة مدنية عراقية خالية من الدكتاتورية والاستبداد ليست مشابهة الى انظمة الحكم في الدول العربية التي تحكم من قبل دكتاتوريات متأصلة وتوارث دائم كحكم الملكية. ورغم كل مساندة وقوة وتعاطف من قبل الشعب العراقي المظلوم شارك باكبر عرس جماهيري عراقي بامتياز من التصويت على الدستور الى المشاركة في الانتخابات وانتخاب حكومة جديدة توفر سبل العيش البسيط للمحرومين والمعذبين واصحاب الصيحات الكبرى في الانتفاضات التي عمت عامة البلاد. ولكن وبعد ان جيء باحزاب السلطة الذين تربعوا على مقاليد الحكم من احزاب ادعت انها "احزاب اسلامية" والاسلام من تصرفاتهم براء وهذه الاحزاب كافة ومن دون استثناء فتحت صفحة جديدة من بلاءات للشعب  من تناحر تلك العاهات المستديمة التي ابتلى بها العراق واصبح التناحر عنوان كبير يتحمل وزره العراقي في مواجهة مفخخاتهم وعبواتهم الناسفة التي استهدفت الابرياء ولا شك ان هذا التناحر الاهوج والصفاقة التي اعترت الاحزاب اللااسلامية مهدت الطريق لجعل الساحة العراقية ساحة صراعات ارهابية واستقطاب المجاميع الارهابية التي وجدت منفذ واسع الولوج فيه.

فكان الارهاب قد وجد سبل الدخول وتعاطف وتعاون الاحزاب اللااسلامية السنية معه في حدوث فتنة طائفية جرّت البلاد الى اقتتال طويل لسنوات حكم عاهات السياسة في العراقي من الاحزاب الشيعية والسنية على حد سواء وقد اتقفت ارادتهم جميعا على محاربة كل من يمتلك الكفاءة والقدرة على ادارة العمل السياسي ومحاربة التجمعات المدنية التي تدافع عن مظلومية العراق فابعدت الشخصيات الوطنية وحوربت في شتى المجالات فكان مصيرهم اما الاغتيال المحتوم او الهروب من عصابات الاحزاب التي حكمت العراق فاضحى البلد ساحة بليدة ملوثة بامراضهم المعدية ، لم يكن هناك اي شيء يذكر من خدمات تمتع بها العراقي طيلة اثنى عشر سنة من حكم اقزام السياسة الجدد مما ادى الى انهيار ملحوظ في المنظومة الامنية والاقتصادية والاجتماعية واقتطع البلد باحتلال العصابات الارهابية في صفقة يتحملها رئيس الوزراء السابق الذي كان همه الوحيد ان ينال الولاية الثالثة ومن اجل الضغط على الاحزاب البليدة الاخرى ، انتهكت واستبيحت الاراضي العراقية ولولا فتوى المرجعية الدينية في النجف الاشرف بزعامة السيد السيستاني بضرورة تشكيل الحشد الشعبي للدفاع عن الوطن لكان الوطن كما لا كان.

ورغم الماساة والاهات ورغم تلبية العراقيين لنداء المرجعية في مواجة "داعش" الا ان الصراعات الحزبية ونقص الخدمات وانهيار الوضع الاقتصادي وافشاء الفساد المالي والاداري اصبح اضعاف مضاعفة حتى اصبح العدو الاكبر الداخلي اعظم واهم مواجهته من عصابات داعش، واصبح لزاما على عامة الاحرار ان تتحرك لتنطلق صيحاتهم ضد آفة الفساد ومحاربة الاحزاب التي فتكت بالبلاد " يبقى الحديث لكل الاحزاب من دون استثناء" فكانت تظاهرات العراق التي انطلقت من مدينة الثورات تلك المدينة التي مورس بحقها شتى انواع التهميش طيلة عقود من الزمن تلك مدينة "المْدَينة" في محافظة البصرة التي انطلقت منها الشرارة الاولى في العراق والتي استشهد على اثر التظاهرة التي قام بها الشباب الشهيد "منتظر الحلفي" الذي سيصبح "بوعزيزي العراق" وسوف يخلد اسمه في التاريخ من الابطال الشباب الذين دافعوا وبكل فخر عن حريتهم وتصدوا لتلك الآفة التي عمت البلاد.

ولهذا فنحن امام تحدي كبير يواجه العراقيين اما ان يكونوا وينبذوا كافة الاحزاب الاسلامية الشيعية منها والسنية وكافة الاحزاب التي تسلقت سلم الوصولية ويتم تقديم حكومة مدنية تحكم البلد بعيدا عن التحزب والطائفية وبعيدا عن اسلاميات البعض الذين اتخذوا من شعار التدين منطلقا لهم وللعلم ان الاسلام الحقيقي له اسمى ايات المعاني خصوصا  في الايثار فقد جاء في الاية المباركة " ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة" صدق الله العلي العظيم فنحن لم نشاهد اي من تلك الاحزاب او الشخصيات التي ادعت الاسلامية انها آثرت على نفسها في شيء بل العكس كانوا لصوص باحتراف وكانوا قمعيين بجدارة.

ايها العراقيون ... ايها المنتفضون الغيارى يامن رفضتم سلطة هؤلاء الفاسدين باحزابهم العفنة استمروا في ثورتكم وطهروا ارض العراق من رجس هؤلاء الانتهازيين والسراق الذين باعوا البلد بحفنة امتيازات سيحاسبهم العراق والتاريخ عليها ابد الابدين ، ولنبدأ بتأسيس دولة مدنية خالية من الاحزاب والتحزب دولة يحكمها الوطنيون تخلو من المحاصة تتبنى مبدأ الكفاءة في كل شيء.