انسانية أوروبا و ظلم حكوماتنا!! / شاكر الجبوري                

لا كلمات تصف معاناة المهاجرين العراقيين الى أوروبا غير عبارة البحث عن وطن بديل بعد أن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت بسبب عطش السياسيين للانتقام و الفشل في ادارة شؤون البلاد بغير الدفة الطائفية و العرقية، مقابل صمت مطبق من الحكومة و النواب و كأن الغارقين في مياه المتوسط أو الناجين على بقايا عوامة ليسوا شركاء في الوطن، انها فعلا مصيبة غياب الانصاف و الضمير الانساني.

يرحل العراقيون بلا طائفة و لا قومية بحثا عن مكان آمن بشق الأنفس و بقايا المال بينما يتنعم السياسيون بما لذ و طاب مقابل لا عمل، حيث القوانين معطلة و الوضع الأمني و الاقتصادي على جرف هار، بينما يشهد النسيج الاجتماعي احتكاكا خطيرا بسبب تعدد مراكز القرار الأمني على أسس طائفية بشهادة مسؤولين و عقلاء.

يرحل العراقيون باتجاه واحد فلا جواز سفر يعينهم على البلوى و لا أمل غير الوصول الى أوروبا يزرع في نفوسهم التصميم و العزيمة، بعد أن كان العراقيون يكرهون بالفطرة الهجرة و الغربة بحكم انتمائهم الوراثي الى العراق عندما كان بيتا معمورا بظلم مقبول، قبل أن يتحول الى بيت مهجوربسبب الضغائن السياسية و التنابز بألقاب الفتنة و التهام السحت الحرام.

يرحل العراقيون دون الالتفات الى العراق بينما كانوا يذرفون الدموع على سفرة من أيام معدودة في مفارقة هي الأخطر من الاحتلال اللعين لأن الوطن يفقد مستقبله و يشيخ مبكرا فسواعده القوية تتجه صوب أوروبا بحثا عن الأمن والحياة الطبيعية، رغم أن طعاما لا يعوض الخبز العراقي و ملوحة ارض الوطن و شمسه و هواه، وقبل ذلك كله اللحمة الاجتماعية المتوارثة خارج محاصصات السياسيين.

يرحل العراقيون الى " ماما ميركل" دون أن يحرك ذلك شعرة في رؤوس مسؤولين عراقيين اداروا ظهورهم لمعاناة الشعب فلم ينصفوا النازحين و لم يوفروا الأمن و السلم الاجتماعي و لم يحموا الأهل والدار، لأن كل ما يعنيهم هي ملذات الحياة على حساب ظلم الأبرياء، لم يحزم كاكا حما و كوركيسو حسين و عبد الزهرة و عبدالله و عمر لم حقائب سفرهم من باب الترف أو العزة بالأثم بل لأن أبواب المستقبل أوصدت بوجوههم أنهم سيؤسسون لأخوة عراقية صادقة ، لكن مع الآسف خارج حدود الوطن هذه المرة.

معيب جدا أن يجد العراقي في " ماما ميركل" الحضن الدافيء لكن المعيب الأكبر أن حكامه لم يفكروا الا بنحر أحلامه، لذلك سيجد في أوروبا بيتا جديا خاليا من ظلم حكومات ترعرت على الفساد و كبرت مع الظلم و مجافاة الله في حقوق المواطنة، ليشكل الشباب من آهل الفرات الأوسط و الجنوب غالبية الراحلين بعيدا عن العراق، ما يكشف الوجه الأخر للظلم على حساب ادعاءات الدفاع عن الطائفة لضمان المنصب.
 شاكر الجبوري

رئيس تحرير" الفرات اليوم
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.