شهية عتاوي الفساد ولية مخانيث / جمعة عبدالله               

تحول الفرح بسقوط النظام الدكتاتوري البعثي , الى تراجيدية مأساوية بشكلها السريالي الغريب , اذا ان هذا السقوط , فتح ابواب الخراب والفساد المالي والاداري , حين تسلطت العتاوي الجائعة من الاحزاب الاسلامية الفاسدة ( الشيعية والسنية ) على مقاليد الحكم , وهبت بافواه وبطون جائعة الى الغنيمة والفرهود , وحولت  الدولة العراقية الى دولة  العصابات المافية  بين الذباب الوحشي الجائع , وعلى نغمة ( من فاز باللذات من كان جسورا وطويل اليد ) , لذلك فتح عليهم خاتم سليمان , من الفقر المقدع الى شراهة الغنى والجاه والمقام , حتى اصبحوا بين ليلة وضحاها اغنى اغنياء العالم بالسحت الحرام , والشعب يغوص الى الاعماق في  مستنقع الفقر والحرمان , لقد اثبتوا جدارة مدهشة , في تقمص ثوب الدين والنزاهة والعفة الضمير , وهذه القيم بريئة منهم  , كبراءة الذئب من دم يوسف , لقد انطلت الخدعة على الشعب , بالمتاجرة بالدين , وهم يدفعون العراق الى ابواب جهنم والجحيم  , وتجرع الشعب منهم الويلات والعذاب والمحن والكوارث الدموية  . ان هذه الاحزاب الاسلامية الفاسدة بجراثيمها وطفيلياتها الموبؤة بسرطان الفساد , نجحوا بتخدير الشعب في مورفين الطائفية , وعودة غسيل  خرق الماضي البالية , التي بال عليها الزمان , بخرافاتها وشعوذتها , التي هي بعيدة عن مبادئ الدين واخلاقه وقيمه بالتعايش والسلام والتسامح  , لقد حرموا الشعب من العيش الكريم , وتحملت الطائفة الشيعية القسط الاكبر من الكوارث والخراب , وصارت تعيش بشكل روتيني بظاهرة التفجيرات اليومية , التي تطال المواطنين الابرياء , اضافة الى المشاكل والمعضلات التي ترهق وتزهق  حياة المواطن مثل  , كهرباء . ماء . خدمات . البطالة بعدم توفير فرص العمل للشباب , الذي وجد نفسه بان الحياة سدت ابوابها في وجههم ,  وتركتهم الى الجحيم والاهمال , لذلك اختار طريق الهجرة والاغتراب خارج العراق , رغم مخاطر الموت والهلاك من الغرق في البحر , ليكونوا طعماً لحيتان البحر , ان الجحيم الذي اصاب العراق , يتحمل مسؤوليته الكاملة عتاوي الاحزاب الاسلامية الفاسدة  , التي تعيش في جنة النعيم والترف , وتركت الشباب ان يختار طريقة لموته المفضلة  , اما الموت في التفجيرات اليومية العشوائية . او يختار الموت غرقاً في البحر , كأن الحياة سدت ابوابها الاخرى . ان الفقراء والشباب العاطل يواجه جحيم الحياة , دون معونة وسند واستغاثة من الدولة , لانها مخطوفة من العصابات المافية , الذين فقدوا الاخلاق والقيم ,  واصبحوا جراثيم سرطانية لنخر وتحطيم العراق , ان التستر والطمطمة , عن الاعداد الكبيرة من الشباب والعوائل والاطفال , الذين يبحرون في قوارب الموت , ليكونوا طعماً لحيتان البحر , اصبحت ظاهرة يومية  , لكن الحكومة والبرلمان يحاول ان يتجاهل اخبار موت العوائل العراقية واطفالهم وفقدان اعداد كبيرة من الشباب ,  من سدت الابواب بوجهه ودفعته الى الموت المحتم  , لقد عملت الحكومة التستر والطمطمة  خوفاً من الفضيحة بدفع الشباب الى هذا الطريق المهلك  , واكبر مثال على ذلك , موت طفلين من عائلة عراقية كانت على نفس القارب الذي انقلب عليهم وسط البحر و وكان عدد الضحايا 12 منهم الطفل السوري ( ايلان )  والطفلين العراقيين من العائلة العراقية , هذه الحادثة التي هزت وصدمت الضمير العالم الحي , إلا الضمير الميت والمتحجر من عتاوي الفساد , الذين تجاهلوا بخسة ودناءة الفاجعة العراقية , فلا الحكومة ولا البرلمان ولا رئاسة الجمهورية , تحركوا وعملوا  بالواجب والمسؤولية التي تحتم عليهم ,  في تقديم المساعدة والعون والنجدة  , والحد الادنى ,  تقديم التعزية , كأن حياة العراقي اصبحت رخيصة بدون قيمة , هذه كوارث  القدر الاسود الذي اصاب العراق ونحره كالشاة المذبوحة , على يد الاحزاب الاسلامية الفاسدة , التي اصابها العمى وفقدان العقل والبصيرة من بريق المال الحرام , لكن جبروتهم المنخور بالفساد وانعدام القيم والمبادئ , لن يطول طويلاً ,  لابد ان يبزغ فجر الشعب القادم , الذي يلوح في الافق الآن