مؤتمر محاربة الإرهاب يعقد بالعراق وليس ..!!! / كاظم حبيب

تحولت دولة قطر منذ ما يقرب من ثلاثة عقود إلى واحدٍ من أهم مراكز تصدير الإرهاب الإسلامي السياسي المتطرف للإخوان المسلمين في منطقة الشرق الأوسط ودول شمال أفريقيا. وهي المنافس الفعلي لدور المملكة العربية السعودية، باعتبارها المركز الأساس والرئيس لتصدير فكر الإرهاب الإسلامي السياسي الوهابي المتطرف وقيادييه، في المنطقة وعلى صعيد الدول ذات الأكثرية المسلمة. وقد نشأ، منذ أن تحولت قطر إلى أكبر خزين لترسانة الأسلحة الأمريكية الهجومية منها والدفاعية التقليدية الحديثة، التنسيق الاستثنائي والمتقدم والبعيد المدى بين الإدارة الأمريكية، متمثلة بالمخابرات المركزية الأمريكية، وإمارة قطر، متمثلة بوزارة خارجيتها ومخابراتها ومركزهما الإعلامي الدولي المشترك، قناة الجزيرة، وباعتباره الصوت الناطق غير الرسمي أيضاً لتنظيم الإخوان المسلمين الدولي المنافس المباشر لتنظيم الوهابيين الدولي ومركزه السعودية. ويلعب الشيخ يوسف القرضاوي، الأيديولوجي الفعلي لتنظيم الإخوان المسلمين على الصعيد الدولي، دور الممثل لهم. وتشير الكثير من الوقائع إلى وجود تنسيق رفيع المستوى بين ثلاثة أطراف هي: الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وقطر. والهدف من وراء ذلك إشاعة الفوضى والاضطراب والصراع القومي والديني بالدول العربية ومنعها من توحيد قواها لمواجهة سياسة الحكومات اليمينية المتطرفة والمتعاقبة لدولة إسرائيل في فلسطين والدول العربية، والسماح لإسرائيل في التهام تدريجي لفلسطين عبر التسويف والمماطلة في حل المسألة الفلسطينية سلمياً، إضافة إلى معاداة حركة التحرر الوطني والقوى الديمقراطية العربية وضد إقامة نظم ديمقراطية دستورية مستقلة ومستقرة في المنطقة. وهي لهذا الغرض تستخدم قوى سياسية متنوعة من داخل الدول العربية ذاتها وعبر الأموال القطرية والأسلحة الأمريكية والدعم المخابراتي الأمريكي والموسادي. وأحياناً غير قليلة تلتقي هذه السياسة مع أهداف السعودية وأحياناً أخرى تتعارض معها بسبب الاختلاف بين الدولتين حول الموقف من تنظيم الإخوان المسلمين ودورهما في السيطرة على قيادة حركة قوى الإسلام السياسي في المنطقة. والمستفيد الأساسي من اتفاق الدولتين العربيتين أو اختلافهما هي الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. 

ومنذ إسقاط الدكتاتورية البعثية بالعراق وإقامة نظام إسلامي سياسي طائفي ومحاصصة قيادته بيد أحزاب إسلامية سياسية طائفية شيعية استطاعت إيران تعزيز مواقعها بالعراق وتشكيل تكتل تحالفي يمتد من إيران ويمر عبر العراق إلى سوريا وحزب الله بلبنان وشيعة المنطقة الشرقية في السعودية والحيثيين باليمن وشيعة البحرين. ومعها بدأت القوى الدينية السنية المتطرفة بالسعودية وقطر وبعض إمارات الخليج الأخرى بالتنسيق ضد الوضع بالعراق وسوريا. ونحن شهود على احتدام الصراع التحالف الإيراني الشيعي ضد التحالف السعودي القطري السني بالعراق وعموم المنطقة. وما جرى ويجرى بالعراق وسوريا، ومن ثم اليمن، هو التعبير الأكثر شراسة لهذا الصراع الشيعي السني الذي ترعاه وتمده بالزاد المستمر كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وأدواته الفعلية الفاعلة هي الأحزاب الإسلامية في المنطقة ومليشياتها الطائفية المسلحة والمتوحشة.

واليوم تبذل قطر جهودا استثنائية لاستقطاب النشاط الفكري والسياسي المناهض للوضع بالعراق بمدينة الدوحة أو بغداد. فهي الداعية لسياسيين عراقيين سنة لزيارة قطر بذريعة التنسيق ضد الإرهاب، وهي الداعية لمؤتمر حول الشيعة يعقد في الدوحة، كما تهيئ ما يسمى بالمؤتمر العلمي لمواجهة الإرهاب يعقد ببغداد برعاية قطر. إلا إن مثل هذا المؤتمر يفترض أن يعقد بالعراق وبرعاية عراقية حيادية مستقلة عن القوى الطائفية، وليس برعاية دولة رعت وما تزال ترعى الإرهاب بالعراق والمنطقة، وهي الدولة التي شاركت بحيوية مع تركيا والسعودية في تكوين وتطوير داعش واحتلالها لمناطق واسعة من سوريا والعراق، كما إنها الراعية لجبهة النُصرة إحدى إفرازات القاعدة. 

إن مشاركة عراقيون في مثل هذه المؤتمرات والزيارات الرسمية وغير الرسمية، وفي هذه المرحلة بالذات حيث المظاهرات المطالبة بالتغيير واستجابة نسبية خجولة ومترددة من جانب رئيس الوزراء العراقي، هي أكثر من مشبوهة ومؤذية للصراع الدائر بين من يريد الإصلاح والتغيير الجذري ومن يريد عرقلته لصالح القوى المضادة للإصلاح والتغيير. لا يمكننا منع عقد هذا المؤتمر والزيارات، ولكن في مقدورنا فضح أهدافها الشريرة التي تنطلق من دولة قطر أو من السعودية والتي تؤيدها وتدعمها الولايات المتحدة الأميركية، كما نرفض في الوقت ذاته تلك الزيارات التي يقوم بها أقطاب الحكم الطائفي العراقي إلى إيران أو قيام سياسيين وعسكريين إيرانيين بزيارة العراق للتأثير السلبي على الأحداث الجارية فيه والصراع المحتدم في غير صالح الإصلاح والتغيير الجذري.

إن استمرار ذلك يعتبر تدخلاً فظاً في الشأن العراقي وتجاوزاً على سيادته وسياساته الهشة واستقلاله الوطني المخترق والمستباح من دول وأطراف وقوى إرهابية إسلامية فاشية فكراً وممارسة!

8 /9 / 2015