
دولة مدنية مؤجلة الى ما بعد الاحتفال بالعيد/ لينا النهر
بعد قرأءة المنشور عن تأجيل الثور يوم الجمعة القادمة بسبب الاحتفال بالعيد عدة مرات أصبت بدهشة. لابد ان يكون المنشور غير صحيح، لابد تكون هذه مزحة عكرة.
وسريعا ما أصابني فزع وخيبة أمل و رحت اصرخ بصوت عالي عن ما اقرأ وعرفت انه صحيح: صدگ چذب؟! يمعودين هاي ثورة هاي؟!
وبعدها بدقائق اصبت ببرود الاعصاب. حين تذكرت العراق كما هو. وتذكرت العراقيين السياسيين بأجمعهم من يمينهم الى يسارهم. وتذكرت الشعب وعدم وقدرته على تغيير البسيط وتاريخه الطويل في السير على صوت ناي هذا وذاك.
وتذكرت العام الماضي وقت الانتخابات وتحفيز الناس والعمل الشاق على نشر المدنية والآمال الكبيرة التي هدمت بثلاث ايام من اعلان النتائج.
الشعب يريد دولة الأديان، الشعب يريد الذل والمحاصصة، الشعب يريد حكومة الفساد.
هذا ما يثبته العراقيين ببراعة مرة بعد اخرى.
السؤال هو: لماذا نقع في فخ تصديق الكذبة كل مرة؟ من هو المغشوش بمن؟
باتو عراقيين الخارج يعتصمون وينشرون الثورة العراقية في كل أنحاء العالم. منهم من سافر للعراق ليكون هناك مع الشعب الثائر وآخر من الذين لم يتمكنو من هذا عمل جاهدا من تبرعات للثوار الى كتابة المقالات والاتصالات السياسية في الخارج لتسليط الاضواء. وانا كنت احد هؤلاء وكثيرين من الشباب العراقيين معي. منهم من يود العودة لوطن يعيش في خياله ومنهم من لا يود الرجوع لبلد لايعرف عنه سوى حكايات الأهل ولا حتى ولد فيه، ومع هذا يعمل لمساندة العراقيين في داخل العراق ببناء دولة مدنية سالمة حرة يتمتع مواطنيها بالكرامة والراحة. وأثبت الكثيريين من أصدقائنا هذا في حملة أطلقناها لجمع التبرعات لمدة أربعة ايام، ذهبت محصولها الى شباب الحراك المدني الثائر لتسهيل مسيرتهم بعض الشي. هذا غير تواجد الكثيريين من الشباب في الاعتصامات التضامنية كل جمعه.
فهل من المعقول ان أغلبية الشعب العراقي في داخله وخارجه يعيشون في عالم الأحلام؟
يصعب علي تصديق هذا. يصعب علي فوز الغير من الذين اشتبك معهم في نقاشات حارة يدعون فيها ان العراقيين ليسو بوطنيون. ولكن بعد تفكير طويل ونقاشات مع الآخرين بدء السبب يتضح اكثر فاكثر.
ان المشكلة ليست الشعب المطالَب بحقوقه. و احلام وعمل الثوار الشباب فعل حقيقي ملموس وكبير. فهم يسعون للدولة المدنية وكل ما تعنيه هذه من خبز حرية دولة مدنية.
المشكلة الحقيقة والخطيرة هي كما كانت في كل مكان، ومازالت تكمن في قيادة فاشله. سياسيين يستغلون مواقعهم السياسية والاجتماعيه لتسيير الأمور كما يهوى لهم مزاجهم. لربما هدفهم الدولة المدنية ايظا ولكن عدم تنازلهم عن هذه المواقع القياديه وبسبب عدم نظرتهم الحياديه للثورة كون ان نظرتهم تميل لطابع العمل السياسي (الأخذ والعطى) تطغي على العمل الجماهيري ومطاليب الثوار.
هذا هو سبب بدء فشل ثورة للناس فيها امال كثيرة. وضعو الثائر الشاب تحت قيادة السياسي مرة اخرى. هذا الشاب الذي يثور ضد غيرهم من الساسة و اصبح يسيره غيره بشكل اخر. وأصبح هؤلاء الآخرين من الساسه الجدد الذين يتخذون او بالأحرى منح لنفسهم الصلاحية في الدور القيادي الذي ليس من حقهم يسيرون هذه المسيرة وهم الذين سوف يكونون قاتليها بدلا عن فتح الطريق ومساعدة صهر قياديين شباب جدد في أدارتها والعمل على ان تتخذ هذا المظاهرات دور رئيسي ينمو عند الجماهير وتكون مسيرته اتحاديه ثورية مع النقابات العمالية والحركة الفلاحية وتسهيل الوصول الى الهدف وبطريقة فعاله اكثر من تظاهرات الشارع التي اتخذت شكل واحد غير فعال.
كيف تكون هذه الثورة المدنية التي تسعو لبناء دولة تفصل الدين عن الدولة حين تترك الدولة وحقها عليها للاحتفال بالدِّين؟