صحوة الشبيبة من أوهام الهويات الفرعية القاتلة!! / كاظم حبيب 

عانت الشبيبة العراقية خلال العقود الخمسة المنصرمة الكثير من الآلام والمآسي، وكان أفظعها خسارة ما يقرب من مليوني شاباً وشابة بسبب السياسات الاستبدادية والحروب التوسعية الظالمة الداخلية منها ضد الشعب الكردي والأهوار والحروب الثلاثة الخارجية، وبسبب الاعتقالات والقتل في السجون، ومن ثم التهجير القسري لأعداد غفيرة جداً من شبيبة الكرد الفيلية وعرب الوسط والجنوب وبغداد وغيرها من مدن العراق. وقد حمل النظام شعارات قومية فارغة ومضللة ومدمرة للفكر والسياسة ومقدِسة للفكرة القومية اليمينية المتطرفة، الفكر الشوفينية والتمييزي إزاء القوميات الأخرى. لقد رفع الهوية الفرعية وقتل بعدوانية شرسة هوية المواطنة العراقية الحرة والمتساوية والمشتركة. وحين سقط النظام تنفس الناس جميعاً، وخاصة الشبيبة، الصعداء وتمنوا أن يعودوا إلى أرض الواقع ليمارسوا حياتهم الطبيعية في التعليم والعمل والثقافة وبناء الحياة الجديدة.

ولم يمنحوا هذه الفرصة. فسرعان ما هيمنت الأحزاب الإسلامية السياسية والفكر القومي على الحياة السياسية وبرزت الهويات الفرعية الطاغية وكأنها في معركة دموية وليسوا من شعب واحد متعدد القوميات، شعب واحد متعدد الديانات والمذاهب، شعب واحد متعدد الأفكار والسياسات، كما يفترض أن تكون عليه الحياة الإنسانية الطبيعية.

وانجرف الملايين من الشبيبة، التي كان النظام البعثي قد مرغ كرامتها بالتراب وداس على مصالحها وحقوقها، وأشعل فيها روح التعصب القومي والديني والمذهبي، وراء الأحزاب الإسلامية السياسية والقومية التي سلمها المحتل الأمريكي–البريطاني السلطة بالعراق والتي عمدت إلى تأجيج الصراعات الدينية والمذهبية والقومية في محاولة من كل منها للسيطرة على قيادة السلطة ومنها التحكم بالمال العام والنفوذ الاجتماعي. وكانت نتيجة هذه الصراعات التي ما تزال مستمرة موت عشرات ألوف الناس الأبرياء من الشبيبة العراقية على نحو خاص، كما استشهد أو فقد وشرد وهجر الكثير من العائلات ومعهم الأطفال عماد مستقبل البلاد . لقد جرى كل ذلك باسم الهويات الفرعية القاتلة التي سرقت في ليلة سوداء ومن جديد هوية المواطنة والوطن.

لقد سار الملايين من شبيبة العراق وراء تلك الهويات واعتقوا بأنه سيحوزون على الكثير من خلال تلك السياسات الجهنمية التي قادت البلاد إلى الوضع الذي هي فيه الآن ومعها شعب العراق كله. لقد دفعوا لتبني ثقافة صفراء والغوص في ماضي البلاد ونسيان حاضرهم وواقعهم البائس البطالة والحرمان وتردي الخدمات، ومنها الكهرباء والتعليم والصحة والاتصالات والفقر الواسع النطاق. لقد عاشت شبيبة العراق على وهم كبير في أن تكون السلطة لكل من تلك الهويات الفرعية القاتلة، وراحوا يتقاتلون لصالح